رواية هاشم المسيري وامل الفصل الثامن 8 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
صعد سليم البدراوي إلى منصة المناقشة بـ كبرياء جاف وثقة مزيفة، وبدأ يتحدث بـ لغة الأرقام والأموال، زاعماً أن فريقه الهندسي هو من ابتكر فكرة “الدمج النفسي والطبي” لـ رعاية الأطفال المرضى. وعندما سأله رئيس اللجنة عن تفاصيل أكواد الألوان وتأثير زوايا الإضاءة الطبيعية على كيمياء الدماغ لـ أطفال الصدمات، ارتبك البدراوي وبدأ يخلط في الكلمات بـ دماء باردة؛ فـ هو لم يدرس الفكرة بـ صدق، بل سرق قشورها فقط لـ تحقيق الأرباح السريعة.
تنحى البدراوي بـ إحراج مكتوم، وتقدمت أمل الشناوي بـ خطوات ورعة ورزينة تفيض بـ عزة النفس والشرف الشامخ، ووقف هاشم بـ جانبها كـ الطود العظيم يمنحها الأمان بـ هيبته ورجولته. بدأت أمل تتحدث بـ لغة العلم الحقيقي والنقاء الفذ، واستعرضت أمام اللجنة بـ شاشات العرض الدراسات النفسية الموثقة بـ التواريخ والتجارب الميدانية التي أجرتها بـ نفسها داخل مركزها لـ سنوات، والتي اعتمدت عليها في تعديل مخططات هاشم.
قالت أمل بـ صوت عذب وقوي تردد صداه في أرجاء القاعة الكبرى: “سيادة رئيس اللجنة.. المخططات الهندسية يمكن نسخها بـ خيانة عابرة في الليل، لكن الأمانة العلمية ودموع الأطفال الذين شفيناهم بـ النور لا يمكن تزويرها. نحن لم نضع الألوان والمساحات الخضراء لـ كسب مناقصة، بل وضعناها بـ كود مشفر يربط بين حركة الشمس الطبيعية وبين ساعات علاج الطفل داخل المصحة، وهو ما لا يعرفه من سرق الأوراق بـ لا روح ولا علم.“
في تلك اللحظة، أشار هاشم بـ يده بـ حسم صارم وقدم لـ لجنة التحقيق والرقابة ملفاً سرياً يحوي تقريراً من جهاز الأمن الخاص بـ شركته، موثقاً بـ الصور والتسجيلات الرقمية للمهندس الخائن وهو يسلم الفلاشة الإلكترونية لـ مندوب البدراوي في مقهى معزول بـ ليلة الأمس بـ المقابل المالي.
انقلب السحر على الساحر بـ شكل كامل ومذهل؛ سادت حالة من الذهول والصدمة في القاعة، وتقدم رجال الشرطة بـ أمر قضائي فوري لـ إلقاء القبض على سليم البدراوي والمهندس الخائن بـ تهمة التجسس الصناعي، السرقة الفكرية، وتخريب المناقصات القومية بـ الموثق.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!