رواية عاصم ومسك – تمرد برائحة المسك الفصل الثالث 3 بقلم محمد سيد عتاها
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
في منتصف الليل…
كانت مسك جالسة على الأرض داخل غرفتها الصغيرة، تضم ركبتيها لصدرها، وعينيها شاردة في اللاشيء.
كل كلمة جارحة سمعتها طوال عمرها كانت تدور داخل عقلها كأنها تُعاد من جديد…
“وش الفقر”
“وجودك مصيبة”
“ياريتك ما اتولدتي”
أغمضت عينيها بألم، لكنها انتفضت على صوت طرق خفيف على الباب.
مسك:
ادخل.
دخلت سميحة وهي تحمل بطانية صغيرة.
سميحة بحنان:
البرد هيزيد بالليل، خدي دي.
مسك ابتسمت بحب:
ربنا يخليكي ليا ياداده.
سميحة قعدت جنبها، وبصتلها بتردد:
هو انتي عمرك سألتي نفسك… ليه هما بيكرهوكي كده؟
نزلت عيون مسك بحزن:
يمكن عشان أنا وحشة… أو تقيلة عليهم.
سميحة بسرعة:
متقوليش كده أبداً، انتي أنضف وأطيب واحده في البيت ده كله.
ثم سكتت فجأة وكأنها ندمت إنها فتحت الموضوع.
مسك لاحظت ارتباكها:
في حاجه مخبياها عني؟
سميحة توترت:
لا يابنتي… نامي بس.
لكن الشك بدأ يدخل قلب مسك لأول مرة…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في صباح اليوم التالي…
نزل مدحت الشناوي على السفرة بوجه عابس، بينما الجميع كان جالساً.
مروة بابتسامة متصنعة:
حمدالله على السلامة يا حبيبي.
مدحت بدون اهتمام:
فين الملف اللي طلبته؟
مروان:
في الشركة يا بابا.
وفجأة دخلت مسك تحمل القهوة.
أول ما شافها مدحت، ملامحه اتقلبت فجأة بعصبية غريبة.
مدحت بصوت حاد:
قولت مليون مرة متظهرش قدامي الصبح!
ارتبكت مسك، وفنجان القهوة وقع من ايدها واتكسر على الأرض.
كارما بصراخ:
يا نهار اسود! البنت دي نحس.
مسك بسرعة وهي بتنضف الأرض:
آسفة… والله غصب عني.
لكن مدحت قام فجأة بعنف، ومسَك ذراعها بقوة.
مدحت بغضب مرعب:
انتي كل يوم بتأكدِيلي إن وجودك غلط!
دمعت عيونها من الألم، لكن قبل ما يكمل…
يحيى وقف فجأة.
يحيى بحدة:
سيب ايدها يا بابا.
الكل بصله بصدمة…
حتى مدحت نفسه.
مدحت بعدم تصديق:
بتعترض عليا عشانها؟
يحيى ببرود:
دي بنت في الآخر.
مروة بسرعة تحاول تهدي الوضع:
خلاص يا جماعة حصل خير.
تركها مدحت بعنف، ثم قال بكره واضح:
مدحت:
اليوم اللي هتخرج فيه البنت دي من بيتي هعمل عيد.
جملة كسرت قلب مسك بالكامل…
فجرت بسرعة على المطبخ وهي تمنع دموعها تنزل قدامهم.
أما يحيى… ففضل باصص لطيفها بشرود.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في أمريكا…
كان عاصي الكيلاني داخل قاعة اجتماعات ضخمة، الكل بيتكلم حوله، لكنه كان شارد.
رن هاتفه…
عاصي:
ها يا زين؟
زين من الطرف الآخر بتوتر:
عرفت كل حاجه عن مدحت الشناوي… وفي حاجه لازم تعرفها.
عاصي عقد حاجبيه:
اتكلم.
زين:
عنده بنت… والظاهر إن حياتها جحيم.
سكت عاصي لحظة…
ثم قال ببرود مخيف:
عاصي:
اسمها؟
زين:
مسك.
تجمدت ملامح عاصي فجأة، وكأن الاسم لمس شيئاً قديماً داخله.
عاصي بصوت منخفض:
مسك…
زين باستغراب:
تعرفها؟
لكن عاصي مردش…
بل فتح درج مكتبه ببطء، وأخرج سلسلة قديمة بها نصف قلب مكسور.
وظل ينظر لها طويلاً…
قبل أن يهمس لنفسه:
عاصي:
يبقى لسه القدر بيجمعنا من تاني…
وفي نفس اللحظة…
كانت مسك تقف في شرفة غرفتها، تبكي بصمت تحت ضوء القمر، غير مدركة أن شخصاً ما في الطرف الآخر من العالم… بدأ طريقه إليها.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!