رواية عمر الراسني وياسمين الفصل الرابع 4 كامل
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
الفصل الرابع
ظل عمر ينظر إلى الصورة وكأن عينيه التصقتا بالشاشة
الخاتم
نفس الحجر الأحمر الداكن، نفس النقش الفضي حوله، حتى الخدش الصغير الموجود على الطرف كان مطابقًا
رفع عينيه ببطء نحو كريم
كان يجلس على طرف الأريكة متوترًا، يحاول إخفاء ارتعاش قدميه، بينما ياسمين تقف بجواره شاردة تمامًا
لاحظ كريم نظراته فقال بسرعة
في حاجة
اقترب عمر منه خطوة وهو يُخرج الهاتف أمام وجهه
الخاتم ده إيه حكايته
نظر كريم للصورة للحظات، ثم لمس خاتمه تلقائيًا
ده… خاتم عادي
ضحك عمر بسخرية باردة
عادي
ثم أمسك يده فجأة بعنف لدرجة جعلت كريم يتألم
أنا شوفت الخاتم ده قبل كده
قال كريم بانفعال وهو يحاول سحب يده
في ناس كتير عندها شبهه يعني
لكن عمر لم يتركه
الصورة دي متصورة من أكتر من خمس سنين
قبل ما أعرفك أصلًا
تدخلت ياسمين بسرعة
عمر سيبه
لكنه تجاهلها تمامًا
كان عقله يعمل بسرعة مخيفة الآن، يربط أشياء لم يكن يلاحظها من قبل
ظهور كريم المفاجئ
الرسائل
الصور
صوت والده
ثم هذا الخاتم
قال بصوت منخفض مخيف
إنت مين بالظبط
ارتبك كريم للحظة، وكانت لحظة كافية ليشعر عمر أنه يخفي شيئًا فعلًا
لكن ياسمين صرخت فجأة
بس بقى
نظر إليها عمر فوجد دموعها تنزل بغضب هذه المرة، لا خوفًا
قالت بعصبية
إنت فاكر نفسك الوحيد اللي متوتر
أنا حياتي بتدمر قدام عيني
ثم أشارت إلى كريم
وده أخويا سواء عجبك أو لا
ساد الصمت للحظات
ترك عمر يد كريم أخيرًا، ثم ابتعد ناحية النافذة
كان يحاول السيطرة على غضبه، لكنه في الحقيقة كان خائفًا أكثر من كونه غاضبًا
لأول مرة منذ سنوات يشعر أنه لا يفهم شيئًا
حتى حياته نفسها بدت غريبة فجأة
قال بدون أن يلتفت
أنا عاوز الحقيقة كاملة
اقتربت ياسمين منه ببطء
وأنا هقولك كل حاجة… بس أوعدني تهدى
لم يرد
أخذت نفسًا طويلًا ثم قالت
خطيبي القديم اسمه أدهم
اسم غريب مر على عقل عمر كرصاصة قديمة
كان يعرفه
بل قابله مرة واحدة قبل سنوات في حفلة خاصة برجال أعمال كبار
شاب هادئ، أنيق أكثر من اللازم، وابتسامته لم تكن مريحة أبدًا
قال عمر ببطء
أدهم الحديدي
أومأت ياسمين
كنت بحبه زمان… قبل ما أعرفك
أشعل عمر سيجارة جديدة بعصبية
وكملتي معاه قد إيه
قالت
حوالي سنتين
ثم أضافت بسرعة
بس العلاقة انتهت فعلًا قبل ما أدخل حياتك
نظر إليها مباشرة
انتهت ليه
ترددت للحظة
كان شخص مؤذي
سخر عمر
وده اكتشفتيه بعد سنتين
صرخت فجأة
لأنه كان مهووس بيا
صمت
أكملت بصوت مرتعش
كان بيتحكم في كل حاجة… لبسي… صحابي… حتى أهلي
ولما سيبته هددني
شعر عمر بضيق غريب داخل صدره، لكنه أخفى ذلك
قال
والصور
خفضت رأسها بخجل
صور كان بيصورها لينا من غير ما أحس أوقات
ضغط عمر على السيجارة بعنف داخل الطفاية حتى انكسرت
كان يحاول ألا يتخيل
لكن عقله كان أقوى منه
وفجأة قال كريم
في حاجة لازم تعرفها
نظر إليه عمر بحدة
إيه
بلع كريم ريقه
أدهم ده… كان شغال مع والدك زمان
تجمد المكان كله
حتى الهواء اختفى للحظة
اقترب عمر منه ببطء
قول تاني
قال كريم بسرعة
قبل ما الراسني الكبير يموت بفترة… أدهم كان قريب منه جدًا
وكان داخل معاه في شغل
بدأت دقات قلب عمر تتسارع بعنف
الصور
الرسائل
الصفقة القديمة
الخاتم
كل شيء بدأ يتشابك بطريقة مرعبة
قال بصوت مبحوح
إنت عرفت الكلام ده منين
تردد كريم
من… من أمي
اقترب عمر أكثر
وأمك تعرف إزاي
هنا سكت كريم تمامًا
لكن الصدمة الحقيقية جاءت من ياسمين نفسها
قالت بهدوء متوتر
لأن أم كريم كانت السكرتيرة الخاصة لوالدك
شعر عمر وكأن أحدهم لكمه في صدره بقوة
والده لم يكن يثق بأحد
إلا سكرتيرته
يتذكر ذلك جيدًا
كانت امرأة غامضة لا تظهر كثيرًا، لكنه كان يراها دائمًا تدخل مكتب والده دون استئذان
قال ببطء شديد
اسمها إيه
أجابت ياسمين
سُهى
وفي اللحظة نفسها، سقط كوب الماء من يد عمر على الأرض وتحطم
لأن هذا الاسم لم يكن عاديًا بالنسبة له
سُهى لم تكن مجرد سكرتيرة
سُهى كانت المرأة التي اتهمتها والدته قديمًا بأنها عشيقة والده
وقبل أن ينطق أي شخص بحرف آخر، دوى صوت باب الشقة وهو يُفتح بالمفتاح من الخارج
التفت الثلاثة في صدمة
ثم دخلت امرأة في أواخر الخمسينات بملامح متعبة وعينين حادتين
نظر إليها عمر وكأن شبحًا خرج من الماضي
أما هي فنظرت إليه مباشرة وقالت بصوت هادئ
كبرت أوي يا عمر
كانت سُهى نفسها.
لقراءة باقي فصول الرواية أضغط على (رواية عمر الراسني وياسمين)
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!