🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات صعيدية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات خليجية
رواية مهرة في عرين القحطاني (كاملة) جميع الفصول بقلم أماني السيد

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل الخامس 5 بقلم أماني السيد

👁️ 15 📅 27 سبتمبر 2026

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل الخامس 5 بقلم أماني السيد

 

البارت الخامس

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

خرجت مهرة من مكتب عمها بخطوات هادئة، وصعدت إلى غرفتها.
ما إن أغلقت الباب خلفها حتى أسندت ظهرها إليه، وأخذت نفساً عميقاً وهي تتأمل أرجاء الغرفة في صمت.
جلست على طرف الفراش، وضغطت بيدها على جبهتها، وبدأت تعاتب نفسها بنبرة ممتلئة بالصدق .
* إيه التسرع اللي أنا فيه ده؟! ليه دايماً مستعجلة على قلبي؟ كفاية أوي السنوات اللي ضيعتها وأنا حاطة زيدان هدف قدامي وعايشة وهم إني بحبه وعايزة أرضيه… ولما يادوب بدأت أفوق من صدمة زيدان وأتخطاه، ألاقي نفسي بقع في نفس الغلط وبفكر في صفوان؟! طيب ده لو فى انى كنت اتجوز زيدان فصفوان حتى لو مش مرتبط استحالة يكون فى امل مبالك بقى لو مرتبط
هزت رأسها برفض قاطع وأكملت وهي تخاطب نفسها في المرآة بثبات:
* لا يا مهرة… صفوان راجل مرتبط، وحياته غير حياتك خالص. إنتِى مش طالعة من تجربة عشان تدوري على راجل تاني تشغلي بيه عقلك! إنتِ جاية هنا عشان نفسك أنتِ… عشان صحتك، ودراستك، وتثبتي لنفسك قبل أي حد إنك تستاهلي تعيشي وتنجحي.
تنهدت براحة حقيقية، وكأنها أزاحت جبالاً من التردد عن كتفيها، وقالت بعزيمة جديدة:
* أنا مش هفكر في أي راجل تاني… أنا هفكر في مهرة بس، هركز في سنتي الأخيرة في الجامعة، وفي تدريب الشركة، وفي صحتي. حياتي هي الأولوية دلوقتي.
ابتسمت مهرة لقرارها، وشعرت لأول مرة بسكون يدخل قلبها؛ انقذت نفسها قبل أن تنزلق في وهم جديد، وعزمت أن تكون هي مشروعها الوحيد في الفترة القادمة.
وفي تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة وبطلّت خديجة بابتسامة عريضة وحماس يملأ وجهها. قفزت لداخل الغرفة وقالت ببهجة:
* مهرة! أبشرك.. كلمت صفوان وقالتله إنك حابة تستخدمي الجيم.
اعتلت ملامح مهرة هالة خفيفة من التوجس، لكن خديجة لم تترك لها مجالاً للتردد وأكملت ضاحكة:
* وافق طبعاً ومفيش عنده أي مشكلة، بس قاللي جملة واحدة بالحرف: “قوليلها لازم تكون عارفة التمرينات كويس وما تتقلش على نفسها في الأول عشان ما يجيلهاش تمزق او شد عضلي أو إصابة”.
تنفست مهرة براحة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة صادقة؛ لم تكن الجملة مجرد إذن، بل كانت نصيحة عملية خالية من أي تعقيد، تنم عن طبع صفوان الحريص والعملي في كل شيء.
قالت مهرة بحماس هادئ:
* الحمد لله، أنا أصلاً الدكتورة كاتباني على تمارين خفيفة جداً ومشي، مش هتقل على نفسي خالص.
مسكت خديجة يدها وقالت بحماس:
* طب يلا بينا دلوقتي! الجيم فاضي وهو في الشركة، تعالى أوريكي المكان والتجهيزات اللي فيه عشان تبقي عارفة كل حاجة قبل ما تبدأي.
نزلت مهرة مع خديجة إلى الجنينة الخلفية للفيلا. كانت المساحة المخصصة للجيم مبنية بأسلوب مودرن وأنيق، بواجهات زجاجية مطلة على الأشجار والورود، ومجهزة بأحدث الأجهزة الرياضية التي طُلبت بعناية فائقة.
دخلت مهرة وتأملت المكان بالنظام والدقة التي تفوح منه، وكأن طبع صفوان ينعكس حتى في ترتيب أوزانه وأجهزته. وقفت أمام جهاز المشي وابتسمت لنفسها؛ كانت هذه المساحة الهادئة بوابتها الحقيقية للاهتمام بصحتها وبدء فصل جديد تفرضه هي بقواعدها الخاصة.
وقالت لخديجة وهي تتأمل المكان بامتنان:
* المكان تحفة يا خديجة.. وبجد متحمسة أبدأ من بكرة.
مرّ شهرٌ كاملٌ … شهرٌ كان بمثابة مرحلة إعادة بناء شاملة لحياة مهرة.
مع بداية دراستها في السنة الأخيرة بكلية إدارة الأعمال، استطاعت تنظيم وقتها بذكاء ؛ كانت محاضراتها مكثفة ومقسّمة على ثلاثة أيام فقط في الأسبوع. انتظمت في الحضور، واستعادت شغفها الذهني، كونت صداقات بسهوله فكان الوقت يمر بمرح ولم تشعر به فى الجامعه
. التزمت مهرة بدقة متناهية بعلاج الغدة الدرقية، والنظام الغذائي المتوازن الذي وضعته لها الطبيبة، إلى جانب ممارستها للمشي والمشغولات الرياضية الخفيفة في جيم الفيلا في الأوقات التي كان فيها صفوان غائباً في عمله.
خلال هذا الشهر، بدأ جسدها يستجيب للعلاج ببطء وهدوء؛ لم تكن خسارة الوزن ملحوظة بصورة صارخة للجميع، لكن مهرة كانت تشعر بالتغيير في تفاصيل صغيرة؛ خفة في حركتها، نوم أفضل، وملابسها الواسعة التي أصبحت تنسدِل عليها بمرونة أكثر ونعومة، مع نضارة واضحة أضاءت ملامح وجهها.
وفور انتهاء الشهر الأول والتأكد التام من استقرار مواعيد المحاضرات والامتحانات، قررت مهرة أن الوقت قد حان للخطوة التالية.
طبقت ورقة مواعيدها، وصعدت إلى مكتب عمها جاسر في الفيلا، وأخبرته بثبات وابتسامة واثقة:
عمي… أنا ظبطت مواعيد الجامعة خلاص، وجاهزة أبدأ التدريب في الشركة من الأسبوع ده زي ما اتكلمنا.
ابتسم العم جاسر ، واتصل فوراً بصفوان ليبلغه، ليأتي رد صفوان الحاسم كالعادة عبر الهاتف:
تمام يا بابا… خليها تجهز نفسها وخلال يومين هجهزلها كل حاجه ، وبعدها تبدأ تدريبها العملي وانا عارف هحطها فين
في تلك الليلة، وقفت مهرة أمام المرآة… لم تكن تطارد وهم الرضا في عيون رجل، بل كانت تنظر لنفسها بثقة امرأة بدأت تبني كيانها بيديها.
غداً تسير بخطوات ثابتة نحو عرين “صفوان القحطاني”… ليس كفتاة مكسورة تطلب الحماية، بل كمتدربة حازمة جاءت لتبني مستقبلها.
في مساء ذلك اليوم، بعد أن عادت مهرة من الجامعة ، كانت تجلس في غرفتها تتصفح بعض الأوراق بتوتر خفيف.
فجأة، طرقت خديجة الباب وأطلت بابتسامة:
مهرة… صفوان بره في الجنينة وطالب يقعد معاكي عايز يتكلم معاكى شويه .
انقبض صدر مهرة فوراً، وارتفعت ضربات قلبها. خرجت إلى الجنينة بخطوات بطيئة ، وعقلها يدور في دوامة من التخمينات والظنون السيئة:
(أكيد عايز يقولي ما أقولش لحد في الشركة إني بنت عمه… أكيد خايف من كلام الموظفين أو شكلنا قدام الناس زي ما بابا كان بيقول!)
وصلت إلى المكان المخصص للجلوس وسط الأشجار الهادئة. كان صفوان يجلس في الحديقه ، يرتدي قميصاً أسوداً هادئاً بعد أن أزال سترة البدلة، وأمامه كوب من القهوة والملف الأزرق الخاص بالشركة.
وقفت أمامه بتوتر تحاول إخفاءه، وقال هو ببرود .
ـ اقعدي يا مهرة.
جلست على طرف المقعد، وشبكت أصابعها بحذر، بينما نظر إليها صفوان لثوانٍ ثم فتح الملف وقال بلهجة عملية ومحددة:
أنا اتكلمت مع عمي وعرفت إنك ظبطتي جدول الجامعة… ومن بكرة هتبدأي تدريبك في الشركة في إدارة “أذونات التوريد والتنسيق”. الإدارة دي هي المحرك الأساسي لعملياتنا؛ مسؤولة عن استقبال طلبات العملاء، هتقبليهم تعرفى الكميات اللى محتاحينها ايه ، وهتتواصلى بشكل مباشر مع المصانع ومزارع الماشية والألبان لضمان وتعرفى منهم هتقدرى تطلعى الكميه دى أمته بالظبط من المصانع وتورديها للعميل وتحاولى دايما تدى نفسك مهله يوم او اتنين زيادة عشان لو حصل تاخير نبقى عاملين حسابنا وفى الأمان.
استمعت مهرة له، وبدأت شجاعتها تعود إليها تدريجياً، وقررت أن تخبره عن رغبتها فى عدم اظهار هويتها
ـ تمام بإذن الله هبقى عند حسن ظنك بس عندى طلب مش عايزه حد يعرف اننا قرايب لحد ما اثبت نفسى على الأقل مش حابه حد يجاملنى او يتعامل معايا بحظر وكده ‘
في تلك اللحظة، تغيرت ملامح صفوان فوراً. قطب جبينه، وأمال جسده للإمام، وتحولت نبرة صوته إلى حدة صارمة وممتلئة بالهيبة وهو ينظر لها بجمود .
شغفك إنك عايزة تنجحي أوعى يخليكي تنسي إنتى من عيلة مين يا مهرة! انتي مهرة القحطاني… ومش معنى إنك عايزة تشتغلي وتبدأي تتعلمي من الأول فتتجاهلي اسم عيلتك وكلام الإنشا ده! لا يا مهرة… ابدأي واشتغلي، وسيبى الناس تبقى عارفة إنتِ مين عشان يعملوا حدود ، وخلي شغلك وإلتزامك هما اللي يبينوا إنتِ مين، وأنك تستاهلي تبقي من عيلة القحطاني فعلاً …البنت بتتباهى بنسبها يا مهره وانتى بتقولى مش عايزه حد يعرف أنا مين
ثم صمت لثانية، وأردف بنبرة جادة لا تقبل الجدال:
اسم القحطاني مسؤولية كبيرة وزى ما عايزه تكبريه خليه هو كمان يكبرك يا مهره واتباهى بعيلتك انا مش عارف انتى كنتى عايشه ازاى هناك بس لو انتى كنتى بتهربى من اسمك كده يبقى اكيد كان فى حاجة غلط .
تسمرت مهرة في مكانها؛ كل توقعاتها بخصوص خجله منها أو محاولة إخفائها تبددت في لحظة! كان هذا الرجل يرى فيها ابنة عائلة ذات قدر وهيبة، ويطالبها بأن تكون على قدر هذا الاسم.
سحبت الملف الأزرق الموضوع أمامه على الطاولة، ورفعت عينيها بثبات ونظرت في عينيه دون تردد:
مفهوم يا صفوان… وهتشوف إن شغل مهرة القحطاني هيكون على قد المسؤولية واسم العيلة.
التقطت عيناه ثباتها، وظلت نظرته معلقة بوجهها لثوانٍ معدودة قبل أن يومئ برأسه إيماءة خفيفة تحمل احتراماً صامتاً، تاركاً مهرة تعود لداخل الفيلا بقلب ينبض بالقوة لا بالخوف.
في صباح اليوم التالي، نزلت مهرة إلى الصالة في الموعد المحدد. كانت ترتدي طقماً أنيقاً وعملياً باللون الكحلي الداكن، أظهر تناسق جسدها الجديد ونضارة ملامحها، وطرحه بيج ابرزت جمال ملاحمها واعكتها وقاراً وثقة لم تكن تعهدها في نفسها.
استقبلها العم جاسر بابتسامة دافئة ودعوات متتالية، بينما وقف صفوان عند الباب ينظر إلى ساعته بانتظام، ثم أومأ لها رأسه بخفة:
جاهزة يا مهرة؟
أومأت بثبات:
جاهزة.
طوال الطريق إلى الشركة، كان صفوان يجسد معنى “رجل الأعمال” بكل تفاصيله؛ لم يتوقف هاتفه عن الرنين، وكان يراجع التقارير الماليّة والصفقات عبر جهاز اللابتوب الخاص به، ويملي التعليمات لسكرتيره بصوت خفيض وحاسم. كانت مهرة تجلس إلى جواره وتراقبه من طرف عينها؛ شعرت بالامتنان لأنه لم يحاول فتح أحاديث جانبيّة أو إشعارها بأي توتر، بل ترك لها المساحة لتهيئ نفسها لليوم الأول.
وصلت السيارة في تمام الثامنة صباحاً أمام البرج الزجاجي لشركات القحطاني. نزل صفوان بخطواته المتزنة، وسارت مهرة إلى جواره برأس مرفوع. ما إن دخلا البهو الرئيسي، حتى شعرت بنظرات الاحترام والتهيب التي يلقيها الموظفون على صفوان، لكنها تذكرت كلماته بالمساء: (إنتِ مهرة القحطاني… وخلي شغلك وإلتزامك هما اللي يبينوا إنتِ مين).

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية أحزان رهف الفصل السادس عشر 16 بقلم سحر فرج

صعدا في المصعد الخاص إلى الطابق المخصص لإدارة التخطيط والتنسيق. توقف صفوان أمام مكتب أعدّ بعناية، ذي واجهة زجاجية مطلة على الممر الرئيسي، وأشار إليها بالدخول.
ثم استدعى إحدى الموظفات بخبرة ورزانة، وقدمها لمهرة قائلاً:
دي “فريدة”، هتبقى السكرتيرة والمساعدة الخاصة بيكي يا مهرة. فريدة فاهمة نظام الشغل هنا كويس أوي، وهتكون معاكي خطوة بخطوة عشان توضحلك دورة أذونات التوريد والتنسيق وتسلمك ملفات العملاء.
التفت إلى فريدة ونظر إليها بصرامته المعتادة:
أستاذة مهرة القحطانى هي المسؤولة الأولى عن إدارة التنسيق والتوريد من النهاردة. الملفات المفتوحة كلها تبقى على مكتبها، وتابعي معاها أول بأول.
استلمت مهرة مكتبها، وبدأت فريدة تشرح لها بأسلوب سلس ومحترف كيفية مراجعة أذونات التوريد، وكيفية التنسيق بين طلبات المزارع والمصانع ومواعيد الشحن. استوعبت مهرة التفاصيل بسرعة ، واندمجت في الأوراق والأرقام بحماس شديد أنساها توتر البدايات.
وبعد مرور عدة ساعات من العمل الجاد والغوص في الملفات، أطلت فريدة من الباب وقالت بصوت خفيض:
أستاذة مهرة… أستاذ “اليزيد” وصل وموجود في الصالون بره ومستني حضرتك.
رفعت مهرة عينيها عن الملفات وسألت باهتمام:
اليزيد؟ مين اليزيد يا فريدة؟
أجابتها فريدة باحترام:
ده ابن الحاج عبد الجواد اليزيد… باباه تاجر كبير جداً في السوق، وبيعتمد على شركتنا بشكل أساسي؛ بياخد مننا شحنات العجول ومحطات الألبان بكميات ضخمة (جملة) وبيوزعها قطاعي على التجار والمحلات. هو جاي النهاردة عشان يظبط جدول التوريد الخاص بالدفعة الجديدة.
أخذت مهرة نفساً عميقاً، وأصلحت أوراقها على المكتب ثم وقفت بثبات وقالت:
تمام يا فريدة… دخليه فوراً، وخليكي معايا عشان نفتح ملف التوريد بتاعه.
فتح باب المكتب، ودخل “اليزيد بن عبد الجواد”. كان شاباً في أواخر العشرينات، يرتدي بدلة رسمية أنيقة تعكس ثراء عائلته ومكانتها التجارية في السوق، ويمشي بثقة هادئة ورزانة رجل اعتاد حضور الصفقات الكبرى منذ صغره.
بمجرد أن خطى داخل المكتب ووقعت عيناه على مهرة، توقفت حركته لكسر من الثانية… لم تكن نظرته فجة أو مفاجِئة، بل كانت نظرة انتباه خاطف؛ سحره الهدوء المترسخ في ملامحها، والوقار الهادئ الذي تطغى به على المكان، مع تلك الهالة الصعيدية المتكتمة بين نظراتها الشديدة الثبات.
استدارت مهرة ووقفت باحترام عملي، وأشارت له للمقعد أمامه:
* أهلاً بك يا أستاذ يزيد… تفضل.
ابتسم اليزيد ابتسامة خفيفة تهذيبية، وجلس بثبات، لكن عينيه لم تفارقا ملامحها تماماً وهو يقول بنبرة دافئة ومهذبة:
* أهلاً بيكي يا أستاذة… أعتقد دي أول مرة نتقابل، أنا كنت متعود أراجع العقود مع الإدارة المالية السابقة.
ردت مهرة بنبرة هادئة وحاسمة وهي تجلس وفتحت أمامه ملف شحنات عائلته:
* تمام… أنا “مهرة القحطاني”، ومسؤولة أذونات التوريد والتنسيق من النهاردة. الملفات الخاصة بمؤسسة حاج عبد الجواد كلها جاهزة قدامي، ونقدر نراجع بنود دفعة العجول والألبان الجديدة.
عندما ناطقت باسم عيلتها، ارتفع حاجب اليزيد بخفة شديدة تحمل تقديراً واضحاً، وكأن قطعة من اللغز اكتملت في عقله؛ فالوقار والنظرة النافذة لم يكونا مجرد هيئة، بل كانا أصالة ينتمي أصلها لـ “آل القحطاني”.
أمال اليزيد جسده للأمام قليلاً، ووضع يده على طرف المكتب، وقال وهو يتابع أسلوبها في تقليب الأوراق:
* ونعم بالاسم يا أستاذة مهرة… الشرف لينا. بالنسبة للشحنة الجديدة، والدي طلب مني أؤكد على استلام طلبية الألبان ومزارع التسمين في موعد ول الشهر، لأن عندنا التزامات توزيع قطاعي محددة.
رفعت مهرة عينها إليه، وقالت بلهجة عملية دقيقة:
* الكميات المطلوبة كبيرة جداً يا أستاذ يزيد، وتحديد موعد أول الشهر معناه إننا نضغط المزارع ومحطات التبريد بشكل ممكن يأثر على معايير الجودة… والشركة هنا مش بتهزر في بند الجودة والمواصفات القياسية.
ابتسم اليزيد ابتسامة هادئة، ولم يحاول مقاطعتها أو فرض رأيه التجاري كما كان يفعل عادة مع باقي الموظفين، بل بدا مستمتعاً بطريقتها الحازمة والدقيقة في الطرح. قال بنبرة تحمل اهتماماً لطيفاً وغير مباشر:
* وجهة نظرك تحترم جداً يا أستاذة مهرة… بس إحنا بنثق في إدارة القحطاني، وفي طريقة إدارتك وتنسيقك للملف. لو شايفين إن التوريد محتاج مهلة يومين إضافيين لضمان السلامة، أنا معنديش أي مانع، والمهم عندي إننا نفضل شغالين بالتنسيق ده معاكي.
قالت مهرة وهي تسجل الملاحظات بدقة أمامها:
* تمام… هندي نفسنا مهلة 48 ساعة أمان فوق الميعاد المحدد، عشان لو حصل أي تأخير في النقل أو الفحص البيطري نبقى في السليم وما نعطلكمش .
نزل اليزيد بعينيه لنحوه الورق ثم رفعها لمهرة مجدداً، وكانت في نظراته لمحة إعجاب مكتوم؛ لم يكن إعجاباً مكشوفاً، بل احتراماً كبيراً لذكائها ورزانتها، وطريقتها التي تجمع بين الكبرياء العائلي والانضباط العملي.
وقف اليزيد ومد يده باحترام:
* اتفقنا يا أستاذة مهرة… سعيد جداً بالتعامل المباشر ده، وأتمنى كل الشحنات اللي جاية تترتب عن طريقك بنفس الدقة دي.
صافحته مهرة بإيماءة رأس جادة ومختصرة:
* ده واجبي يا أستاذ يزيد… فريدة هتسلمك صورة من إذن التوريد المعدل.
خرج اليزيد من المكتب بخطوات هادئة، والتفت التفاتة سريعة خفيفة نحو المكتب قبل أن يغادر الممر، بينما ظلت مهرة تباشر عملها بثبات، غير مدركة أن هذه اللمسة الخفيفة من الاهتمام والاحترام من رجل بحجم اليزيد ستكون شرارة صغيرة تبدأ في تحريك المياه الراكدة داخل الشركة وفي عينَي صفوان القحطاني نفسه! ام سيكون هناك قدر اخر
ماذا يخبئ لنا القدر

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ظلمها عشقا الفصل السابع عشر 17 بقلم إيمي نور

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب