رواية تحالف الاقدار الفصل الاول 1 بقلم دنيا احمد
البارت الاول
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
الفصل الأول {تحالف الأقدار ضدنا }
بينما أنت تبحر في حياتك بسلام هناك من يتخفي خلف الستار المُنسدل في الخفاء يخطط دائما للأبشع الذي سيغير كل الموازين ، بينما أنت تسعي في الطرق الوردية و تقف وسط الطرق منتظر القرار الذي سيدفعك لطريق قد يبدو أنك اختارته بمحض إرادتك ، علي الناحية الأخري هناك من يسعي لمداهمة ذلك الإستقرار و هدمه وقتها فقط ستدرك خفايا القدر و حينها ستتأكد أن كل خططك أُلغيت و ها هو القدر يضعك أمام طريق ستسلكه دون خيارات رغمًا عنك حتي لو لم يكن خيارك و لا تعلم خفاياه أو حتي نهايته
+
ومن هنا ستبدأ رحلة لا يقودها سوي القدر ، لا يملك أي طرف فيها حق الإختيار القدر وحده هو من يرغم أفرادها علي السير في طريق لم يكن خيار أي منهم ، القدر هو فقط من يتولي قيادة تلك الرحلة التي ارغمت الكل علي خوضها حتي نصل لنهايتها التي هي بالتأكيد لم يُحجب الستار عنها حتي الآن
+
بأحد المناطق المُتطرفة التابعة لصحراء السويس
+
هبط بعض الرجال التي كانت تتراوح أعمارهم بين العشرين و الثلاثين عام من أحدي السيارات تقدمهم شاب في منتصف العشرينات ، و هو يراقب الطريق الخاوي أمامه بأعين مُترقبة كالصقر الذي يلزم الصمت و يترك عيونه تتفحص ساحة المعركة بترقب حتي تظهر فريسته و تخرج من عشها لينقض عليها و ينتزعها بكل قسوة تليق بترقبه الثاقب و هجومه الضاري لينال من فريسته
+
وضع يده فوق جيب سترته الذي يحوي سلاح حين لمح تلك الشاحنة الكبيرة تقترب منه و خلفها سيارة سوداء تقترب منه بخطوات مُتسارعة و كأنها تسابق الزمن لتصل إلي قبضته في ذلك الوقت
+
سرعتها في التوجه نحوه شابهت كثيًرا سرعة الرياح و هي تحمل بداخلها أجواء عاصفة ستقلب الأجواء رأسًا علي عقب في غضون دقائق ، كل خطوة كانت تقترب فيها منه و كأنها تقترب من الهلاك ذاته و لكن هنا لم نكن نعرف الهلاك هو المصير الحتمي لتلك السيارة القادمة أم لذلك الشاب الذي ينتظر قدومها و من خلفه بأهب الاستعداد للهلاك و الغرق في بؤرة من بؤر جهنم
+
في آحد الأماكن الراقية بمحافظة الإسكندرية
+
دلف رجل يرتدي حُلة رمادية بمظهر راقي و ملامحه تحمل مزيجًا من الحنان الذي خالطه الشيب الذي ناسب سنوات عمره الخمسين
+
تحرك بخطوات هادئة بين أرجاء ذلك المنزل الصغير الذي كان هادئا أثاثه عصري بألوان فاتحة رقيقة تحتوي بداخلها علي دفئ يشبه دفئ حياة أصحاب ذلك المنزل و علاقتهم تمامًا
+
منزل بطراز عصري هادئ تمامًا كالأشخاص التي تسكن ذلك المنزل ، دلف لغرفة بسيطة أساسها باللون الأبيض رفع عيونه يرمق الحائط بنظرات لامعة بشغف امتزج بالحب و وميض القلق الذي اتضح في عدستيه السوداء
+
حين طالع صور ابنته التي كانت تغطي الحائط بشكل منمق ابتسم بحنان حين طالع ذلك الجزء من الصور الذي يحوي صورهم سويًا منذ ولادتها حتي تلك اللحظة
+
تنقل بنظراته تجاه ابنته صاحبة الاثنين و العشرين عام و هو يراقب نومها الهادئ بقلق و كأن قلبه يُنذر بأن القادم ليس خيرًا و كأن القدر يحمل بداخله حدثًا غير منصف لهم ، يعلم جيدًا أن تلك التهديدات التي تداهمه في كل الأوقات نهياتها بالطبع لن تكون منصفة
+
ذلك الطريق المُظلم الذي قُذف به رغمًا عنه و تلك الوحوش التي تحاوطه من كل النواحي لتُنهي أمره و تقضي عليه برفقة تلك الكوارث التي عرفتها و الأسرار التي تسرب لخفايها و حجب الستار عن كل تفاصيلها
+
لم يختر أن يغوص في أعماق تلك الخفايا و لكن القدر وحده من أرغمه علي السير في ذلك الطريق حتي وصل لأبشع نقطة بداخلها تلك النقطة التي عندها اتضحت فيها كل الأمور التي لم يصرح شياطين ذلك العالم بكشفها ولا سدل الستار عنها
+
تلك النقطة السوداء التي اسقطت كل الحقائق واحدة تلو الآخرة و أوضحت الحقيقة في أبشع صورها و لذلك هو يدرك جيدًا أنه وصل لخضم الخطر الذي من المؤكد سيبتلعه و يُغرقه بين طياته الكثيفة ، لا يوجد مخرج له من تلك الأزمة التي ستنهي حياته و لكنه لن يسمح لتلك الدوامة بأن تبتلع وحيدته و تُنهي أمرها ، لن يترك تلك الدائرة السوداء تطول ابنته التي حارب لتبقي هنا سالمة ، هو علي أتم الاستعداد للغرق في خضم تلك الدائرة و لكن لن يترك وحيدته تكون ضحيتها
+
زفر أنفاسه بقوة و هو يحاول إخفاء ملامحه المُتشددة بقلق خلف إبتسامة حنونة و هو يقترب من الفراش الذي تنام فوقه صغيرته
+
جلس فوق طرف الفراش وهو يمسد فوق خصلاتها البنية التي تشبه لون القهوة انحني يلثم جبهتها و هو يهتف بنبرة حنونة و يده تهزها برقة : جميلة اصحي يا قلب بابا
+
تململت بنعاس و هي تُعانق وسادتها بقوة هاتفة بنبرة مبحوحة أثر نومها : نعم يا حبيبي
+
اتسعت إبتسامته وهو يراقب تململها الطفولي فوق الفراش هتف بنبرة حنونة من بين ضحكاته علي حركات ابنته الطفولية : عايزك تجهزي حاجتك علشان هرجع من الشركة نسافر السويس
+
