رواية ادهم ووردة الفصل السابع 7 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
مرت ستة أسابيع كانت كأنها أعوام سوداء من العذاب الصامت على الطرفين.
عادت وردة إلى ورشتها الصغيرة والمتواضعة في أطراف المدينة القديمة. عزلت نفسها عن الجميع، ورفضت قبول أي مشاريع جديدة. كانت تقضي لياليها أمام اللوحات القديمة، تحاول دمج الألوان بفرشاتها، لكن دموعها كانت تتساقط لتفسد الألوان في كل مرة. كان طيف أدهم يطاردها في كل زاوية، وكانت مرارة الشك تتآكل أحشاءها؛ لم تكن غاضبة من الاتهام بقدر ما كانت متحسرة على أن الحب الكبير الذي بنياه انهار عند أول اختبار للثقة.
أما في قصر العطّار، فقد أغلقت الأبواب وانطفأت الأنوار. أصبح أدهم شبحاً لرجل؛ لا ينام، لا يأكل، ولا يتحدث مع أحد. تحول مكتبه إلى غرفة عمليات جنائية. قلبه لم يستطع القبول بثانية واحدة أن وردة خائنة، وكان صوتها المحروق بالكبرياء يتردد في أذنه كل ليلة: ” الحبيبة التي لا يثق بها حبيبها بقلبه لا تستحق أن تبقى في حياته.”
استأجر أدهم أكبر مكتب تحقيقات جنائية وأمن سيبراني متخصص في الدولة، وعمل معهم ليل نهار بشكل شخصي، يراجع كل ثانية من تسجيلات الكاميرات الممسوحة، وكل تحويل بنكي، وكل رسالة إلكترونية عبر سيرفرات الشركة.
وفي ليلة ممطرة من ليالي شهر مارس، انكشفت المأساة كاملة.
اكتشف فريق التحقيق الرقمي أن الشريك التنفيذي لشركة أدهم—الذي كان يصاحبه منذ بداية المشروع—هو من قام بالدخول لمكتب القصر باستخدام مفتاح بديل وتصريح خاص في ساعة متأخرة، ونسخ المخططات على ذاكرة تحكم رقمية، ثم قام بإنشاء حساب بنكي وهمي باسم وردة عن طريق تزوير بطاقتها الشخصية التي كانت موجودة في أرشيف العمال، للضرب بعصفورين بحجر واحد: التخلص من وردة التي كانت تحث أدهم على القرارات الإنسانية وتغيير سياسته التجارية، وتدمير أدهم استثمارياً لحساب ماجد السويفي مقابل نسبة في الشركة المنافسة.
عندما وضعت الأدلة القاطعة والاعترافات المسجلة بالصوت والصورة على مكتب أدهم، لم ينطق بكلمة واحدة.
لم يهتم باستدعاء الشرطة للقبض على الشريك الخائن، ولم يهتم بالبيان الصحفي الذي يعيد اعتبار شركته. ألقى الأوراق على الأرض، وأمسك بمعطفه وركض خارج المقر كالمجنون تحت المطر المتساقط بغزارة، مقوداً بسيارته بأقصى سرعة نحو ورشة وردة.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!