🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات صعيدية 📂 روايات خليجية
رواية عروس الهواري (كاملة) جميع الفصول بقلم اسما السيد

رواية عروس الهواري الفصل الخامس 5 بقلم أسما السيد

👁️ 277 📅 13 أكتوبر 2026

رواية عروس الهواري الفصل الخامس 5 بقلم أسما السيد

 

البارت الخامس

 

لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)

— لا، بس…

قاطعها بحزم:

— يبقى متحكميش على حد من إحساسك.

صمتت مهيرة، لكنها بدت غير مقتنعة.

وقبل أن تغادر، التفتت إليه وقالت بصوت أكثر هدوءًا:

— أنا بس خايفة عليك يا أخويا.

ابتسم ناصيف ابتسامة خفيفة.

— متخافيش عليا.

غادرت مهيرة المكتب، وتبعها سليم بعد دقائق.

أما ناصيف فظل جالسًا ينظر إلى الأوراق أمامه دون أن يقرأ شيئًا.

لم يكن رجلًا يؤمن بالخرافات أو يتخذ قراراته بناءً على الإحساس، لكن شعورًا غريبًا كان يراوده منذ أيام.

شعور بأن هذا الزواج لن يتم بالصورة التي رسمتها العائلتان.

ولم يكن يتخيل أن العروس التي يعرف اسمها فقط قد اختفت بالفعل، وأن فتاة أخرى تجلس الآن تبكي بسبب اقتراح زواج لم يصل إلى علمه بعد.

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين جلست فوق سريري، تحيط بي كتب التشريح والفسيولوجي.

حاولت التركيز في إحدى المحاضرات، لكنني لم أستطع استيعاب كلمة واحدة.

كانت الأفكار تتزاحم في رأسي.

ماذا لو رفضت؟

وماذا لو وافقت؟

هل سأتمكن من استكمال دراستي؟

وهل سأعيش مع رجل يخشاه الجميع؟

قطع أفكاري طرق خفيف على الباب.

— أسما… افتحي يا بنتي.

كان صوت أبي.

نهضت مسرعة وفتحت له.

دخل وجلس على طرف السرير، ثم نظر إلى الكتب المبعثرة أمامي.

— لسه بتذاكري؟

أجبته بحزن:

— بحاول.

صمت قليلًا، ثم قال:

— إنتِ عارفة إني عمري ما قصرت معاكي يا بنتي.

جلست بجواره.

— عارفة يا بابا.

— وعارفة إني كنت فخور بيكي لما دخلتي طب.

انهمرت دموعي من جديد.

— طب ليه عايز تضيع كل ده؟

أمسك أبي يدي، ونظر إليّ بعينين امتلأتا بالحزن.

— أنا مش عايز أضيع مستقبلك يا أسما.

سألته بحرقة:

— أمال عايز إيه؟!

تنهد طويلًا، ثم قال:

— عايز أحميكي إنتِ وأختك وأمك من كلام الناس ومن غضب الرجالة.

قلت بسرعة:

— بس ناصيف لو راجل محترم مش هيقبل يتجوز واحدة غصب عنها.

ظل أبي صامتًا.

فأكملت:

— خليه يعرف الحقيقة، وسيب القرار ليه.

خفض صوته وهو يقول:

— عمك راح يكلمه.

تجمدت في مكاني.

— إيه؟!

— راح له من نص ساعة.

شعرت بأن قلبي توقف عن النبض للحظة.

— وقال له إيه؟!

هز أبي رأسه.

— معرفش لسه.

وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة، ثم أجاب بسرعة حين رأى اسم عمي حسان.

— أيوه يا حسان… عملت إيه؟

ساد الصمت بينما كان يستمع إلى ما يقوله عمي.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية جوهرة القصر المهجور الفصل الخامس عشر 15 بقلم منال عباس

وفجأة تغير وجهه.

— يعني إيه؟!

نهض واقفًا.

— طب وإنت فين دلوك؟

استمع للحظات أخرى، ثم أغلق الهاتف.

اقتربت منه وأنا أشعر بأن قدميّ لا تحملانني.

— حصل إيه يا بابا؟

نظر إليّ وقال بصوت متوتر:

— ناصيف عرف إن لين هربت من قبل ما نقوله.

ابتلعت ريقي بصعوبة.

— وقال إيه؟

مرر أبي يده على وجهه.

— جاي هنا بنفسه.

شعرت برعشة تسري في جسدي.

ناصيف الهواري قادم إلى بيتنا في منتصف الليل!

لم أكن أعرف هل سيأتي غاضبًا، أم سيعلن انتهاء الزواج، أم سيطالب عائلتنا بتفسير لما حدث.

لكنني كنت متأكدة من شيء واحد.

أن تلك الليلة لن تمر بسلام.

بعد أقل من نصف ساعة، وصل إلى مسامعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.

اقتربت من النافذة بحذر.

كانت سيارة سوداء فاخرة قد توقفت أمام البوابة.

انفتح بابها، وترجل منها ناصيف الهواري.

كان يرتدي جلبابًا صعيديًا أسود، وعلى كتفه شال داكن، وقد بدت قامته الطويلة أكثر هيبة تحت أضواء الشارع الخافتة.

لم يكن برفقته سوى عمي حسان.

راقبته وهو يتجه نحو البيت بخطوات ثابتة.

لم تبدُ عليه علامات الغضب، لكن هدوءه نفسه كان يثير الرهبة.

وضعت أمي يدها على صدرها حين رأته.

— يا ستير يا رب!

خرج أبي لاستقباله، بينما عدت أنا إلى غرفتي ووقفت خلف الباب الذي يفصلها عن الصالة.

لم أكن أريد التنصت، لكنني كنت صاحبة الشأن، وكان مستقبلي كله يتحدد خلف ذلك الباب.

دخل ناصيف، وصافح أبي، ثم جلس في الصالة.

وصلني صوته هادئًا بصورة مخيفة.

— عم وهدان، أنا عرفت اللي حصل، وعمي حسان حكالي إن لين هربت.

أجابه أبي بصوت مكسور:

— حقك علينا يا ولدي، وإحنا تحت أمرك في أي تسوية ترضيك.

قال ناصيف بحزم:

— مفيش حد تحت أمر حد يا عم وهدان. بنتك مش عايزة الجوازة، وده حقها.

اتسعت عيناي من الصدمة.

هل سمعت جيدًا؟

هل قال ناصيف الهواري إن من حق لين رفض الزواج؟

كنت أتوقع أن يثور ويغضب، وأن يعتبر ما حدث إهانة شخصية له ولعائلته.

لكن كلماته جاءت مختلفة تمامًا.

أكمل أبي بحرج:

— بس اللي غلط…

قاطعه عمي حسان بسرعة:

— بس يا ناصيف، إحنا عندنا حل يحفظ مقام العيلتين.

نظر إليه ناصيف باستغراب.

— حل؟ حل إيه والفرح بكرة؟

تردد عمي لحظة قبل أن يقول:

— أسما… أخت لين.

ساد صمت طويل.

ثم وصلني صوت ناصيف البارد:

— ومالها أسما؟

تنهد عمي حسان، وقال:

— هنعقدلك عليها بدل أختها يا ابني.

شعرت بأن أنفاسي انحبست.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية أنا لها شمس الجزء الثاني (اذناب الماضي) الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم روز امين

انتظرت رد ناصيف وأنا أتشبث بطرف الباب.

وفجأة ارتفع صوته بحدة:

— أنا مش جاي أشتري بضاعة يا عمي حسان علشان تقولي دي أحسن من دي!

ارتجفت من نبرته.

صمت عمي للحظات، ثم حاول تدارك الموقف.

— حاشا لله يا ولدي! إنت فهمتني غلط. أسما بنت أخوي، زيها زي لين، ويمكن أعقل منها كمان.

قال ناصيف بصرامة:

— أنا ما طلبتش مقارنة بين الأختين. كل واحدة ليها شخصيتها وحياتها.

تدخل أبي محاولًا تهدئة الموقف:

— يا ناصيف، والله ما قصدنا نقلل منك ولا من مقامك، بس المصيبة وقعت فوق دماغنا مرة واحدة، ومبقيناش عارفين نتصرف إزاي.

ساد صمت قصير.

ثم سمعت ناصيف يتنهد.

— طيب… أسما دي عندها كام سنة؟

أجابه أبي:

— واحد وعشرين سنة.

— بتعمل إيه؟

— في تالتة طب، ومتربية في الأزهر من صغرها.

— منقبة؟

— أيوه يا ولدي.

سكت ناصيف قليلًا، ثم سأل:

— هي موافقة؟

تردد أبي.

— البت… يعني…

قاطعه ناصيف بصوت حاسم:

— سألت سؤال واضح يا عم وهدان. أسما بنتك موافقة تتجوزني؟

خفض أبي رأسه.

ثم أجاب بصوت متردد:

— أيوه يا ولدي.

شعرت بغصة حادة في حلقي.

كيف قال إنني موافقة وأنا منذ ساعات أبكي وأرفض؟

كنت على وشك فتح الباب والخروج لأخبر ناصيف بالحقيقة، لكن صوت الكرسي وهو يتحرك جعلني أتوقف.

كان ناصيف قد نهض من مكانه.

ثم قال بهدوء:

— تمام… كل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.

شعرت بأن قلبي سقط بين قدميّ.

هل انتهى الأمر بهذه البساطة؟

هل وافق على الزواج مني دون أن يراني أو يعرفني؟

لكن قبل أن ألتقط أنفاسي، سمعت صوته الآمر يقول:

— بس قبل ما أمشي من هنا، عايز أسمع موافقة أسما من لسانها هي… مش من أبوها ولا من عمها!

تجمدت خلف الباب.

أما عمي حسان فقال بسرعة:

— يا ولدي، البت بنت أخوي، وإحنا أدرى بيها، وأبوها قالك إنها موافقة.

رد ناصيف بحدة:

— وأنا مش بسأل أبوها المرة دي يا عمي حسان. أنا بسألها هي. الجوازة دي هتكون على ذمتي أنا، ومش هبدأها بظلم بت مالهاش ذنب في اللي حصل.

شعرت بشيء غريب يتحرك داخل صدري.

هل هذا هو الرجل الذي تتحدث عنه البلدة كلها باعتباره قاسيًا لا يعرف الرحمة؟

أم أنه يقول ما يقوله فقط ليحفظ صورته أمام أبي وعمي؟

سمعت أبي يتنهد قبل أن يقول:

— أسما لسه متلخبطة يا ولدي… الموضوع جه عليها فجأة.

— وده حقها.

ساد الصمت للحظات.

ثم أكمل ناصيف:

— أنا مش مستعجل على جوازة لدرجة إني أتجوز واحدة خايفة مني. لو مش موافقة، الفرح يتلغي، وكل واحد يروح لحاله.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ياسين وعطر وحمدان الفصل الحادي عشر 11 بقلم ملك إبراهيم

اعترض عمي حسان:

— والناس يا ناصيف؟! والبلد اللي كلها مستنية الفرح بكرة؟!

ضحك ناصيف ضحكة قصيرة، ثم قال:

— هو أنا هعيش مع الناس يا عمي حسان، ولا هعيش مع مراتي؟!

لم أتمالك نفسي.

وضعت يدي فوق فمي حتى لا يسمع أحد شهقتي.

لأول مرة منذ الصباح، شعرت أن هناك بابًا صغيرًا قد فُتح أمامي.

ربما أستطيع الرفض.

ربما تنتهي هذه الكارثة الليلة.

لكن صوت أبي أعادني إلى الواقع:

— يا ناصيف، البت صغيرة، ولسه في تالتة طب، وعندها أحلام وطموحات، وأنا خايف الجوازة دي تأثر على مستقبلها.

جاء رد ناصيف سريعًا:

— ومين قال إن الجواز هيمنعها تكمل تعليمها؟

قال أبي بدهشة:

— يعني إنت موافق إنها تكمل طب؟

— هو أنا هتجوزها علشان أحبسها في البيت يا عم وهدان؟!

ثم أضاف بنبرة أكثر جدية:

— بس فيه حاجة لازم تكون واضحة من الأول. أنا راجل شغلي كتير، ومسؤول عن عيلة كبيرة، ومش فاضي لخناقات كل يوم. اللي هتدخل بيتي هتكون ست البيت وليها احترامها ومكانتها، لكن في المقابل أنا عايز راحة بال.

قال عمي حسان بحماس:

— ودي أسما يا ولدي! والله ما هتلاقي أهدى منها ولا أعقل منها! دي حافظة كتاب ربنا، ومتربية تربية أزهرية، وعمرنا ما سمعنا صوتها عالي!

لكن ناصيف أجابه بجدية:

— أنا مش طالب شهادة حسن سير وسلوك يا عمي. أنا طالب أعرف البنت نفسها عايزة إيه.

ثم سأل:

— هي فين؟

توقف قلبي للحظة.

أجابه أبي:

— في أوضتها.

قال ناصيف:

— طيب بلغها إني عايز أسمع رأيها، من غير ما حد يقف فوق راسها.

قال عمي بسرعة:

— أناديها لك دلوك.

لكن ناصيف أوقفه:

— استنى يا عمي. أنا ما قلتش تدخل عليا. خلي أمها تسألها، ولو حبت تتكلم من ورا الباب أو تبعت ردها، براحتها.

لم أعرف لماذا شعرت بالامتنان لتلك الجملة.

فهو لم يكن يعرفني، ولم يرَ وجهي، ومع ذلك احترم خصوصيتي أكثر مما فعل أقرب الناس إليّ خلال الساعات الماضية.

لكنني كنت أعرف أيضًا أن موافقتي لن تكون قرارًا بسيطًا.

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب