🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات صعيدية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات خليجية
رواية مهرة في عرين القحطاني (كاملة) جميع الفصول بقلم أماني السيد

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل الثالث 3 بقلم أماني السيد

👁️ 15 📅 26 سبتمبر 2026

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل الثالث 3 بقلم أماني السيد

 

البارت الثالث

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

وصل صفوان إلى الفيلا، وما إن سمعت مهرة صوت خطواته تقترب حتى أخذت نبضات قلبها تتسارع مع كل خطوة.
كانت تخشى لقاءه.
تخشى أن ترفع عينيها فتجد في عينيه تلك النظرة التي أصبحت تكرهها أكثر من أي شيء آخر…
نظرة الشفقة.
لم تكن تريد أن يراها صفوان كفتاة مكسورة، هربت من بيت أبيها بعد أن رفضها الرجل الذي كان من المفترض أن يصبح زوجها.
كانت تريد، ولو لمرة واحدة، أن ينظر إليها أحد دون أن يرى قصتها قبل أن يراها هي.
اقتربت الخطوات أكثر.
وضعت مهرة يديها فوق بعضهما، وحاولت أن تخفي ارتجاف أصابعها.
قالت خديجة وهي تبتسم:
– أكيد صفوان وصل.
لم تجبها مهرة. ظل بصرها معلقًا بالباب.
ثم انفتح الباب…
ودخل صفوان.
رفعت مهرة عينيها نحوه للحظة، ثم خفضتهما سريعًا، بينما ألقى هو نظرة عادية على الموجودين، وكأن وجودها بينهم لم يكن أمرًا يستحق التوقف عنده.
– السلام عليكم.
رد الجميع التحية، وردت مهرة بصوت خافت:
– وعليكم السلام.
اقترب من عمه، صافحه، ثم سلم على والدته وخديجة، وبعدها وقعت عيناه على مهرة مرة أخرى، فقال بهدوء:
– أهلًا يا مهرة.
رفعت عينيها إليه.
– أهلًا.
لم يزد على ذلك، ولم يسألها عن سبب مجيئها، ولم يفتح معها أي حديث عن زيدان، ولم تظهر على وجهه تلك النظرة التي كانت تخشاها.
بل على العكس، تعامل معها وكأنها واحدة من أفراد البيت جاءت لتقيم بينهم لفترة.
قال عمه:
– تعالى اقعد يا صفوان، إحنا كنا بنتكلم عن مهرة.
– بعد الغدا يا عمي، أنا هطلع أغير هدومي على ما الغدا يجهز.
نظر عمها اليها وقال :
– إنتِ كمان اطلعي ارتاحي وغيري هدومك، الطريق أكيد زمانك تعبانه دلوقتي..
– حاضر.
اتجه صفوان إلى الدرج وصعد دون أن يضيف كلمة أخرى.
انتظرت مهرة حتى اختفى، ثم وقفت هي الأخرى.
كانت تشعر بحرج شديد كلما فكرت في أنها ستخرج من الغرفة أمامه مرة أخرى.
صعدت إلى الغرفة، وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمام المرآة.
نظرت إلى نفسها، ثم تنهدت.
كانت تعرف أن صفوان لم يقل شيئًا عن شكلها، ولم يبدُ عليه حتى أنه لاحظه، ومع ذلك ظلت تشعر بالخجل.
قالت لنفسها بضيق:
– هو أكيد شافني…
ثم هزت رأسها سريعًا.
– وإيه يعني؟!
لكنها لم تستطع منع نفسها من إعادة التفكير في اللحظة التي وقعت فيها عيناه عليها.
لم تكن تعرف هل تجاهله لشكلها كان طبيعيًا فعلًا، أم أنه تعمد ألا يجعلها تشعر بالإحراج.
بدلت ملابسها، ومشطت شعرها، ثم نزلت من جديد.
مر الوقت بهدوء.
تناولوا الغداء معًا، وكان صفوان يتحدث مع عمه وخديجة في أمور عادية تخص البيت والعمل، بينما كانت مهرة تجلس أغلب الوقت صامتة.
لم يوجه إليها صفوان أى اسئله
ومع ذلك، كانت مهرة تراقبه من طرف عينيها دون أن تشعر.
كانت تحاول أن تفهم ما يحدث هل يعرف ما فعله زيدان أم لا هل يرى وجوظها هروبها ام لا يهتم بوجودها أصلا
أم أنه يعرف كل شيء، لكنه لا يريد أن يجعلها تشعر بأنه يعرف؟
لم تجد إجابة.
