رواية جاد ورحمة الفصل التاسع 9 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
وصلت رحمة إلى المستشفى، لتجد السكرتيرة وبعض مهندسي الشركة يقفون في الممر بوجوه شاحبة. ركضت نحوهم وسألت بلهفة وأنفاس مقطوعة:
“أين جاد؟! ما الذي حدث له؟!”
أجابتها السكرتيرة بدموع:
“هو في غرفة العناية المركزة يا بشمهندسة.. تعرض لكسور خطيرة ونزيف، والأطباء يقولون إن وضعه غير مستقر، وهو غائب عن الوعي منذ البارحة.”
لم تتردد رحمة؛ توجهت مباشرة نحو باب العناية. حاول الممرضون منعها، لكن إصرارها ودموعها جعلا الطبيب يسمح لها بالدخول لدقائق معدودة، لعل صوت شخص قريب يحفز عقله الباطن على الاستيقاظ.
دخلت رحمة بخطوات مرتعشة. كان جاد يرقض على السرير الأبيض، محاطاً بالأجهزة والأسلاك، ورأسه ملفوف بالشاش. كان يبدو ضعيفاً لأول مرة، مستسلماً تماماً.
جلست رحمة على مقعد بجانبه، وأمسكت بيده الباردة بكلتا يديها، وقربتها من فمها تبكي بحرقة:
“جاد.. أرجوك استيقظ. لا تتركني.. أنا سامحتك على كل شيء. أنا أعلم أنك تحبني، وأعلم أنك لست قاسيًا كما تدعي. لا تدع الماضي ينتصر علينا.. أنا بحاجة إليك.”
واستمرت تتحدث إليه عن ذكرياتهما، عن المصعد، وعن مشروع برج المنارة، وعن النجوم التي نظرا إليها معاً في الصحراء. وفجأة، وبينما كانت دموعها تسقط على يده، شعرت بحركة خفيفة في أصابعه!
فتحت عينيها بلهفة، لتجد جاد يبدأ في تحريك جفونه ببطء شديد، حتى فتح عينيه البنيتين. نظر إليها بتعب وغباش، لكن بمجرد أن ميز وجهها، دبت الحياة في عينيه مجدداً. قال بصوت مبحوح وضغيف للغاية:
“رحـ.. رحمة.. أنتِ هنا؟”
انفجرت رحمة بالبكاء وضغطت على يده:
“نعم يا حبيبي، أنا هنا ولن أتركك أبداً.”
ابتسم جاد ابتسامة خفيفة، وهمس:
“أنا آسف.. لقـ.. لقد كنت غبياً.. لا تتركيني مجدداً.”
دخل الطبيب مسرعاً بعد أن قرأت الأجهزة تحسناً مفاجئاً في مؤشراته الحيوية، وأخرج رحمة وهو يبتسم قائلاً: “يبدو أن وجودكِ كان هو المعجزة التي انتظرناها.”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!