رواية حسن وفدوي الفصل الثانى عشر 12 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
لم تكن أخبار فوز حسن وفدوى بـ المناقصة الكبرى بـ بعيدة عن أسماع عائلة المنصوري وعمها عاصم بيه. أدرك عاصم بـ شكل قاطع، بعد أن رأى اسم حسن الجبالي يتصدر الصحف الاقتصادية والطبية كـ أكبر مورد رسمي لـ وزارة الصحة، أن هذا الرجل ليس مجرد عطار بسيط في حارة قديمة، بل هو حصن من الشرف والذكاء والنفوذ الحقيقي الذي يصنعه الرجال بـ ذراعهم وعلمهم الشريف.
في مساء أحد الأيام، تفاجأ أهل الحارة بـ وصول سيارة عاصم بيه مرة أخرى، لكن هذه المرة دون حراس أو مظاهر استعلاء وجفاء. ترجل من سيارته بـ خطوات هادئة، وتوجه مباشرة نحو قاعة الاستقبال الكبرى في بيت آل الجبالي الأثري، حيث كان حسن يجلس بـ وقار وهيبة بـ رفقة كبار ورجال الحي.
وقف عاصم بيه أمام حسن، ونظر في عينيه الصقريتين الحادتين بـ ملامح تحمل الندم والاعتراف بـ الحق، وقال بـ نبرة صوت دافئة وصادقة تلاشت معها كل النزعات الطبقية القديمة: “يا حسن بيه.. جئتُ اليوم لأعتذر لكِ ولـ ابنة أخي فدوى بـ شكل شخصي. لقد أثبتَ لي وللجميع أن الأصالة، والشهامة، والتربية الشريفة هي الثروة الحقيقية التي لا تقدر بـ مال ولا تباع في أسواق المظاهر الزائفة. فدوى لم تخطئ عندما اختارتك، بل جلبت لـ عائلتنا فخراً وشرفاً بـ ارتباطها بـ رجل بـ مروءتك وشهامتك. ويشرفني اليوم أن أطلب منك رسمياً أن تسمح لي بـ أن أشارك كـ أب لها في إعداد زفافكم الملكي الذي يليق بـ قدركما الرفيع.”
وقف حسن بـ نبل وعزة نفس، وابتسم بـ وقار ورقة تلاشت معها كل غصة قديمة، وتقدم وصافحه بـ قوة ورجولة قائلاً بـ صوت جهوري حاسم: “يا عاصم بيه، بيوتنا مفتوحة بـ الأصول، وأصلنا لا يعرف الحقد أو الضغينة. كرامة فدوى من كرامتي، وأنت عمها وفي مقام والدها، ويشرفنا حضورك بـ النور والتقدير.” دخلت فدوى في تلك اللحظة، وعندما رأت عمها يصافح حسن بـ حب واحترام خالص، لمعت عيناها بـ دموع الفرح الصادق والارتياح الشديد.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!