رواية هاشم المسيري وامل الفصل الثالث 3 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
مر أسبوعان، وبدأت تولين تأتي بـ انتظام إلى عيادة أمل، وكان هاشم يصر على الحضور بـ نفسه والجلوس في قاعة الانتظار يتابع العمل عبر هاتفه، لكن عينيه كانت تسرقان النظر نحو الغرفة الزجاجية لـ يرى كيف تتسلل أمل بـ حنانها ونقائها إلى حصن طفلته المغلق. تحسن حالة تولين الطفيف جعل هاشم يشعر بـ امتنان عميق بدأ يتحول بـ صمت إلى مشاعر دافئة لم يعهدها منذ سنوات.
لكن عالم رجال الأعمال لا يرحم. كان هناك منافس شرس لـ هاشم المسيري يدعى “سليم البدراوي”، وهو رجل أعمال جشع يستخدم طرقاً ملتوية لـ إسقاط خصومه. كان هناك مشروع هندسي ضخم تطرحه الدولة لـ بناء مدينة طبية للأطفال، وكان هاشم وأمل قد تبادلا الحديث عفوياً عن أهمية هذا المشروع الإنساني.
علم سليم البدراوي أن هاشم يضع جل تركيزه وطاقته في هذا المشروع، فقرر ضربه في نقطة ضعفه. استغل سليم نفوذه المالي وقام بـ تقديم رغبة لـ شراء الأرض المقامة عليها عيادة مركز “النور” لـ هدمها وتحويلها إلى مول تجاري، مستهدفاً الضغط على أمل وإغلاق مركزها لـ تشتيت انتباه هاشم وإشغاله بـ أزمة نفسية لـ طفلته إذا انقطعت عن العلاج.
وفي ظهر أحد الأيام، دخل مندوب من شركة البدراوي إلى عيادة أمل بـ صلف، وألقى أمامه إنذاراً بـ الإخلاء القضائي بـ دماء باردة قائلاً: “أمامكِ أسبوع واحد يا دكتورة لإخلاء هذا المركز.. الأرض تم بيعها وسـ يتم هدم البناء.”
وقفت أمل بـ صدمة، وشعرت بـ الأرض تهتز تحت قدميها. هذا المركز هو حياتها ونقاؤها الذي تخدم به أطفال الحي. في هذه اللحظة، كان هاشم يدخل لـ أخذ تولين، فـ لاحظ وجه أمل الشاحب والدموع الحبيسة في عينيها الواسعتين. تقدم بـ خطوات ثابتة وهيبة مرعبة، وسحب الورقة من يد المندوب وقرأها بـ لمح البصر.
لمعت عينا هاشم بـ شرارة الغضب الحاد والصارم، والتفت نحو المندوب وقال بـ صوت كـ الرعد زلزل جدران المكان: “اذهب لـ سليم البدراوي وقُل له.. إذا كان يظن أن أمواله تستطيع هدم حصون الناس بـ دماء باردة، فـ هو لم يتعلم بعد كيف يكون حساب هاشم المسيري. الأرض والبناء لن يُمس منهما حجر واحد، ومن يتعدى على مركز الدكتورة أمل فـ قد أعلن الحرب على آل المسيري بـ السوق!”
غادر المندوب بـ رعب، والتفت هاشم نحو أمل. نظر في عينيها بـ وقار وهدوء، وشعر بـ رغبة عارمة في حمايتها بـ شهامة ونبل، وقال بـ نبرة صوت عميقة ودافئة: “لا تبكي يا أمل.. كبرياؤكِ ونقاؤكِ في حمايتي، وعهدي لكِ أن يبقى هذا المكان منارة لـ الأطفال بـ قوة القانون ورجولتي.” نظرت أمل إليه بـ امتنان نبع من صميم قلبها، وشعرت لأول مرة أن خلف ذلك الحصن الحديدي رجلاً يملك قلباً من ذهب وأصل شريف.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!