رواية تحالف الاقدار الفصل الثاني 2 بقلم دنيا احمد

رواية تحالف الاقدار الفصل الثاني 2 بقلم دنيا احمد

 

البارت الثاني

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

 

{الفصل الثاني } {لم يُقدر لهم النجاة}

تلك المرة لم يكن القدر حليفًا لهم ، تلك المرة المفاجأت التي تحملها طياته لم تكن في صفهم ، و كأن القدر وقف بنهاية الطريق ينتظرهم و هو يخفي خلفه سكين الغدر الذي وضعها في حياتها بضربة قاضية فتتها إلي أربًا بدون أي فرصة للتعافي

+

لم يُقدر لهم النجاة بل كُتبت علي حياتهم الهلاك و الألم ، القدر أرغمهم لم يترك لهم الفرصة في الاختيار

+

حاوط عاصم يونس بقوة يُخفيه بين أحضانه بحماية و هو يشعر بإرتفاع ألسنة اللهيب حولهم

+

رفع يونس عيونه يُطالع تلك الفاقدة لوعيها بإستسلام بين ذراعيه و الدماء تسيل من جرح جبهتها و عنقها ، لمعت عيونه بدموع و حزن لأجلها ، فقدت والدها في حادث مأسوي فقط منذ دقائق كانت رفقته و كانوا سويا بخير لم يأمنوا غدر البشر الذي داهمهم و اخترق تلك الأسرة الدافئة

+

تلك الخيانة التي مزقت استقرارهم و الأمان من حولهم ، خيانة تركت وصمة بشعة لا تُنسي في حياة تلك الوحيدة التي فقدت كل ما تملكه بحياتها والدها الذي قُتل غدرًا علي يد معدومي الرحمة و كادت خيانتهم أن تُنهي حياتها رفقة والدها ، و لكن والدها قدم التضيحة الأعظم و قذف نفسه في جحيم الخيانة و بين طرق الموت لأجلها

+

 

في غضون دقائق أصبحت بمفردها و هي ملقاة بضعف بين ذراعيهم بدون قوة للمقاومة أو حتي الإختيار ضحية القدر الذي فرض قيود الإجبار عليهم جميعًا

+

هتف بنبرة هامسة بتصميم و هو يحاوطها بقوة : هتعيشي هو ضحي بحياته علشانك مش هسيبك تضيعي أنا هفضل معاكي هنا و مش هسيبك تستلمي أنتِ تستاهلي تعيشي يا جميلة حياتك غالية لدرجة إني أبوكي رمي نفسه في النار علشانها

+

هدر في عاصم و الباقية بقوة : حد يطلب الإسعاف بسرعة

+

في منزل عائلة الهاشمي

+

شهقت يارا بصدمة و هي تطالعه بأعين مُشتعلة بنيران الغضب اقتربت منه تجذب حورية من قبضته و هي تهتف بحدة : أنت مجنون و لا شارب حاجة

+

رمقته بإحتقار و هي تهتف بنبرة منفعلة : اللي بتتكلم عنها دي تبقي بنت عمك اللي الكل يشهد بأخلاقها أساسا ضافرها بعيلتك كلها و عاصم اللي بتتكلم عنه يوزن ١٠٠ واحد زيك هو يقدر يحافظ علي حورية و يخاف علي سمعتها أكتر منك أنت و أهل بيتك كلهم

+

ابتسم مازن بإستهزاء خاصة حين تجمهرت كل أفراد العائلة حولهم يطالعوا ما يحدث بترقب

+

علت نبرته و هو يهتف بنبرة غاضبة من بين فكيه : و لما هو أمير كدة و هي هانم ليه واقف يكلمها قدام بيتها ايه خلاص مبقاش بيخاف من حد و عينه بجحة

+

 

 

 

صرخت به بنبرة غاضبة و هي تنهره بحدة : احترم نفسك و أنت بتتكلم عن عيلة الهواري كل الناس عارفة عاصم يبقي مين و أخلاقه ايه هو كان عايز يخطب حورية و رفضكم اللي ملوش مبرر ده بيأكد إني في حاجة وراكم مش طبيعية

+

شهقت { فوزية } والدة مازن و هو تهتف بغضب : أنتِ جاية تهزقينا في بيتنا

+

هتفت ريتاج بنبرة هادئة و هي تحاوط ذراع يارا تحاول الفكاك : حضرتك لا تهزيق ولا حاجة أحنا نفهم في الأصول ابن حضرتك في اللي عمل تصرفات متصحش و مد ايده علي بنت عمه

+

هتف مازن بنبرة مُتهكمة : و أنتِ يا حتة عيلة هتعرفينا علي الأصول دي بنت عمي و أنا حر ان شاء الله اكسر عضمها محدش ليه عندي حاجة

+

رفعت يارا رأسها بكبرياء و هي ترمقه بثقة هاتفة بنبرة ثابتة و عدستيها تطالع خاصته بحدة : العيلة دي تربية عيلة الهواري يعني توزنك أنت و عيلتك في الأصول و خليك فاكر إني عاصم لو عرف إنك لمست شعرة منه الله في سماه يولع في البيت ده باللي فيه

+

اتسع ثغرها بإبتسامة مُتهكمة و هي تردف بنبرة بنبرة جادة : علشان عاصم اللي أنت متقدرش تكون ربعه ميستحملش إني الست اللي بيحبها تتهان و خليك عارف إني عيلة الهواري كلها في ضهره لحد ما هيتجوز حورية و تسيبت البيت اللي كله شياطين ده عاصم الهواري لو عرف اللي حصل ده نتيجته مش هتعجب أي حد في البيت ده

+

 

صرخت فوزية بغضب و هي ترمقها بغيظ و هي تهتف بتوبيخ : عاصم اللي أنتِ بتتكلمي عنه استحالة يتجوزها لو عمل ايه حورية سواء برضاها أو غصب عنها هتبقي مرات مازن ابن عمها أنتِ متتعبوش نفسكم بقا أصلي أنتوا عياركم فالت من دلع جدك ليكم

+

في قسم الشرطة

+

دلف المحامي بخطوات هادئة و هو يطالع الظابط بنظرات هادئة مُردفًا بنبرة عملية يشوبها الهدوء : أنا فريد دسوقي المحامي حاضر مع موكلي أدهم العشري

+

اتسعت إبتسامة الظابط بغموض و هو يهتف بنبرة مُتسائلة بشك و هو يتنقل بنظراته بينهم : أستاذ فريد بنفسه هنا دي لوحدها مفاجأة

+

اشار له يبده يقطع حديثه و هو يهتف بجدية : لا سيبك من الورق و الكلام أنا حابب اعرف تعرفوا بعض إزاي

+

هتف فريد بنبرة مُستفهمة بهدوء : مش فاهم قصدك يا باشا

+

اشار بيده تجاه الكرسي ليجلس فوقه و هو يهتف بنبرة حادة وهو يتنقل بنظره بين المحامي و بين ذلك الشاب بشك : كلامي واضح يا أستاذ فريد اللي باين عندي إني أدهم حالته ماديًا منهارة إزاي محامي زي حضرتك يدافع عنه ده حضرتك ما شاء الله محامي كبير أوي و أتعابك استحالة تكون بسيطة بالذات في قضية كبيرة زي دي تقريبا مُنتهية

+

 

اتسعت إبتسامة الآخر و هو ينتقل بنظراته إلي أدهم بنظرات تخللها الحب و هو يهتف بنبرة هادئة : أدهم كان ابن صديق ليا غالي عليا جدا و أنا دايما متابعه يعني مش علاقة محامي و موكل

+

ثم أكمل و هو يقدم الأوراق له و هو يهتف بنبرة هادئة يشوبها العملية : أنا معايا الورق اللي يثبت إني أدهم ملوش دخل باللي حصل

+

في منزل فرح و مراد

+

اقترب أشرف منها يحاوط ذراعيها برفق و هو يهتف بنبرة مُتحشرجة بحزن : ظروف في شغلي يا فرح معقول مش عايزة تساعدي أخوكي

+

حركت عيونها تطالعه بصدمة ارتسمت فوق ملامحها التي غزاها التهكم و تحكم بمقلتيها السوداء التي رمقته بغضب و هي تهتف بحدة : بطل كدب يا أشرف أنت مش عايز الفلوس علشان شغل و زنقة أنت عايزاها علشان السم اللي أنت بتبعيه للناس

+

نبست بنبرة مرتعشة بقهر انبثقت من شفتيها المُرتعشة : السم اللي بقالك سنين بتشربه لحد ما بقي بيجري في دمك و بعد ما عرفت أنه غلط فوقت منه و قررت تسمم بيه الباقي علشان خاطر تبقي بلطجي الكل بيخاف منك و الفلوس بتجيلك زي الرز بطلته علشان تبقي أنت الوحيد اللي تمام و الكل من حواليك يكون ضعيف و محوج ليك

+

اشتدت قبضته فوق ذراعيها و هو يهتف بنبرة مُتسائلة بغضب و هو يهزها بعنف بين ذراعيه : وصل بيكي الحال إنك تفتري علي أخوكي بقا كل ده علشان أنتِ عارفة إني بابا بيحبني عنكم أنتوا طول عمركم كلكم غيرانين مني

+

 

علي طريق السويس

+

بعد أن تكابلت جهود الناس في الشارع مع الإطفاء و استطاعوا إخماد تلك النيران و علي الرغم من أن النيران انتهي أمرها إلا أن ألسنتها و لهيبها لم يندثروا مع النار التي أُخمدت بل تسللوا إلي أطراف المكان كله و كأنها سم خفي استطاع أن يتغلغل بكل مكان تاركًا بصمته بكل بقاع المكان ، تركه خلفه كالحفرة التي توغلت النيران لكل شبر بها تاركة وصمتها التي حفرته الألهبة بداخلها تاركة خلفها الضمار فقط حتي بعد أن اختفت الهبتها المتصاعدة و خمدت نيرانها

+

وقف يونس يتابع السيارة التي لم يبقي لها أثر سوي الهلاك الذي تركته النيران خلفها أغمض عيونه بأسي و هو يتابع جثة والدها في الإسعاف

+

رفع يده يضعها فوق خصلاته و هو يطالع الإسعاف التي تحمل والدها شدد تنقل بنظراته بين سيارة الإسعاف التي تحمله و بين سيارة الإسعاف التي يوجد بها ابنته مسافة بسيطة بل متقاربة بين الحياة و الموت تجسدت في تلك المسافة البسيطة التي تفصل بين مدحت و ابنته

+

نبس بنبرة متأثرة خافتة ملائها الحزن :إن لله و إن إليه راجعون

+

اقترب عاصم من أخيه يسمد فوق كتفه بأعين مُشتعلة بنيران التوعد و الغضب لما عانته تلك العائلة و ذلك الشيطان الذي اشعل النيران بتلك النهاية و ترك الخيانة تتغلغل إلي تلك العائلة حتي احترقت بين ألسنة النيران هتف بثبات : الله يرحمه أحنا لازم نقف مع بنته و نساعدها نرجع حق بابها

+

 

اتنقل يونس بنظره صوب تلك الفتاة الفاقدة لوعيها في سيارة الإسعاف و هو يهتف بنبرة هادئة لازالت تحمل قدر من الارتعاش و التأثر : طبعا هي دلوقتي أمانة معانا خلينا نفضل واقفين معاها منضمنش اللي عمل كدة ممكن يعمل ايه تاني

+

اقترب يونس و عاصم من سيارة الإسعاف التي تحمل جميلة مرر يونس نظره فوق وجهها الشاحب الذي تلون باللون الأزرق و البنفسجي نتيجة الكدمات و من بعدها ذراعها الموصل طبي لإخماد ألمها خاصة بعد أن طالت الكدمات ذراعها و كفيها تاركة ندوب و جروح لم ينتهِ نزيفها بعد حتي لو اندثر أثرهم من فوق جسدها لن يترك ذلك اليوم ذاكرتها و لن تندثر وصمته التي تركها بها مهما مر الزمن