اعتدلت في جلستها و هي تستند بنصف جسدها فوق الفراش هتفت بنبرة مُتسائلة بعدم فهم و استغراب : أنا مش عارفة ليه حضرتك مصمم نروح هناك أحنا من عمري ما روحناش هناك ايه لزمتها دلوقتي
+
تنهد مدحت بقوة و هو يضمها لأحضانه هاتفًا بنبرة هادئة يحاول إخفاء اضطرابه خلفها و حجبه عن ابنته : عادي يا حبيبتي تغير جو أنتِ إجازة من الكلية و أنا حابب تشوفي البلد هناك هتحبيها كمان حابب اعرفك علي عيلة الهواري بدل ما أنا و أنتِ عايشين بطولنا كدة من ساعة وفاة مامتك
+
هتفت بنبرة مُتسائلة بفضول و هي تراقب والدها : هو مين عيلة الهواري دول قريبنا
+
هز مدحت رأسه بنفي و هو يشدد من قبضته فوق كتفيها يضمها لأحضانه أكثر و يده تداعب الخصلات المُنسدلة بعشوائية فوق عيونها و هو يُجيبها بهدوء : لا دول كانوا جيراني أنا و ماما الله يرحمها بس لسة علي تواصل لحد دلوقتي هاجي الاقيكي مجهزة حاجتك
+
هزت رأسها بإيماء و هي تردف بموافقة : حاضر أوعدك هتيجي تلاقيني جاهزة
+
لثم جبهتها و وجنتيها بدفئ وهو يهتف بنبرة حنونة يدللها كعادته : حبيبة قلب بابا أنتِ
+
عانقها مرة آخري يحتويها بين أحضانه بقوة كأنه يُخفيها بين أحضانه من المجهول ، الذي يتقدم ناحيتهم بخطي مُتعجلة كالرياح ، حاوطها بقوة كالجدار الحاجز الذي يفصل بينها و بين وحشة القادم رفع ظهره للضربات القادمة من المجهول ليتلقي هو الضربات بدلًا عنها و هو يحتجزها بين ذراعيه الدافئة
+
أردف بتوصية قلقة و يده تمسد فوق كتفها : خلي بالك علي نفسك يا حبيبتي متفتحيش الباب لحد غريب
+
ابتعدت عنه و هي ترمقه بنظرات قلقة هاتفة بنبرة مُتسائلة بخوف : بابا أنت كويس هو أنت ليه متوتر الفترة دي كدة
+
هز رأسه بنفي وهو يهتف بنبرة حنونة يُطمئنها : مفيش يا حبيبتي أنتِ عارفة أنا بس مش بحب اسيبك لوحدك كتير يلا هنزل دلوقتي علشان ارجع بسرعة و نلحق طريق السفر من بدري
+
في محافظة السويس و تحديدًا في منزل الهواري ذلك المنزل الكبير الذي يتسع لكل أفراد العائلة و يحيطه مساحات خضراء خاطفة للعيون كلها ملك لتلك العائلة
+
بداخل المنزل جلس الجميع علي مائدة الفطار التي ترأسها عامر الهواري و بجانبه أولاده {محمد و نبيل و خالد } و بجانبه زوجات ابنائه {هناء و سحر و صفاء}
+
جلس عامر الذي كان في نهاية العقد السادس من عمره بملامح اعتلاها الشيب و علامات السن التي ارتسمت فوق ملامحه و علي الرغم من ذلك كانت الهيبة و الوقار الذي امتزج بالحنان واضحين فوق ملامحه تمامًا كالشيب
+
هتف بنبرة مُتسائلة : أومال يونس و الولاد فين
+
بمجرد أن أنهي سؤاله ظهر يونس حفيد عامر الأول من ابنه المتوفي وهو يقترب من جده يلثم جبهته و كفيه هاتفًا بإحترام يشوبه إبتسامة صافية : صباح الفل يا جدي
+
ابتسم عامر بحنان و هو يمسد فوق خصلات حفيده بحنان و أعينه تراقب ملامحه بدء من بشرته الخمرية و خصلاته السوداء الكثيفة و عيونه السوداء الواسعة ذات الأهداب الكثيفة حتي طوله جعله نسخة مصغرة من ابنه المتوفي
+
لمعت عيونه بحب امتزج بالحنان لولده الذي ترك له نسخة مصغرة منه ابتسم بحنان و هو يُجيبه بحب : صباح الخير يا يونس باشا وحشتني يا حبيبي نورت الدنيا
+
اتسعت إبتسامة يونس بحب و هو يُجيبه بإحترام بعد أن لثم جبهة صفاء والدته : حبيبي يا جدو حضرتك وحشتني أكتر حقك عليا كان عندي ضغط شغل في اسكندرية و كنت عايز اشيل عن مراد شوية
+
مسد عامر فوق يد حفيده بجنان و هو يهتف بتفهم : ولا يهمك يا حبيب جدك ربنا يعينك و يقويك و ينجحك دايما
+
ثم أكمل بنبرة هادئة يشوبها الحنان : يلا تعالي افطر علشان عايز اتكلم معاك شوية بعد الفطار
+
هز يونس رأسه بموافقة و هو يهتف بنبرة هادئة مُماثلة لنبرة جده : اتفقنا أنا كمان عايز حضرتك في حاجة مهمة
+
في ذلك الوقت هبطت يارا الحفيدة الوحيدة لعامر الهواري من ابنه نبيل و زوجته هناء و أصغر احفاده سنًا
+
اقتربت منه بحماس و هي تلثم وجنتيه هاتفة بحب : صباح الفل يا جدو
+
اتسعت إبتسامة عامر بحب اتضح بداخل عدستيه و هو يردف بنبرة حنونة يدلل حفيدته التي تمني كثيرًا أن تأتي وسط باقي أحفاده الذكور تلك التي يخبرهم دائمًا بأن قدومها من أدخل الدفئ و السعادة لذلك البيت : حبيبة قلب جدك يا أحلي دكتورة ياللي مشرفة جدك دايما
+
اتسعت إبتسامة عاصم الحفيد الثاني بعد يونس لعامر من ابنه محمد و زوجته سحر أخت صفاء الأصغر منها
+
رمق ابنة عمه بفخر و هو يهتف بسعادة و هو يطالع يونس : مين يصدق إني يارا الصغيرة اللي اتولدت علي ايدنا كبرت و هتبقي دكتورة
+
اتسعت إبتسامة يونس بتأثر و هو يرمق ابنة عمه تلك الطفلة التي عاشت طفولتها بأكملها وسطهم و ذكرياتهم برفقتها لا حسر لها منذ أن ولدت و كانت طفلة موطنها بين أحضانهم حتي أصبحت في عامها العشرين
+
اتسعت إبتسامته وهو يهتف بعدم تصديق : من خوفنا عليها قعدنا نتحايل علي خالتو علشان تدخل المدرسة متأخر و كنا بنخاف عليها أكتر من عنينا بقيت أنسة زي القمر و هتبقي أحلي دكتورة إن شاء الله
+
اعتلي ثغر يارا إبتسامة واسعة إعادت ترتيب حجابها و هي تهتف بنبرة مُتسائلة : هتوصلوني الكلية أول يوم زي أول يوم مدرسة ولا لا
+
اتسعت إبتسامة يحيي الحفيد الأخير و الأصغر سنًا لعامر من ابنه خالد و هو يردف بأعين صافية تراقب ملامح يارا التي امتزجت بالبرأة و الجمال الأنثوي وهو يُجيبها بثقة : أول يوم كلية زي أول يوم مدرسة أحنا معاكي لحد ما نسلمك للعريس يا يارا هانم
+
اتسعت إبتسامة يارا بسعادة و هي تطالعهم بأعين لامعة بالحب وهي تهتف بتمني : ربنا يخليكوا ليا و تفضلوا دلعني كدة دايما
+
ضحك نبيل و هو يهتف بمشاكسة : فعلا طول عمرهم مدلعينك أنتِ و ريتاج هانم و محدش عارف يمنعهم
+
ضحك محمد بصوت مسموع و هو ينبس بتذمر : يعيشوا و يتدلعوا في حمانا أحنا طول عمرنا نفسنا في بنت تطري علينا جو الجيش ده ربنا كرمنا بيارا و صاحبتها و الاتنين بنات العيلة الحلوين و أحنا مع الاتنين لحد ما نسلمهم للعرسان
+
زي ما مشينا معاهم خطوة خطوة من ساعة ما اتولدوا لحد ما يبقوا عرايس زي القمر
+
أردف عامر بموافقة : طبعا دول رزق العيلة اللي دخلوا عليها البهجة ربنا يحفظهم و يحميهم
+
ثم أكمل بنبرة مُتسائلة بتعجل : يارا كلمي ريتاج صاحبتك شوفيها فين جوعنا و مش هناكل من غيرها
+
قاطع حديثهم قدوم ريتاج صديقة يارا بل هي تُعد أختها في أعينها و في أعين جميع أفراد عائلة الهواري هي مُدللتهم تمامًا كيارا خاصة أنهم في نفس العمر و لهم نفس الذكريات سويًا و كأنهم توأم اتسعت ابتسامتها و هي تهتف برقة : صباح الخير يا جدو
+
لمع ثغر عامر بإبتسامة حنونة : صباح الفل يا حبيبة جدك مكناش عايزين ناكل من غيرك يلا تعالي علشان نفطر
+
تنقل يونس بنظراته بينهم وهو يهتف بقلق زائف : اتلموا الاتنين علي بعض بقا ربنا يستر من اللي هنشوفه في البيت فاكر أيام ما كانوا صغيرين و كانوا مالين البيت ألعاب و خناق في كل حتة
+
دوت ضحكات عاصم بتذكر يشوبه الحنين و هو يتنقل بنظراته بينهم و هو يُحيبه بتذكر : ولا لما نروح إسكندرية و الاتنين بتخانقوا علي كل حاجة و يعيطوا علشان ميطلعوش من البحر
+
ثم أكمل بنبرة حنونة تخللها الصرامة و الخوف الأخوي : ربنا يديمهم لبعض بس خدوا بالكم أي واحدة منكم مهما كبرت لو اتحطت في أي موقف أو مشكلة هتلاقيها في ضهرنا أنتوا الاتنين تربية ايدينا مهما عدي العمر
+
إجابه يونس بتأكيد : طبعا حتي لو بقي عندهم ٥٠ سنة
+
في مكان آخر بالإسكندرية حيث منزل هادئ علي الطراز العصري
+
وقف مراد صاحب الثمان و العشرين عام يهندم ملابسه و حُلته السوداء ذات الطابع الرسمي اتسعت إبتسامته بخبث اتضح في عيونه البنية الداكنة وهو يراقب زوجته { فرح} و هي غارقة في النوم
+
اقترب منها بخطوات هادئة وهو يجلس فوق طرف الفراش بخفة تسللت يدها إلي خصرها يداعبها بخفة و هو يهتف بنبرة دافئة : يلا يا فروحة صح النوم كفاية كسل بدل ما اضطر اصحيكي بطريقتي
+
سرعان ما لانت ملامحه بشغف اتضح في عيونه و فوق ملامحه التي غزاها الحنان و الحب و هو يراقب تململها الطفولي فوق الفراش
+
مرر يده فوق خصلاتها يداعبهم بلطف و عيونه تتابع ملامحها بتمعن كشخص وجد كنز ثمين لدرجة أن عقله لم يدرك مقدار حظه و نقاء الكنز الذي اختطفته ذراعيه من تلك الدنيا ليكون له علي الرغم من مرور عام علي زواجهم إلا أنه مازال يري ملامحها كأول مرة خاطفة لعيونه قادرة علي تشتيت انتباهه و سلب عقله
+
أردف بنبرة جادة مصطنعة تزامنًا مع إنتقال أنامله إلي ملامحها بوجهها صاحب البشرة البيضاء و الخصلات السوداء اضفت جمالًا خلابًا مع عيونها السوداء الواسعة ذات الأهداب الرائعة : الهانم اللي مغلباني من الصبح اصحي يا فرح بقا هتتأخري
+
هتفت بنبرة مبحوحة و هي تحاول أن تفتح عيونها بشكل كامل ليتثني لها رؤيته : مش هروح يا مراد عاوزة أنام
+
مرر أنامله فوق طرف دقنها و هو ينبس بجدية : مفيش الكلام ده يا ست فرح قومي علشان تحضري الكورس عايزك تنجحي في المادة اللي مخوفاكي دي علشان تتخرجي و تبقي أحلي باش مهندسة يا فروحة
+
نهضت بجزعها بجسد مُترنج أثر النوم و هي تستند فوق كتفه بإرهاق وهي تهتف بدلال قاصدة استعطافه و محاولة التأثير عليه : علشان خاطري يا مراد بجد والله عاوزة انام مش قادرة
+
حاول إخفاء إبتسامته التي لاحت فوق ثغرها بسبب حركاتها الطفولية و دلالها المُتعمد وهو يهتف بنبرة جادة مُصطنعة : يعني أنا مقومك علشان بدل ما تنامي علي السرير تنامي علي كتفي بتضحكي عليا علشان أنفذ ليكي طلباتك
+
إجابته برقة و هي تقص عليه بسلاسة : أنا هفهمك أنا اصلا اصلا مش هعرف اروح الكورس أسبوعين قدام
+
تهكمت ملامحه بقلق من حديثها و هو يهتف بنبرة مُتسائلة بقلق و يده تمسد فوق كتفيها : ليه حصل ايه في مشكلة ولا حاجة
+
ابتعدت عنه و مازلت يدها تحيط خصره و هي تهز كتفيها ببرأة دلالة علي عدم معرفتها وهي تنطق كلماتها بكل برأة : المعيد بتاع الكورس قالي أخر مرة متجيش هنا تاني و علشان يدخلني عايز ولي أمري
+
وهنا تحديدًا لم يستطع كبح ضحكاته الرجولية الجذابة و تحولت لقهقة عالية دوت بأنحاء الغرفة
+
رفع أحدي حاجبيه باستنكار و هو يهتف بأنفاس منقطعة من بين ضحكاته العالية : استدعاء ولي أمر أنتِ بتضحكي عليا يا فرح بذمتك في واحدة عندها ٢٢ سنة يجيلها استدعاء ولي طب اكدبي عليا بذكاء
+
ثم أكمل بنبرة مُتهكمة : ليه ضربتِ زميلك علشان مياخدش قلمك
+
زفرت أنفاسه بخنق طفولي و هي تبتعد عنه هاتفة بتذمر : أنا غلطانة إني بتكلم معاك مش هحكيلك حاجة
+
حاوط خصرها بلطف يجذبها له مرة أخري و هو يهتف بنبرة مُتسائلة بحنان : طب بجد ليه مش. عايزة تروحي في حد بيضايقك قوليلي المعيد بتاع الكورس زعلك قوليلي يا حبيبتي
+
هزت رأسها بنفي و هي تبتعد عنه تطالعه بعشق اتضح في لمساتها الحنونة وهي تجذب كفه تضعه فوق بطنها و هي تردف بنبرة مُرتعشة بسعادة امتزجت بالتأثر: لا الفكرة كلها إني أنا و البيبي عايزين نرتاح شوية
+
توسعت عيونه بصدمة و هو يتنقل بعيونه بين ملامحها التي تطالعه بهيام و بين كفه فوق بطنها و هو يهتف بنبرة مهتزة بحبور : أنتِ حامل بجد
+
هزت رأسها بسعادة و أعين فاض منها الدمع من فرط سعادتها حتي أنه هوي فوق صفحات وجهها يعلن أن سعادتها في تلك اللحظة جعلت الغرفة لا تتسع أجنحتها خاصة حين عاشت تلك اللحظة الرائعة و الذكري المُنفردة المميزة بينها و بين رفيق روحها
+
لمعت عيون مراد بفرحة ،بضي شابه ضي القمر ليلة اكتماله تلك الليلة التي تكون الأفضل له و في تلك اللحظة ، ضي عيونه كان يشبه القمر ليلة سطوعه و تألقه في أفضل أيامه اقترب منها يلثم جبهتها بحنو تخلله دفئ العالم بأثره قبلة حنونة وضع به كل حبه الجام لفرحة حياته و سعادته بذلك الخبر و يده تدلك كتفيها برفق هاتفًا بنبرة شغوفة مُرتعشة بسعادة : مبروك يا فرحة قلبي و حياتي كلها فكرة إني ربنا يرزقني بطفل منك دي لوحدها بالدنيا و ما فيها يا فروحة ربنا يديم وجودك لقلبي و حياتي و يتم حملك علي خير
+
أكمل بنبرة حزن مصطنعة و هو ينبس ببساطة امتزجت بالحيرة و هو يُحادثها : بس كدة فيه مشكلة انا مش هعرف اخد بالي من طفلين في وقت واحد
+
اتسعت عيون فرح بصدمة و هي تجذب أحد الوسادات تقذفها بوجهه بخفة و هي تهتف بنبرة مُختنقة بصدمة مزيفة : اخص عليك يا مراد
+
دوت ضحكات مراد في المنزل من أكمله من فرط سعادته اقترب منها يلثم جبهتها بدفئ تارك لمشاعره أن تعتريه و تعبر هي بنفسها عن مدي سعادته و حبه لها الذي بعيون صادقة رمقتها بحب تفصح عن ما يكنه بقلبها دائما همس بنبرة حانية : بهزر معاكِ ربنا يحفظك لحياتي
+
انتقلت يده تلقائيًا تجاه بطنها يمسد فوقها بلطف وهو يردف بتوصية : أنا هاجي بدري انهاردة علشان نروح لدكتور نطمن عليكِ و علي البيبي و هكلم يونس علشان يستعجل و اخد إجازة و اقعد معاكم شوية المهم تاخدي بالك من نفسك و أكلك
+
صفقت بكفوفها بسعادة و هو تهتف بنبرة مُتسائلة بعدم تصديق : يعني هتسبني منزلش الكورس انهاردة
+
اومأ بموافقة و هو يُجيبها : اه لحد ما اطمن عليكي من الدكتور بس خلي بالك هكلمك اتأكد أنك فطرتي كويس زي كل يوم ماشي
+
اتسعت تلك الإبتسامة التي زينت ثغرها حتي أن عيونها لمعت بسعادة و كأنها طفلة استطاعت اخيرًا سلب الموافقة من والدها لتقضي الليلة برفقة أقاربها إجابته بدلال : ماشي يا حبيبي
+
جذبها بلطف من يدها يُقربها منه و هو يهتف بنبرة جادة تخللها المشاكسة : تعالي بقا اعمليلي الكارفته بتخانق معاها من الصبح و ظبطي شكلي اللي أنتِ بوظتيه أنتِ حرة
+
في تلك البقعة الصحراوية التابعة للسويس
+
وقف ذلك الشاب بضهر مُنتصب و جسد مشدود لم يتزحزح و لو خطوة للخلف و هو يتابع الرجال الذي يحملوا الأسلحة التي هبطت من تلك الشاحنة
+
تنقل بنظراته الحادة و مازالت يده فوق جيب سترته بإستعداد راقب تقدم الرجال الذي بدأوا في فتح تلك الشاحنة
+
تحرك بخطوات ثابتة يقترب بخطوات هادئة من تلك الشاحنة يتفحص ما بها بنظرات مُترقبة علي أتم الاستعداد بالهجوم علي الكل و تحويل تلك الساحة إلي معركة دامية يُنهي بها أمر الكل و يحول ذلك المكان إلي جهنم
+
وقعت عيونه فوق تلك الكميات المهولة من تلك المادة المخدرة التي أغرقت الشاحنة مرر عيونه بتمهل فوق تلك الصناديق الصغيرة التي كانت متناثرة بكل الشاحنة
+
حين يتعمق بها لا يمكن أن يقلق من صناديق صغيرة بالطبع مهما كانت تخفي لن يكون بهلاك و لكن الحقيقة أنها كانت تحوي و تخفي خلف ستارها الهلاك بحد ذاته ، سموم كافية لتحويل ذلك المكان لجهنم بذاتها
+
تلك السموم كفيلة علي إشعال النيران التي ستلتهم ذلك المكان بأكمله يكفي فقط نيرانها التي لن تزول إلا حينما تخنق شباب ذلك المكان و تدفعهم للموت عن طريق الاختناق بتلك السموم حتي تُزهق روحهم و الأبشع أن نيرانها لن تطولهم فقط بل ستتسلل كالسم لكل من حولهم تلك السموم أذاها سيحرق الكل من حولهم بدون رحمة
+
