رواية جواد وعطر الفصل الرابع 4 بقلم ملك ابراهيم
لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)
“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم…جواد قال بنبرة رجولية حنينة تطلبها بلطف: “اقعدي يا عطر..”
قعدت على طرف الكرسي المقابل وقلبها بيدق. وهو أكل في صمت وهي ماتحركتش. كانت الحاجة الوحيدة اللي بتسمعها صوت المعلقة وصوت الليل بره، بلحظة دافية وهادية. وهو كان بياكل ببطء، كأنه مش عايز الأكل يخلص عشان تفضل قدامه.
جواد قال بابتسامة رضا دافية: “الأكل حلو.”
عطر قالت بفرحة خجولة: “شكرا.”
جواد سأل بفضول حنين: “مين علمك تطبخي كده؟”
عطر قالت بحب وحزن رقيق على أمها: “أمي الله يرحمها.”
جواد قال بدعاء صادق من قلبه: “ربنا يرحمها.”
ورفع عينه ليها بنظرة عميقة حنينة، وسأل: “انتي شبهها؟؟”
عطر ابتسمت وهي بتنزل راسها بخجل وردي جميل، وقالت: “بيقولوا كده.”
جواد قال بكلمة دخلت قلبها زي الدفا: “يبقى كانت ست عظيمة.”
الكلمة دي دخلت قلبها زي شعاع نور في أوضة مقفولة من سنين بفرحة ناعمة. عمرها ما حد قال لها كلمة زي كده. كانت بتسمع طول عمرها “كويسة” و”مؤدبة” و”هتتجوزي وتستريحي”. ماحدش قال لها إن أمها كانت عظيمة، ولا إنها هي ممكن تكون شبهها، بكلمة طيبة حنينة.
قامت من مكانها بسرعة بقلب بيرتعش من الخجل، وقالت: “هاروح أنام.”
وقبل ما تمشي، قال لها بصوت واطي كله شوق: “عطر.”
عطر ردت بقلب بيدق: “أيوه؟”
جواد قال بامتنان دافي طالع من القلب: “شكرًا.”
طلعت السلم بخطوات خفيفة، وحست إن رجليها مش بتلمس الأرض من الفرحة الناعمة.
وجواد قعد في المطبخ دقيقة كمان بعد ما مشيت، بيبص على المكان اللي كانت قاعدة فيه بقلب مشتاق. وفي الليلة دي ماعرفش ينام. نام جنب عطيات وحس بالبعد اللي بينهم كأنه ميل بوجع بارد. وقلبه كان لسه في المطبخ، عند بنت صغيرة وحلة أكل وابتسامة تدوب القلب.
وفي أوضتها، عطر قعدت على السرير وحطت إيدها على قلبها بيد مرتعشة. كانت بتقول لنفسها بقلب بيحاول يقاوم: “ده راجل مش بتاعي.”
وقلبها بيرد عليها بصوت أعلى كله حب بيتولد: “بس هو طيب.”
والفرق بين الاتنين كان بيزيد كل يوم بوجع حلو.
عطر بتصبر وتبتسم وتساعد من غير ما تتكلم بقلب أبيض نقي. وعطيات بتزعق وتأمر وتحسب كل حاجة بالفلوس بقلب قاسي.
عطر تروح الحقول تساعد الستات الفقيرة في الغسيل والخبيز بحنية، وعطيات تروح تتفاخر بالدهب قدام الضيوف بغرور.
وفي مرة، لما جه ضيوف من بلد تانية عشان يتصالحوا على أرض متنازع عليها، عطيات هي اللي اتصدرت في الاستقبال وقالت لهم كلام كبير عن عيلة الجبالي بفخر فاضي. بس عطر هي اللي جابت القهوة بإيدها وسألت الراجل الكبير فيهم عن صحته وعن أولاده بحنية بنت أصول، لأنها كانت سمعت عنهم من أبوها وتعرفهم كويس . والراجل الكبير مسك إيدها وقال لجواد بفرحة وإعجاب صادق: “اتجوزت بنت أصل يا جواد.”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
جواد ابتسم لأول مرة قدام الناس ابتسامة حقيقية منورة من القلب، وبص لعطر وهو بيقول بحب فخور: “الحمد لله. دي نعمة بشكر ربنا عليها.”
عطر نزلت عينيها بسرعة ووشها وَلَّع بخجل وردي يجنن.
وعطيات كانت واقفة ورا الباب، بتسمع بقلب بيغلي. وقلبها كان مليان بحاجة سودا بقت بتكبر يوم بعد يوم بغيرة سامة.
**الفصل الرابع: **
في ليلة من ليالي الشتا، كان الجو في الصعيد هادي وبارد ببرودة حنينة، والقمر مالي السما زي طبق فضة بينور القلوب. جواد ماكنش قادر ينام بقلب صاحي. قام من جنب عطيات بالراحة، وطلع السطح. وقف على الحافة وبص على الغيطان الممتدة تحته، وبعدين لقى حد واقف على الجانب التاني من السطح بنور القمر.
عطر.
كانت لابسة جلابية ناعمه وملفوفة في شال تقيل، وواقفة بتبص للقمر بعيون حالمة وقلب سرحان. شعرها كان سايب بيتحرك مع الهوا برقة تذوب القلب.
قرب منها بالراحة بقلب بيدق، وقال بنبرة هادية دافية: “بتعملي إيه هنا؟”
لفت بخضة وقلبها اتنفض، وقالت بصوت خجول: “آسفة… ماكنتش عارفة إنك هنا. مش قادرة أنام فطلعت.”
جواد قال بابتسامة هادية وقلب مشتاق: “وأنا كمان.”
وقفوا جنب بعض ساكتين لحظات، القمر بينور وشوشهم بنور حنين، والهوا بيعدي بينهم زي حاجة بتحاول تقرب الاتنين من بعض بشويش.
جواد قالها بصوت مبحوح كله حب وشوق مكتوم: “عطر. عايز أقول لك حاجة. ولو سكتّ هندم طول عمري.”
قلبها دق بلهفة وخوف حلو، وقالت بصوت واطي مرتعش: “قول.”
جواد أخد نفس طويل بقلب شجاع وبيحب بصدق، وقال: “أنا يوم ما اتجوزتك، كنت فاكر إني بنفذ كلمة الكبار وبس. وإنك بنت عادية وهتعيشي في البيت وهتبقي واحدة من اللي بيعيشوا. بس لما شفتك، في الليلة دي، حسيت إن حاجة اتقلبت جوايا. وطول الشهرين اللي فاتوا، وأنا بشوفك كل يوم بتبقي أحلى وأحلى. مش جمال الوش، جمال اللي جواكي. حبيتك يا عطر. حبيتك من غير ما أفكر ولا أخطط.”
عطر سكتت وقلبها بيدق جامد. الدموع كانت واقفة في عينيها زي اللؤلؤ بلمعان حب وخوف.
وكمل بصدق طالع من القلب، وقال: “وعايز جوازنا يبقى حقيقي. مش عشان التار ولا عشان الكبار. عشان أنا عايزك. وعشان أنا شايف إنك الوحيدة اللي تستاهلي تبقي ست الدار دي.”
عطر حطت إيدها على بقها بذهول وقلب موجوع من الحيرة، وهزت راسها بوجع ناعم، وقالت: “لأ…”
جواد حس إن قلبه وقع بوجع وخوف، وقال بصوت مكسور: “لأ؟”
عطر قالت وصوتها بيرتعش بدموع وحب كبير: “مش هقدر. أنا حبيتك من اليوم إللي شفت فيه إيدك بتتمد للعجوز اللي في الغيط. بس عطيات… دي بنت عمك. ست اتربت معاك وعاشت سنين على إنها الوحيدة. أنا مش هقدر أكسر قلبها. مش هقدر أبقى اللي خربت بيتها. أنا موافقة أعيش زوجة علي الورق ، بس مش عايزة أبقى سبب وجعها.”
جواد بص لها بعيون مليانة وجع وإعجاب وحب كبير لا يوصف، بقلب داب من طيبتها. دي بنت بتحبه وبترفضه عشان خاطر واحدة بتأذيها كل يوم. مين الإنسانة دي؟ بنت قلبها دهب.
جواد قال بصوت واطي كله إعجاب وحب: “إنتي أطيب واجمل بنت شافتها عيني .”
عطر همست بقلب بيعيط وحب مكتوم: “متظلمش عطيات يا جواد. عشان خاطري.. خليني جنبك زوجة على الورق وبس .”
وسابته ونزلت، ودموعها بتنزل على خدها بوجع وحب صادق.
من ورا باب السطح الخشب، كان في عينين سودا بتلمع في الضلمة بغل وحقد.
عطيات كانت صحيت على غياب جواد من جنبها، وطلعت وراه بقلب شكاك مولع. سمعت كل كلمة بقلب بيتكسر. سمعت جوزها بيقول “عايز جوازنا يبقى حقيقي”، وسمعت البنت اللي كرهتها بترفض.
مش بترفض لأنها بتكرهه. بترفض عشانها هي.
بدل ما الكلام ده يلين قلبها، زوّد النار فيه بوجع أكبر. عطيات حست إن الرفض ده إهانة أكبر من أي حاجة، بقلب مجروح وغيرة عامية. البنت دي، اللي دخلت بيتها زي ضيفة، بتتصرف كأنها أميرة بتتنازل. وجواد، جوزها هي، بيبص للبنت دي بالطريقة اللي كان زمان بيبص لها بيها.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!