🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات صعيدية 📂 روايات خليجية
رواية في كنف الشيخ (كاملة) جميع الفصول بقلم روز امين

رواية في كنف الشيخ الفصل الثاني 2 بقلم روز امين

👁️ 95 📅 17 أكتوبر 2026

رواية في كنف الشيخ الفصل الثاني 2 بقلم روز امين

 

البارت الثاني

 

لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)

الفصل الثاني: ظلال الصحراء وأسرار الليل ليلة امبارح بعد عرضه القاسي عدت عليها كأنها سنين من التوتر والغضب المولع جوه صدرها. ما عرفتش تغمض عينها لحظة واحدة طول الليل؛ كانت قاعدة في ركن الخيمة الواسعة، ضامة رجلها لصدرها بإيديها اللي بترتجف، وبتراقب ابنها “ياسين” وهو نايم بعمق وهدوء تام، كأن مافيش أي حاجة من العالم القاسي ده بتطوله، ولا دريان أصلًا بحجم العاصفة اللي محاوطة بوجودهم هنا.

عقلها كان بيغلي بالأفكار ورا بعضها؛ إزاي رحلتها البسيطة عشان تطالب بحقها وميراث جوزها تحولت فجأة لحبس اختياري جوه خيمة أكبر شيخ في صحراء سيناء الناشفة القاسية؟ وإزاي تجرأ بكل البرود والثقة ده إنه يحطها قدام اختيارين أحلاهما مر: يا تتجوزه وتدخل داره ك مراته، يا تفضل تحت رحمته وحمايته من غير أي مخرج، مع شرط قاطع إنها حتى مفيش لها حق تسيب القبيلة دي أبدًا؟

الصبح بدري، ومع أول شعاع ذهبي حـ,ـارق شق ظلمة الصحراء ونور أطراف الخيمة، دخل هواء الصبح النقي اللي محمل بريحة الرمل والأعشاب البرية الناشفة. طلعت وهي بتحاول تاخد نفسها المنهك، وفاجاتها الست العجوز “مرت العم” واقفة جنب خيمة مطبخ صغيرة معمولة بالطريقة البدوية، ومتبعة عمايل القهوة العربية على جمرة النار الهادئة بتركيز ووقار شديد.

قربت منها الست العجوز بابتسامة دافئة ووش كله طمأنينة وقالت بطريقتها البدوية الهادئة: — صبّاح الخير يا أم ياسين.. عساكِ نمتِ زين وارتحتِ الليلادي؟ البارحة كان ليلك طويل وشكل نومك ما كان هادي. بصت لها البطلة بوش ناشف ومشدود، وقالت بصوت مليان تمرد و وجع مكتوم: — أنام إزاي يا أمي وأنا محبوسة في مكان ما أعرفهوش، وتحت تهديد راجل فاكر نفسه مالك الدنيا؟

أنا مش هقبل بالوضع ده أبداً، ولو فاكرين إنكم هتقدروا تفرضوا عليا جواز غصب عني أو تحبسوني هنا تبقوا غلطانين! أنا ليا حياة وليا بيت في مصر لازم أرجعله! هزت الجدة رأسها بحكمة كبيرة، ورفعت دلال القهوة عن النـ,ـار بحركة متمرسة، وبعدين شارت لها عشان تقعد جنبها على حصير بدوي مفروش بعناية.

قالت بصوت هادي بيمتص غضبها الثائر: — يا بنتي، اهدي وافهمي زين.. الشيخ ما هددك، ولا هو بطاش ظالم زي ما أنتِ متصورة .. الشيخ راچل كلمته سيف، واللي يقوله ينفذه ويحسب له ألف حساب. ولما عرض عليكِ هالدار والستر، ما كان يطمع فيكِ، بل كان يحمي عرض ابن عمه ويحفظ حق الوِلد.

تفتكري برّه الديرة دي، في وسط الديون والرجالة اللي كسروا باب بيتك في القاهرة، كنتِ راح تلاقي ستر وأمان زي هِنا؟ لو طلعتِ بره حدود حمايتنا، تفتكري مين راح يحميكِ من ذئاب المدينة اللي لسه بتدور عليكِ؟ ردت بغضب وعناد وهي مكتفة دراعاتها على صدرها: — أمان بالحبس؟

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية دهب وسليم - من اجلك فقط الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم لولو الصياد

! أمان وأنا ممنوعة أرجع بيتي أو حتى أخد ورثي؟! أنا عندي ديون في مصر لازم أسدها، وعندي حياة مستقلة بناها جوزي الله يرحمه وأنا حرة فيها! مش هتنازل عن حقي ولا هقبل أتجوز واحد حتى معرفش أصله ولا حقيقته!

ضحكت الجدة بخفة وقالت بنبرة فيها تحذير خفي: — أصله عالي ودياره حاميها برقبته.. وتسمعي مني يا بنتي، عاندي الكل إلا الشيخ؛ لأنه لو حط شي برأسه، ما حد يقدر يزيله عنه، ولا تعاركي طوفان راكب فرس العزة. الأيام اللي بعد كده عدت بطيئة وثقيلة على قلبها زي الجبال.

كانت محبوسة جوه حدود الديرة والمنطقة اللي حواليها، وكل ما كانت تحاول تقرب من أطراف الصحراء المفتوحة أو تسأل أي واحدة من الستات عن طريق الخروج، كانت تلاحظ بعينها عيون رجالة حرس الشيخ وهي متابعاها بصمت كامل فيه تحذير قاطع ما ينفعش تتجاهله أو تعدي الخطوط اللي راسمينها لها.

في يوم من الأيام دي، حاولت تمشي كم خطوة زيادة وتعدي التل الصغير اللي بيبص على خيام القبيلة، وماشية في سكة الطريق الرئيسي اللي بيؤدي لبره، وفجأة لقت راجلين من حرس الشيخ قربوا منها بخطوات ثابتة ومهيبة، وقفوا بأدب شديد بس بصوت صارم وحاسم: — معذرة يا أم ياسين.

. الأوامر واضحة، ما حدا يتعدى حدود الديرة بروح حاله لجل أمانك … نرجو ترجعي للخيمة. النار ولعت في صدرها من إحساس العجز ط اللي محاوطها، فردت بعصبية واضحة: — أنا مش مسجونة عندكم! أنا إنسانة حرة وعاوزه أتمشى في مكاني براحتي! مين أنتوا عشان تمنعوني؟!

رد واحد منهم باختصار وجدية تامة: — إحنا رجال الشيخ.. وأوامر الشيخ عندنا مقدسة، وما نقدر نخالفها ولو على قطع رقابنا … عودي لدارك بسلام يا أم ياسين، وريحي بالك. اضطرت ترجع وهي بتجر أذيال القهر والغضب، ورجعت خيمتها وهي حاسة إن الحبال بتضيق على رقبتها أكتر وأكتر كل ساعة بتعدي في المكان الغريب ده.

بس في الناحية التانية، وفي وسط التوتر المستمر ده، كانت ملاحظة حاجة تانية بتخفف عنها رعبها الظاهري؛ ابنها “ياسين”. الطفل أبو الأربع سنين لقي عالم سحري ماشافوش خالص في شوارع القاهرة الزحمة؛ كان بيقضي أيامه بيلعب بحرية تامة وبراءة مطلقة مع الأطفال البدويين في الساحات الواسعة، بيجري بسعادة ورا الكرات البدائية أو بيراقب الغنم والجمال.

وكان أحياناً بيصاحب الجدة عشان تشربه لبن الإبل الطازج اللي بقا بيعشقه. وفي يوم من الأيام، وهي واقفة قدام خيمتها بتبص على ياسين وهو بيجري ويلهو، لاحظت انه جاي حصان عربي أصيل لونه أبيض، راكبه راجل شماغه وعقاله الأسود فوق راسه، وبهيبته وطوله الرهيب؛

ده “الشيخ”. الحصان وقف بهدوء قريب من الساحة اللي العيال بتلعب فيها. قلبها خاف على ابنها، وهمت تجري عليه، بس وقفت فجأة متسمرة مكانها أول ما شافت حاجة ما كانتش متوقعاها خالص من الراجل القاسي الناشف ده.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية درة القاضي الفصل العاشر 10 بقلم سارة حسن

الشيخ نزل من على الحصان بخفة، ووقف يراقب الصغير ياسين وهو بيقرب منه من غير أي خوف أو رعب، وباصص للحصان بعيون منبهرة وبتلمع. الشيخ انحنى بطوله على ركبتيه عشان تكون عينه في مستوى راس الصغير، ومد إيده الكبيرة اللي شايلة حتة حلوة بدوية مسكرة، وقال بصوت خشن بس هادي وخالي من أي قسوة: — كيف حالك يا بطل؟

عساك مبسوط بوسط هالديرة؟ ياسين خد الحلوة بابتسامة بريئة وواسعة، وقال ببراءة العيال وبلفظه المصري الواضح: — أنا مبسوط قوي هنا يا عمو.. وفي حصان أبيض حلو خالص! ظهرت على جنب شـ,ـفايفه ابتسامة خفيفة وقليلة الحدوث، ما لمستش عينيه الحادتين، بس غيرت ملامحه الناشفة لحاجة تانية أكتر دفى.

الشيخ مسح برقة على راس الصغير وقال بصوته الخشن: — هذا الحصان يصير لك لو كبرت وبقيت راچل ينشد فيه الظهر.. دير بالك على أمك زين، وما تخليها تحزن. وهي كانت واقفة من بعيد بتتفرج على المشهد الصغير ده، فدخل جوه صدرها إحساس غريب وعكس بعضه؛

خلطة عجيبة من الرهبة، والإعجاب اللي مخبياه، والامتنان اللي متلخبط بالغضب؛ إزاي راجل بالقسوة والسيطرة دي يلين كده قدام طفل صغير ما يخصوش غير إنه ابن ابن عمه اللي مـ,ـات؟ بس السر الحقيقي ما كانش في قسـ,ـوة الشيخ ولا عطفه المفاجئ، ده كان في أسرار الليل اللي بدأت تبان قدامها حبة حبة.

في ليلة من الليالي المتأخرة، وبعد ما كل حاجة هديت في القبيلة والكل نام، صحت على صوت حركة خفيفة ورا بعضها بره خيمتها. طلعت بحذر شديد، وطلعت راسها من فتحة الخيمة عشان تشوف في إيه.

الدنيا كانت ضلمة خالص، ومكانش منور المكان غير ضوء القمر الباهت النار الصغيرة اللي لسه متبقية في كام موقد. شافت مجموعة من رجالة القبيلة، لابسين لثام أو عبايات غامقة، بيتحركوا بحذر شديد وبسكات تام ناحية أطراف المنطقة الجبلية البعيدة.

كان فيه عربيات دفع رباعي ضخمة وطفيين نورها واقفين بين الصخور، والرجالة كانوا بينزلوا صناديق خشبية تقيلة وكبيرة بعناية شديدة. سمعت أصوات واطية بتتنقل بلهجة بدوية تقيلة، كلمات مش واضحة قوي تخص (الشحنة وصلت زين)، (تأمين الطريق البحري والجبلي)، (سـ,ـلاح الحماية والعتاد الجديد).

قلبها اتقبض رعب وهي بتتفرج على المنظر ده. فهمت في اللحظة دي إن المكان ده مش مجرد قبيلة بدوية بسيطة عايشة على الرعي والتجارة العادية، ده مركز عمليات كبير ومعقد، وإن الشيخ مش مجرد شيخ قبيلة بيحل مشاكل العائلات، ده رئيس شبكة تجارة سـ,ـلاح واسعة جداً في سيناء واللي حواليها!

السر الخطير ده اللي شافته بعينها خلي نفسها يتزنق جوه صدرها، وفهمت ليه مانعها خالص من الخروج أو تسيب الديرة؛ مش بس عشان يحميها من الديون، ده عشان هي بقت عارفة أسرار أضخم بكتير من اللي عقلها البسيط ممكن يستوعبه.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية الصقر الفصل التاسع 9 بقلم محمد مالك

وبينما كانت واقفة بتسمع وهي مذهولة ومرعبة، ودمها اتجمد من الخوف، فيه حد حس بوجودها ورا الصخور. وقف لثواني، وقبل ما تلحق تتحرك وتهرب، ظهر قدامها فجأة زي الجبل الواقف في الضلمة؛ ده الشيخ نفسه.

عينه الغامقة كانت بتلمع بحدة تمـ,ـوت تحت ضوء القمر، وقرب منها بخطوات بطيئة وتخوف لحد ما بقت أنفاسه القريبة متخلوطة بأنفاسها السريعة. قال بصوت خشن واطي، كأنه بيقطع ظلمة الليل بسيف حاد: — ايش منزلك هالوقت يا بنت الناس؟ النوم ما زارك، والا عيونك تحب تدور على أشياء ما تخصها؟

بلعت ريقها بصعوبة كبيرة، وجمعت كل شجاعتها اللي باقية عشان ترد بصوت بيترجف غصب عنها: — أنا.. أنا كنت عطشانة وطلعت أدور على ماء.. وبعدين، إيه اللي بيحصل هناك ده؟ إيه الصناديق والرجالة دي؟! ضيق عينه أكتر، وقرب خطوة تانية خلت جسمها يلزق في ستر الخيمة من ورا، وقال بنبرة تحذيرية خطيرة جداً: — اللي يدور على شي ما يعنيه، يلقى ما لا يسره يا أم ياسين.

. وعينك اللي شافته الليلة، لازم تتنسى فوراً وتتسكر بالچيد. هالديرة فيها أسرار ما تهم حرمة مثلك، وتجاوزك لحدود خيمتك بالليل يعرضك لخطر ما تقدرين تتحملينه. ردت بغضب مستدار تحت طبقات من الخوف الحقيقي: — خطر إيه؟! انا فهمت دلوقتي ليه حابسني هنا ومش عايز تخليني أرجع مصر!

إنت خايف لا أبلغ عنك وعن تجارة السـ,ـلاح اللي بتعملوها في الصحراء دي! إنت إنسان مجـ,ـرم.. وقبل ما تكمل كلامها، مد إيده القوية وسد بوقها برقة صارمة وحازمة، ومنع أي صوت تاني يطلع، وقرب بوشه لحد ما بقا قريب جداً منها، وقال بنبرة مليانة تهديد وسيطرة كاملة: — إياكِ.

إياكِ تعيدي هالكلام مرة ثانية، ولا تنطقي بحرف واحد برا دارك عما شفتيه. أني ما أجرمت، أني أحمي أرضي وربعي وناسي. وإن كنتِ خايفة على نفسك وعلى هالوِلد الصغير، فاسمعي زين؛ مكانك هِنا محفوظ، وحمايتي لكِ واقعة لا محالة، بس لسانك الطويل هذا.

. يبيله قص لجل ما يجيب لكِ الموـ,ـت! بعد عنها ببطء شديد، وسابها واقفة مكانها في الضلمة، بتنهج بقوة وقلبها بيترجف بين الخوف والذهول، وهي عارفة كويس إنها بقت محبوسة عند راجل ما بيلنش قلبه، في عالم ضلمة وخطير ما فيهوش رحمة للضعفاء أبداً. يتبع…..

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب