رواية ما لا يحكى الفصل الثاني عشر 12 بقلم دنيا شعبان

رواية ما لا يحكى الفصل الثاني عشر 12 بقلم دنيا شعبان

 

البارت الثاني عشر

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية ما لا يحكى الحلقة الثانية عشر
ـ أممم… أنا هقولك تقولي إيه. قولي مثلًا: بحبك يا يونس.
ظلت طوال الليل تفكرهل تذهب غدًا إلى الشركة أم لا؟ كانت تريد أن تخبر يونس أنها لم ترفضه، هي فقط خائفة وتحتاج إلى بعض الوقت، لا أكثر. كانت أفكار كثيرة تدور في رأسها، لكن فكرة أنه قد يظن أنها لا تحبه أو أنها لا توافق عليه كانت تضايقها بشدة.
“إيه اللي مضايقك؟ طب ليه؟ هو بالنسبة لكِ إيه عشان تفكري في حاجة زي كده؟ خليه يفكر زي ما هو عايز.”
“لا، غلط. لازم يفهم وجهة نظري، وأني مش برفضه كشخص، أنا بس خوفت من تجربتي السابقة واتوترت، عادي يعني، مش أكتر.”
كانت في صراع بين عقلها وقلبها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦…♡
في صباح يوم جديد داخل الشركة.
ـ مش هتاكلي؟
قالها أحمد وهو جالس على الأريكة، وأمامه الفطار على الطاولة.
ـ لا.
قالتها سارة باختصار، ولم تعطِه أي فرصة للرد. أمسكت الملف من على مكتب يونس، الذي كان جالسًا على مقعده يحاول منع نفسه من التفكير، لكنه لم يكن قادرًا.
ـ أنا هسبقك على غرفة الاجتماعات، الاجتماع فاضل له أقل من عشر دقائق ويبدأ.
هز يونس رأسه بهدوء، وخرجت من المكتب تحت استغراب أحمد من تصرفاتها.
نظر إلى يونس وقال:
ـ هي مالها؟ شكلها متغير.
ثم نظر إلى الطعام وعاد يقول بدهشة:
ـ دي شافت الأكل ومشيت عادي!
لم يرد يونس عليه، شعر أنه ليس ناقصًا لسماع أي شيء. يكفي ما هو فيه. وقف وخطف الجاكت من على ظهر المقعد وقال وهو يتجه نحو الباب:
ـ خلص وحصلني.
خرج قبل أن يسمع رده، بينما ظلت نظرات أحمد مثبتة على الباب باستغراب. ترك الطعام من يده وخرج خلفه إلى غرفة الاجتماعات.
وصلت نور إلى الشركة، وأصبحت تقدم رجلًا وتؤخر الأخرى. كانت تشعر أنها غير قادرة على توضيح أي شيء، لكن كان لا بد أن يفهم وجهة نظرها في موضوع الارتباط وخوفها الحالي، لذلك شجعت نفسها ووقفت أمام مكتبه.
أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته بارتياح، ثم أمسكت بمقبض الباب وفتحته دفعة واحدة، لكنها تفاجأت عندما وجدته غير موجود.
دخلت وأغلقت الباب خلفها، ثم رفعت يدها وضربت رأسها بخفة وهي تتذكر:
ـ أكيد في الاجتماع! إزاي نسيت إن النهارده كان عندنا اجتماع؟ وأكيد بدأ… طيب أدخل غرفة الاجتماعات دلوقتي؟ لا لا، أكيد مش هيبقى لطيف إني أقاطعهم وسط الاجتماع.
وقررت أن تنتظره في مكتبه حتى ينتهي الاجتماع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦…♡
قربت أذنها من باب الحمام، وأول ما سمعت صوت الدش شعرت أن هذه فرصتها الوحيدة.
ـ لازم آخد الختم قبل ما يطلع… دي فرصتي الوحيدة.
قالتها داليا بصوت منخفض.
خرجت من غرفة نومها وأغلقت الباب بهدوء خوفًا من أن يشعر بها عاصم. تحركت بخطوات سريعة نحو غرفة مكتبه، وفتحته بحذر وهي تلقي نظرتها الأخيرة على باب غرفة النوم.
دخلت وأغلقت الباب خلفها، ثم اقتربت من المكتب وشغلت الإضاءة الموضوعة عليه.
فتحت الدرج، وأول ما رأت الختم ابتسمت وأمسكته بسرعة وخبأته في جيب بنطالها، ثم أغلقت الدرج.
وكانت على وشك التحرك عندما فُتح الباب فجأة.
ظهر عاصم واقفًا عاري الصدر، وقطرات المياه تنزل من جسده، والفوطة معلقة حول عنقه.
نظر إليها باستغراب من وجودها داخل مكتبه وسألها بحدة:
ـ بتعملي إيه هنا؟
ـ أنا… أنا كنت رايحة المطبخ عشان أجهز لك الفطار يا حبيبي، بس شوفت النور شغال فدخلت أطفيه، بس كده.
قالت جملتها الأخيرة بابتسامة مزيفة تحاول إخفاء توترها.
نظر إليها ثم تركها دون أن يرد.
أخذت نفسًا براحة، وأغلقت النور وخرجت من الغرفة، ثم أغلقت الباب خلفها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦…♡
مرّت ساعة وهي جالسة في مكتبه، وكل دقيقة تنظر إلى ساعة يدها، بينما بدأ توترها يزداد.
فكرت أن ترحل، لكنها شعرت أنه لا بد أن تقول كل ما بداخلها، ربما ترتاح.
لمحت إطار صورة له، وكان يبدو وسيمًا فيها. ظهرت ابتسامة جميلة على وجهها فور رؤيتها لها.
وقفت وسارت خطوتين حتى وصلت إلى مقعده، ثم رفعت يديها وأمسكت الصورة.
كانت نظراتها تتنقل على ملامحه كأنها تحفظها.
مررت أصابعها على الإطار برفق وهمست لنفسها:
ـ إنت فعلًا بتحبني؟ طيب ليه؟ ليه ما اعترفتش بمشاعرك ليا ولا مرة؟ يمكن كانت حياتي اتغيرت.
في نفس اللحظة فُتح الباب.
انتفضت في مكانها، وسقط الإطار من يدها.
ازدادت توترًا عندما رأت يونس.
نظرت إلى الأرض، فقد انكسر الإطار.
انحنت لتجمع الزجاج، لكنها فوجئت بيده تمنعها.
ـ إنتِ بتعملي إيه؟ سيبيه، إيدك ممكن تتجرح.
رفعت عينيها إليه ورأت الخوف فيهما.
لأول مرة تشعر أن هناك من يخاف عليها بهذا القدر.
هبطت بنظرها إلى يده الموضوعة فوق يدها.
لاحظ هو ذلك، فسحب يده بسرعة وتراجع خطوتين حتى لا يزعجها.
ـ أنا آسفة جدًا، وقع مني غصب عني. أنا بس اتخضيت لما دخلت مرة واحدة.
قالتها بهدوء.
ـ وإنتِ كنتِ ماسكة صورتي ليه؟ عجباكي مثلًا؟
قالها بخبث.
اتوترت فجأة، ولم تكن تعرف كيف تبرر موقفها، فظلت تعبث بأصابعها وتنظر إلى يديها.
ابتسم بحب عندما رأى توترها بسبب سؤاله، وبدأ يقترب منها وهو يقول:
ـ لو الصورة عجباكي، فصاحب الصورة بنفسه قدامك أهو، تقدري تبصي له زي ما تحبي.
رفعت رأسها فجأة، واتصدمت عندما وجدته واقفًا أمامها مباشرة، فخفضت رأسها مرة أخرى بسرعة.
ابتسم على حركتها، ثم رفع يده إلى ذقنها، ولمسها بأصابعه برفق، ورفع رأسها حتى أصبح كل منهما ينظر إلى عيني الآخر بعمق.
ـ طب ليه؟
قالها وهو مثبت عينيه على عينيها، منتظرًا ردها.
ابتلعت ريقها بتوتر وردت:
ـ ليه إيه؟
رد بابتسامة:
ـ لو بتحبيني أوي كده لدرجة إنك تمسكي صورتي وتسرحي فيها، يبقى ليه ناوية توجعي قلبي معاكي؟
ـ بس أنا مش عايزة أوجع قلبك.
ـ بس هو موجوع، عارفة ليه؟
ظلت صامتة، تائهة في نظراته، ليكمل هو:
ـ عشان بتبعدي عنه، وهو ممكن يموت بسبب بعدك. وهو أصلًا مبقاش مستحمل أي فراق تاني. كفاية بعد وحرمان. امبارح كنت شايف في عيونك الخوف وبس، لكن النهارده شايف ولأول مرة الحب في عيونك ليا. بدليل أول ما دخلت اتوترتي، لا وكمان معجبة بصورتي. مع إن، صدقيني، أنا برضو قمر زي اللي في الصورة، يعني أتحب ولا إيه؟ إيه رأيك؟
وغمز لها بخفة.
خفضت رأسها بخجل شديد من تلميحاته الصريحة، بينما شعر هو لأول مرة بأمل حقيقي أن علاقتهم قد تنجح.
أمسك يدها وقال:
ـ نور، أنا عارف إن كل اللي مريتي بيه مكانش سهل، بس صدقيني أنا مش زيه، ومستحيل أكون زيه. صدقيني يا نور، أنا بحبك.
كانت نظراته كلها رجاء، كأنه يطلب منها فرصة واحدة فقط.
رأت الصدق في عينيه وفي كل كلمة قالها، ولأول مرة شعرت أن مشاعرها نحوه بدأت تتحرك.
وفي تلك اللحظة، ترددت جملة سارة في ذهنها:
“ما تخليش ذكريات الماضي تضيع منك ذكريات أحلى وأجمل مستنياكي في المستقبل.”
شعرت أنها فعلًا تستحق أن تعيش وتحب من جديد.
لاحظ الحيرة في عينيها، فأخرج علبة صغيرة من جيبه وفتحها أمامها، وقال بكل الحب الذي يحمله لها:
ـ تتجوزيني يا نور؟… تقبلي تعيشي معايا العمر كله؟
نظرت إلى الخاتم، ثم رفعت عينيها إليه، تشعر وكأنها تعيش حلمًا جميلًا تخشى أن تستيقظ منه.
لمعة ظهرت في عينيها بسبب دموعها المحبوسة.
وفجأة وجدته راكعًا على إحدى ركبتيه أمامها، ونظراته مليئة بالحب والرجاء، وكأنه يتوسل إليها ألا تتركه أو تبتعد عنه، لأن بعدها بالنسبة له هو هلاكه الوحيد.
ـ موافقة.
بمجرد أن سمع ردها، شعر وكأن روحه عادت إليه من جديد.
أخذ نفسًا عميقًا، وكأن الأكسجين كان حبيسًا داخله، ولم يتحرر إلا الآن.
انسابت دمعة فرح من عينه، فأخرج الخاتم من العلبة وأمسك يدها وألبسها إياه بحب، تحت ابتسامتها الرقيقة التي خطفت قلبه وعقله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦…♡
وقفت صفاء فجأة مفزوعة على صوت طرقات عنيفة على الباب.
وما إن فتحته حتى دخل عاصم دون أن يمنحها فرصة للكلام.
ـ إنت بتعمل إيه هنا؟ عايز مننا إيه تاني؟
قالتها صفاء بعصبية شديدة.
كانت نظراته تتنقل بين أركان الشقة، ثم قال بصوت قوي:
ـ نور… نور فين؟
أمسكته من ذراعه وأدارته بعنف حتى أصبح أمامها مباشرة.
ـ عايز إيه من بنتي؟ مش مكفيك اللي عملته فيها؟ دمرت حياتها! اطلع من حياتها بقى يا أخي.
رفع يده يمسح على وجهه، محاولًا ألا يفقد أعصابه، وقال بنفاد صبر:
ـ فين نور؟ أنا عايز نور… يا نور! نور!
قال اسمها بصوت مرتفع.
ـ لا، إنت شكلك مش هتمشي غير لما أطلب لك البوليس. لآخر مرة بحذرك، امشي من هنا، ومش عايزاك تفكر تقرب من بنتي تاني.
ابتسم بسخرية وقال:
ـ إنتِ فاكرة إني ميت أوي في حبها؟ أنا عايز الورق بتاعي اللي بنتك الحرامية سرقته من بيتي.
ـ اخرس! قطع لسانك. إنت عايز تلبس بنتي مصايبك؟ بقولك اطلع برا، وإياك تفكر تيجي هنا تاني.
ظل واقفًا يلتقط أنفاسه كالثور الهائج.
ـ اطلع برا!
قالتها وهي تشير بيدها نحو الباب.
خرج بعنف، وصفق الباب خلفه بقوة.
تنهدت صفاء بخوف وقلق على ابنتها، وتشعر أن القادم لن يكون سهلًا أبدًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦…♡
كان أحمد جالسًا في الاستراحة داخل الشركة، يراقب ضحكات سارة مع أحد الموظفين.
طريقتها وأسلوبها كانا يثيران أعصابه، وكلما حاول أن يسألها عن شيء، كانت ترد عليه ببرود على غير عادتها، وهو لم يكن معتادًا عليها بهذا الشكل.
لاحظ أنها تتجه نحوه، فاعتدل في جلسته وتظاهر بالانشغال في اللاب توب، لكن غضبه ازداد عندما تجاهلته للمرة التي لم يعد يتذكر عددها اليوم.
أمسكت كوب العصير من النادل، وقبل أن تتحرك أوقفها صوته:
ـ إنتِ رايحة فين؟
التفتت إليه وردت باختصار:
ـ عايز حاجة؟
زاد ردها من عصبيته، لكنه أخفى ذلك وقال:
ـ إنتِ بتجاوبي سؤال بسؤال ليه؟ بقولك رايحة فين، صعب تردي عدل من أول مرة؟
ـ إنت عايز مني إيه بالظبط يا أحمد؟ ولا إنت مش لاقي حد تتخانق معاه فجاي تصدعني أنا؟
ـ أصدعك؟
قالها بصدمة.
ـ مالك مستغرب ليه؟ ما إنت على طول مصدعني. إيه الجديد؟ أقولك على حاجة؟ اطلع من دماغي أحسن.
أنهت كلامها وعادت لتقف بجوار زميلها.
ـ أطلع من دماغك؟
رددها بعدم استيعاب، ثم قال:
ـ ده أنا هكسر دماغك.
وقف واتجه نحوها.
وقف خلفها، ثم رفع ذراعه وخبط على كتفها بخفة.
التفتت إليه بضيق:
ـ خير يا أحمد؟
رد ببرود متعمد:
ـ فين الورق اللي طلبته منك عشان المشروع؟
ـ جاهز، روح هتلاقيه على مكتبي.
ـ نعم؟ أروح فين؟ هو أنا شغال عندك؟ اتفضلي يا بشمهندسة، هاتي الملف من مكتبك.
نفخت بضيق وقالت:
ـ طيب…
ابتسم بانتصار وكأنه حقق هدفه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ⁦…♡
داخل مكتب يونس، كانوا يجلسان جنبًا إلى جنب على الأريكة بعيدًا عن المكتب.
ـ أخيرًا القمر رضي عني. إنتِ مش متخيلة أنا فرحان إزاي، حاسس إني طاير من الفرحة.
قالها بكل حب وصدق.
ابتسمت بخجل، وما زالت غير مصدقة أن هناك من يحبها بهذا الشكل.
كانت تشعر بكل مشاعره وتصدقها.
ـ هتفضلي ساكتة كده كتير؟
قالها بابتسامة.
ـ المفروض أقول إيه؟
ـ أممم… أنا هقولك تقولي إيه. قولي مثلًا: بحبك يا يونس.
نظرت إليه بصدمة من طلبه، فازداد خجلها واحمرت وجنتاها.
ـ يلا قولي، دي حتى كلمة سهلة وبسيطة جدًا. يلا، أنا سامعك.
عبثت بأصابعها وهي تعرف جيدًا أنها لن تستطيع نطق أي كلمة مما قاله.
أمسك يدها بحب وقال:
ـ اهدي. لو كنت أعرف إن كلامي هيخليكي تتوتري بالشكل ده، ما كنتش طلبته منك.
وضغط على يدها بحنان وأضاف:
ـ أهم حاجة عندي إنك معايا وجنبي، ومش عايز أكتر من كده.
“يا ربّي، بجد إنت إزاي قمر كده؟ يخربيت حلاوتك يا جدع.”
كان نفسها أن تخبره بما تشعر به، لكن توترها منعها من قول أي شيء.
ـ هاا، قوليلي بقى، حابة نقضي شهر العسل فين؟
تنحت فجأة وهي تنظر إليه.
ـ إيه؟ مالك مستغربة كلامي ليه؟
ـ مش المفروض نخطط دلوقتي للخطوبة الأول؟ مش شايف إنك نطيت مرة واحدة؟
قالتها وهي تضحك.
ـ خطوبة؟!
قالها بصدمة حقيقية.
ـ هو إحنا هنعمل خطوبة؟ إنتِ تعرفيني وأنا أعرفك كويس أوي أوي، وأنا هموت وأبقى جنبك من بكرة… لا، من دلوقتي. وإنتِ عايزاني أستنى الأول نعمل خطوبة؟ حرام عليكي، هو أنا مش صعبان عليكي؟
لم تستطع كتم ضحكتها على شكله، وكانت ضحكة خارجة من قلبها فعلًا.
أما هو، فكان سعيدًا لمجرد رؤيتها تضحك.
ـ يعني مش شايف إنك مستعجل أوي؟
ـ مستعجل إيه؟ ده أنا مستني بقالي سنين. يا ناس، سنين في العذاب ده لوحدي! ارحميني يا مولاتي، كفاية قهر وعذاب.
قالها بطريقة درامية جعلتها تضحك أكثر.
ـ بس…
ـ مفيش بس. أنا عايز أسمع منك كلمة واحدة… موافقة يا يونس.
ـ …
ـ هاه؟
وقبل أن ترد، دوى صوت صراخ خارج المكتب، ثم انفتح الباب فجأة.
دخل عاصم بعصبية شديدة، بينما دخلت السكرتيرة خلفه.
فهم يونس فورًا أنها كانت تحاول منعه من الدخول.
أشار لها أن تخرج، فخرجت بالفعل وأغلقت الباب خلفها.
كانت عينا عاصم تقدحان شررًا وهو يرى يونس ممسكًا بيد نور.
أما نور، فتحولت نظراتها إلى خوف بمجرد رؤيته.
وقفت فجأة، وكذلك فعل يونس.
اقترب عاصم منها ووقف أمامها مباشرة.
تأملها من أعلى إلى أسفل، ثم وقعت عيناه على الخاتم في يدها.
ابتسم بسخرية.
لم يستطع يونس تحمل نظراته المستفزة، وكاد يتحرك نحوه، لكن يد نور كانت أسرع وهي تمنعه، ونظراتها كلها رجاء.
ـ ممكن أعرف إزاي تسمحي لنفسك تخشي شقتي من غير علمي؟
قالها عاصم بغضب.
نظرت إليه باستغراب وردت:
ـ إنت بتقول إيه؟ أنا ما دخلتش بيتك من ساعة ما سبته، وعمري ما هفكر أدخله تاني.
ـ يعني عايزة تفهميني إنك ما روحتيش بيتي؟ ولا دخلتيه زي الحرامية؟ ولا سرقتي كل الأوراق والملفات اللي كانت في الخزنة؟
ـ اخرس! أنا مش حرامية، إنت فاهم؟ ولو مفكر إني ممكن أدخل بيتك ده تاني تبقى غلطان.
ابتسم بسخرية وقال:
ـ صح، وهتدخليه ليه؟ ما إنتِ لقيتي اللي يدفع أكتر. وطبعًا اللي معاه أكتر هو اللي يكسب، مش كده؟
ثم حول نظره إلى يونس وأكمل:
ـ بس صدقني، متستاهلش كل ده. وفر فلوسك، ودور على حاجة أنضف.
في ثانية كان هجم عليه يونس، وأمسكه من ياقة قميصه وانهال عليه بالضرب.
كانت نظرات نور مليئة بالكره.
لم تصدق أنه استطاع أن يقول عنها هذا الكلام.
لكنها في الحقيقة لم تتفاجأ، فقد أصبحت تتوقع منه أي شيء.
اقتربت من يونس تحاول إبعاده بأي طريقة.
كانت خائفة أن يورط نفسه بسبب شخص لا يستحق.
ـ سيبه يا يونس، عشان خاطري سيبه. ما توديش نفسك في داهية عشان واحد زيه.
وبعد معاناة، استطاعت أن تفرقهما.
في تلك اللحظة انفتح الباب، ودخل أفراد الأمن بعدما استدعتهم السكرتيرة فور سماعها الصراخ.
أمسكوا بعاصم وبدأوا في إخراجه من المكتب وسط صياحه:
ـ مش هسيبك يا نور! هرجع وهنتقم منك ومنه. وصدقيني مش هرحمك. هندمك إنك تعرف واحدة اسمها نور، ونهايته هتكون على إيدي!
اختفى صوته تدريجيًا بعد خروجه من الشركة.
وقفت نور منهارة من البكاء، وكل كلمة قالها كانت تتردد داخل رأسها.
اقترب منها يونس وهو يكاد يموت خوفًا عليها.
ـ نور، اهدي يا حبيبتي. متخافيش، هو مشي خلاص. أنا معاكي، متخافيش.
لكنها لم تكن قادرة على سماع أي شيء.
كان عقلها مشغولًا بفكرة واحدة فقط…
أنه قد يصيبه مكروه بسببها.
رفعت وجهها إليه، وكانت الدموع تغرق ملامحها.
رفع يديه ومسح دموعها بحنان، بينما قلبه يتمزق خوفًا عليها.
قالت بصوت مرتجف:
ـ أنا لازم أبعد عنك… عشان أحميك.
نظر إليها بصدمة، وشعر وكأن الأرض تميد تحت قدميه.
ـ يعني إيه؟
ـ أنا آسفة… بس مش هينفع نكون مع بعض.
قالتها بوجع شديد.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية دموع السيف الفصل السادس 6 بقلم هايدي الصعيدي

يتبع….

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top