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ليس لها ذنب الفصل العاشر 10 بقلم ميلي ميس

+

أردف يونس بنبرة مُتسائلة بقلق و هو يطالع الطبيب : طمني يا دكتور وضعها ايه

+

هتف الطبيب و الذي كان احدي معارف يونس بنبرة عملية : هي الحمد لله متضررتش من الحادثة زي ما كان متوقع لأني ناحية والدها الله يرحمه هي اللي صابها ضرر الحادثة كله بس طبعا في جروح في جسمها و خدوش مكان الخبطة و الازاز بس محتاجين أنها تروح المستشفي علشان نعمل اشاعة و نطمن إني مفيش كسر أو شرخ أو لقدر الله نزيف داخلي

+

 

ثم أكمل بنبرة عملية : أنا حاليا اديتها مهدئ علشان تفضل نايمة لحد بعد الإشاعة علشان متحسش بألم أو تنهار و ده يأثر علي صحتها

+

أردف عاصم بنبرة قلقة : أحمد أحنا عايزين موضوع المستشفي ده يخلص بسرعة و نطمن عليها و نمشي بسرعة كان في حد قاصد يموتها هي و والدها و أحنا مش ضامنين المستشفي تكون أمان عليها

+

اومأ أحمد بتفهم و هو يُجيبه بموافقة : متقلقش بدل اتجمعنا هنا أحنا التلاتة بتدبير ربنا يبقي بأذن الله نكون سبب في إني ربنا ينجدها بأذن الله مجرد ما نطمن عليها تقدروا تمشوا الموضوع مش هياخد أكتر من ساعة

+

هتف يونس بنبرة مُنهكة : أنا هركب معاك الإسعاف

+

أردف عاصم بنبرة جادة و هو يمسد فوق كتف يونس بلطف : خليك معاها و أنا هتكلم مع الظابط و اكلم عمو خليل علشان الاجراءات

+

في منزل عائلة الهاشمي

+

ارتسمت إبتسامة مُتهكمة فوق ثغر يارا و هي تنبس بنبرة ثابتة تخللتها الثقة و هي ترفع رأسها تطالعهم بشموخ لا يليق بسواها و كبرياء لمع بعدستيها : والله جدي طول عمره مدلعنا بس برضو طول عمره بيربي رجالة و الكل عارف كدة

+

اقترب هيثم بعض الخطوات باندفاع وهو يرفع يده ينوي لطم وجنتيها حاوطت يارا حورية بحماية تخفيها خلف ضهرها بحنان و هي تهتف بثبات تواري خلفه شراسة و حدة : فكر تقرب منها لو تقدر تزقني أو تقرب ليا علشان توصلها أعمل كدة و وريني نفسك

+

 

في قسم الشرطة

+

رفع الظابط أحدي حاجبيه بإستنكار و هو يهتف بنبرة مُتسائلة بهدوء : ورق ايه ده بقا يا أستاذ فريد

+

أردف فريد بنبرة هادئة غزاها الشماتة و الانتصار : ده محضر أدهم عمله بإني عربيته اتسرقت من تلات أيام و قال فيه إني اللي سرقوها علي تواصل معاه و طالبين منه مبلغ مادي مقابل إنهم يرجعوا ليه العربية

+

ثم أكمل و هو ينبس بعملية و هو يعود مرة أخري يتكأ فوق ضهر الكرسي براحة و عيونه تتنقل بين أدهم و الظابط بسكة : اللي كان مسؤول عن القضية دي حضرت الظابط حسن و أحنا تواصلنا معاه و بلغناه باللي حصل و هو اللي قالنا نتصرف كدة و هو هيجي ورانا بالقوات بس واضح إني حضراتكم كنتوا متابعين نشاط المجرمين دول اللي كانوا عايزين يلبسوا فيها الغلبان ده و السلاح ده مش حقيقي و أكيد ده باين في الورق اللي مع حضرتك

+

رمقه الظابط بنظرات غامضة لم يستطع الآخر فك شفراتها أكانت شك أم لحظات من الصمت يستغرقها ذهنه و هو يتفحص الورق بين يديه بتمعن

+

رفع الظابط عيونه عن الأوراق يتنقل بنظراته بين أدهم و المحامي بنظرات لمعت بوميض الغضب تجاه كليهما هو علي يقين تام من تورط ذلك الشاب مع تلك العصابة و لكن لسوء الحظ أن الورق الذي أمامه يُثبت عدم تطورته

+

 

تلك الأوراق مجرد حجة كانت من ضمن خطتهم لتأمين ذلك الشاب الذي اتضح أنه يعني لتلك العصابة مجهولة الهوية الكثير ، نعم استطاع أن يجعل تلك المجموعة تتكبد خسارة بالملايين فعلته تلك و كأنه وضع تلك المجموعة بحفرة اشعل النيران بها لتلتهمهم و معها تلك الخسارة الفادحة ، و مع ذلك الخطر مازال قائمًا تلك مجرد خسارة من حلقات متتالية من الشر الذي لا يحترق لطالما لم يستطع أن يصل للعنصر الأساسي بتلك العصابة أذن مازال القلق موجود

+

و بخسارته لذلك الشاب يبدو أنه خسر حلقة توصل كانت علي وشك أن تجعله يبلغ هدفه و لمت القدر لم يُحالفه

+

نبس الظابط بهدوء وهو يطالع أدهم بنظرات ثاقبة امتزجت بالحدة و هو يكمل الحديث بدلًا عن المحامي : و طبعا مكنش فيه عربية في المكان علشان هما كانوا عايزين يقتلوه يأما يلبسوه في المصيبة دي بس الحمد لله ربنا نجاه

+

رفع الأخر عيونه الرمادية يرمقه بنظرات شامتة و هو يرفع رأسه بشموخ هاتفًا بثقة و هو يتكأ فوق حروفه عن قصد : مش قولت لحضرتك يا باشا أنا مش مطول هنا

+

تنهد الأخر مُطولًا قبل أن ينبس بثقة و هو يرمقه بعيون لامعة بتحدي شابه تلك وميض التشفي الذي أغرق عيون أدهم : مش مشكلة شكلنا هنتقابل كتير الفترة الجاية يا أدهم ما هو اللي بيجي هنا مرة بيجي تاني علشان المكان هنا بيفضل يدور وارة كل حاجة لحد ما يعرف كل حاجة حتي اللي مش لازم تتعرف

+

 

هز أدهم رأسه بموافقة و هو يردف بثقة : هنشوف يا باشا الأيام جاية بينا

+

في منزل فرح و مراد

+

ابتسمت بتهكم و هي تهتف بخنق : ده كل اللي في دماغك نظرية المؤامرة مالية دماغك كأننا اعدائك مش أخواتك

+

اشتدت قبضته فوق ذراعها و هو يهزها مردفًا بنبرة حانقة من بين أسنانه : علشان دي الحقيقة أنتِ و أخواتك الغيرة مالية قلبكم من ناحيتي علشان عارفين إني بابا بيحبني أكتر منكم و دايما واقف جنبي خليني اخد الدهب بالذوق بدل ما يدخل في الموضوع و ياخده حتي لو غصب عن عينك

+

نبست بقهر و هي تطالعه بنظرات مُنكسرة ملائها الألم : حبه ده اللي بوظك فضل يدلع فيك لحد ما بوظك و ضيعك أخواتك كلهم نجحوا و هو وقف جنبك حتي في الغلط و ساكت سيبك تبيع السم ده للناس علشان شايف إنك كدة كبير و البلطجة مخلية الكل خايف منك علشان بقيت بني أدم مؤذي يا أشرف سيبك تضيع علشان بس يشوفك كبير حتي لو بالكدب أنت بتغرق نفسك و هو بيساعدك

+

ثم أكملت بصراخ نبع من تشدق روحها المجروحة أثر تلك العلاقة المؤذية لروحها : و أنا استحالة اعمل زيكم و اغمي عيني و اساعدك في الغلط لو مش فارق معاك نفسك أنا فارق معايا الناس اللي ذنبهم في رقبتك و مقدرش استحمل الذنب ده

+

 

زمجر أشرف بنبرة غاضبة و هو يرفع يده يقبض فوق ذراعها من أسفل كتفيها بحدة و هو ينبس بنبرة خافتة بتهديد : فرح الكلام الخايب ده أنا مليش دعوة بيه و لا يلزمني

+

ثم أكمل بنبرة أكثر قسوة حين سمع تأوهتها المتألمة أثر قبضته فوق ذراعها : الفشل اللي بتتكلمي عنه أنتِ و أخواتك اللي فشلتوه إنما أنا بقيت سيد الناس كلها و اديكي قولتي بنفسك أنا الكل بيعمل ليا حساب و بيخاف مني فمتخليش البلطجة دي تطلع عليكي

+

صرخت بألم و قد انسابت الدموع فوق وجهها تغزو كل ملامحه التي بدت شاحبة و كأن الحياة هربت منه بكل معالمها حاولت الافلات من قبضته و هي تحاول دفع يده بعيدًا عن ذراعها وهي تنبس بإصرار من نبرتها المتألمة : استحالة اوافق مهما حصل مش هتاخدهم

+

اتسعت إبتسامة الآخر بشر وهو يهتف بنبرة قاسية تحمل في باطنها تهديد واضح و هو يمرر نظره فوق أرجاء شقة فرح : بصي يا فروحة لآخر مرة و آخر تحذير قدامك حل من الاتنين يا تدخلي زي الشاطرة تجيبي الدهب يا هروح اجيب ليكي أبوكي و هو يجي يجيبه و لو الاتنين متنفذوش و ربي و ما اعبد هخليكي تشوفي البلطجي ازاي هياخد اللي عايزه حتي لو حكم الأمر يجيب رجالته يكتفوني هنا و ياخدوا الحاجة من عينك

+

 

ثم أكمل بتهديد و هو يدفعها لتسقط فوق المقعد خلفها و هو ينحني بجذعه يستند بكفيه فوق طرفي الكرسي و هو ينبس بتهديد : متخلنيش ازعلك يا فروحة و اسيب ليكي ذكريات هنا في بيتك متعرفيش تدوقي طعم النوم منها

+

في منزل عائلة حورية

+

ضغط مازن بأسنانه فوق شفتيه بغضب و هو ينبس بنبرة مُحتقنة بالغضب : أنتِ بتهدديني يا بت الهواري

+

نبست فوزية بتهكم و هي تتنقل بنظراتها بين حورية و يارا بإحتقار امتزج بالكره : مفضلش غير إني بنت الهواري تيجي في بيتنا تهزقنا فيه بس نقول ايه ما متوقع اذا كان ابن عمك عايز يستغل حورية و كان بيقابلها من وارة أهلها طبيعي تبقي زيه تربية عيلة الهواري

+

رفعت حورية عيونها التي غزتها الدموع و كونت بها طبقة كريستالية بعد أن اغرقت كل ملامحها التي بدت فاقدة لكل ملامح الحياة نبست بقهر تدافع عن حبيب الطفولة الذي غمرته الشكوك و الإهانة لأنه فقط احبها : محصلش عاصم أكتر واحد بيحافظ عليا في الدنيا دي عمره ما ممكن يعمل حاجة تأذيني هو بيحميني أكتر منكم مازن هو اللي عمل كل ده علشان بيغير منه و مش عايزه يتجوزني

+

مسدت ريتاج فوق كف حورية المُرتعش بوهن أثر انفعاله الذي امتزج بالقهر و هي تنبس بنبرة حنونة : طب اهدي يا حبيبتي

+

 

ثم أكملت بهمس و هي تمسد فوق يد يارا هاتفة برجاء : اهدي يا يارا علشان خاطري

+

رمقت يارا مازن بإزدراء و هي تطالع ملامحه المُتشددة بغضب رفعت رأسها بكبرياء و هي تهتف بشراسة شابهت شراسة القطط و هي تدافع عن صاحبها : اسكت و أوعي تنطق بحرف علي تربية عيلة الهواري عاصم ده ميجيش جنبك حاجة و لا تقدر تكون ربعه مش هيتعلم من واحد زيك إزاي يحافظ علي البنت اللي بيحبها طول عمره محافظ عليها

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية خلف زجاج النظارة الفصل الثاني 2 بقلم ياسمين سالم

+

ثم أكملت بكبرياء رافقه رأس مرفوع بشموخ : ابن الهواري و تربيته متخليهوش يضحي ببنت

+

بالذات لو بيحبها فلما تتكلم عن عاصم تعرف بتتكلم عن مين علشان النتيجة مش هتعجبك

+

رفع مازن عيونه برمقها بغضب و أسهم الشر تتطاير من عيونه تجاه تلك الفتاة التي وقفت بالند له تُعانده كالفرس الجامح الذي يدافع عن صاحبه بضراوة و شجاعة فارس مغوار اعتاد خوض الحروب برفقة صاحبه يحميه و يحتمي في كنفه و أبناء أعمامها بالتحديد خط أحمر في حياتها

2

هم الأمان و الدلال و من اعتادت العيش معهم في ظل حمايتهم لها عند تلك النقطة تحديدًا تتحول من هرة صغيرة تحتمي بأصحابها تتدلل عليهم لفرس جامح يهاجم بشجاعة غير عابئ بالضربات حتي لو كانت مميتة

+

 

صرخ مازن بنبرة مُتشدقة بغضب وهو يقترب بعض الخطوات منها توقع أن تتراجع بعض الخطوات للخلف حتي خُيل له أنه سيري طفيف الخوف بداخل عدستيها العسلية الصافية التي تميل للاخضرار توقع أن يري الخوف يرتسم فوق ملامحها و تتلون بالرعب من تقدمه ناحيتها و هيئتها و لكن كعادتها تلك هي يارا الهواري التي تضرب دائمًا بكل التوقعات ، لا تخاف و لا تخشي أي شئ

+

لذا حطمت كل توقعات مازن و أمانيه و هي تقف برأس شامخ مرفوع و عيون تلمع بالإصرار حتي خطواتها لم تترنح خطوة للخلف ترمقه بنظرات مُتحدية ملائها الثقة

+

طالعت ريتاج و حورية الموقف بينهم بنظرات قلقة غزاها الرعب و هم يراقبوا احتدام الوضع بينهم

+

تنقلت حورية بنظراتها الزائغة بين كليهما بخوف و هي تجزم أنهم علي أعتاب معركة دارية قد تُجني نتائج كارثية ، حرب مُهلكة لأطراف لم تنتهِ حربها حتي الأن و خوضهم لمعركة جديدة وسط ساحة المعركة التي لم تنتهِ معاركها لن يجني سوي الخسائر الفادحة و الأخطاء التي لا يمكن إصلاحها ، الحرب عاتية بين العائلين لسبب مجهول اختلقته عائلتها و تلك العاصفة القادمة ربما تكون الضربة القاضية التي أن نشبت ستقتلع كل شئ من جذوره و تُعلن الهزيمة بأبشع أشكالها في حرب دامت كثيرًا لأجل الانتصار وحده

+

 

شعرت بدوار قوي داهم رأسها و جسدها الواهن الذي فقدت السيطرة عليه حتي أن الحديث خرج منها خافتًا غير مسموع قبل أن تغمض عيونها بإستسلام للستار الأسود أن يحجب الرؤية من عيونها و تسقط فوق الأرضية بقسوة فاقدة لوعيها

+

مُستسلمة للواقع المرير و ذلك الصراع الذي قُيدت بداخله لا تستطع الفرار من شر عائلة والدها لحيث الأمان برفقة حب الطفولة و لا تجد حماية من ضربات الخذلان و صفعات القهر المُستمرة فوق جسدها الواهن و روحها التي أُهلكت في قبضتهم ، بمفردها تجابه تلك العواصف علي الرغم من وجود والدها

+

لذلك فضلت الاستسلام و الهروب من الواقع كما تمنت دائمًا و ها هي تُعلن الاستسلام و لا تعرف إن كانت ستنهض من حيث هُزمت للمرة الألف من موطنها الذي من المفترض أن يكون أمن أم أنها الضربة الأخيرة قبل الاستسلام الأعظم

+

في المستشفي

+

خرج أحمد صديق يونس من غرفة الإشاعة و هو يطالع يونس الذي اقترب منه بخطوات مُتعجلة يطالعه بقلق مُتسائلًا بقلق : وضعها ايه يا أحمد

+

نبس أحمد بنبرة عملية لبقة : الحمد لله ربنا سترها معها و مفيش نزيف داخلي و لا فيه مشاكل في المخ بس طبعا فيه كدمات في جسمها شديدة و دراعها يتربط مؤقتًا بس لازم خلال أسبوع تيجي تعمل إشاعة عليه تاني وضعها يسمح أنها تخرج و أنا بلغت الأمن بكدة هي لسة تحت تأثير المخدر تقدروا تاخدوها

+

 

تنهد عاصم براحة و هو يمسد فوق كتف أحمد هاتفًا بإمتنان : حقيقي شكرًا جدًا يا أحمد تعبناك معانا أحنا فعلا الظابط لسة مبلغنا أنه هياخد أقوالها لما تفوق و أحنا بلغناه إني اقامتها هتكون في بيت الهواري

+

إجابه أحمد بنبرة كساها التأثر : بأذن الله نقدروا تساعدوها الفترة اللي جاية هتكون مرحلة صعبة في حياتها بس ياريت تاخدوا بالكم أكيد خبر موت والدها هينتشر في كل حتة و بسرعة جدًا الله يرحمه كان رجل أعمال مشهور جدًا في مجال الدعاية و الإعلانات

+

ثم أكمل بتوصية : أهم حاجة تتعاملوا معاها بحذر لأني كدمات جسمها شديدة و أنا هكون متابع معاكم لو حصلت أي حاجة هكون موجود في أي وقت

+

نبس يونس بنبرة مُنهكة بإمتنان : شكرًا بجد يا أحمد

+

ابتسم الآخر بهدوء و هو يردف بلطف : مفيش بينا شكر المهم أنت كمان تهتم بجرح إيدك الجرح شديد و خد غرز كتير لازم تغير عليه بإستمرار و تلتزم بمواعيد الغرز ضروري يا يونس علشان نطمن إني الجرح ميتلوثش أو يحصل ليه أي مشاكل

+

نبس عاصم بنبرة مُتسائلة بقلق وهو يطالع كف ابن عمه الذي يحاوطه ضمادات طبية : طب هو هيفضل معلم في ايده كدة ولا مع الوقت مش هيختفي

+

 

أردف أحمد بأسف : هو طبعا لما يلم شكله هيتحسن كتير بس برضو هيفضل سايب أثر واضح و معلم في ايده لأنه كان عميق أوي أساسا يا عاصم فكرة أنه مضررش العصب أو الشريان الرئيسي دي معجزة

+

مسد عاصم فوق كتف يونس هاتفًا براحة : الحمد لله إني ربنا سترها متخافش أنا هجيبه كل يوم في مواعيد الغيار و هتابع معاكم المهم دلوقتي أحنا هناخد الأنسة جميلة و نروح و أنت ابعتلي معاد التغير علي الجرح يا أحمد

+

في الطريق

+

استند يونس فوق مقعده و هو يغمض عيونه بإنهاك زفر أنفاسه بإنهاك واضح تخلله الحزن و هو يفتح عيونه يطالع تلك الغافية في المقعد الخلفي ، مغيبة عن الواقع تحت سطوة العقاقير الطبية لازالت غير واعية لما ارتكبه القدر بحقهم ، هي الأن مُستسلمة في قبضتهم و ذلك ما ارغمها القدر عليه لم تختار خسارة والدتها بذلك الشكل المأسوي و لم تختار أن تسقط بين قبضتهم حتي سكونها الأن بعد خسارتها الفادحة لم يكن اختيارها

+

كلهم بدون استثناء ارغمهم القدر علي تلك الأفعال التي لم تكن ابدا اختيارهم هم من منحهم القدر النجاة و اختار لهم ذلك الطريق و تلك الخطوات ليسيروا وفقًا عليها بدون طواعية منهم

+

 

تنقل عاصم بنظراته بعد أن تولي مهمة القيادة هو ليريح يونس تجاه جميلة و هو يهتف بأسف : الواحد مش هيقدر ينسي الحادثة دي و لا موت بابها بالطريقة دي ربنا يرحمه

+

أردف يونس بنبرة خالطها الحزن : فعلا من رحمة ربنا عليها أنها مكنتش حاسة ساعتها حتي لو كانت شافت اللحظة دي مكنتش هتروح من بالها ابدا بس برضو الحمد لله إني ربنا حطنا في طريقها في الوقت ده تخيل في الحالة دي كان ممكن حد يأذيها يستغلها أو اللي قتلوا والدها كان ممكن يأذوها

+

إجابه عاصم باقتناع : الحمد لله أكيد ظهورهم في حياتنا دلوقتي و ظهورنا في الوقت ده ليه حكمة و أحنا بأذن الله ربنا هيقدرنا و تكون معانا في أمان أحنا لسة قدامنا مهمة صعبة معاها لما تفوق و مع جدي لما يعرف

+

زفر يونس أنفاسه بتوتر و هو يُجيبه بخوف : جدك أنا اضطريت اقوله أنها حادثة عادية و أنهم بخير خايف لما نروح البيت و اقوله يحصل ليه حاجة ربنا يستر بس الأكيد إني اللي جاي معاها أصعب

+

ثم أكمل بتسائل : هو مينفعش نخليها تشوف والدها لأخر مرة

+

هز عاصم رأسه بأسف و هو يُجيبه : للأسف لا الوضع أصعب من أنها تقدر تستحمله أساسا أحنا هنحاول بكل طاقتنا إني ناخد الموافقة و نقدر ناخد التصريحات علشان يدفن بسرعة

+

 

ثم أكمل بنبرة مُتسائلة و هو يساعد يونس علي الاعتدال و رفع كفه : أنت يا يونس متعرفش حاجة غير اللي جدي قاله

+

هز يونس رأسه بنفي و هو يُجيبه بهدوء : لا ملحقتش يا عاصم بس المحامي بتاعه كلمني في المستشفي و قالي إني والدها الله يرحمه بلغه لو حصل ليه حاجة يوصلي علشان في أمانة عنده ليا أنا قولتله يجي و هو قالي هيجي انهاردة في أول طيارة يعني بأذن كلها ساعتين بالكتير و يكون هنا أنا قولتله هبعت حد يجيبه من المطار

+

تنهد عاصم بقوة و هو يهتف بتوصية حنونة : خير بأذن الله ارفع ايدك بس علشان الجرح و هنعدي دلوقتي علي صيدلية علشان نجيب ليك مسكن

+

بعد مرور وقت بسيط

+

وصل عاصم و يونس إلي المنزل برفقة جميلة

+

اقترب يونس من جميلة يحملها بحذر بين ذراعيه حاوطها بقوة حتي كفه المصاب تمسك بها بقوة شابهت تلك القوة التي حاوطها بها منذ وقتها و تلك اللحظة عقله يرفض الاستسلام و الرضوخ ، بداخله تصميم قوي علي أن يجعلها تنجو و يُبعدها عن الهلاك الذي حاوطها من كل الهلاك و لولا وجوده بالطبع كان سيغتنم الفرص ليهاجمها و يدفعها لجحيمه كما فعل بوالدها

+

 

و لكن يبدو أن تلك الكلمات التي تمثلت في وعد صادق قطعها لوالدها و هو يزفر أنفاسه الأخيرة هي العقبة التي تقف بينها و بين هلاك ، ذلك الوعد هو اختياره الذي تحتمي خلفه تلك الصغيرة

+

هتف عاصم بقلق حين راقب ملامحه المُمتعضة بألم اجتاح ملامحه : قولتلك بلاش جرحك لسة شديد تعالي نحطها في أوضتك علشان هي الاقرب و بعدين نروح لجدي المكتب نتكلم معاه

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية حرم الفهد الفصل الثالث عشر 13 بقلم سمية أحمد

+

دلف يونس بها إلي غرفته بعد أن وضع عاصم بعض الوسادات فوق الفراش هبط بجزعه قليلًا يضعها فوق الفراش بلطف و رقة مُراعيًا لتلك الكدمات التي غزت جسدها

+

أغمض عيونه بهدوء حين لاح بذاكرته نبرة والدها الواهنة و هو يهتف : هي أمانة عندك

+

زفر أنفاسه بقوة و هو يسحب الأغطية يدثرها بها جيدًا يشعل بها ضوء بسيط بجانبها حتي لا تفزع حين تعود لوعيها

+

نبس بخفوت و هو يطالع عاصم : خلي البنات عينهم عليها و يبلغونا لما تفوق و متخليش حد يطفي عليها النور لحسن تخاف أنا هسيب الباب مفتوح علشان يتابعوها يلا بينا أحنا ننزل علشان نقول لجدي

+

في قسم الشرطة

+

هز الظابط رأسه بموافقة و هو يردف بنبرة هادئة تخللها التهكم : للأسف مكنش فيه عربيات هناك كانت كلها مخدرات ربنا يعوض عليك بقا في عربيتك

+

 

لاحت إبتسامة مُتهكمة فوق ثغر أدهم و هو يهتف بنبرة هادئة خالطها الغموض تمامًا خاصة الظابط : العوض علي ربنا يا باشا شكرًا

+

هتف الظابط بترو ينطق الكلمات بهدوء تام و هو يطالعه بتحدِ : أدهم المخدرات هي اللي موتت عزت علي إيدك هي السم اللي بيجري في عروقكم من وقت دار الرحمة زمان مكنتش اختيارك و أنت عيل متخليهاش تبقي السم اللي يموتك بإختيارك

+

ثم أكمل بحدة و هو يطالع عدستيه الرمادية التي ازدادت قتامتها حتي أن ملامحه المُرتخية ارتسم فوقها الغضب الذي خالطه القهر : تقدر تتفضل

+

راقب مهارة أدهم في إخفاء تلك الزوبعة من المشاعر بإتقان خلف قناع الثبات من جديد يواري خلفه مشاعره المتضاربة التي استطاعت تلك الكلمات أن تصل لنقطة عميقة بداخلها نقطة لربما هي الأكثر عمقا و تخفي في ندبات روحه و حُفر الماضي ، إذا اجاد وصفها بالطبع سيطلق عليها أنها تلك النقطة السوداء الأكثر بشاعة التي محت كل ما خلفها ، تلك النقطة هي بداية النهاية هي التي كتبت أسطر مظلمة في حياته و انساب منها كل البشع

+

تلك النقطة التي لم تكتب النهاية بعد و لكنه في داخله يعرف جيدًا أنه اختارها و نتائجها قادمة حتي لو بعد حين

+

 

نبس بكلمات هادئة و هو يوالي ظهره للظابط يخرج بخطوات هادئة من المكتب : اللي الزمن يختاره مرة يا باشا يبقي ملوش حق الإختيار و لازم يمشي في الطريق الللي

+

في منزل عائلة حورية

+

صرخت يارا و ريتاج برعب التفوا بفزع حول حورية و هم ينبسوا بأسمها و يضربوا فوق وجهها بخفة و لكن تلك الفاقدة لوعيها لم تبدِ أي ردة فعل

+

استمعوا لضحكة مازن المُتهكمة وهو يهتف بنبرة حانقة : طبعا الهانم عملت الشويتين دول علشان خافت

+

رفعت حورية عيونها تطالعه بغضب و هي تنبس بنبرة غزاها الاشمئزاز : أنت استحالة تكون بني أدم المفروض تموت قدامك علشان تساعدها

+

في منزل عائلة الهواري

+

جلس يونس فوق ركبتيه أمام جده الذي لمعت عيونه بدموع الحزن أثر وفاة مدحت و ما حدث له و لأبنته

+

انحني يلثم كفه و جبهته و هو يهتف بنبرة حنونة : اهدي يا حبيبي علشان خاطري صحتك هتتعب ده أمر ربنا و عمره هو أحنا لينا في نفسنا حاجة و بعدين أحنا هنريحه و هنفضل مع بنته ندافع عنها و نحميها

+

مسد عاصم فوق كتف جده بمواساة و هو يكمل حديثه بنبرة حنونة شابهت نبرة يونس : أحنا لازم نقوي علشان نقدر نقويها و نقف جنبها متخافش أحفادك قد أي حاجة

+

 

مسح دموعه و هو يتنقل بنظراته بينهم بحب و هو يُجيبهم بثقة : طبعا ربنا يحفظكم و يديمكم ليا

+

لثم عاصم جبهة جده و هو يردف بهدوء : و يخليك لينا يا حبيبي المحامي بتاع أستاذ مدحت الله يرحمه كلمنا و جاي في الطريق علشان محتاج يتكلم معانا

+

اومأ عامر بموافقة و هو ينبس : ماشي يا حبيبي بس أنا عايزك تروح تجيب يارا و ريتاج من عند حورية اتأخروا و معرفش ليه أنا قلقان عليهم روح لاتهم و تعالي عقبال ما المحامي يوصل

+

أمام قسم الشرطة

+

خرج أدهم برفقة صفوت المحامي من قسم الشرطة و ركب برفقته السيارة مُتجهين إلي مصنع مهجور بأحدي الأماكن الصناعية البعيدة عن كل شئ

+

ذلك المصنع الذي يُدار منه الكثير من الأنشطة البشعة ، هنا حيث ما خُفي خلف طيات ذلك المكان أصعب و أبشع بكثير من أي حقيقة يمكن أن يُسدل عنها الستار

+

دلف أدهم برفقة ذلك المحامي و عيونه الرمادية تجوب ذلك المكان الذي يحفظه عن ظهر قلب ، حتي نظراته بدت عادية و كأنها اعتادت رؤية كل شبر بذلك المكان الذي يسوده المجهول و يغلفه الظلام و كأنه يسكن بخلاياه

+

رفع عيونه يطالع ذلك الرجل الخمسيني الذي يقف أمامه و هو يراقب إبتسامته التي ارتسمت فوق شفتيه بإنتصار حين وقع نظره علي أدهم و هو يهتف بإعجاب : طلعت قد المسؤولية يا صفوت أنت و أدهم

+

 

ثم أكمل بنبرة هادئة يقطر منها المكر و هو يطالع أدهم بغموض : خليهم مبسوطين و فاكرين إني أحنا خسرنا بضاعة بالملايين و الحقيقة إني الشحنة الحقيقية لسة أساسا موصلتش عموما هي هتدخل البلد خلال يومين و أنت يا أدهم اللي هتكون مسؤول عن تأمنيها و تسليمها

+

قطع حديثهم صوت أحدي رجاله و هو يردف بعجلة خالطها الخوف : يا باشا للأسف مدحت باشا أخو حضرتك اتقتل علي طريق السويس

+

في منزل فرح و مراد

+

هبطت دموع فرح فوق وجهها و هي تطالع أشرف بصدمة امتزجت بعدم التصديق و هي تهتف بنبرة مُتسائلة بقهر خرجت منها خافتة مُرتعشة : أنت عايز تعمل كدة في أختك بجد يا أشرف

+

ارتفعت وتيرة صوتها بقهر و هي تدفعه بيد مُرتعشة بعيدًا عنها حين بلغ خوفها اشده من هيئته التي بدت و كأنه شيطان متجسد به بعيون حمراء ملائها الشر حتي صوته كان هسيسًا مرعب في أذنها لقي صداه في قلبها الذي انتفض باشمئزاز من تلك الحالة التي وصل لها أخوها : اطلع برة مش عايزة اشوف وشك تاني

+

و تلك المرة سبقه جسده بتحفز حين تراقصت الشياطين أمامه و هو يركض خلف مُبتغاه يريد الحصول علي الأموال بأي طريقة بأي وسيلة لا يهمه النتائج ، رأت في تلك اللحظة وحش كاسر عيونه يداهمها السوداوية علي اتم استعداد لارتكاب جريمة

+

 

طالعت يده المُرفوعة التي كانت تقصد الهبوط علي وجنتيها بصفعة قاسية جعلتها تشهق برعب و لكن لحسن حظها ظهر الفارس الذي دائما ما يظهر أمامها حين تدفعها الأجواء لطرف الهاوية

+

رمقت مراد الذي لم تعلم متي وصل و هو يقف بينهم يحاوط كفه بحدة ، و قد كان قدومه ما كان ينقص ذلك الموقف ليتحول لساحة حرب دامية

+

نبس مراد بنبرة حادة اغدقها الغضب و هو يدفعه بعض الخطوات للخلف : أنت اتجننت يا أشرف

+

في منزل عائلة حورية

+

خرج عاصم من سيارته بخطوات هادئة داهمها الاختناق و غَصة القلق التي داهمت قلبه بدون سبب هو يبغض ذلك البيت و أهله الذي جعلوا من حياة حبيبته و علاقتها بوالدها جحيم ، تلك العائلة الشياطنية هي العقبة في طريق اجتماعه بحورية لسبب مجهول لم يُقدر حتي الأن أن يُسدل عنه الستار حتي الأن و لكن بالطبع سُسيدل و هو علي أتم اليقين أنه لن يكون سر هين بل ربما يكون كارثة عظمي في طريقها إليهم

+

زفر أنفاسه حين توقف علي أعتاب يزفر أنفاسه بخنق و كأن ثقل العالم بأسره اجتمع فوق صدره خاصة أن قلقه مجهول المصدر تضاعف حتي أصبحت دقات قلبه تتدافع كالطبول ، فشله في الوصول ليارا و ريتاج عن طريق هواتفهم هو من جعله يقف هنا الأن علي وشك أن يقدم علي تلك الخطوة

+

دق جرس الباب بعد أن بلغ توتره اشده و حينها فقط ادرك أنه سيري حدثًا غير محمود عقباه بالتأكيد و ما افزعه هو أن حدسه اخبره أن ذلك الحدث بخصوص حوريته

+

هنا فقط انفتحت الأبواب و تأكدت ظنونه و مخاوفه حين وقعت عيونه علي حورية الفاقدة للوعي بجسد واهن و وجه شاحب و من بعدها التفاف يارا و ريتاج حولها بخوف اتضح فوق معالم كلاهما

+

في منزل عائلة الهواري

+

أجفل جسد يونس و جده علي صوت صراخ أنثوي عالي تبعه صوت تحطيم العديد من الزجاج في الأرجاء

+

ترك يونس هاتفه و هو يركض تجاه مصدر الصوت لتنخفض إضاءة شاشة الهاتف بالتدريج بعد أن كانت تضئ بعنوان خبر صفحي الذي أصبح حديث الكل خلال دقائق

+

“اغتيال رجل الأعمال مدحت منصور علي طريق السويس و اختفاء ابنته التي كانت رفقته وقت الحادث ” …يتبع

+

بعتذر لو بيكون فيه اي أخطاء إملائية بس الفصل بيكون متراجع و دي بتتغير بسبب الكيبورد من غير ما اخد بالي

+

اتمني أن أي حد متابع الرواية أو قراها اعرف رأيه

+

متنسوش تدعوا للبنات اللي توفت في حادثة طريق المنوفية انهاردة ربنا يرحمهم و يربط علي قلب أهاليهم و يصبرهم و نحتسبهم عند الله شهداء بأذن الله

+

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top