رواية جاد ورحمة الفصل السادس 6 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
بعد تلك الليلة الساحرة في الحفل السنوي، طرأ تغيير ملحوظ على تصرفات جاد. أصبح أكثر قرباً من رحمة، بل إنه بات يستشيرها في شؤونه الخاصة والقرارات المصيرية للشركة. لكن هذا التقارب لم يمر بسلام؛ فقد بدأ يثير فضول وغيرة أطراف أخرى، وعلى رأسهم المهندسة نوال التي كانت تتحين الفرصة للانتقام لكرامتها بعد كشف تلاعبها في مشروع برج المنارة.
في صباح أحد الأيام، تلقت رحمة اتصالاً من مكتب الاستقبال يفيد بوجود سيدة راقية تطلب مقابلتها بشكل شخصي. استغربت رحمة، لكنها سمحت لها بالدخول. دلفت إلى المكتب سيدة في أواخر الخمسينات من عمرها، ترتدي ملابس باهظة الثمن، وتفوح منها هيبة صارمة جعلت رحمة تشعر بالتوتر فوراً.
وقفت رحمة وقالت بترحيب:
“أهلاً بكِ يا فندم، تفضلي بالجلوس. كيف يمكنني مساعدتكِ؟”
نظرت إليها السيدة بنظرات فاحصة من أعلى إلى أسفل، ثم قالت بنبرة حادة وباردة:
“أنا فريدة الهواري.. والدة جاد المسيري.”
تسمرت رحمة في مكانها، وشعرت بخفقان شديد في قلبها. لكنها تذكرت فجأة ما قاله لها جاد في السيارة عن وفاة والدته! وقبل أن تنطق، تابعت السيدة فريدة بتهكم:
“أعلم ما يدور في رأسكِ الآن. جاد بالتأكيد أخبركِ أن والدته متوفاة، أليس كذلك؟ هذه هي الكذبة التي يعيش فيها ليحمي نفسه من الحقيقة.”
دلف جاد في هذه اللحظة إلى المكتب ليحضر بعض الأوراق، وما إن وقعت عيناه على السيدة الواقفة حتى شحب وجهه تماماً، وتحولت ملامحه إلى قسوة مرعبة لم ترها رحمة فيه من قبل. صرخ بصوت هز أرجاء الدور الأربعين:
“ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟! وكيف تجرأتي على دخول شركتي؟!”
التفتت إليه السيدة فريدة وقالت ببرود:
“أتيت لأرى الفتاة التي جعلت جاد المسيري ينسى عمله وقواعده، وجعلته يفتح قلبه بعد سنوات من الجمود.” ثم نظرت إلى رحمة وتابعت: “يا ابنتي، جاد يكرهني لأنني تركت والده وانفصلت عنه عندما كان شاباً لتبحث عن حياتي الخاصة. ومنذ ذلك اليوم، وهو يعتبر كل النساء خائنات وغير جادّات، ويظن أن المشاعر ضعف. هو لا يحبكِ، هو فقط يستغلكِ ليعوض النقص الذي تركته في حياته.”
“اخرجيييي!” هدر جاد بغضب عارم، وعروق رقبه تكاد تنفجر.
خرجت السيدة فريدة بهدوء وثقة، تاركة وراءها عاصفة من الشكوك والدمار. التفت جاد إلى رحمة، وكانت عيناه حمراوين من شدة الغضب والألم. حاول التحدث، لكنه عجز، فأمسك بمفاتيحه وخرج من المكتب مسرعاً، تاركاً رحمة في حالة من الذهول والضياع، تسأل نفسها: هل كان حب جاد لها حقيقياً، أم مجرد وهم وسد لثغرات الماضي؟
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!