لمعت عيونه بحدة كانت اشبه بانعكاس الجحيم القادم بسبب تلك السموم عدستيه اشتعلت بمزيج من الخوف الذي خالطه الغضب و كأن شيطان تجسد في عدستيه خلف ستار تلك الممنوعات ، الهلاك قادم بخطوات متعجلة كالعاصفة الشتوية التي ستنهي أمر الجميع و ها هي قد بدأت به
+
رفع الكل عيونه بفزع و ترقب حين استمعوا لصوت عناصر الشرطة و هو يدوي بكل مكان و من بعدها احكم عناصر الشرطة و رجالها قبضتهم عليهم و كأنها جمرة من نيران ابتلعتهم في رمادها قبل أن يعلو لهيبها في الأفق و ينقل صداها للإرجاء جاعلًا من المحيط حولهم جهنم المُحترقة
+
في منزل عائلة الهواري
+
جلس يونس بغرفة مكتب جده تلك الغرفة التي انشأها جدهم في تلك المساحة الخضراء التي تحيط بمنزلهم ، غرفة المنعزلة يحبها ليستريح بها و ينهي أعماله أو أي جلسة خاصة يناقش فيها أمور مهمة برفقة أبنائه و أحفاده
+
هتف يونس بنبرة مُتسائلة بلهفة : أومال مالك فين دي تاني إجازة ملحق أشوفه فيها
+
أردف عامر يُجيبه : معلش يا حبيبي هو شايل الشغل اللي هنا كله أنا مقسمها أنت و عاصم إسكندرية و هو و يحيي هنا و أن شاء الله أمير هينقل شغله السويس السنة دي يشيل عنهم شوية ربنا يخليكم ليا عموما أنا كلمته و هو جاي مخصوص علشان يشوفك و تقعدوا مع بعض
+
اقترب يونس يحاوط كف جده يلثمه وهو يهتف بتمني : و يخليك لينا يا سندنا و أنا ان شاء الله هظبط الدنيا مع مراد و عاصم أكتر علشان أجي كتير
+
زفر عامر أنفاسه بثقل و هو يهتف بقلق : ياريت يا يونس لازم نشوف حل لموضوع عاصم و حورية أنا واثق إني رفض أبوها لعاصم ده من وارة مصيبة كبيرة العيلة دي بتعملها
+
تنهد يونس بقوة يزفر أنفاسه بإضطراب و هو يُجيبه بحيرة : عندك حق يا جدي أنا شاكك إنهم هما اللي وارة موضوع تجارة المخدرات اللي بتحصل في البلد
+
اتكأ عامر فوق عصاه يستند بحمله فوقها وهو ينبس بنبرة جادة : مش بعيد يا يونس خالص طول عمرهم عيلة مش مظبوطة
+
ثم أكمل بنبرة مُتسائلة بقلق : الراجل اللي تابعنا المزروع وسطهم مقالكش مين اللي وارة تجارة السموم دي
+
هز يونس رأسه بنفي وهو يُجيبه بجدية : لا مش قادر يعرف بيقول إنهم مش ظاهرين و محدش يعرف عنهم حاجة بس هو بيحاول يعرف و كل ما يقول ليا معلومة أو معاد تسليم شحنة مخدرات يبلغ زي ما ببلغنا عن اللي عرفناه من كام يوم و مسألة وقت و هنسمع الخير بأذن الله و إني ربنا صرف عننا الشر ده
+
أكمل حديثه بهمس : عاصم كلم تميم صاحبه الظابط و فهمه الوضع هو طلب يتنقل و خلال أيام هيجي هنا ان شاء الله و نكون كلنا ايد واحدة لحد ما نعرف مين اللي وارة الموضوع ده
+
اتسعت إبتسامة عامر بفخر و عيون لامعة بالسعادة وهو يهتف بنبرة مُرتعشة بفخر أمتزج بالتأثر : زي أبوك تمام طول ما كان في مكان و عارف إني فيه شر هيدخل و يأذي ناسه يقف بالمرصاد و يحاول بكل الطرق يمنع الأذي خصوصا لو سم زي ده فيه هلاك لكل اللي حوالينا
+
تناول عامر كف يونس بين كفيه يمسد فوقهم بحنان وهو ينبس بنبرة غزاها الجدية : علشان كدة بكمل الطريق مكانه لحد ما في من الأيام هتكمل أنت و ولاد أعمامك الطريق و بعدها أولادكم
+
ظهرت إبتسامة حنونة فوق ثغر يونس وهو يلثم كفيه هاتفًا بحنان : و أحنا معاك يا حبيبي بدل عرفنا معلومة و ربنا مساعدنا يبقي لازم نعمل كل اللي نقدر عليه
+
علشان نبعد الشر ده عن الكل ربنا يطول في عمرك يا حبيبي
+
مسد عامر فوق خصلات حفيده بحنان و هو يهتف بنبرة جادة : عموما أنا هتصرف في موضوع عيلة حورية ده مش هسيب عيلة الهاشمي تبعد حفيدي عن البنت اللي بيحبها و يدمروا حورية
+
ثم أكمل بنبرة جادة تضمنها القلق : عايز اتكلم معاك في حاجة مهمة تانية
+
طالع يونس ملامح جده التي غزاها القلق و الاضطراب الذي سكن ملامحه وجه جده هتف يونس بنبرة مُتسائلة بقلق : خير يا حبيبي في ايه
+
نبس عامر بهدوء و نبرة متمهلة يقص كل شئ علي حفيده : زمان كان لينا جيران علاقتنا بيهم كويسة جدا كان عندهم ابن اسمه مدحت كان متجوز هنا بس بعد وفاة أهلهم راحوا اسكندرية و فتح هناك مجموعة شركات للعقارات أحنا دايما علي تواصل بس هو دلوقتي في مشكلة كبيرة
+
نبس يونس بنبرة مُتسائلة بعدم فهم : مشكلة ايه
+
تنهد عامر بقوة قبل أن يتكأ فوق عصاه بإحكام أكثر و هو يُجيبه بثبات : اللي فهمته منه إنه كان مشارك مجموعة رجال أعمال فاسدين و لما اكتشف كدة و قرر يبعد بدأوا يهددوه أنهم يموتوه هو و بنته الوحيدة
+
اتسعت عدستي يونس بصدمة بحديثه و هو يهتف بنبرة مُتسائلة بترقب : طب هو معهوش ورق يثبت فسادهم أو حتي يبلغ عنهم علشان البوليس يدور وراهم
+
أجابه عامر بأسف : أنا لسة معنديش كل التفاصيل بس أنا واثق فيه و في أخلاقه ده ابن صاحب غالي عليا و هو لجأ ليا علشان نساعده يحمي وحيدته دي أغلي حاجة عنده عامة هو قالي أنه كلم المحامي
+
علشان يجي معاه و يفهمنا كل حاجة
+
أجابه يونس بنبرته ذات البحة الرجولية المميزة بجدية تخللها الثقة و هو يرمق جده بنظرات مُشتتة بين بحور الكلمات التي قصها عليه ، جده يُخبره بتلك القصة التي في نظره كانت مجرد ضباب يتخفي خلفه العديد من الخبايا و الستار ، قصة اغدقها الغموض الذي اسدل الستار عن كل التفاصيل التي تخص تلك العائلة التي ظهرت له من العدم
+
و لكن حدسه اخبره بأن تلك القصة لن تمر بمرور الكرام ، و القادم يحوي ما هو أخطر و أهم بمجرد أن استمع لتلك القصة من جده ، تسلل إلي قلبه اضطراب سري بجسده و عقله ، حينها شعر أن خفايا تلك القصة كبيرة حد الهلاك بل وقتها فقط شعر أن القدر ينتظر تلك العائلة بمحطة سيئة ستغير مقاليد اللعبة بل ستغير الكل من حولهم ، لذا قرر أن يتسمك بحبال الثبات و المنطق مُبعدًا تلك الذوبعة التي لم تكن مُطمئنة رفقة ما ستجابهه تلك العائلة : أنا قاعد مع حضرتك لحد ما يجوا و نتكلم معاهم و مع المحامي بتاعه و صدقني هساعدهم و مش هسبهم
+
علي الناحية الآخري بأحدي المنازل التي كانت علي غرار منزل عائلة الهواري حيث منزل عائلة حورية { عائلة الهاشمي }
+
تحركت حورية تلك الشابة صاحبة الثانية و العشرين عام تجاه منزلها و هي تضبط أطراف حجابها بإحكام فوق خصلاتها البنية بدرجة مميزة لم يكن لها شبيه درجة بنية تتوسط البني الفاتح و الكستنائي بلمعة خاطفة للأنظار
+
اتسعت إبتسامتها حين رمقت عاصم صاحب الملامح الأوسم بين أبناء أعمامه بدأ من طوله و قوامه الرياضي مع بشرة حنطية و خصلات بنية امتزجت مع عيونه الخضراء
+
لمعت عيونها بإشراقة رائعة اتضحت في عدستيها العسليتين الواسعتين ذات الأهداب الكثيفة
+
ارتسمت إبتسامة سعيدة امتزجت بالحب و النظرات العاشقة التي بدأت تجوب ملامح حورية بحب و كأنه يتيح لنفسه أن يسرق بعض اللحظات لملامحها يُبقيها داخله و يحفظها عن ظهر قلب حتي ينصفه القدر و يجمع بينهم في لقاء قريب : وحشتيني
+
اتسعت ابتسامتها بخجل و هي تُجيبه بإعتذار تخلله الخوف : أنا أسفة علشان اللي بابا عمله الفترة اللي فاتت معرفش ايه اللي حصل
+
ثم أكملت بنبرة مُتحشرجة مُحتقنة بالألم : أنت عارف هما إزاي مسيطرين علي دماغه و مليانها سموم مبقاش في حياته قرار بياخده ولا حاجة بيعملها من غير رأيهم و موافقتهم
+
هتف عاصم بنبرة مُتسائلة بحنو امتزج بالقلق : علاقتك أنتِ و والدك متصلحتش خالص
+
زفرت أنفاسها بقوة نبعت من ألم قلبها حين استمعت لنبرته الحانية و هو يخبرها بذلك السؤال الذي ظنت أنه نسته و اندثرت أمالها من إمكانية حدوثه
+
الاستقرار …الصلح… الأمان كل تلك المصطلحات غابت عن حياتها و نستهم تمامًا في علاقتها بوالدها الذي فقدت معه كل تلك المعاني بعد فقدان والدتها منذ تلك اللحظة غابت شمس الاستقرار و الدفئ عن حياتهم من وقتها لم تشرق شمس اليوم التالي ، مازال الظلام هو المسيطر علي حياتهم و مازالت علاقتها و والدها تحت طيات السلبية التي قطعت كل حبال الود و الأمان بينهم و لم يتبقي منها سوي حبال علي حافة التمسك و الإنهيار
+
تلك الحبال التي تحاوطها حورية بقوة تحاول التمسك بها قبل أن تتمزق و ينتهي بها الأمر هي و والدها و تنتهي أمال التأم ذلك الحبل مجددا ، ها هي تتمسك بتلك الحبال بقوة رافضة الاستسلام علي الرغم من تكابل الجراح علي قلبها المُنهك
+
ابتسمت بألم و هي تهتف بإنكسار : علاقتي أنا و بابا مش بتتصلح يا عاصم هو بيسمع كلامهم في كل حاجة لدرجة أنهم قسوه عليا و أنا بقيت أخاف منه أكتر من أي حد مبقتش واثقة فيه
+
رفعت كفها المرتعش تزيل تلك الدموع العالقة في أهدابها و هي تهتف بألم : بقيت واثقة أنه هيخذلني مش عارفة أحس معاه بالأمان و بحاول امسك في الحبل اللي فاضل في علاقتنا قبل ما يتقطع بس الحبل ده قطع لي ايدي علشان محدش متبت فيه غيري غالبا كدة هيتقطع قريب و مش بعيد يقطع إيدي اللي متبتة فيها معاه
+
هتف عاصم بنبرة حنونة : أنا فاهم كل اللي بتقوليه و حاسس بيكي و لازم تفهمي أنه بيحبك و إنك أغلي حاجة في حياته هو مهزوز بسبب موت والدتك و مش عارف يعبر لكن أنا واثق أنه هيفوق بنفسه قريب متخافيش هو محظوظ علشان عنده بنت بتخاف علي علاقتهم و صبورة زيك كدة
+
ثم أكمل بنبرة جادة ملائها الثقة و الثبات و هو يطالع ملامحها بنظرات حنونة احتضنت ملامحها تعانقها بحنان تحتوي حزنها و قهرها بداخل عدستيه التي اتسعت لها و لألامها تمسد فوقهم : و عايزك تعرفي إني اللي حصل ده ميهمنيش و هفضل احاول لحد ما اخدك حتي لو من بوق الأسد
+
ثم أكمل بنبرة مُشاكسة : حظك وقع في واحد عنادي بالذات في اللي يخصك
+
ابتسمت بسعادة امتزجت بالخجل و هي تهتف بنبرة مُرتعشة بخجل : و أنا كمان عنادية زيك و أكتر علشان كدة خليك عارف إني مش هقبل بوجود راجل غيرك في حياتي و خليك فاكر إني مستنياك و مستنية اليوم اللي هكون فيه مراتك و أخرج معاك من البيت ده
+
همس بنبرة دافئة يُغدقها الثقة : و أنا أوعدك إني هيكون قريب بأذن الله يارا و ريتاج مستنينك جوة علشان وحشتيهم
+
ثم أكمل بتوصية : خدي بالك من نفسك و طمنيني عليكي حتي لو عن طريق البنات
+
إجابته برقة : حاضر
+
راقبها عاصم بأعين تفيض بالحنان و الحب و هو يراها تلوح له بيدها بحماس طفولي و من بعدها تتحرك تجاه بيتها .
+
زفر أنفاسه بقوة نابعة من غضبه من تلك العائلة و خوفه عليها و هي قابعة بينهم بدون حامي تابعها حتي أختفي طيفها من أمامه ، و معه تجددت كل المخاوف في عقله من تواجدها هنا رفقة أهل والدها ، تلك العائلة التي تشبه النيران في حدتها قادرة علي تدمير أي شئ يقترب منها و التهامه بدون رحمة ، و تلك المرة والد حورية وضعها أمام فوهة الخطر وسط ألسنة النيران الحامية غافل عن ذلك الواقف في التراث يراقبهم بأعين مُحترقة بنيران الغضب الذي امتزج بالنوايا الشيطانية و الخطط الخبيثة
+
في الطريق المؤدي للسويس علي بُعد مسافة بسيطة من السويس كانت سيارة مدحت برفقة ابنته في اتجاهها للسويس
+
رفع مدحت عيونه يراقب جميلة التي غفت فوق مقعدها بجانبه بجسد مرتخي هادئ مطمئن
+
لمع ثغره بإبتسامة حنونة و هو يمسد فوق خصلاتها بلطف ، أخرج الهواء المكبوت في صدره بإضطراب و هو يحاول مجابهة ذلك القلق الذي يغزو خاطره و يداهم عقله و كل حواسه ، يشعر بالخطر يحاوطه هو و ابنته من كل مكان أو بالأحري الموت يشعر أنه يتوسط الطرق و علي وشك مواجهته
+
تنقل بنظراته بين جميلة الغافية بسلام و بين الطريق الفارغ خلفه توسعت عيونه بفزع و هو يتابع تلك السيارة السوداء التي تتقدم ناحيتهم بسرعة مُرعبة ، و كأن مخاوفه تحققت في هيئة كابوس تجسد بتلك السيارة التي كانت تسابق الأرض في التقدم ناحيتهم ، وقتها فقط أدرك أن القدر لم يحالفهم تلك المرة و ها هي مفاجأته القاسية تتقدم ناحيتهم بدون قدرة للمقاومة
+
لم يملك حق الدفاع أو الهروب من تلك الساحة و لكن بيده قرار واحد اختيار واحد بدون مهرب قرار لا تنافسه احتمالات ولا تجابهه الأقدار في حضرته ، اختفي الكل و بقي فقط الإجبار و ها هو يختار القرار الأعظم في حياته يلقي نفسه بين ألهبة النيران و الهلاك لتنجو وحيدته
+
في الإسكندرية
+
اقتربت فرح بخطوات مُسرعة تفتح الباب بعد أن استمعت لدق متواصل فوقه
+
تهكمت ملامح فرح و هي تطالع أخيها {أشرف } ظهرت إبتسامة مُتهكمة فوق ملامحها و هي تهتف بخنق : نورت يا أشرف أخيرا افتكرت إني ليك أخت تسألوا ليها
+
دلف أشرف للمنزل و هو يهتف بفتور و نبرة مُختنقة : معلش أنتِ عارفة الدنيا مشاغل و الظروف صعبة عايزك في موضوع مهم
+
زفرت أنفاسها بقوة بوجه مُتهكم و هي تراقبه بتمعن و ثقة كأنها تعرف جيدًا بماذا سينطق إجابته بنبرة جامدة : خير يا أشرف عاوز فلوس
+
اومأ أشرف برأسه بتأكيد و هو يُجيبها ببرود و عيونه تجوب منزلها بتمعن : عايز سيغة ماما الله يرحمها علشان نبيعها مزنوقين في كام قرش
+
في منزل عائلة الهواري
+
أغلق جد يونس المكالمة التي اخبرها بها مدحت بما يحدث معه و أخبره بعدها بمكانه بالتحديد
+
رمق عامر حفيده بنظرات قلقة و هو يهتف بنبرة مُتعجلة : روح يا يونس الحقه هو و بنته ده المكان اللي هما فيه دلوقتي في حد عايز يقتلهم روح بسرعة الحقه هو و بنته و خد عاصم أخوك معاك يلا
+
في أحدي أقسام الشرطة التابعة للسويس
+
وقف ذلك الشاب بتلك الأصفاد التي تكبل يده رفع عيونه الرمادية بدرجة داكنة مميزة و هو يطالع ذلك الظابط الذي يجلس أمامه يرمقه بنظرات متفحصة يحاول التلاعب عليه و إدخال الرعب إلي قلبه
+
رفع ذلك الشاب وجهه بملامحه الواجمة بدء من خصلاته السوداء الداكنة و بشرته الحنطية رمقه ببرود تجلي في نظراته و هو يطالع الظابط بنظرات يملائها التحدي و الجمود
+
حاوط الظابط بطاقة ذلك الشاب بين يده يضغط فوق أطرافها بترو و هو يرمقها بتفحص استند فوق ضهر المقعد براحة و هو يمرر نظره فوق هيئة ذلك الشاب بتفحص و هو يهتف بنبرة هادئة : أدهم إياد العشري
+
لاحت إبتسامة مُتهكمة فوق ملامح ذلك الشاب وهو يكمل حديثه بنبرة جادة : عنده تلاتين سنة يتيم من عمر خمساتشر سنة
+
أكمل حديثه بنبرة مُتهكمة : متتعبش نفسك يا باشا أنا مش مطول هنا قبل ما الصبح يصبح هكون علي الأسفلت
+
ابتسم الظابط بتهكم و هو يضحك ضحكة ساخرة هاتفًا بنبرة مُتسائلة بتهكم : ايه الثقة دي كلها يا عم أدهم ده أنت مقبوض عليك متلبس بمخدرات تساوي ملايين
+
ما بين هيروين و بودرة
+
اتسعت ثغر أدهم بإبتسامة ثقة و هو يُجيبه بنبرة واثقة : ما ده بذات اللي هيخليني اطلع من هنا انهاردة قبل بكرة
+
قطع حديثهم دلف أحد العساكر و هو يهتف باحترام : يا باشا محامي المتهم وصل
+
طالع أدهم الظابط بتحدي و نظرات شامته لمعت بوميض الإنتصار و كأن الحرب أُعلنت نهايتها قبل أن تُقرع أجراس بدايتها ، نهاية كتبت قبل أن تبدأ و تُحشد الحشود
+
فهل ذلك مقيد في صف الباطل أم يتخفي بين طيات القدر في صف الحق في المقبل الذي بالطبع مازال مُتخفي ؟
+
في منزل عائلة الهاشمي
+
اقتربت حورية من يارا و ريتاج تُعانقهم بإشتياق و هي تهتف بنبرة مُتحشرجة بسعادة : وحشتوني أوي يا بنات
+
هتفت يارا بنبرة حنونة و هي تُعانقها : و أنتِ أوي يا حورية
+
اقتربت منها ريتاج و هي تضمها لأحضانها مُردفة بحب : وحشتينا أوي قولنا نيجي نطمن عليكي
+
هبط هيثم ابن عم حورية من غرفته و هو يتجه إلي الأسفل بخطوات مُتعجلة تواكب الرياح في سرعتها و العاصفة في شدتها و هي متجهة نحو اليابس و أعينه تفيض بنيران الغضب و تتصاعد منها ألهبة التوعد
+
هدر اسمها بنبرة عنيفة جعلتها تنتفض بفزع و هي تطالعه بنظرات مُستفهمة امتزجت بالخوف و الرهبة حين طالعت هيئته الغاضبة تلك خاصة حين لمحت التوعد المتخفي بين طيات ملامحه الغاضبة و عيونه المُشتعلة
+
اقترب منها و هو يلطم وجنتيها بقسوة و هو يحاوط ذراعها بقسوة يجذبها اتجاهه : ليك عين تقفي مع ابن الهواري بعد ما رفضناه لا و قدام بيتك لا هَيبة حد ولا خايفة من حد
+
رفعت حورية اعيونها العسلية التي اغرقتها الدموع التي جعلت الرؤية أمامها ضبابية مشوشة و هي ترمقه بنظرات منكسرة تخللها الصدمة و القهر من تعنيفه لها و معاملتها بتلك القسوة
+
نبست بنبرة مُرتعشة بقهر و هي تحاول إبعاد قبضته القاسية عن جسدها الواهن الذي ينتفض برعب أسفل ذراعيه : ابعد عني
+
ضغط بكفيه فوق ذراعها بقسوة أكثر و هو يهدر بنبرة غاضبة من بين أسنانه : ياما قولت لابوكي إني دلعه هو و المرحومة هيفسدك و أكيد تمسكك بعاصم باشا علشان أنتِ ماشية معاه من ورانا
+
في منزل فرح
+
هتفت فرح بنبرة مُتسائلة بغضب و هي تطالع أشرف { أخيها الأكبر } بنظرات مُحتقنة بالغضب و يشوبها الإحتقار : ليه هو أنت خلصت فلوسك كلها علي اللي الزفت اللي بتشربه و جاي تكمل علي دهب ماما
+
في أحد الفنادق الفاخرة بالقاهرة
+
جلس شاب يرتدي حُلة رسمية سوداء في عمر مماثل ليونس وهو يجلس فوق أحد الطاولات بالمطعم يُطالع ذلك الشخص القابع أمامه وهو يهتف بنبرة جادة بمقدار غموضها : هروح هناك علي أساس إني طالب بعمل درسات حرة في جامعة السويس و أنتوا مهمتكم توصلوا لأماكن المقابر و تتواصلوا مع الشيوخ بتوعنا و تشوفوا طلباتهم
+
ثم أكمل بنبرة حادة : عايز رجالتنا ينتشروا في كل مكان علشان أول ما يشوفوا بنت ولا عيل فيه المواصفات المطلوبة يخطفوها علشان نقدر نفتح المقابر مش عايز تأخير علشان الحكومة متركزش معانا
+
علي طريق السويس
+
وصل يونس بسرعة و خلفه عاصم الذي لحقه و هبطوا بخطوات مُتعجلة يقتربوا من سيارة والد جميلة المُنقلبة علي جانب الطريق بسرعة
+
اقترب يونس و عاصم من السيارة مع الحشد الذي تجمهر حول السيارة يحاول مساعدة من بها
+
طالع يونس السيارة بصدمة و أعين متسعة بذهول و هو يري جميلة فاقدة لوعيها بسبب جرح في جبهتها بات نزيفه يُغرق ملابسها و علي الناحية الأخري كان مدحت بجسد غزته الكدمات و الجروح الغائرة و حينها استمع لنبرته المتألمة و انينه الخافت بأسم ابنته لينقذوها
+
زفر يونس أنفاسه المحبوسة بداخل صدره من بشاعة المنظر و هول المنظر و هو يحرك جسده المتصلب بعدم استيعاب و اقترب هو و عاصم يحاولوا إخراجها من السيارة بكل الطرق خاصة أن الطرف الأثر تضررا من السيارة كانت جهة والدها
+
استطاعت يد يونس أن تلتقطها أخيرًا من تلك الناحية التي انزوت بها أثر الحادث و هو يحاوط جسدها بقوة يرفض أن يتركها و تعود لذلك المكان علي الرغم من باقيا الزجاج التي فعلت بيده الأفاعيل و تركت بها جروح اغرق نزيفها يده التي علي الرغم من ألمها إلا أنها رفضت أن تتألم و تتركها بل تمسكت بها أكثر و كأنه الخيط الوحيد الذي يجمعها بالحياة و هو منقذها الوحيد
+
طالع والدها الذي يُصارع الموت بأنفاس لاهثة مُتقطعة وهو ينبس بثقة يحاول أن يطمئنه و هو يري محاولة الأخرين لإخراجه من تلك السيارة : متخافش أنا يونس هي معايا أنا هخرجها و بعدها هخرجك هتبقوا كويسين أن شاء الله
+
زفر الأخر أخر أنفاسه بإرتياح و هو يهتف بنبرة متقطعة بخفوت : هي أمانة عندك حافظ عليها
+
تلك الجملة التي جعلته يُحكم قبضته فوقها أكتر يكل قوته يُخرجها من السيارة و هو يهتف بإرتعاش : متخافش كل حاجة هتكون كويسة متقولش كدة
+
أخرجها اخيرا هو و عاصم و هم يبعدوها عن السيارة بضع الخطوات و لكن سرعان ما انتصبت ظهورهم تطالع السيارة بذعر و أعين مُتسعة من هول الصدمة حين استمعوا لأحد الأشخاص يحذر الباقية من تسرب البنزين
+
و ما هي ثوانِ حتي اضطر الكل للفرار من حول السيارة حين تأكدوا أن الهلاك التهم صاحبها لا محالة و ألسنة الدمار ستحرق كل من سيقترب من تلك السيارة و بعدها دوي صوت إنفجار بكل مكان تبعته النيران بألسنتها التي غزت المكان بنيرانها في كل المكان جاعلة منه أشبه بالحريق الذي يحرق كل ما حوله في غضون ثوان
+
حتي يونس وقف مشدوهًا لم يستطع أن يحرك حتي عيونه من فرط صدمته غزتها دموع الحزن و القهر وهو يراقب النيران في لحظة مرعبة لم يفق منها سوي علي جسد عاصم الذي أطبق عليه يضمه لعناقه في حماية و هو يخيم بجسده عليه هو و جميلة بحماية يضم يونس لذراعه بقوة جاذبًا إياهم بعض الخطوات بعيدًا عن تلك الحادثة …يتبع
+
احب اطمنكم إني دخلنا في عنق الزجاجة من دلوقتي . الفصل كان طويل لأني تميهد للأحداث و الشخصيات
+
أن شاء الله هيكون معادنا كل جمعة الساعة ٩
+
اتمني إني الفصل يكون عاجبكم و حماسكم ، حابة جدا اعرف رأيكم في الرواية و هل متحمسين ليها ولا لاء
+
بقلم : دنيا أحمد
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية تحالف الاقدار)
اكتشاف المزيد من The Last Line
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.