رواية ما لا يحكى الفصل الحادي عشر 11 بقلم دنيا شعبان
البارت الحادي عشر
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية ما لا يحكى الحلقة الحادية عشر
ـ هو أنت بتحب يا أحمد؟
قالتها وهي بتحاول تبان طبيعية، لكن كان باين على صوتها الحزن.
رفع رأسه من الموبايل ونظر لها لثوانٍ. معرفش ليه، بس حس إنها اتضايقت لما عرفت. كان لسه هيرد عليها، لكن قاطعه صوت باب الشقة وهو بيتفتح، وبتدخل منه نور ويونس كان وراها. في نفس اللحظة خرجت صفاء من المطبخ.
أول ما دخلت، استغربت وجود سارة اللي المفروض تكون جنب أمها، وأحمد اللي المفروض كان معاها. جمعت الأحداث ببعض وفهمت إن كل ده كان خطة منهم، وإن سارة عملت كل التمثيلية دي عشان تخرجها مع يونس لوحدهم.
ـ مساء الخير.
قالها يونس بهدوء. كان واقف ورا نور طول الوقت، بيحاول يظهر عكس اللي جواه واللي حاسس بيه.
ـ مساء النور.
قالتها صفاء بابتسامة لطيفة.
ـ عامل إيه يا يونس؟ بقالي سنين ما شوفتكش. ما كانش فيه غير أحمد بس اللي بيجي هو وسارة.
ـ معلش يا طنط، بس كان بسبب ضغط الشغل.
ـ ربنا معاكم يا رب. أنا فرحت أوي لما عرفت إنكم رجعتوا تتجمعوا تاني زي زمان.
ثم بصت لنور اللي كانت سرحانة وكملت:
ـ وعمري ما شوفت نور فرحانة غير لما بقت معاكم. مش كده يا نور؟
هزت رأسها بهدوء وقالت بتهرب:
ـ بعد إذنكم، بس تعبانة شوية ومحتاجة أرتاح.
ومشيت في اتجاه غرفتها.
أول ما شافتها سارة، وحست إن فيه حاجة حصلت، لكنها دلوقتي اتأكدت. وقفت بسرعة وقالت:
ـ أنا هدخل أطمن عليها.
ودخلت وراها.
حست صفاء بإحراج من تصرف بنتها، أما يونس فحس إنها بتهرب منه ومش حابة تفضل في مكان واحد معاه.
نظر لأحمد اللي فهم قصده، فوقف وبص لصفاء وقال:
ـ إحنا هنمشي، حضرتك محتاجة أي حاجة مننا؟
ـ إيه؟ تمشوا؟! والعشاء اللي واقفة بقالي ساعتين بجهز فيه؟ لا، إحنا نتعشى مع بعض وتمشوا بعد كده براحتكم.
قالتها برفض نهائي.
نظر أحمد ناحية يونس وهز كتفه بمعنى: أعمل إيه؟
ـ متشكر جدًا لحضرتك، بس إحنا لازم نمشي دلوقتي. فيه أوراق مهمة محتاجين نشتغل عليها ضروري.
كان ده رد يونس الهادئ.
وفي الآخر وافقت، وخرجوا.
سمعت نور صوت الباب وهو بيتقفل، ففهمت إنهم مشيوا.
كانت جالسة على السرير، وسارة أمامها. ومن أول ما دخلت وهي بتسأل سؤال واحد بس، وبتكرره بدون فايدة:
“إيه اللي حصل؟”
ـ أنتِ كنتِ عارفة كل حاجة من البداية، صح؟
سألتها وهي حاسة بضيق. يمكن لو كانت تعرف إن كل ده هيحصل ما كانتش راحت.
ارتبكت من سؤالها وردت بتلعثم:
ـ نور… بصراحة يعني… أنا…
وقفت مرة واحدة وصرخت فيها:
ـ أنتِ إيه يا سارة؟ ليه عملتي كده؟ ليه اتصرفتي بتهور زي كل مرة؟ يعني معقول شايفاني عيلة صغيرة قدامك لدرجة تخططي لموعد عشاء رومانسي ليا؟
وقفت سارة هي كمان وبقت قدامها، وخافت من ردة فعلها غير المتوقعة.
ـ نور، ممكن تهدي لو سمحت؟ أنا عملت كل ده عشان بحبك وخايفة عليكي وعايزة مصلحتك.
ـ مصلحتي؟! وهي فين مصلحتي في كده؟
ـ نور، ممكن تهدي عشان نعرف نتكلم؟ صدقيني، يونس بيحبك… لا، ده بيعشقك. إنتِ إزاي مش واخدة بالك من كل ده؟ من وإحنا صغيرين وهو بيحبك، ولغاية اللحظة دي بيحبك… يبقى ليه لأ؟ فاهميني.
عاودت الجلوس مرة أخرى على السرير وهي منهارة.
قربت منها سارة بخوف عليها.
ـ نور يا حبيبتي، بتعيطي ليه بس؟ المفروض تفرحي إن فيه حد بيحبك زي يونس. ناس كتير تتمنى بس لحظة مع إنسان بتحبه.
قالت آخر كلمة بحزن موجوع على حالها. افتكرت كلمة أحمد وهو بيقول “حبيبتي”. ما يعرفش إن الكلمة دي قتلت جواها حاجات ما نقدرش نشرحها ولا نوصفها.
قالت نور بين دموعها:
ـ ما هي دي المشكلة يا سارة. هو عشان بيحبني أوي أكيد دلوقتي مجروح أوي مني. إنتِ مش هتفهميني، لأنك عمرك ما حبيتي، بس شعور الرفض من شخص بتحبيه قادر يقتلك وإنتِ عايشة.
حست سارة للحظة بغصة في قلبها.
كانت عايزة تقولها إنها فاهمة وحاسة بكل كلمة بتقولها، وللأسف حاسة بيها أكتر مما تتخيل، لكنها قررت تكتم جواها كعادتها.
كملت نور كلامها وهي بتفتكر يونس وهو بيقولها “بحبك”:
ـ أنا عمري ما شوفت يونس غير صديق… صديق الطفولة زي ما بيقولوا. عمري ما تخيلت إنه يطلع بيحبني للدرجة دي.
ـ طب وإيه المشكلة لما تدي لنفسك فرصة؟ صدقيني، يونس بيحبك بجد ويستاهل منك فرصة واحدة على الأقل.
قالتها وهي بتتمنى من كل قلبها إن نور تفكر صح وما تضيعوش من إيدها بسبب خوفها.
هزت رأسها بالنفي ومسحت دموعها.
ـ خلاص… خلاص يا سارة. كل حاجة انتهت من قبل ما تبتدي. هو أكيد فهم سكوتي على إنه رفض.
ـ طيب وإنتِ فعلًا رافضة الموضوع؟ معقول مشاعرك ما اتحركتش يا نور تجاه يونس طول الفترة دي؟
قالتها بترقب.
فضلت ساكتة، مش عارفة ترد عليها.
تقول إيه؟ تقول إن مر شهر على طلاقها من أكتر إنسان حبته، وفي المقابل ما شافتش منه غير وجع القلب؟
وفي نفس الوقت مش قادرة تنكر المشاعر اللي كانت بتحسها كل ما تبقى قريبة من يونس، لكنها دايمًا كانت بتمنع نفسها، يمكن خوفًا من التعلق بشيء مجهول المصير.
لاحظت سارة شرودها، وفهمت إنها فعلًا عندها مشاعر تجاه يونس، لكنها بتكابر.
ـ بلاش تقارني عاصم بيونس يا نور، عشان صدقيني مفيش مقارنة. ما تخليش ذكريات الماضي تضيع ذكريات جميلة مستنياكي في المستقبل.
وخليكي واثقة إن لكل بداية نهاية، بس ده مش معناه إننا نوقف حياتنا ونفضل نتفرج عليها وهي بتضيع من بين إيدينا.
ومش يمكن الحكاية الجديدة تبقى أفضل وأجمل؟
إنتِ تستاهلي حياة هادية فيها حب. ما تحرميش نفسك من الحياة يا نور.
كانت بتسمع كل كلمة منها بتركيز، ويمكن لأول مرة حست بأمل صغير، وإن الحياة ممكن تضحك لها تاني، لكن كل حاجة محتاجة خطوة… أو إشارة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ…♡
كان جالسًا على مقعده، ونظراته مثبتة على الأوراق اللي بين إيديه. كان بيدقق في كل ورقة بتركيز شديد.
أما هي فكانت واقفة قدامه كأنها سجينة مستنية حكم القاضي.
نظرت له بملل وخوف من إنه يتراجع في وعده لها، بعد ما قال إنه أول ما يحصل على الأوراق والملفات هيديها أوراقها عشان تسافر.
ـ كل الأوراق اللي طلبتها بقت معاك. تقدر تقولي هتنفذ وعدك ليا إمتى؟
قالتها داليا بضيق من بروده.
نظر لها وابتسم بسخرية.
ـ أمم… كل الأوراق معايا، بس شكلك نسيتي الأهم من الأوراق والملفات.
نظرت له باستغراب شديد.
ـ مفيش حاجة نسيتها. دي كل الأوراق والملفات اللي لقيتها في خزنة عاصم. مفيش أي حاجة تانية.
ـ لا، نسيتي.
قالها بحدة، واتعدل في جلسته ليكمل:
ـ نسيتي الختم.
ـ ختم إيه؟
ـ ختم عاصم. تقدري تقوليلي هعمل إيه بالأوراق لو الختم مش موجود؟ وتوقيعه أصلًا مش على أي ورقة. في الحالة دي الختم هو الحل الوحيد.
ـ طيب وإنت هتجيب الختم إزاي؟ ده أكيد في الشقة، في غرفة مكتبه.
ابتسم بسخرية على سذاجتها، ثم رفع قدميه ووضعهما على الطاولة اللي أمامه وقال:
ـ قصدك هتجيبيه إزاي.
ـ نعم؟! إنت عايزني أرجع له؟ ده ممكن يقتلني فيها.
قالتها بعصبية واضحة.
ـ مش مشكلتي. أنا طلبت منك تنفذي مهمة، وأعتقد مفيش أبسط من المهمة دي. بس إنتِ غلطتي، يبقى لازم تصلحي غلطك بنفسك.
وقبل ما ترد، كمل كلامه:
ـ صدقيني، معندكيش أي حل تاني غير إنك توافقي على طلبي. لأن لو رفضتي، أنا مش هنفذ وعدي ليكي، وأنا بنفسي اللي هسلمك لعاصم، وأظهر أنا بصورة الملاك. لكن لو وافقتي وجبتيلي الختم، ساعتها هنفذ وعدي وهسفرك… أمم، قولتي إيه؟
قال آخر كلمة ببرود قاتل، كان قاصد يقفل كل الطرق قدامها عشان ما يبقاش عندها أي اختيار غير الموافقة.
خافت من تهديده الصريح لها، وحست إنها دخلت لعبة أكبر منها بكتير.
لعنت نفسها في سرها وقالت بارتباك:
ـ بس أنا لو روحت له دلوقتي أكيد هيشك فيا. كمان أنا طول اليوم قافلة الموبايل، وأكيد هيكون حاول يكلمني كتير أول ما اكتشف إن الملفات مش موجودة.
ـ بسيطة. لو على تأخيرك، فإنتِ كل يوم كنتِ بترجعيله وش الصبح. ولو على الموبايل، قوليله فصل شحن.
ـ بس…
ـ مفيش بس. أنا قلتلك قبل كده وهرجع أكرر، أنا مش باخد رأيك. إنتِ تنفذي وبس.
حست إن كل الطرق اتقفلت في وشها، وإن نهايتها قربت، ومبقاش عندها أي حل غير إنها تنفذ كلام مجدي.
لكنها ما كانتش عارفة هتقول لعاصم إيه لما يسألها عن الأوراق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ…♡
كان جالسًا في غرفة مكتبه، ساند ظهره على المقعد، مغمض عينيه، وحاسس إن دماغه هتنفجر.
حاول بكل الطرق يوصل لداليا، لكن بدون فايدة.
حس بصوت خطوات كعب بتقرب من الغرفة، ففتح عينيه وهو على نفس وضعيته.
وفجأة اتفتح الباب، وظهرت داليا قدامه وهي بتبتسم له بتصنع.
قالت له:
ـ حبيبي، إنت جيت…
في أقل من ثانية كان هجم عليها، وقبض على رقبتها بعنف لدرجة إن عروقه برزت.
رفعت إيديها بسرعة وحاولت تبعد إيده عنها، لكنه كان الأقوى.
قال بصوت واطي لكنه حاد:
ـ بتسرقيني أنا يا حقيرة؟! نسيتي نفسك بس. وربنا لأندمك على اليوم اللي شوفتيني فيه.
وبدأ يهزها بعنف وهو لسه قابض على رقبتها.
ـ فين الملفات اللي كانت في الخزنة؟ انطقي!
كانت بتاخد أنفاسها بصعوبة شديدة، وعيونها بدأت تدمع، وحست إنها خلاص هتموت.
وفجأة نقل قبضته من رقبتها لشعرها، وجذبها نحوه وهو بيهزها بعنف.
أول ما شال إيده من على رقبتها، فضلت تكح بقوة.
ـ انطقي! بقولك فين الأوراق والملفات؟ وديتيهم فين؟
نظرت له وكأنها متفاجئة من كلامه.
ـ أنا مش عارفة إنت بتتكلم عن إيه يا عاصم. سيب شعري، حرام عليك، هيطلع في إيدك.
نزلت صفعة قوية على وجهها وهو لسه قابض على شعرها.
ـ إنتِ هتستعبطي؟! عايزة تفهميني إن حرامي دخل الشقة وهو اللي خدهم؟
مسكت إيده اللي ماسك بيها شعرها وقالت بكذب ودموع مزيفة نازلة من عينيها:
ـ صدقني يا عاصم، أنا مش فاهمة إنت بتتكلم على إيه. أنا من ساعة ما خرجت من الشقة الصبح وما رجعتش تاني غير دلوقتي.
فضل باصص لها، ومش عارف يتصرف إزاي.
وكملت تمثيلها وقالت:
ـ وبعدين يعني، أنا لو كنت أخدتهم كنت هرجع تاني؟ أكيد لا. صدقني يا عاصم، أنا بحبك.
سابها وهو حاسس إنه هيتجنن أكتر.
رفع إيده ومررها بين خصلات شعره بعنف، وهو مش قادر يستوعب أو يفهم.
لو مش داليا اللي خدتهم، يبقى مين؟
ودخل الشقة إزاي؟
ولو فعلًا كان حرامي، إزاي مفيش أي أثر كسر على باب الشقة؟
وإزاي كل حاجة في البيت في مكانها؟
يبقى اللي دخل كان عارف هو عايز إيه بالضبط… وعارف مكانه فين.
كانت شايفة شكله وهو متلخبط.
وفجأة جت في دماغها فكرة خبيثة.
قربت منه، ورفعت إيديها وحطتها على كتفه وقالت:
ـ اهدى بس يا حبيبي، وخلينا نفكر بالعقل كده.
زق إيديها عنه، ورجع قعد على مقعده، تايه بين أفكاره.
حركته أثارت الغضب جواها، لكنها أظهرت عكس اللي حاسة بيه.
ـ أنا حاسة إن مش حرامي اللي دخل الشقة. ده حد عارف كل ركن في البيت، وداخل وهو عارف عايز إيه.
رفع رأسه لها وقال:
ـ قصدك إيه؟
ـ لو حرامي فعلًا، كان أكيد هيبقى فيه أثر في البيت. بس ده مش موجود. حتى وأنا داخلة لاحظت إن الباب مفهوش أي خدش.
يبقى ده مش معناه غير حاجة واحدة بس.
فضل مركز معاها وكأنه مستني يسمع آخر كلمة.
ـ اللي دخل الشقة حد كان عايش فيها، ومعاه نسخة من المفتاح.
آه صح…
إحنا لما اتجوزنا غيرنا كل حاجة في الشقة، إلا كالون الباب.
قالت آخر جملتها بشيء من التحذير، وكأنها تقصد شخصًا بعينه.
بدأ يراجع كل كلامها في دماغه من جديد.
وفجأة برقت عينيه بقوة وهو بيقول بصوت أشبه بالهمس:
ـ نور…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ…♡
كانت من أصعب الليالي اللي مرت عليهم جميعًا.
كل واحد فيهم كان حاسس بوجع مختلف عن التاني.
يونس ظن إنه خسر حب عمره للأبد، وإن حكايته انتهت قبل ما تبدأ.
وسارة اللي حست إن حبها لأحمد كان أكبر غلطة، لأنه كان حبًا من طرف واحد.
لكن غصب عنها…
محدش بيختار معاد الحب.
الحب بييجي في لحظة.
ونور، اللي بقى عندها رهبة من أي بداية ممكن تدخلها.
خايفة تقرب فتندم…
وخايفة تبعد فتندم.
وفي النهاية، كانت الليلة دي شاهدة على قلوب تاهت بين الحب والخوف والندم، وكل واحد منهم كان مستني القدر يقرر له الخطوة الجاية.
يتبع….
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية ما لا يحكى)
اكتشاف المزيد من The Last Line
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.