وبعد الغداء، انشغل صفوان مع أبيه، بينما جلست مهرة مع خديجة في الغرفة تتحدثان.
ومع مرور الساعات، بدأت مهرة تشعر براحة أكبر.
كانت خديجة تحكي لها عن الجامعة، وعن صديقاتها، وعن الأماكن التي تحب الذهاب إليها، حتى ضحكت مهرة أكثر من مرة، وشعرت للمرة الأولى منذ أيام أن صدرها أصبح أخف.
قالت خديجة فجأة
– على فكرة، إحنا لازم ننزل بكرة.
نظرت إليها مهرة باستغراب.
– ننزل فين؟
– نجيبلك هدوم للجامعة.
– هدوم؟!
ضحكت خديجة.
– أيوه يا بنتي، إنتِ هتكملي دراستك هنا، ولازم يبقى عندك لبس مناسب للجامعة.
نظرت مهرة إلى ملابسها الموضوعة في الحقيبة، ثم قالت:
– أنا عندي هدوم.
– عندك هدوم تنفع تلبسيها هناك؟
سكتت مهرة.
فابتسمت خديجة بانتصار.
– خلاص، يبقى بكرة ننزل ونجيبلك حاجات جديدة.
ترددت مهرة قليلًا، ثم ابتسمت.
– ماشي.
– وكمان هوريكي الجامعة، والأماكن اللي حوالينها، وأعرفك على صحابي.
اتسعت ابتسامة مهرة.
– بجد؟
– طبعًا. إنتِ جاية هنا عشان تبدأي حياة جديدة، مش عشان تقعدي في البيت وتفضلي تفكري في اللي حصل.
سكتت مهرة لحظة. ثم قالت بهدوء:
– يمكن عندك حق.
نظرت إليها خديجة بابتسامة.
– مش يمكن… أكيد عندي حق.
ضحكت مهرة.
وفي تلك الليلة، للمرة الأولى منذ أن غادرت بيت أبيها، نامت وهي تفكر في شيء آخر غير زيدان.
كانت تفكر في الجامعة…
وفي ملابسها الجديدة…
وفي الحياة التي ربما تبدأ من الغد.
أما صفوان، فلم يكن في حساباتها سوى ذلك الرجل الذي استقبلها ببرود عادي جعلها للمرة الأولى تتساءل:
هل كان فعلًا لا يهتم بشكلها؟ وسألت نفسها سؤال آخر لما تهتم برايه بها ؟
في اليوم التالي، استيقظت مهرة مبكرًا ، ربما لأن فكرة الخروج مع خديجة كانت قد شغلت تفكيرها منذ الليلة الماضية. ارتدت ملابسها، وظلت للحظات أمام المرآة تتأمل نفسها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تردد في داخلها أنها جاءت إلى مصر لتبدأ من جديد، وأن عليها أن تمنح نفسها فرصة.
نزلت إلى الطابق السفلي، فوجدت عمها يجلس مع صفوان وخديجة.
وما إن رآها حتى ابتسم وقال:
صباح الخير يا مهرة.
صباح النور يا عمي.
قالت خديجة وهي تنهض من مكانها:
يلا بينا، العربية جاهزة.
وقبل أن تتحرك مهرة، أوقفها عمها وأخرج من جيبه مبلغًا من المال ومده إليها.
نظرت إليه باستغراب.
ده إيه يا عمي؟
فلوس.
ليه؟
ابتسم وقال:
عشان وإنتِ هنا، إنتِ ملزومة مني.
هزت رأسها سريعًا.
لا يا عمي، أنا معايا فلوس.
خلي فلوسك معاكي.
بس…
قاطعها بحنان:
مفيش بس. إنتِ بنت أخويا، وبيتي بيتك، وطول ما إنتِ هنا مش عايزك تحتاجي حاجة وتفكري قبل ما تطلبيها. وهتبقى مسئوله منى
ظلت مهره تنظر إلى المال في يدها، ثم رفعت عينيها إليه.
ربنا يخليك ليا.
ابتسم وربت على يدها.
روحي انبسطي، وماترجعيش غير لما خديجة تخلص فلوسها كلها.
ضحكت خديجة:
أنا؟! ده أنا جاية أخلص فلوس مهرة.
ضحكت مهرة لأول مرة من قلبها، ثم خرجت معها.
بعد وقت قصير، وصلتا إلى أحد المولات الكبيرة، وكانت خديجة تعرف جيدًا أين تريد أن تأخذها.
بدأتا تتجولان بين المحلات، وكلما أعجبت مهرة بقطعة ملابس، كانت خديجة تقنعها بتجربتها.
دي حلوة عليكِ.واسعة شوية.
ما هي دي الفكرة، مريحة وشكلها حلو.
طب أجربها. اشترت مهره أنواع جديدة من الملابس أعطتها جسد اقل كانت تنظر للمراه بشكل جديد لم تكن سيئه كما كانت أم انها لم تكن تعلم كيف تعيش الحياه
وبعد وقت طويل، جلستا في أحد المقاهي داخل المول ليستريحا قليلًا.
كانت خديجة تتصفح هاتفها، بينما كانت مهرة تشرب العصير في هدوء.
وفجأة، قالت مهرة:
خديجة؟
نعم
ترددت مهرة قليلًا قبل أن تسأل:
ـ إنتِ تعرفي دكتورة تخسيس كويسة؟
رفعت خديجة عينيها إليها.
ليه؟
خفضت مهرة عينيها إلى كوبها.
عشان… عايزة أخس.
صمتت خديجة للحظات، ثم قالت:
أعرف دكتورة كويسة جدًا.
رفعت مهرة عينيها إليها بسرعة.
بجد؟
أيوه، وناس كتير أعرفهم راحوا لها.
ترددت مهرة.
يعني ممكن أروح لها؟
طبعًا. وبعدين هي مش هتكتبلك رجيم وخلاص، الأول هتطلب منك تحاليل وتشوف جسمك محتاج إيه.
ظلت مهرة صامتة للحظات.
ثم قالت:
أنا عايزة أعمل حاجة لنفسي يا خديجة.
ابتسمت خديجة.
وأنا معاكي، بس المرة دي نعملها صح.
وبعد أن انتهتا من التسوق، أصرت مهره على أن تذهبا إلى الطبيبة.
وصلتا إلى العيادة، وجلست مهرة في غرفة الانتظار وهي تشعر بشيء من التوتر.
وبعد دقائق، دخلتا إلى الطبيبة.
رحبت بهما، ثم بدأت تسأل مهرة عن وزنها، وطبيعة أكلها، وهل سبق أن اتبعت أنظمة غذائية، وما إذا كانت تعاني من أي أعراض أو مشكلات صحية.
أجابت مهرة عن أسئلتها، ثم قالت الطبيبة:
أنا مش هكتبلك أي نظام غذائي دلوقتي.
نظرت إليها مهرة باستغراب.
ـ ليه؟
ـ لأن الأول لازم أعرف حالة جسمك. عايزة منك شوية تحاليل، وبعد ما النتائج تظهر هنحدد إيه المناسب ليكي.
أخرجت الطبيبة ورقة وبدأت تكتب عليها أسماء التحاليل المطلوبة.
مدتها إلى مهرة قائلة:
ـ اعملي دول الأول، وبعدها ترجعيلي بالنتائج، وساعتها نبدأ خطوة بخطوة.
أخذت مهرة الورقة ونظرت إليها.
كانت مجرد ورقة تحاليل…
لكنها بالنسبة إليها كانت بداية قرار اتخذته بنفسها.
هذه المرة لن تخسر وزنها من أجل زيدان.
ولن تفعل ذلك حتى ترضي أباها.
كانت تريد أن تتغير لأنها هي من اختارت ذلك.
رفعت عينيها إلى خديجة، فوجدتها تبتسم لها.
مستعدة؟
ابتسمت مهرة وهي تضم الورقة إلى يدها.
مستعدة.
وقبل أن تعودا إلى المنزل، أصرت مهرة على أن تمرّا أولًا على أحد معامل التحاليل، حتى تنتهي من الأمر بدلًا من أن تؤجله إلى يوم آخر.
دخلت المعمل، وقدمت ورقة الطبيبة، ثم جلست تنتظر حتى انتهوا من سحب العينات المطلوبة.
وبعد أن خرجتا، قالت خديجة وهي تضحك:
إنتِ مفيش عندك تأجيل خالص .
ابتسمت مهرة .
ـ لو أجلتها، ممكن اكسل .
ـ طيب، وإنتِ مصممة تخسي ليه بالشكل ده؟
نظرت مهرة أمامها، ثم قالت بهدوء:
ـ مش عشان حد… عشان أنا. انا عايزه اعيش
لم تعلق خديجة، واكتفت بابتسامة صغيرة.
وفي اليوم التالي، استيقظت مهرة على رسالة من المعمل تخبرها بأن نتائج التحاليل أصبحت جاهزة.
فتحت النتائج، وأخذت تتأمل الأرقام والمصطلحات التي لم تفهم معظمها، ثم أرسلتها مباشرة إلى الطبيبة كما طلبت منها.
ظلت تنتظر ردها، وكلما أضاء هاتفها كانت تلتقطه بسرعة، ثم تكتشف أنها رسالة عادية فتضعه جانبًا.
وبعد فترة، وصلها رد الطبيبة.
فتحت الرسالة وبدأت تقرأ ما كتبته، ثم توقفت عند أول سطر.
شعرت بشيء من القلق، فأعادت قراءة الرسالة مرة أخرى، وكأنها تحاول أن تفهم ما الذي ستقوله لها الطبيبة بعد أن رأت نتائج التحاليل.
رفعت عينيها عن الهاتف، وظلت للحظات صامتة.
ثم قالت في نفسها:
يا ترى التحاليل قالت إيه؟
ظلت مهرة تنظر إلى شاشة هاتفها، تقرأ رسالة الطبيبة أكثر من مرة، قبل أن تحسم ترددها وتتصل بها.
جاءها صوت الطبيبة هادئًا:
– أيوه يا مهرة، شفت التحاليل.
– خير يا دكتورة؟
– متقلقيش، بس في مشكلة محتاجة تتظبط.
سكتت مهرة للحظة، ثم سألت بقلق:
– مشكلة إيه؟
– نتائج التحاليل فيها اضطراب في وظائف الغدة الدرقية، وده ممكن يكون له تأثير على الوزن وصعوبة نزوله.
شعرت مهرة بالصمت يملأ المكان من حولها.
لأول مرة منذ سنوات، خطر لها أن جسدها ربما لم يكن يعاندها كما كانت تظن.
قالت الطبيبة:
– وعلشان كده مش هينفع نبدأ معاكي نظام غذائي قاسي أو نحرمك من الأكل. لازم نعالج السبب الأول.
– يعني أعمل إيه؟
– عندي دكتور غدة في نفس العيادة. هحجزلك عنده، يكشف عليكي ويحدد إذا كنتِ محتاجة علاج وإيه الجرعة المناسبة، وبعدها نكمل سوا.
– حاضر.
– وبعد ما الدكتور يبدأ معاكي العلاج، أنا هحطلك نظام غذائي مناسب لحالتك، لكن في البداية مش عايزاكي تضغطي على نفسك.
تنفست مهرة براحة، ثم سألت:
– والرياضة؟
ضحكت الطبيبة بخفة.
– رياضة بسيطة جدًا في البداية. مش عايزاكي تجهدي نفسك. شوية مشي يوميًا، وحركة خفيفة حسب قدرتك، ومع الوقت نزودها تدريجيًا.
– يعني مش لازم أتمرن ساعات؟
– طبعًا لا. إحنا مش داخلين سباق.
ابتسمت مهرة رغمًا عنها.
– حاضر يا دكتورة.
– والأهم من كل ده، متربطيش نزول وزنك بقيمتك.
سكتت مهرة.
كانت الجملة الأخيرة تحديدًا قد لمست شيئًا عميقًا بداخلها.
أنهت المكالمة، وظلت للحظات تنظر إلى الهاتف.
ثم دخلت خديجة الغرفة، فوجدتها شاردة.
– مالك؟
رفعت مهرة عينيها إليها.
– الدكتورة قالت إن عندي مشكلة في الغدة.
اقتربت خديجة منها.
– بسيطة إن شاء الله؟
– قالت إن الغدة مأثرة على وزني، وإن لازم أروح لدكتور غدة الأول.
ابتسمت خديجة وشجعتها:
– يبقى نروح للدكتور ونبدأ العلاج، وبعدها نمشي على النظام واحدة واحدة.
أومأت مهرة.
لأول مرة لم تشعر بالغضب من جسدها.
بل شعرت أنها بدأت تفهمه.
وفي اليوم المحدد، ذهبت مع خديجة إلى العيادة مرة أخرى، ودخلت إلى طبيب الغدة.
اطلع على التحاليل، وسألها عن بعض الأعراض، ثم أخبرها أنها تحتاج إلى بدء العلاج والمتابعة وإعادة بعض التحاليل في الموعد الذي حدده لها.
خرجت مهرة من عنده وهي تحمل وصفة العلاج في يدها.
ثم دخلت إلى طبيبة التغذية من جديد.
وضعت الطبيبة أمامها ورقة وقالت:
– هنبدأ بهدوء. مش عايزاكي تحسي إنك داخلة حرب مع الأكل.
نظرت مهرة إلى الورقة.
كان النظام بسيطًا، يعتمد على تنظيم وجباتها واختيار أطعمة مناسبة، من غير حرمان قاسٍ أو تجويع.
ثم أضافت الطبيبة
– والحركة هتكون جزء من يومك، لكن في البداية هنكتفي بتمارين بسيطة ومشي لفترة قصيرة، وبعد ما جسمك يتعود نزود بالتدريج
أومأت مهرة.
– حاضر.
– وعايزة منك حاجة كمان.
– إيه؟
– متوزنيش نفسك كل يوم.
ابتسمت مهرة.
– ليه؟
– لأن الميزان مش هو اللي هيحدد نجاحك كل يوم. إحنا هنقيس التغيير على المدى الأطول، ونشوف جسمك بيتجاوب إزاي مع العلاج والنظام.
أمسكت مهرة الورقة، ونظرت إليها طويلًا.
لم تكن تعرف إلى أين ستصل بعد شهر أو شهرين.
لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط..
هذه المرة لم تكن تحاول أن تصبح جميلة في عيني زيدان.
كانت تحاول أن تصبح أكثر راحة في عينيها هي.
رجعت مهرة إلى الفيلا برفقة خديجة، وكانت تحمل في يدها ورقة النظام الغذائي ودواء الغدة، بينما راحت الأخرى تشرح لها بحماس كيف ستساعدها على الالتزام بما طلبته الطبيبة.
وبمجرد أن دخلتا، قالت خديجة:
– على فكرة، عندي فكرة هتسهل عليكي موضوع الرياضة.
نظرت إليها مهرة باهتمام.
– إيه؟
– استخدمي الجيم بتاع صفوان.
توقفت مهرة عن السير.
– صفوان عنده جيم؟
ضحكت خديجة:
– أيوه، عامله في الجنينه اللي ورا الفيلا. هو بيتمرن فيه بدل ما يروح أي مكان تاني.
ترددت مهرة قليلًا.
– بس… هتمرن فيه إزاي؟
– عادي جدًا. شوفي المواعيد اللي هو مش موجود فيها، وانزلي اتمرني وقتها.
سكتت مهرة لحظة، ثم قالت:
– ماشي.
– وأنا ممكن أنزل معاكي لو حابة.
ابتسمت مهرة.
– لا، أنا هحاول لوحدي
– براحتك، بس أهم حاجة متكسليش.
ضحكت مهرة:
– حاضر.
مر باقي اليوم هادئًا، وانشغلت مع خديجة في ترتيب الملابس التي اشترتها، ثم تناولتا العشاء مع باقي أفراد العائلة.
كان صفوان موجودًا، لكنه ظل كما هو منذ اليوم الأول.
هادئًا، قليل الكلام، يتحدث مع عمه وأخته في أمور عادية، ولا يحاول الاقتراب منها أو سؤالها عن شيء.
ومع ذلك، كانت مهرة تشعر بوجوده أكثر مما ينبغي.
كلما دخل الغرفة، انتبهت له.
وكلما تحدث، استمعت لصوته رغمًا عنها.
وحين انتهى اليوم، صعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها.
بدلت ملابسها، ثم جلست أمام المرآة للحظات.
لكنها هذه المرة لم تنظر إلى جسدها طويلًا.
كانت تفكر في شيء آخر.
في صفوان.
تذكرت طريقته الهادئة معها، وعدم سؤاله عن زيدان، وعدم ظهور أي فضول في عينيه تجاه ما حدث لها.
وضعت يدها على جبينها وقالت لنفسها بضيق:
– أنا مالي أصلًا ومال صفوان؟
ثم تنهدت.
– الأحسن إني أتجنبه.
سكتت لحظة، ثم أكملت وكأنها تقنع نفسها:
– صفوان ده حاجة بعيدة أوي عني.
كانت تعرف أن الفارق بينهما أكبر من أن تتجاهله.
هو رجل قوي، واثق، له شخصيته وحضوره، بينما هي جاءت إلى هنا وهي تحاول أن تجمع شتات نفسها بعد ما حدث مع زيدان.
لم تكن تريد أن تدخل في أي شيء جديد.
لا تريد أن تنشغل برأيه فيها، ولا أن تنتظر منه كلمة، ولا حتى أن تلاحظ وجوده.
قالت بحسم:
– أنا جاية مصر عشان أبدأ حياتي… مش عشان أبدل زيدان بصفوان. ويفضل حب من طرف واحد
ثم نهضت من مكانها، وأغلقت أنوار الغرفة، وحاولت أن تنام.
لكنها لم تعرف أن قرارها بتجنب صفوان…
قد يكون أسهل قرار تتخذه بالكلام، وأصعب قرار تحاول تنفيذه عندما تبدأ الأيام تجمعهما في مكان واحد.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية يونس وبدر البدور - أسرى القلب الفصل العشرون 20 بقلم دينا ابراهيم

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب