رواية قلب خارج القسمة الفصل الخامس 5 بقلم امل نصر

رواية قلب خارج القسمة الفصل الخامس 5 بقلم امل نصر

 

البارت الخامس

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

وكأنّ الظلم وقع منها لا عليها! كيف تنقلب الأدوار هكذا دون وجه حق؟ صدفةٌ بحتة ليس لها فيها أي ذنب، تُحاسب عليها هذا الحساب العسير، حتى بعدما تعرضت له من إهانة فجة وكسرة نفس مريرة.
كان صوت البكاء والصراخ القادم من داخل غرفة هدى يصل إليها بوضوح وهي تقف وحيدة في الصالة؛ أمها رضا تُهدئ من روعها، والأستاذ عباس—الذي يُفترض أنه والدها هي الأخرى، والذي حضر بنفسه ذلك العرض المؤسف والمذل لكرامتها—لم يلتفت إليها مطلقاً، ولا حتى شَغَلَ باله بوجودها، وكأن ما حدث أمر عادٍ لا قيمة له.
كان يجلس في الداخل يهدئ من روع ابنته التي كَسرت أختها للتو أمام ناس غرباء، بل ويهوّن عليها الأمر ويطبطب عليها، وكأن ما اقترفته هدى لا يساوي شيئاً مقابل ما فعله سليم في جلسة تعارف متفق عليها من البداية، ويحتمل فيها القبول أو الرفض
بعد لحظات ليست بالقليلة، كان البكاء قد هدأ قليلاً، ليخرج عباس من غرفة ابنته متوجهاً إلى غرفة نومه دون أن يلتفت نحو ابنته الثانية، والتي كانت قد نهضت فور رؤيته تناجيه برجائها وصوتها يرتجف:
ـ بابا.. أنا ماليش دعوة بالراجل ده، ولا كنت أقصد أساساً أقابله، ده الجردل بس اللي وقع على رجله و…
ـ خلاص خلاص عرفت!
قاطعها مشيراً بكفه بإشارة آمرة لتكف عن الحديث، دون أن يلتفت إليها أو حتى تلتقي عيناه بعينيها، وكأنها لا تستحق منه مجرد نظرة.
طوال عمرها وهي تعلم يقيناً أنه لا يحبها كأولاد رضا؛ رضا التي تزوجها في اليوم التالي مباشرة لطلاقه من أمها، تلك السيدة الطيب التي لم يتحمل العيش معها لأكثر من ثلاثة أشهر لينفصل عنها وهي ما تزال تحمِل في بطنها طفلة منه.
لطالما ظنّ الناس أن الأختين من أم واحدة نظراً لتقارب العمر بينهما، إذ لا يفصل بين سلوى وأختها هدى سوى شهور قليلة؛ ولكن هيهات هيهات بين البنت المحبوبة المدللة، والبنت التي تأكل لقمتها بالإهانة والذل، فقط لكي يَمُنَّ عليها بالمصاريف والزاد الذي يمسك رمقها! ذنبها الوحيد انها ابنة المرأة المنفصلة عنه.
بعد دقائق، عندما خرجت رضا من عند ابنتها، رمقت سلوى بنظرة يغلي منها الحقد والغل، لكنها كالعادة لزمت الصمت؛ لتظل دائماً في نظر زوجها المغلوبة على أمرها، الزوجة الغلبانة المستضعفة.. هي وابنتها!
★★★★★
في بيت سليم، لم يكن الوضع أقل سخونة أو اشتعالاً؛ فبمجرد أن غادرت العمة عزيزة بعد ذلك المشوار الفاشل، انفتح باب الجدال على مصراعيه، وتصدّر سليم المواجهة أمام والدته، بينما كان والده يجلس مستمعاً للحكاية من بدايتها بكثير من التريث والاهتمام.
اندفع سليم يتحدث بنبرة حاسمة يملؤها الإصرار:
ـ يا أمي بقولك البنت عجبتني! أنا مالي بقى بأختها الهبلة ولا مرات أبوها الحرباية الساكتة؟ أنا عايز أتجوزها هي.. حتى لو كنت مش طايق أبوها!
ردت عليه والدته بملامح حازمة، تلوح بيديها لتعبر عن رفضها القاطع لهذا العناد:
ـ وأنا بقولك ما ينفعش يا سليم! بنات الناس على قفا مين يشيل، وأنت ألف مين يتمناك وتتمناه.. اعقل بقى! أنت هتشبط في البنت زي العيال الصغار
تابع سليم يوأنبها:
ـ حرام عليكي يا أمي.. ده أنا مصدقتش نفسي لما لقيتك احتويتي الموقف الزبالة ده وحضنتيها وهونتي عليها، كان هاين عليا أخش في الحضن معاكم طرف تالت!
ـ اختشي يا واد وبطل قلة أدب!
قالتها الحاجة صفية بنبرة تحذيرية، ثم تابعت موضحة وجهة نظرها:
ـ أنا حضنتها عشان صعبت عليا بعد عملة أختها الزفتة، البت كانت مخضوضة وخطفت قلبي.. بس ده مش معناه أجيب لنفسي الكلام وأجوزهالك! هو إحنا ناقصين وجع راس ومشاكل مع ناس زي دول؟
تنهد سليم بيأس غلب جوارحه، ثم التفت نحو والده يستنجد به وعيونه ترجوه:
ـ ما تتدخل بقى يا حج رضوان، أنت يعجبك برضه الكلام ده؟ أمي مش عايزة وجع راس، وأنا بقى البت عششت في دماغي بعبلها كدة.. بشعرها المنعكش! إيه الحل؟
ظل الحج رضوان صامتاً للحظات، يمرر حبات سبحته بين أصابعه بملامح مبهمة لا تفصح عما يدور في عقله، قبل أن يتنحنح ويقول رأيه باتزان وحكمة:
ـ أنت عاجباك البت، وأمك شايفه الموضوع ملعبك وعاملة حساب للإحراج مع عمتك.. يبقى شد حيلك وشوف صرفة تحلها! اسأل عن البت كويس واشوف الدنيا، ما هو اكيد يعني الجوازة مش هتقف على أبوها عديم الشخصية، ما دام مطلق أمها والبت عايشة بعيد عنه.
ـ ينصر دينك يا حج رضوان!
صاح بها سليم بفرحة عارمة بعدما فهم المغزى الذي يرمي إليه أبوه، بينما التفتت عيونه نحو والدته الحاجة صفية، التي مصمصت شفتيها وشاحت بوجهها عنهما، معبرة بوضوح عن عدم رضاها عن هذا الأمر.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية تمارا ورحيم – عشق العقرب الفصل الحادي عشر 11 بقلم لوجي احمد

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top