رواية جاد ورحمة الفصل الثامن 8 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
مر شهر كامل على رحيل رحمة. انطفأت الأنوار في الطابق الأربعين، وعاد الحزن ليمتلك أروقة الشركة. جاد أصبح أكثر قسوة وعنفاً مع الموظفين، يواصل العمل ليل نهار دون نوم، محاولاً دفن طيف رحمة الذي كان يلاحقه في كل زاوية، وفي كل تصميم، وحتى في تفاصيل قلمه الذهبي.
أما رحمة، فقد انضمت لشركة هندسية أخرى صغيرة، محاولة بدء حياة جديدة، لكن قلبها ظل معلقاً هناك، في ذلك المصعد الذي جمعها به لأول مرة.
في إحدى الليالي الماطرة العاصفة، كان جاد يقود سيارته بسرعة جنونية على الطريق السريع عائدًا من موقع مشروع متأخر. كان عقله مشغوشاً بصورتها، ويتذكر كلماتها: “العواطف ليست ضعفاً.. بل هي مصدر قوتنا الحقيقي”. شعر فجأة بمدى غبائه وكيف ضيع الإنسانة الوحيدة التي أحبته بصدق من أجل أوهام وخوف من الماضي.
وفجأة، وبسبب غزارة الأمطار وانعدام الرؤية، انحرفت شاحنة كبيرة أمامه. حاول جاد تفاديها وضغط على المكابح، لكن السيارة انزلقت بعنف واصطدمت بالحاجز الخرساني لتنقلب عدة مرات وسط ظلام الليل.
في الصباح التالي، انتشر الخبر في الصحف والتلفزيون: “تعرض رجل الأعمال الشاب جاد المسيري لحادث سير مروع ونقله للمستشفى في حالة حرجة”.
كانت رحمة تجلس في مكتبها الجديد تشرب قهوتها عندما وقعت عيناها على الخبر في هاتفها. سقط الكوب من يدها ليتناثر أشلاءً على الأرض. لم تفكر في كرامة أو فراق، بل ركضت كالمجنونة في الشارع متوجهة إلى المستشفى، ودموعها تتسابق مع قطرات المطر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!