رواية ادهم ووردة الفصل التاسع 9 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
مرت الأشهر التالية كأنها فترة ربيع دافئ يعيد الحياة للأرض الميتة.
لم يعد أدهم يتعامل مع وردة كمرممة أو كمجرد حبيبة؛ بل أصبحت شريكته الفعلية في كل قرار. قام أدهم بتعديل خطة المشروع الكبرى لقصر العطّار؛ ملغياً الفكرة الاستثمارية التجارية الصرفة، وتحويل الجزء الأكبر من القصر والأراضي المحيطة به إلى “مؤسسة العطّار والجبالي للثقافة والفنون الأثرية”، وهي مؤسسة غير ربحية تهدف لتدريب الشباب على ترميم الآثار وحفظ التراث الإنساني تحت إدارة وإشراف وردة المباشر.
تضحية أدهم بنصف أرباحه المتوقعة في سبيل تحقيق حلم وردة وإسعادها كانت الإثبات الفعلي الذي مسح كل بقايا الجروح من قلبها.
كان أدهم يأتي إلى الورشة والقصر يومياً، يحمل لها الورد، ويساعدها بنفسه في تنظيف القطع، ويتعلم منها صبر الترميم ودقة الفن. أصبحت ضحكاتهما تتردد في أرجاء القصر المضيء، واكتسى المكان بروح جديدة من الفرح والأمل.
في ليلة دافئة من ليالي شهر مايو، كانت حديقة القصر تتفتح فيها أزهار الياسمين والورد البلدي. أعد أدهم عشاءً هادئاً على طاولة خشبية تحت الشجرة الكبيرة التي تتوسط الحديقة، والمضاءة بسلاسل من الأضواء الذهبية الصغيرة.
كانت وردة ترتدي فستاناً أبيض رقيقاً، وتضحك وهي تستمع لقصص أدهم عن طفولته وصراعه القديم مع الدراسة.
وقف أدهم من على كرسيه، واقترب منها. أخرج من جيب سترته علبة مخملية سوداء صغيرة، وجثا على ركبة واحدة أمامها، ولكن هذه المرة ليس طلباً للغفران، بل طلباً للحياة.
فتح العلبة لتظهر منها خاتم أثري نُحت خصيصاً في إيطاليا، يتوسطه حجر من الزمرّد الأخضر المحاط بماس كلاسيكي نقي، يشبه عين وردة تماماً.
“هذا القصر صمد لمئة عام يا وردة،” قال أدهم ونبرة صوته تفيض بالحب والخشوع. “وأنا أريد لحبنا أن يعيش مئة عام أخرى. أريد أن أستيقظ كل صباح لأرى عينيكِ، وأريد أن نبني معاً بيتاً لا يدخله الشك ولا تهدّمه العواصف. هل تقبلين أن تصبحي زوجتي، وأميرة هذا القصر، وشريكة عمري للأبد؟”
وضعت وردة يديها على فمها والدموع الدافئة لتنساب على خديها من الفرح. انحنت وقبلت وجنته برفق وقالت بصوت ممتلئ بالسعادة: “أقبل يا أدهم… أقبل أن أكون معك وفي قلبك للأبد.”
ألبسها الخاتم في إصبعها، ورفض أن يترك يدها، وقام باحتضانها بشدة ليرفعها عن الأرض ويدور بها في منتصف الحديقة المزهرة تحت النجوم الصافية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!