رواية مهران وحورية الفصل الثاني 2 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
صوتها كان ثابت رغم الرجفة اللي جواها، وفيه تحدي واضح:
«أنا مش هنقل حاجتي لأي مكان… ومش هسيب أوضتي.
أنا معملتش حاجة غلط عشان تعاقبوني.
أنا مظلومة يا مهران… وكل الكلام اللي اتقال في حقي ده كدب.»
مهران عقد حواجبه، وبص لها بحدة، بس هي ما سكتتش، كملت وهي شايلة وجعها في كل كلمة:
«أخوك هرب قبل كتب الكتاب عشان هو ندل وجبان…
مش عشان غلط معايا ولا عشان شاكك في شرفي زي ما قال.»
سكتت لحظة، أنفاسها متلخبطة، بس عينيها ثابتة عليه:
«أنا كنت واثقة فيه، وهو باعني أول ما خاف على نفسه.
مش من حقي أدفع تمن قذارته.»
مهران قرب خطوة، صوته نزل وبقى أخطر:
«إنتي فاكرة نفسك بتكلمي مين؟»
حوريه ما رجعتش لورا، ردت بنفس القوة:
«بكلم الراجل اللي اتجوزني غصب،
يا إما يصدقني…
يا إما يبقى زيهم.»
الهواء في الأوضة تقل،
والصمت اللي نزل بينهم كان أتقل من أي كلام…
ومهران، لأول مرة، اتلخبط.
هز راسه بسخرية، وابتسامة مالت على شفايفه مالهاش أي طعم غير القسوة:
«هنعرف الليلة دي إذا كان الكلام اللي اتقال كدب… ولا لأ.»
حوريه وشّها شحب، بس فضلت واقفة مكانها، ماسكة نفسها بالعافية.
كمل وهو بيقرب خطوة، صوته واطي بس تقيل:
«أنا وقفت قدّام العيلة كلها ودافعت عنك يا حوريه.
قصاد أبويا، وعمامي، والبلد كلها.»
وقِف قصادها بالظبط، عينه في عينها:
«وعشان أثبت براءتك، لازم الدخلة تبقى بلدي.»
الكلمة وقعت عليها زي السكينة.
حوريه حسّت رجليها خانتها، بس شدّت نفسها وما وقعتش.
مهران كمل، بنبرة فيها اختبار أكتر ما فيها كلام:
«ولو إنتِ خايفة من حاجة…
عرّفيني من دلوقتي.»
حوريه ضحكت ضحكة خفيفة مكسورة، فيها وجع الدنيا كلها:
«خايفة؟
أنا مش خايفة من حاجة عملتها…
أنا خايفة من ظلمكم.»
رفعت عينيها له، والدموع لمعت فيها من غير ما تنزل:
«إنتوا مش عايزين الحقيقة يا مهران…
إنتوا عايزين فرجة.»
سكتت ثانية، وبصوت أهدى بس أوجع:
«وأنا مش فرجة لحد.»
الصمت نزل بينهم تاني،
بس المرة دي…
كان في نار مستخبية تحت الرماد.
حوريه بصّت له بوجع عمره ما شافه في عيونها قبل كده، وجع هادي بس تقيل، وقالت بصوت ثابت يخوّف:
«هتندم على كلامك ده يا مهران…
كلكم هتندموا،
وأنا مش هسامح حد فيكم.»
مهران شدّ فكه، بس ما نطقش.
حوريه اتحركت خطوة قدّامه، وقفت قُصاده بالظبط، لا باكية ولا منهارة، كأنها خدت قرار خلاص:
«أنا هسبقك على الجناح بتاعك…»
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص له في عينه من غير خوف:
«بس لما تتأكد بنفسك إن أنا شريفة،
وإن مفيش حد لمسني…
تطلقني يا ابن عمي.»
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!