رواية متيم في محراب عينيها الفصل السادس 6 بقلم ديدي
لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)
ـ فى ايه ؟
قربت خطوة منها، وهي كانت بتبعد عني و من شكلها بأن أنه اتوترت من حركتى و هى بتقولى
ـ ودا معناه ايه بقا ؟
قربت خطوة تانية
ـ عزيز إياك و إلا….
قربت خطوتين
ـ و إلا ايه !
ـ عزيز انت مجنون
نزلت على الارض و انا بربطلها رُباط الكوتشى بتاعها و انا بقولها
ـ دا معناه إن فاضل رُباط الكوتشى ، ينفع تنزلى كدا ؟
ضحكت
ـ انتَ عليك حركات !
ـ عسل صح !
ـ عسل اسود.
ضحكت و انا بقوم اقف و بيمسك أيدها و بقولها بمشاكسة
ـ طب يلا يا خفيفة.
نزلنا سوا نتمشي في شوارع إسكندرية الهادية بالليل، الهوا كان بارد ومنعش، وريحة البحر اللي قريبة مننا كانت بتملى المكان سكينة. كانت ماشية جنبه و حاطة أيدها فى جيوب الجاكت، وخطواتنا ماشية ببطء وتناغم.
ـ بردانة؟
هزت رأسها بنفى
ـ بالله عليك ابرد ازاى بعد كل اللى ملبسهولى دا و بعدين الجو تحفة أصلا.
ضحكت و انا بحط أيدى فى جيوب الجاكت بتاعى ، مشينا شوية كمان في سكون لذيذ، لحد ما وقفنا قدام البحر.
البحر كان شكله حلو أوى ، المية كانت بتتحرك بهدوء، ولمسات النور الخافتة منعكسة عليها شكلت لوحة تخطف العين.
فوقت على رأسها اللى سندتها على كتفى ، بصلتلها و أبتسم و بعدها بصيت للبحر ، قطعت الهدوء بسؤالها :
ـ لسه مجوبتنيش بردوا !
رديت بعدم فهم
ـ على ايه ؟
ـ سؤال الصبح.
قالتها و هى باصة للبحر و لسه ساندة رأسها على كتفى.
ـ عايزة تعرفى ليه ؟
ـ فضول
ضحكت و انا بابص على البحر و بنتهد
ـ كان لازم اتعلم عشان أعيش.
ـ تتعلم ايه بالظبط !
ـ كل حاجه…اتعلم كل حاجه من تعاليم الدين لحد الأكل.
ـ ليه ؟
ـ عشان مكنش عندى حل تانى.
قالتها بنبرة حزينه ، ردت عليا و هى بترفع عينها ليا و مازالت حاطة رأسها على كتفى
ـ قصدك ايه يا عزيز ؟
ابتسمت على نطقها لـ أسمى اللى بقيت بعشقه من نطقها ليه.
ـ قصدى إن بعد طلاق اهلى ، بابا نزل مصر و امى اتجوزت و سابتنى فقررت اتعلم لوحدى كل حاجه و بابا كان دايما بيحكيلى فى كل زيارة له فى أمريكا عن تعاليم الدين و حكالى كتير عن مصر ، اشتغلت مع دراساتى و قدمت على الدكتوراه بـ ما أن مفيش حاجه تشغلنى ، خلصتها و قررت أنزل مصر هنا عشان أسس شركة خاصة ليا.
رفعت رأسها من على كتفى و هى بصالى بفخر و فيه لمعة جميلة فى عينيها ، هو أنا ممكن اقول إن حبيتها ضعف ما أنا بحبها بسبب عيونها و نظرتها ليا.
ـ تعبت انتَ أوى!
= يعنى الحمدلله.
ـ الحمدلله
سكتت و هى مبتسمة بفرحة عرفتها من لمعة عينها ، حطت رأسها على كتفى تانى.
ـ دينا
ردت عليا من غير ما ترفع رأسها من على كتفى ، فـ أنا كملت
ـ بقولك ايه ؟
= قول يا سيدى
ـ أنتِ معندكيش مانع أنه نكمل صح ؟
رفعت رأسها من على كتفى و بصيت على البحر و هى بتفرك فى أيدها بتوتر طفولى محبب لقلبى.
ـ انتَ عايز ايه ؟
رديت بسرعة
ـ عايز نكمل … ممكن ؟
رفعت عينها ليا و انا بصصلها بنظرة رجاء و على وشى ابتسامة
ـ عشان الورث ؟
ابتسامتى اختفت من غبائها يعنى بعد كل دا تقولى الورث ، رديت بغيظ :
ـ انا معايا فلوس كتير اوى يعنى اكيد مش الورث هو اللى هيزودنى.
ردت عليا بلا مبالاة و هى بتلف و شها للبحر
ـ يبقى أكيد عشان تحس بجو العيلة.
قربت منها و انا بحاول متغباش عليها بسبب كلامها
= أنا اتعودت أنا أعيش طول عمرى لوحدى فا مش فارقة معايا و بعدين لو كنت زى ما بتقولى كنت فضلت قاعد معاهم هناك.
لفت ليا و هى واقفة قدامى و مكنش يفصل بينا غير الهواء و رفعت عينها ليا بتوتر بحكم طولى
ـ ليه؟
رديت بعدم فهم مصطنع و انا بحاول استعبط عليها
ـ ليه ايه مش فاهم ؟
اتكلمت بإلحاح و هى بتبصلى بنظرة طفولية وصوتها متوتر :
ـ ليه وافقت على الجوازة يا عزيز ؟
رديت بهمس و انا بتنزل لمستواها
ـ اممم يمكن عشان بحبك يا قلب عزيز
ردت تانى بعدم استيعاب للى قالته
ـ ما ترد يا عزيز
اتكلمت بابتسامة مقدرتش اتحكم فيها و على شكلها المصدوم
ـ ما أنا رديت و الله يا قلب عزيز
ردت بلهفة و هى بتقرب تمسك أيدى بشدة
ـ ايوا قولت ايه بقا
رديت و انا بحط أيدى على كتفها و ببتسملها بلطف
ـ قولت عشان بحبك يا قلب عزيز
فضلت شوية ساكتة مش مستوعبة اللى قولته لحد اما اخدت بالى من عينها اللى بدأت تلمع بالدموع
قربت منها خطوة، و انا بنزل أيدى من على كتفها واتكلمت بصوت هادي:
ـ دينا…
لكن أول ما سمعت صوتي، لقيتها رمت نفسها في حضنى ، حضنتى بكل قوتها، ودفنت وشها في حضنى، وانفجرت في العياط.
اتصدمت من ردت فعلها و من عياطها الهستيرى، لكنى حاولت اطمنها و لفيت دراعى حواليها بسرعة، وطبطبت على ضهرها و مسحت على رأسها وانا بحاول افهم هى بتعيط ليه كدا.
معقول مضايقة إن قولتلها بحبك ، بس لو هى مضايقة و بتعيط عشان كدا ليه بتحضنى بالقوة دى.
ـ دينا…أهدى يا بابا…مالك.
فضلت زى ما هى بتعيط فى حضنى ، و صوت عياطها بيزيد و انا مش عارف أعمل ايه غير اطمنها ، لفيت بعينى و لحسن الحظ مكنش فيها حد فى الشارع.
حاولت اطلعها من حضنى فى محاولة إن افهم مالها و ايه سبب عياطها ، هزت رأسها برفض عنيف و بتشدد على حضنى بقوة.
ـ لا لا
= طب مالك بس فى ايه يا حبيبى.
فضلت حضنانى زى ما هى بدون ما ترد عليا ، فضلت اطبطب عليها بهدوء و امشى أيدى على ضهرها بحنية فى محاولة أنها تهدى عشان اعرف مالها بس.
شوية و هديت لوحدها ، بطلت عياط بس حاسس بدموعها ، بس صوتها هادى ، تقريباً تعبت من العياط.
حاولت اطلعها من حضنى تانى ، لقيتها بدأت تعيط تانى بصوت عالى .
رديت بلهفة و انا بشيل أيدى من عليها و بحضنها تانى.
ـ خلاص خلاص يـ حبيبى.. أنا اصلا مرتاح كدا.. بس ممكن نروح بيتنا عشان الناس بس.
هزت رأسها و هى لسه فى حضنى ، مشينا و انا واخدها فى حضنى و لأن احنا مبعدناش عن البيت و صلنا بسرعة.
فتحت باب الشقة كانت بطلت عياط و هديت ، قفلت الباب و خدتها على الرُكنة و قعدنا و هى لسه مفرقتش حضنى.
اتكلمت بحذر و انا بحاول افهم مالها بدون ما ترجع تعيط تانى.
ـ مالك يـ بابا فى ايه ؟ أنا ضايقتك بكلامى ؟
= انـ…انتَ قولت انك بتحبنى صح .. قول صح بالله عليك.
ـ اه بحبك والله يا حبيبتى دا انا حاولت عشانك كتير بس عشان تبقى معايا.
عيطت تانى بس بصوت أهدى ، طبطبت عليها و انا بشدد على حضنها ، و هى اتكلمت بصوت متعب من بين دموعها
ـ حاولت عشان ازاى ؟
اتكلمت بحنية و انا بشدد على حضنها
ـ فاكرة اول مرة شوفتك فيها ؟
ـ اممم .. ايوا لما كنت جاية مأخرة على أول محاضرة ليا فى أول سنة ليا فى الكلية.
اتكلمت و انا ببتسم و بفتكر اليوم ، اللى غير تفكيرى فى المستقبل.
ـ انا بقا من نظرة منك وقعت و حبيتك ، و حاولت و جهدت نفسى بس خلاص اللى حصل حصل و وقعت.
ضحكت و شددت على حضنها بحنان ، و كملت
ـ حاولت أعرف كل حاجه عنك لحد اما عرفتك أنك بنت عمى ، و قتها عرفت شروط العيلة و انه مينفعش بنت من العيلة تطلع برا العيلة فـ حاولت بقا مع جدى لحد اما وافق بعد سنتين إنى ابقى من العيلة.
اتكلمت بتعب اثر بكاها
ـ و بعدين ؟
ابتسمت عشان هديت ، و شددت على حضنها
ـ و بعدين يا ست البنات جدى قالى شروط العيلة و انا وافقت.
= طيب و انتَ ايه عرفك أنه هيجوزك منى ؟
ـ لا ما هو أنا اللى طلبت.
رفعت عينها ليا بأستغراب
ـ ازاى مش فاهمة ؟
= يعنى لما قالى أنه هيجوزنى واحدة من بنات العيلة قولتله إن بحبك و إن مش هتجوز غيرك ، حتى لو موافقتش هخطفك و اتجوزك ما هو هتجوزك يعنى هتجوزك مفيش خيار تالت.
ضحكت و هى بتدخل تانى جو حضنى
ـ وجدى وافق ليه على كدا !
= شاف حبى الكبير ليكى فـ وافق.
انتهدت و فضلت ساكتة شوية ، اتكلمت بهدوء
ـ ليه مقولتيلش؟
= بالله عليكى هو أنا اصلا عرفت اتكلم معاكى … احنا اول ما دخلنا ادّتيني محاضرة طويلة عريضة.
ضحكت و هى بتشدد على حضنى ، طبطبت على ضهرها بحنية.
ـ عزيز
= يا عيونه.
ـ و انا كمان.
طلعتها من حضنى و انا ببصلها و انا حاسس ان سمعت غلط
ـ بتقولى ايه !
ضحكت و هى بتمسح اثر دموعها
ـ لا هى بتتقال مرة واحدة بس.
= يا شيخ دا أنا بقالى ساعة بهدى فيكى و انتِ مش راضية تقوليلى كلمة صغيرة قد كدا
دخلت جوا حضنى و هى بتضحك
ـ بحبك يا عزيز .. بحبك من تلت سنين … لما جدى قالى انى هتجوز كنت مضايقة لأن كنت هتجوز غيرك ، لحد اما شوفتك اطمنت و فرحت.
عند اخر جملة عيطت تانى أو تالت شددت على حضنها ، اتكلمت و انا بحاول افكها و اخليها تهدى.
ـ كان باين جدا انك فرحانة يا دينا
ضحكت و بتطلع من حضنى و بتمسح دموعها
ـ كان لازم اعمل كدا عشان كنت عارفة أنك بتعمل كل دا عشان جدى.
شديتها لـ حضنى تانى لانى بصراحة مش مستعد أنها تبعد تانى عن حضنى.
ـ حصل خير يا بابا اهم حاجه أنك بقيتى معايا و فـ حضنى.
الايام عدت و اكتشفت أنه حلو يكونلك ونس ، ونس يكون معاك فى كل الاوقات ، يفضل جنبك مهما حصل و يطمن بوجودك و انت تطمن بقربه.
ونس يشاركك همومك و تعبك وحزنك ، حزن بس هو اصلا هيبقى فيه حزن و هو حبيبك معاك ، و كل اما الدنيا تضيق بيك تروح فى حضنه و تبعد عن الدنيا وانت فى حضنه.
الجواز ونس ، و رفيق يمشى معاك طول الطريق، يشيل عنك حزنك و يرسم ضحكة على وشك بعد الزعل ، يهزر معاك و يخفف عنك ، تجرى معاه تحت المطر فى شوارع فاضية ، تشرب معاه شاى بالنعنان فى بلكونة بعد الفجر و انتو بتراقبوا الشروق سوا.
تخرج معاه بالليل بعد تعب الشغل عشان تفرحه فيروح تعبك بعد اول ابتسامه بتترسم على وشه.
الجواز محطة بتستريح منها من تعب و حِمل الطريق ، ركن أمان فى زحمة الدنيا ، حضن بتقدر ترمى فيه كل حمولك ، حضن بتطمن و انت سامع دقاته ، حضن بتنسى فيه مشاكلك و شغلك و مسئولياتك ، و بترجع تانى لطفل صغير جرى على حضن أمه عشان ينام بعد ما رجع تعبان من اللعب برا ، حضن بيرجعلك طفل لسه جواه براءة العالم في قلبه.
عدت الايام بفرحة بتزيد كل يوم عن اليوم اللى قبلها ، لما عرفت انها حامل و بطنها بتكبر بابننا ، فرحة غير متوقعة غمرتنا احنا الاتنين.
ـ يعنى انت اللى بتعمل الأكل ؟
لفيت و بصتلها كان باين عليها التعب اثر حملها.
ـ مفيهاش حاجه يا بابا أنا و إنتِ واحد.
قربت منى و بتحط رأسها على كتفى و بتحط أيدها على بطنها ، اتكلمت و هى بتضحك
ـ ليه بتعمل كل دا يا عزيز ؟
بصتلها بمشاكسة و خدتها فى حضنى
ـ ما أنا قولتهالك قبل كدا…عشان بحبك يا قلب عزيز ♥️
تمت بحمدالله🥀
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!