رواية ادهم ووردة الفصل السادس 6 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
لكن السعادة في عالم أدهم لم تكن لتمر دون أن تجلب معها حسد الحاسدين وطمع المنافسين. بعد أسبوعين فقط من ليلة الحفل الساحرة، وبعد أن أصبحت مشاعر الحب بينهما تعمر كل زاوية في القصر، ضربت أزمة عاتية شركة “العطّار”.
استيقظ أدهم في الصباح الباكر على اتصالات متتالية من مجلس إدارة شركته ومحاميه. تم تسريب التصاميم والمخططات التنفيذية للمشروع الاستثماري الجديد بالكامل للشركة المنافسة التي يملكها “ماجد السويفي”، وقامت الأخيرة بطرح المشروع في السوق باسمها وبأسعار أقل، مما هدد بانهيار وتفليس شركة أدهم وإلغاء تراخيص المشروع الأثري.
في اجتماع الطوارئ، قدم مدير الأمن الرقمي والشريك التنفيذي لشركة أدهم تقريراً جنائياً خطيراً: المخططات تم نسخها يدوياً ورقمياً من جهاز الكمبيوتر الرئيسي الموجود في مكتب القصر، باستخدام وحدة ذاكرة خارجية (Flash Drive) تُثبت الوثائق أنها استُخدمت في أوقات لم يكن يتواجد فيها بالقصر سوى شخص واحد يملك صلاحية الدخول للمكتب… ” وردة الجبالي”.
بالإضافة إلى ذلك، قدم الشريك كشف حساب بنكي مزور ومتقن يدعي تحويل مبلغ مالي ضخم لحساب وردة البنكي من جهة غير معلومة في نفس يوم التسريب.
ساد الذهول والصدمة أدهم. عقله كان يرفض الفكرة تماماً، ولكن الأدلة والمستندات والضغط من مجلس الإدارة كانت كالمطرقة التي تهشم رأسه.
طلب أدهم استدعاء وردة إلى مكتبه الرئيسي في مقر الشركة في وسط المدينة.
دخلت وردة المكتب وهي تبتسم، حاملة معها بعض المخططات للقطع الجديدة، ولكن ابتسامتها تجمدت فور رؤيتها لوجه أدهم. كان وجهه شاحباً كالأموات، وعيناه ممتلئتين بجهد وشقاء شديدين، وهناك ظلال داكنة تحت عينيه.
“أدهم؟ ماذا هناك؟ هل حدث شيء؟” سألته بقلق شديد وهي تقترب من مكتبه الخشبي الضخم.
لم ينظر أدهم في عينيها مباشرة. ألقى المجلد الذي يحتوي على المستندات وكشف الحساب المزيف على الطاولة أمامه ببطء.
قال بصوت متهدج ومخنوق، يحاول فيه التماسك بشتى الطرق: “وردة… أريدكِ أن تجيبيني بكلمة واحدة وبصراحة مطلقة. هل قمتِ بنسخ أي وثائق من مكتب القصر أو إعطائها لأي طرف خارج المؤسسة؟”
تجمدت وردة في مكانها. نظرت إلى المجلد، ثم نظرت إلى وجه أدهم الشاحب. استوعبت الفكرة بسرعة، وشعرت برمح مسموم يطرق قلبها في الصميم.
“ماذا تقول؟” همست وردة بصوت مرتجف من الهول. “هل تتهمني… تتهمني أنا بتسريب عملك وخيانتك؟”
رفع أدهم عينيه إليها، وكانت فيهما نظرة توسل ورجاء بأن تنفي الأمر، لكن صمته وتردده في النفي القاطع كانا بالنسبة لوردة كافيين.
قالت وردة والدموع تتجمع في عينيها بغزارة، ولكن نبرتها كانت تفيض بكبرياء وثورة جريحة: “أنت تشك بي يا أدهم؟ بعد كل ما كان بيننا؟ بعد أن فتحت لك قلبي وشاهدت بنفسك كيف أحمي هذا القصر وحرمته أكثر منك؟ أنت صدقت هذه الأوراق الرخيصة؟”
“أنا لا أريد تصديقها!” صرخ أدهم بوجع وهو يضرب المكتب بيده، “أنا أحارب مجلس الإدارة منذ الصباح ليمنعوا الشرطة من التدخل! أنا أسألكِ لكي تعطينني دليلاً واحداً أحميكِ به يا وردة! أسألكِ لأن العالم كله يتهمني بأنني أعمى بحبكِ!”
تراجعت وردة خطوتين إلى الخلف، ورفعت رأسها بشموخ محطم. مسحت دموعها بقسوة ونظرت إليه بنظرة جعلت أدهم يشعر بأنه أصغر إنسان على وجه الأرض.
قالت بصوت صلب كالحجر ولكن نبرته تحمل خيبة أمل لا تنتهي: “أنا لا أحتاج من يحميني بدليل يا بشمهندس أدهم. الحبيبة التي لا يثق بها حبيبها بعينيه وبقلبه قبل الأوراق، لا تستحق أن تبقى في حياته ثانية واحدة. أنا أرمم القطع الأثرية الثمينة، ولا أبيع أمانتي ولا قلبي لأي شخص كان. احتفظ بشركتك وأوراقك وبشكوكك… فقد انتهى كل شيء بيننا.”
سحبت وردة تصريح دخول القصر، ووضعتها على مكتبه بقسوة، ثم استدارت وشقت طريقها نحو الخارج بخطوات ثابتة رغم انكسار قلبها، تاركة أدهم يغرق في صمته ودماره النفسي.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!