🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات صعيدية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات خليجية
رواية ادهم ووردة (كاملة) جميع فصول الرواية بقلم القلم الذهبي

رواية ادهم ووردة الفصل الثانى 2 بقلم القلم الذهبي

👁️ 29 📅 08 أغسطس 2026

رواية ادهم ووردة الفصل الثانى 2 بقلم القلم الذهبي

 

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

البارت الثانى

 

 

مرت الأسابيع الأولى من العمل في القصر كأنها حلبة مصارعة خفية بين إرادتين لا تنكسران. كان القصر يمتلئ يومياً بصوت السقالات الخشبية، وخطوات العمال، وأريج المواد الكيميائية التي تستخدمها وردة لتنظيف الجداريات واللوحات. وكان أدهم يسجل حضوراً يومياً غير مسبوق؛ فبعد أن كان من المفترض أن يزور الموقع مرة واحدة أسبوعياً، أصبحت سيارته السوداء تقف في الفناء الخارجي كل صباح قبل الجميع.

كان يتحجج دائماً بمتابعة سير العمل ومقاطعة الجداول الزمنية، لكن الحقيقة التي لم يكن يجرؤ على الاعتراف بها لنفسه هي أنه كان ينجذب بشكل لا يقاوم لرؤية وردة وهي تعمل. كانت تتحرك على السقالات المرتفعة بخفة ورشاقة تثير ذهوله، تتحدث مع كل طبق أثري وكأنها تصادق المكان، وتمنح الحجر الميت حياة جديدة بأصابعها الساحرة.

في أحد أيام منتصف شهر ديسمبر، كان الطقس شديد البرودة، والهواء العاصف يتسلل من النوافذ المرتفعة التي لم يُكتمل تركيب زجاجها بعد. دخل أدهم البهو الكبير وهو يحمل بعض الأوراق الهندسية الخاصة بالتمديدات الكهربائية، وتبحث عيناه تلقائياً عن وردة.

وجدها تتسلق سُلماً خشبياً عالياً جداً يتكئ على جدار الصالة الرئيسية، محاولة ترميم برنيق مذهب يحيط بإحدى اللوحات الجدارية الضخمة. كانت ترتدي سترة صوفية واسعة، وترفع يديها بالألوان والفرشاة. لاحظ أدهم أن السلم يهتز بشكل خفيف بسبب عدم استواء الأرضية الرخامية تحت إحدى قواعده.

توقف أدهم في مكانه ونادى بصوت حاد: “آنسة وردة! انزلي فوراً. هذا السلم غير ثابت، أين أدوات السلامة؟”

التفتت وردة إليه وهي ممسكة بالفرشاة، وقالت بابتسامة خفيفة تحمل التحدي كالعادة: “لا تقلق يا بشمهندس، أنا معتادة على هذه السلاليم منذ سنوات. أمتار قليلة لا تخيفني، والعمل ينبغي أن ينتهي قبل أن تجف طبقة الأساس.”

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية فرس داخل منزلي الفصل الثاني 2 بقلم ناهد ابراهيم

“أنا لا أسألكِ عن اعتادكِ، أنا آركِ بالتراجع!” قالها أدهم وهو يقترب من قاعدة السلم بسرعة.

وفي تلك اللحظة بالذات، ضربت هبة هواء قوية النوافذ المفتوحة، مما أدى إلى اهتزاز السلم بشكل مباغت. انزلقت إحدى قواعد السلم على الرخام المصقول، وفقدت وردة توازنها بشكل كامل. اختل جسدها، وسقطت الفرشاة وعلبة الألوان من يدها لتتحطم على الأرض، وصدرت منها صرخة مكتومة وهي تسقط من ارتفاع أربعة أطر.

في جزء من الثانية، وبدافع فطري لم يفكر فيه أدهم، قفز إلى الأمام وفتح ذراعيه ليتلقف جسدها قبل أن يصطدم بالأرضية الصلبة.

تلاقت الأجساد بصلابة. امتص أدهم ق any ثقل السقوط بجسده الرياضي القوي، لكن قوة الاندفاع جعلته يتراجع للخلف ويسقط على قدميه ثم يجلس على الأرضية الرخامية وهو يحتضنها بقوة بين ذراعيه.

ساد صمت مطلق في القاعة، لا يقطعه سوى أنفاسهما المتسارعة بشدة. كانت وردة مستلقية فوق صدره، ويداها متشبثتان بياقة معطفه التلقائي، ووجهها لا يبعد سوى سنتيمترات قليلة عن وجهه. كانت عيناها الواسعتان تتأملان ملامحه الحادة بقرب لم يحدث من قبل؛ لاحظت الإجهاد الخفيف تحت عينيه، والخط الصغير بين حاجبيه، والدفء العارم الذي كان ينبعث من جسده رغم برودة الجو.

