رواية جاد ورحمة الفصل السابع 7 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
مرت ثلاثة أيام ولم يظهر جاد في الشركة، ولم يجب على أي من اتصالات رحمة. ساد الوجوم في مكتب الإدارة، وأصبحت رحمة تباشر العمل بمفردها وعقلها مشتت بين الخوف عليه وبين الكلمات المسمومة التي ألقتها والدته.
في اليوم الرابع، عاد جاد. لكنه لم يكن جاد الذي عرفته في الفترة الأخيرة؛ لقد عاد جاد القديم، الرجل الآلي، البارد، الخالي من أي مشاعر. دخل مكتبه دون أن ينظر إلى رحمة، وأرسل لها عبر السكرتيرة ملفات العمل دون أن يستدعيها كالعادة.
شعرت رحمة بالغصة، وقررت ألا تستسلم لهذا الجدار الرمادي. أمسكت بالملفات ودخلت إلى مكتبه دون إذن. وقفت أمام مكتبه وقالت بنبرة عتاب:
“جاد بيك.. نحن بحاجة للتحدث. ما حدث قبل أيام ليس ذنبي، وأنا لا أستحق هذا التجاهل.”
رفع جاد رأسه، وكانت عيناه خاليتين من أي بريق. قال بنبرة جافة كالصحراء:
“المهندسة رحمة، نحن هنا للعمل فقط. ما حدث في الماضي أو ما قيل ليس مكانه مكاتب الشركة. أرجو أن تركزي في التصاميم التي أمامكِ، فوقتنا ثمين.”
صدمتها نبرته. نزلت دموعها رغماً عنها وقالت:
“هل كل ما كان بيننا.. كل الكلمات والمشاعر في تلك الليلة.. كانت مجرد وهم؟ هل كلام والدتك صحيح بأنك ترى فيّ مجرد أداة؟”
وقف جاد ببرود، وأمسك بقلمه الذهبي وضعه في جيب سترته وقال:
“لقد قلت لكِ من قبل.. المشاعر ضعف، وأنا ارتكبت خطأً عندما سمحت لنفسي بالانجراف خلف لحظات عابرة. أنتِ مهندسة ممتازة في شركتي، وهذا كل شيء.”
شعرت رحمة بكرامتها تتبعثر. مسحت دموعها بسرعة، وقالت بصوت قوي نابع من كبريائها:
“إذا كان الأمر كذلك.. فإليك استقالتي يا جاد بيك. أنا لا أعمل في مكان لا يحترمني صاحبه، ولا أقبل أن أكون مجرد خانة يملأ بها أحدهم فراغات ماضيه.”
وضعت ورقة الاستقالة على مكتبه، واستدارت لتلملم أشياءها وتغادر الشركة فوراً، بينما ظل جاد واقفاً مكانه كالصنم، تشتعل النيران في صدره، لكن كبرياءه وخوفه القديم من التعلق والخذلان منعه من استيقافها.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!