🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات صعيدية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات خليجية
رواية ادهم ووردة (كاملة) جميع فصول الرواية بقلم القلم الذهبي

رواية ادهم ووردة الفصل الثالث 3 بقلم القلم الذهبي

👁️ 21 📅 08 أغسطس 2026

رواية ادهم ووردة الفصل الثالث 3 بقلم القلم الذهبي

 

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

البارت الثالث

حل الشتاء بثقله على المدينة، وأصبحت الأيام أقصر والأمسيات أكثر طولاً وهدوءاً. تم تركيب السقالات المعدنية الجديدة في القصر، واستمر العمل على قدم وساق. لكن شيئاً ما قد تغير في العلاقة بين أدهم ووردة؛ الصراخ والحدة حلا محلهما صمت مشحون بالملاحظات والاهتمام الخفي. كان أدهم يقضي معظم وقته في المكتب الملحق بالقصر، يتابع عمله التجاري من هناك، بينما تتواجد وردة في الأجنحة المختلفة، وكان كل منهما يشعر بوجود الآخر حتى دون أن يراه.

في ليلة من ليالي شهر يناير الساردة، كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً. كان العمال قد غادروا القصر منذ ساعات، وظلت وردة بمفردها في مكتبة القصر القديمة، وهي قاعة ضخمة مغطاة بالأخشاب الداكنة وتحتوي على آلاف الكتب والمجلدات المغبرة التي لم يلمسها أحد منذ عقود.

كانت وردة تنظف أحد الرفوف السفلية للمكتبة الخشبية المثبتة في الحائط، عندما لاحظت أن إحدى لوحات الخشب الخلفية تتجاوب مع الضغط بشكل مختلف. استخدمت إزميلاً رفيعاً وبحذر شديد رفعت الخشب المتآكل، لتكتشف تجويفاً سرياً لم يكن مذكوراً في الخرائط الأصلية للقصر.

داخل التجويف، كان هناك صندوق معدني صغير يعلوه الصدأ. فتحته وردة بحرص لتجد مجموعة من الرسائل القديمة المكتوبة بخط اليد بريشة حبر تقليدية، بالإضافة إلى مخطوطة جلدية سميكة تتعلق بتأسيس شركة “العطّار” والأرض الكبرى التي بنيت عليها.

في هذه الأثناء، كان أدهم يهمّ بمغادرة القصر، فرأى ضوءاً خافتاً ينبعث من باب المكتبة. تحرك بخطوات هادئة ودخل القاعة. وجد وردة تجلس على الأرضية الخشبية وسط غبار الكتب، ومحيطة بنور شمعة واحدة ومصباح يدوي، وتقرأ في الورق بتركيز شديد والدموع تتلألأ في عينيها.

اقترب أدهم وجلس على حافة طاولة قريبة، متسائلاً بنبرة هادئة: “ألم ينتهِ عقد عملكِ لهذا اليوم يا دكتورة؟ ماذا تفعلين بين غبار هذه الكتب في هذا الوقت التأخر؟”

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ياسين وعطر - جبروت صعيدي الفصل الثاني عشر 12 بقلم سامية صابر

رفعت وردة رأسها، ولم تدارِ تأثرها. أشارت إلى الورق الممتد على الأرض: “تعال انظر يا أدهم… تعال واقرأ ماذا كان يحمل جدك الأكبر في قلبه.”

كانت هذه هي المرة الأولى التي تناديه فيها باسمه مجرداً دون “بشمهندس”. شعر أدهم بوهجة غريبة تسري في جسده. نزل من على الطاولة، ولأول مرة ينسى رسميته، وجلس بجوارها على الأرض مباشرة، متلاصقين الكتفين في المساحة المضاءة بالشمعة.

“ما هذا؟” سأل وهو يميل برأسه نحو المخطوطة، ليتداخل عبير شعرها مع رائحة الورق القديم.

قالت وردة بصوت دافئ ينساب كالماء: “هذه الرسائل تُثبت الحقيقة التي ظل الجميع يجهلها. عائلتك لم تستولِ على أرض القصر كما تشيع العائلات المنافسة منذ عقود يا أدهم. جدك الأكبر تنازل عن ن نصف ثروته لحماية العمال والأهالي الذين كانوا يعيشون هنا أثناء الأزمة الاقتصادية عام 1920. لقد دفع ثمن الأرض مرتين ليضمن ألا يُطرد أحد من بيته.”

بدأ أدهم يقلب الصفحات ببد ترتجف خفية. كانت الأوراق تتضمن إيصالات وخطابات رسمية وتضحيات جليلة قدمها جده الأكبر لحماية اسم العائلة والمدينة، وهي وثائق كفيلة بأن تسحق كل الحملات الإعلامية القذرة التي يحاول المنافسون شنها ضد شركته اليوم.

نظر أدهم إلى الأوراق، ثم التفت ليرى وردة تنظر إليه بابتسامة ناعمة ومليئة بالفخر والتقدير.

“لماذا تبكين؟” سألها بصوت خفيض وهو ينظر لقطرة دمع متعلّقة برمشها.

رفعت يدها ومسحت دموعها بعفوية: “لأنني أحب الحقيقة. ولأنني أرى في هذه الرسائل نبل شخص كنت أظنه مجرد رجل أعمال قاسٍ يطارد الأرقام. أنت تذكره جداً يا أدهم… أنت تحارب وتعمل بقسوة لحماية هذا الاسم، تماماً كما فعل جدك.”

انقبض قلب أدهم بصدق. انحنى قليلاً ونظر لأعماق عينيها تحت ضوء الشمعة الراقص. كانت المسافة بينهما قد تلاشت تماماً، ولم يعد هناك مجال للهندسة أو الجداول الزمنية.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية كريمان ومراد - قلب لا يلين الفصل الثالث والخمسون 53 بقلم نورا نبيل

“أنتِ غريبة جداً يا وردة،” همس أدهم وهو يرفع يده ببطءتردد، ليلمس بخفة طرف خصلة من شعرها ويُرجعها خلف أذنها. “تأتين إلى حياتي وسط الغبار والأنقاض، وتستخرجين النور من أماكن ظننت أنها ماتت للأبد. كيف تفعلين ذلك؟”

احمرّ وجه وردة وتسارعت دقات قلبها. لم تبعد وجهها عن يده، بل شعرت بدفء أنامله يلامس بشرتها.

قالت بنبرة خافثة كالهمس: “الأشياء القديمة والأرواح المتعبة لا تحتاج سوى لمن يرغب في رؤية جمالها الحقيقي يا أدهم… من ينظر بالقلب، لا بعين الحسابات.”

ظلا يجلسان جنباً إلى جنب على أرضية المكتبة الباردة لسب ساعات، يقتربان من بعضهما البعض، ويتبادلان أطراف الحديث عن طفولتهما، وأحلامهما، والمخاوف التي يدفنها كل منهما في أعماقه، تاركين العالم الخارجي ببرودته وصخبه ينصهر خارج جدران هذا القصر الدافيء.


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب