رواية ادهم ووردة الفصل العاشر 10 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
في خريف العام التالي، شهدت المدينة أضخم وأجمل حفل زفاف في تاريخها الحديث. أقيم الحفل داخل الساحات الكبرى لـ “قصر العطّار”، الذي اكتمل ترميمه بالكامل وأصبح قطعة فنية معمارية ساحرة تتحدث عنها كل الصحف والمحطات الفنية العالمية.
حضر الحفل مئات من الشخصيات المرموقة، والفنانين، والعمال والبسطاء الذين شاركوا في ترميم القصر، حيث أصرت وردة وأدهم على أن يكون الجميع شركاء في فرحتهما.
كانت وردة تبدو كحلم أسطوري بفستان زفافها الأبيض الكلاسيكي المصنوع من الدانتيل الفرنسي القديم، مع طرحة طويلة تمتد لأمتار خلفها، وتاج ملكي صغير يزين شعرها الكستنائي.
أما أدهم، فكان يقف بجوارها ببذلته الرسمية الأنيقة، ينظر إليها بعيون لا ترى سواها في هذا الكون العريض. كان يستقبل التهاني وهو ممسك ببدها بقوة، لا يرخى قبضته ثانية واحدة.
عندما حانت لحظة ألقاء الكلمة الرئيسية، صعد أدهم مع وردة إلى منصة الحفل. أخذ الميكروفون، ونظر إلى الحضور ثم التفت لينظر إلى وردة بابتسامة عريضة.
قال أدهم بصوت جلي وتردد صداه في القاعة المذهبة: “عندما بدأت مشروع ترميم هذا القصر، كنت أظن أنني أصلح حجراً ومبنى لزيادة ثروتي وسلطتي. لكنني تعلمت من هذه المرأة العظيمة التي تقف بجواري أن البيوت لا تُبنى بالحجر والصلب والمال… البيوت الحقيقية تُبنى بالحب، وتُرمم بالتسامح، وتزهر بالأمانة. وردة لم ترمم هذا القصر فقط… بل رممت روحي، وأعادتني إلى الحياة.”
ارتفعت تصفيقات الحضور بحرارة شديدة وتهليل عارم. انحنى أدهم وطبع قبلة دافئة على يد وردة ثم على رأسها أمام الجميع، متجاهلاً كل البروتوكولات الرسمية.
في ساعات الصباح الأولى، وبعد أن غادر جميع الضيوف، خيم الهدوء الساحر على القصر.
خرج أدهم ووردة إلى الشرفة الكبرى، ينظران إلى الحديقة والمطر الخفيف الذي بدأ يتساقط برفق، يبلل أزهار الورد التي زرعت في كل زاوية.
لف أدهم ذراعيه حول خصر وردة من الخلف، ووضع ذقنه على كتفها، يستنشق عبير شعرها الدافيء.
“هل تتذكرين أول يوم التقاطنا فيه هنا يا وردة؟” همس أدهم برفق في أذنها. “عندما صرخت في وجهكِ بسبب الإناء المكسور؟”
ضحكت وردة بصوت خفيف وأسندت رأسها للخلف على صدره القوي: “وكيف أنسى؟ كنت رجلاً قاسية وبارداً كالحديد يا بشمهندس.”
“والآن؟” سألها وهو يبتسم ويلثم جفنها.
التفتت وردة بين ذراعيه، ورفعت يديها لتطوقا عنقه، ونظرت إلى عينيه العسليتين الممتلئتين بالحب الصافي: “والآن… أنت زهرتي وأماني وبيتي الأبدي يا أدهم. حكايتنا لم تنتهِ بتميم القصر… بل بدأت الآن فقط.”
ابتسم أدهم واحتضنها بقوة تحت قطرات المطر النامية، لينتهي ترميم الحجر وتبدأ حكاية حب أبدية لا تطالها السنون ولا تمحوها الأيام.
تمت
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!