رواية ادهم ووردة الفصل الخامس 5 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
كان الهواء في الشرفة الكبرى بارداً ومنعشاً، ورائحة المطر الخفيف المنساب تغسل الأشجار العتيقة في حديقة القصر. كانت أضواء الحفل الداخلي والموسيقى تتردد كصداء بعيد من خلف الأبواب الزجاجية المغلقة.
كانت يد أدهم لا تزال تحتضن يد وردة الدافئة. وقفت وردة عند سور الشرفة الرخامي، وتطلعت إلى المطر، ثم التفتت إلى أدهم الذي كان يقف بجوارها، ينظر إليها بشغف لم يعد يبالي بإخفائه.
“لماذا فعلت ذلك بالداخل يا أدهم؟” سألته بصوت ناعم يحمل مزيجاً من الامتنان والارتباك. “كان بإمكاني الرد عليه. أنت خاطرت بإغضاب رجل أعمال نافذ من أجل مرممة بسيطة.”
خطا أدهم خطوة أقرب إليها، متجاهلاً السور والمطر، وأمسك بيدها الأخرى ليرفع كفيها الصغيرتين بين يديه الكبيرتين.
“لا تقولي عن نفسكِ ‘بسيطة’ مرة أخرى يا وردة،” قالها أدهم بنبرة ممتلئة بالصدق والعاطفة. “أنتِ لستِ بسيطة… أنتِ الشيء الوحيد الحقيقي الذي دخل حياتي منذ سنوات. منذ اليوم الأول الذي دخلتِ فيه هذا القصر ودمرتِ فيه زجاجكِ وجدالكِ معي، وأنتِ تهدّمين جدراني الحجرية جداراً تلو الآخر.”
أنزلت وردة عينيها خجلاً، واضطربت أنفاسها: “أدهم…”
“اسمعيني يا وردة،” قاطعها وهو يرفع ذقنها بأطراف أصابعه لتلتقي عيناهما في عتمة الليل المنيرة بنور المطر. “أنا عشت عمري كله أرسم خطوطاً مستقيمة، أهرب من المشاعر لأنني أراها ضعفاً وفوضى. لكن معكِ… وجدت أن الفوضى هي الحياة، وأن القوة الحقيقية هي أن أجرؤ على الحب. أنا أحبكِ يا وردة… أحب كبرياءكِ، ورقتكِ، وتحديكِ لي، والطريقة التي تنظرين بها إلى العالم.”
تجمعت الدموع الصافية في عيني وردة. كانت كلمات أدهم تنساب كشلال من الدفء يذيب كل أحزانها وتخوفاتها القديمة.
ابتسمت من بين دموعها وقالت بنبرة خافثة: “وأنا أحبك يا أدهم… أحب هذا الرجل الصلب الذي يختبئ خلفه أنبل وأحن قلب عرفته في حياتي. أحببتك منذ أن التقاطتني من السقوط، ومنذ أن جلست معي على الأرض تقرأ تاريخ أجدادك.”
ابتسم أدهم ابتسامة عريضة وصادقة، كانت الأولى التي تظهر على وجهه بهذا الصفاء منذ سنوات طويلة. انحنى وقبل جبينها بقبلة طويلة وعميقة، كأنه يختم بها عهداً أبدياً بين قلبه وقلبها تحت زخات المطر الشتوي.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!