أما أدهم، فقد شعر بذعر حقيقي يلتهم قلبه لأول مرة في حياته. كانت بين يديه رقيقة كالزجاج، وعطر الياسمين والورد الصافي الذي يتخلل شعرها ملأ رئتيه، مسحوقاً كل دفاعاته العقلية. ينبض قلبه كطبول الحرب تحت صدره، ووجد نفسه يشدد قبضته على ظهرها كأنه يخشى أن تتلاشى إذا أرخى يده.

“هل أنتِ بخير؟” همس أدهم بصوت بحوح، مختلف تماماً عن نبرته الصارمة المعتادة. كان صوته يحمل خوفاً حقيقياً لم يفلح في إخفائه.

رمشت وردة بعينيها ببطء، واستوعبت الموقف. تلعثمت وهي تحاول التقاط أنفاسها: “أنا… أنا بخير. أعتقد ذلك.”

حاولت النهوض، لكن أدهم ساعدها برفق شديد، ممسكاً بساعديها حتى تأكد من أنها تقف بثبات على قدميها، قبل أن ينهض هو الآخر ويعدل سترته بسرعة محاولاً استعادة وقاره المفقود. كانت يداه ترتجفان بشكل خفيف، فأدخلهما في جيبي بنطاله.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية دموع السيف الفصل الخامس عشر 15 بقلم هايدي الصعيدي

أطرق أدهم رأسه وقسا وجهه فجأة ليغطي على مشاعره المكشوفة: “هذا إهمال جسيم! كان من الممكن أن تكسري عنقكِ أو تصابي بعاهة مستديمة! كيف تتسلقين سُلماً بهذه الخطورة دون مرافق أو تثبيت؟”

صدمت وردة من تحوله السريع من ذلك الرجل الدافئ الخائف عليها إلى هذا الطاووس المغرور. رفعت رأسها بغضب وردت بنبرة حادة: “بدلاً من أن تسأل عن صحتي بنبل، تبدأ بالصراخ؟ أنا لم أطلب منك أن تلتقطني يا بشمهندس! ثم إن السلم انزلق بسبب الهواء، وليس بسبب إهمالي!”

“أنا لم أستأجركِ لكي تقفزي من السلاليم يا آنسة وردة!” قالها وهو يرفع صوته، “أنا مسؤول عن كل ما يحدث في هذا القصر، وإذا حدث لكِ شيء فسأتحمل أنا المساءلة القانونية والتأخير!”

اتسعت عينا وردة بذهول، ثم ابتسمت بسخرية مريرة: “آه… بالطبع. المساءلة القانونية والتأخير. هذا كل ما يهمك، أليس كذلك؟ الحسابات والأرقام! أتطمن يا بشمهندس أدهم، لن أتسبب في تأخير جدولك المقدّس، وسأصعد السلم مجدداً وأكمل عملي.”

التفتت لترفع السلم، لكن أدهم أ مسك بمعصمها بفتوة، ولكن برفق مراعٍ. كانت لمسة يده لجلدها تطلق شرارات كهربائية سرت في جسديهما.

“اليوم انتهى العمل.” قالها أدهم بنبرة قاطعة لا تقبل النقاش، وهو ينظر في عينيها بثبات: “ستغادرين الآن لترتاحي، وغداً سيتم تركيب سقالات معدنية مثبتة بالكامل قبل أن تلمسي جداراً واحداً. هذا أمر، وليس خياراً.”

نظرت وردة إلى يده الممسكة بمعصمها، ثم رفعت عينيها لتلتقي بنظراته التي كانت تتصارع فيها القسوة مع الحنان المكتوم. أرخت يدها وتنهدت بتعب: “حسناً يا بشمهندس… كما تأمر.”

ترك معصمها ببطء شديد، وكأنه يجبر نفسه على الابتعاد. غادرت وردة القصر بخطوات ثقيلة، بينما ظل أدهم واقفاً في منتصف القاعة المظلمة، ينظر إلى كفيه اللتين كانتا تحتضنانها قبل دقائق، مدركاً أن الجدار الصلب الذي بناه حول قلبه منذ سنوات بدأ يتصدق وبشدة.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية الظرف الأصفر الفصل الثامن 8 بقلم مصطفى محسن


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب