رواية حسن وفدوي الفصل الحادى عشر 11 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
بعد الفوز التاريخي بـ المناقصة الحكومية الكبرى وسقوط المعلم مرسي خلف القضبان، تحولت حارة الحسين إلى خلية نحل لا تهدأ. أصبحت وكالة الجبالي للعطارة وصيدلية “نقاء الشفاء” حديث مجتمع المال والأعمال والطب؛ فـ الجميع بات يتكلم بـ إعجاب عن هذا الثنائي العبقري الذي استطاع أن يمزج بين أصالة التراث وعراقة التجارة، وبين دقة العلم الحديث ونقاء الأمانة الطبية.
كان حسن يقف في مكتبه يتابع عقود التوريد الجديدة بـ همة وعزيمة حديدية، والابتسامة لا تفارق وجهه الشهم. لم تعد تجارته مجرد بيع محلي، بل أصبحت وكالته المورد الرئيسي لأكبر مصانع الأدوية في مصر. ورغم هذا النجاح الساحق، لم يتخلَّ حسن عن بساطته ومروءته؛ فـ خصص جزءاً كبيراً من أرباح المناقصة لـ ترميم بيوت الحارة القديمة ومساعدة العائلات المستورة، بـ دافع الشهامة والأصل الطيب الذي نشأ عليه.
أما فدوى، فـ كانت تشرف بـ تضحية ونقاء على توسيع الصيدلية وتوفير الأدوية النادرة لـ غير القادرين بـ المرجان وبـ أسعار رمزية. وفي أحد الأيام، دخل حسن إلى الصيدلية، ووجدها تقف بـ نبل تراجع الدفاتر، فـ اقترب منها بـ خطوات رجولية واثقة، ونظر في عينيها البنيتين بـ عشق خالص طال انتظاره، وقال بـ نبرة صوت دافئة تفيض بـ الحنان الرفيع: “يا دكتورة قلبي.. النقاء الذي جئتِ به إلى حارتنا لم يشفِ أجساد الناس فقط، بل شفى روحي وطموحي بـ وجودكِ بـ جانبي. لقد حان الوقت لـ نقطف ثمار عنادنا الشريف، وأريد أن نحدد موعد عقد قراننا بـ أسرع وقت. شرف الجبالي يتوق لـ ليلة يزف فيها إلى أميرة العلم والأصالة.”
احمرت وجنتا فدوى بـ خجل ساحر وعذوبة خطفت أنفاسه، ونظرت إليه بـ عزة نفس شامخة وقالت بـ صوت رقيق يملؤه الفخر: “يا حسن.. شهامتك ومواقفك الشريفة جعلتني أرى فيك السند والأمان الذي تمنيتُه طوال حياتي. أنا جاهزة لـ أكون زوجتك وشريكة دربك أمام الله والناس، ولنبدأ بـ الأصول التي تجمعنا.”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!