رواية متيم في محراب عينيها الفصل الخامس 5 بقلم ديدي
لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)
ـ دينا فيه ايه مالك ؟
مقدرتش ترد عليا ، بدأت افكلها الطرحة عشان لو مخنوقه ، كل دا و انا مش فاهم حاجه، هى كانت كويسة من شوية و مكنش باين عليها انها تعبانة.
لحظة أنها بتشاور على حاجة، قبل ما تبدأ تتكلم ببطء و تعب :
ـ عايزة الحقنه.
اتكلمت بأستغراب :
ـ حقنة ايه ؟
= الأنسولين
ـ هى فين ؟
ـ فى الشنطة.
شلتها من على الارض و حطيتها على الرُكنة و جريت على اوضة النوم بتاعتى و اللى بقت بتاعتها.
جبت الحقنة و عبيتها و رفعتلها كم الاسدال و اديتهالها.
شوية و بدأت تتحسن الحمدلله اتعدلت شوية ، و قبل ما اتكلم معاها لقيتها بتشكرنى و بتدخل الاوضة ، وانا مش فاهم حاجه.
دخلت وراها سمعت صوت عياطها قربت منها ، و قعدت جنبها و اتكلمت معاها بالراحة و بهدوء :
ـ بتعيطى ليه ؟
مردتش عليا بس خبت وشها بين أيديها و بتضم رجلها لصدرها و هى بتحط رأسها بينهم.
اتصرفت بدون وعى منى و خدتها فى حضنى و انا بطبطب عليها بدون ما اتكلم ،و عشان دى تبقى اول مرة اقرب منها كدا ، و اللى شجعنى اكتر أنها مخدتش اى رياكشن.
فى الأول حسيت جسمها اتشد من ردة فعلى ، بس بعدين بقا عادى و شوية و هديت ، رفعت رأسها و مسحت عينيها و هى بتخبى وشها منى و بتبعد عنى شوية.
سبتها براحتها و انا بسألها تانى بنفس الهدوء :
ـ فى ايه ، بتعيطى ليه؟
اتكلمت و هى بتحاول متعيطش تانى :
ـ عشان تعبت قدامك ؟
= طيب و ايه المشكلة ؟ مش فاهم !
اتكلمت و هى بتمسح دمعة نزلت منها :
ـ عشان مبحبش اتعب قدام حد !
= ليه ؟
ـ عشان مبحبش اصعب على حد أو حد يشفق عليا.
قالتها ورجعت عيطت تانى و هى بتحط أيدها على وشها ، سبتها براحتها و اتكلمت معاها بهدوء:
ـ بس أنتِ مصعبتيش عليا.
رفعت عينيها ليا وسط دموعها و هى بتبصلى بأستغراب و عدم تصديق بدون ما تتكلم ، بدأت اكمل كلامى و انا ببصلها :
ـ هتصعبى عليا ليه ، و أنتِ ربنا حب يخفف عنك ذنوبك فابتلاكِ بمرض ، و الحمدلله مش مرض ملوش علاج.
سكت شوية وأنا ببصلها، وبعدها كملت:
ـ وبعدين أنتِ عارفة إن المرض ده ابتلاء صح؟
هزت راسها بـ آه.
= والابتلاء مش معناه إن ربنا بيعاقبنا… ساعات بيكون رحمة، وساعات بيكون سبب في تكفير ذنوب ورفع درجات.
مسحت دموعها وهي بتسمعني.
= الرسول ﷺ قال: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها من خطاياه».
يعنى حتى شكة الدبوس دى بتكفر عن ذنبك ، فـ ما بالك بقا بالمرض ، كله تكفير و تطهير لـ ذنوبنا.
وقربت منها اكتر مني مقرب وأنا بتكلم بهدوء:
= وربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
فإنتِ لما تصبري على حاجة مش بإيدك، وتحتسبي تعبك عند ربنا، ده صبر، والصبر عند ربنا ليه أجر كبير.
اتكلمت و هى باصة قدامها بشرود :
ـ الحمدلله
اتكلمت و انا بحاول افهم منها سبب اللى حصل :
ـ ايه اللى زود السكر عندك دلوقتى بقا ؟
ردت بخجل محبب لـ قلبى و هى بتبعد عيونها عنى :
ـ عشان كلت مربى على الفطار.
بدأت اتكلم بهزار عشان تفك من العياط اللى عيطته :
ـ و بتأكلى مربى ليه و أنتِ عارفة أنها هتتعبك يا ست هانم ؟
بصتلى ببراءة و عينيها مازال فيهم أثر الدموع :
ـ كان نفسى فيها ، و هم هناك مش بيخلونى اكلها.
اتكلمت بمرح و انا ببصلها بغضب مصطنع :
ـ ااه فضحكتى عليا أنا و كلتيها!
ردت بـ نفى طفولى :
ـ و الله لا بس انا كان نفسى فيها.
اتكلمت بحزم و ببصلها بهدوء :
ـ متتكررش تانى و لما يبقى نفسك فى حاجة عرفينى و انا هتصرف ، تمام ؟
ـ تمام
سكتنا شوية و اتكلمت و انا بحاول افكها شوية :
ـ طيب أنا هنزل هجيب شوية طلبات للبيت.
= هاجى معاك !
= تؤ مش هينفع استريحى شوية و انا مش هتأخر عليكى.
نهيت جملتى بأبتسامة و هى ردتها ليا ، قومت و نزلت وانا بحاول اخرج من دماغى شكلها وهى واقعة فى حضنى ، نفسها متقطع و مش قادرة تاخده .
للحظة حسيت أن الدنيا وقفت بيا و انا مش عارف اعملها ايه ، كل اللى كان فى دماغى وقتها أنها لازم تبقى كويسة، و الحمدلله أنها اتحسنت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نزل و انا ابتسمت و انا بفتكره و هو خايف عليا ، و حضنه اللى كان دافئ ، دافئ أوى.
هو أنا ينفع اقوله انى متخلبطة بسببه ، بسبب قربه ، لما كان بعيد كنت بفكر فيه و انا لسه فى أمان، عارفة أنه بعيد فـ لسه متعلقتش بيه فـ أنا فى أمان.
دلوقتى قرب و بقا جوزى و مفيش اكتر من كدا قرب !
نظراته ، كلامه ، طريقته معايا ، خوفه عليا و حنيته كل حاجة فيه بقت بتخلينى اتعلق بيه اكتر.
و أنا مش عايزة اتعلق بيه ، مش عايزة افكر فيه لأنى لو اتعلقت مش عارفة ساعتها هقدر أنفذ خطتى وأطلب منه الطلاق.
و مش عارفة انسى أنه اتجوزنى بس عشان يبقى واحد من العيلة ، و انه اصلا عمره ما كان هيفكر يتجوزنى.
حاولت اشغل نفسى بأى حاجة ، رتبت السرير ، لمّيت شوية حاجات من الأوضة ، حتى فتحت الموبايل وقعدت أقلب فيه من غير ما أركز فى حاجة.
بس الوقت كان بيعدى ببطء ، اتصلت بـ ماما عشان أطمن عليها.
ـ اخيرا اتصلت يا دينا !
ـ انا آسفة يا ماما ، بس لما وصلت كنت تعبانة و نمت و معرفتش اكلمك.
ـ المهم انك بخير يا ضنايا.
ـ الحمدلله.
ـ عزيز عامل معاكى ايه ؟
ـ اممم عزيز كويس و مهتم بيا.
سكتت ماما شوية، وبعدها اتكلمت بحنان :
ـ طيب الحمدلله ربنا يهدى سركم و يهنيكى يـ حبيبتي.
ـ آمين… بحبك.
ـ وأنا كمان يا حبيبتي.
قفلت المكالمة و بعدها اتصلت بـ زوبة عشان أطمن عليها.
ـ دينا ! أخيرًا افتكرتيني !
ـ وحشتيني يا زوبة.
ـ وإنتِ كمان وحشتيني، عاملة إيه؟
ـ الحمدلله فى نعمة.
ـ يارب دايما يـ حبيبتي.
و بعد دردشة طويلة مع زوبة أقفلت و انا على وشى أبتسامة.
الوقت اخر و عزيز لسه مجاش ، وانا بدأت اقلق عليه ، مسكت موبايلى و حاولت اتصل بيه ، بس قبل ما اتصل سمعت صوت المفتاح فى الباب.
قومت من مكانى بسرعة ، و أول ما الباب اتفتح لقيته داخل و باين عليه التعب من غير ما أفكر ، جريت عليه.
ـ عزيز ! آخرت كدا ليه ؟
حط الشنط اللى كان شايلها على الارض و هو بيبصلى و بيبتسم :
ـ روحت الشركة اخلص شوية حاجات و محستش بالوقت بس ثانية و هو انتى كنتى قلقانة عليا ؟
اتكلمت بتوتر و انا بفرك فى أيدى و ببص فى كل مكان الا عنيه :
ـ ابدا و انا اقلق عليك ليه يعنى!
قرب منى شوية و هو بيبتسم :
ـ يمكن مثلا عشان أنا جوزك !
اتوترت اكتر من قربه ، اتكلمت و انا ببعد :
ـ يعنى قلقت شوية صغيرين.
ضحك :
ـ طب الحمدلله على الأقل قلقتى عليا.
نهى كلامه بغمز و هو بياخد كيس من الارض و بيدخل جوا نحية الرُكنة :
ـ تعالى عشان جايب اكل لينا.
دخلت و راه و قعدنا كلنا و بعده قومت عملته قهوة و حطيتها جنبه و هو فارد رجله و حاطط عليهم اللابتوب و بيشتغل.
سرحت فيه كان جميل ، جميل أوى ، مش عارفه هو اللى فعلا جميل كدا و لا عيونى هم اللى شيفينه جميل عشان هو حبيبهم.
بعد عيونى عنه بسرعة بعد اما حسيت أنه هيبص عليا و فعلا اتكلم هو بيبصلى :
ـ الوقت اخر مش هتنامى ؟
اتكلمت بتوتر :
ـ مش عايزة أنام.
شال اللابتوب من على رجله و هو بيقرب منى مكان ما أنا قاعدة و اتكلم بحنية :
ـ اومال عايزة اى بس يا بابا ؟
رديت بخجل و انا بفرك فى أيدى من قربه :
ـ عايزة انزل اتمشى شويه ؟
رفعت عينى و انا بكمل :
ـ ينفع ؟
ـ دا ينفع و ينفع و ينفع ، احنا نطول نعمل US المشى اخر الليل مع ست دينا.
ابتسمت بخجل :
ـ شكراً.
ـ طب يلا قومى البسى يلا عشان ننزل .
هزيت رأسى و انا بقوم بفرحة و دخلت لبست جيبه و عليه بلوزة و طرحة طويلة و طلعتله كان قاعد على الرُكنة مستنينى ، اتكلمت بفرحة :
ـ يلا أنا جهزت!
رفع عينه و بصلى و ابتسم و هو بقرب منى و ماسك جاكت فى أيده :
ـ اممم لسه مجهزتيش !
بصتله بأستغراب و بعدين بصيت للبسى و هو كمل و بيلبسى الجاكت :
ـ عشان تطلعى لازم تلبسى الجاكت دا عشان الجو برد.
بصتله و هو بيلبسنى و بعدين لبسنى طاقية على دماغى و بعدها جوانتى فى ايديا ، اتكلمت و انا مستغربة :
ـ ليه كله دا الجو مش بيشتى يعنى ؟
ـ معلش يا بابا لازم نتأكد من كل حاجه عشان ست دينا متتعبش منى ، اهم حاجه صحتك عندى.
ابتسمت غصب عني وأنا باصة له وهو بيهتم بكل تفصيلة صغيرة تخصني، كان بيحاصرني بحنانن لحد ما بقيت مش قادرة أقاومه.
حبه زى السرطان لما بيتمكن فى الجسد مش بيطلع غير بطلوع الروح.
حاولت أهرب من أفكارى، ومشيت وراه ناحية الباب كان سبقنى بخطوتين، ومد إيده عشان يفتح الباب، لكن فجأة وقف.
لف و بصلى و بدأ يقرب منى، و انا وقفت مكانى مصدومة و مستغربة من تغيره المفاجئ.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!