رواية عاصم ومسك – تمرد برائحة المسك الفصل الثاني 2 بقلم محمد سيد عتاها
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
في صباح يوم جديد…
كانت مسك تقف أمام المرآة الصغيرة المعلقة داخل غرفتها المتواضعة، تمشط خصلات شعرها البنية بشرود، بينما آثار الكدمة الخفيفة ما زالت ظاهرة على ذراعها من دفعة أخيها بالأمس.
دخلت سميحة الغرفة وهي تحمل كوب لبن دافئ.
سميحة بحنان:
خدي يابنتي اشربي حاجه تسندك، انتي من امبارح ماكلتيش زين.
مسك ابتسمت رغم حزنها:
تسلم ايدك ياداده… والله انتي أحن حد في البيت ده.
سميحة بحزن:
قلبي واجعني عليكي، حاسه إن في حاجه كبيره جايه.
مسك بهدوء:
كل حاجه بإيد ربنا.
وفجأة دوى صوت السيارات بالخارج…
مروة بصوت مرتفع:
مدحت بيه وصل!
ارتبكت مسك بسرعة، بينما نزل الجميع لاستقبال رب الأسرة.
دخل مدحت الشناوي بهيبته المعتادة، وخلفه ابنه يحيى الشناوي.
كارما جريت عليه بفرحة:
بابيييي وحشتني.
مدحت ضحك وهو بيحضنها:
وحشتيني يا قلب ابوكي.
أما مسك… فوقفت بعيد تراقبهم بصمت.
لمحها مدحت للحظة، فتغيرت ملامحه بضيق واضح.
مدحت ببرود:
لسه البنت دي موجوده هنا؟
نزلت كلماتُه عليها كالسكاكين.
مروة بسرعة:
ماهى عايشه وخلاص يا مدحت بيه.
يحيى لمح الحزن بعينيها، لكنه تجاهله وصعد لغرفته بدون كلمة.
في المساء…
كان عاصي الكيلاني يجلس داخل مكتبه بأمريكا، يقلب بعض الملفات أمامه، حتى دخل عليه فهد.
فهد:
الطيارة اتحجزت خلاص.
عاصي رفع عينه ببرود:
تمام… خلال أيام هكون في مصر.
فهد بعدم فهم:
بس لحد دلوقتي مش فاهم… ليه مصر دلوقتي بالذات؟
ابتسم عاصي ابتسامة غامضة، ثم قال بهدوء مرعب:
عاصي:
عشان وقت الحساب جه.
فهد:
ومين اللي هيتحاسب؟
عاصي وهو يضغط على صورة أمامه:
مدحت الشناوي.
اقترب فهد من المكتب، لتظهر الصورة بوضوح…
كانت صورة عائلية قديمة… يظهر فيها مدحت، وبجواره طفلة صغيرة تحمل ملامح بريئة.
فهد باستغراب:
مين البنت دي؟
تجمدت نظرات عاصي للحظة قبل أن يجيب:
عاصي بصوت منخفض:
دي أكتر حد اتظلم في اللعبة كلها…
في نفس الوقت داخل فيلا الشناوي…
كانت مسك تضع الطعام على السفرة، عندما اقترب منها يحيى لأول مرة.
يحيى بجمود:
اسمك مسك صح؟
رفعت عيونها بدهشة بسيطة:
ايوه.
يحيى:
انتي ليه ساكته علي معاملتهم دي؟
اتوترت وهي تبص للأرض:
عشان دول أهلي.
يحيى فضل يبصلها كام ثانية، وكأنه لأول مرة يلاحظ حجم الوجع اللي جواها.
لكن قبل ما يتكلم…
صرخت مروة بعصبية:
مروة:
انتي واقفه عندك بتعملي اي؟ غوري هاتي العصير.
مسك:
حاضر.
ومشت بسرعة…
لكن يحيى فضل متابعها بنظرات غريبة، لأول مرة يحس إن في سر كبير مستخبي ورا البنت دي…
وفي مكان آخر…
كان عاصي يقف أمام نافذة مكتبه، يضع يده بجيب بنطاله، وعيناه مليئة بالوعيد.
ثم قال لنفسه بابتسامة باردة:
عاصي:
استعد يا مدحت… ابن الكيلاني راجع.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!