رواية سالم الزيني وايمان الفصل الثاني 2 بقلم ملك إبراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
قصر الزيني واقف على رجليه من أيام الملك، كبير، بارد، وحيطانه شايلة ريحة خشب قديم وبرفانات غالية. الخدم واخدين أجازة حداد بأمر سالم من ساعة الحادثة، والقصر شبه فاضي إلا من الدادة أم فتحي.
إيمان دخلت من البوابة شايلة شنطة هدوم واحدة، وماسكة ليان بإيد ومازن بإيدها التانية. شنطة سفرها الكبيرة كانت لسه مقفولة في أوضة الضيوف، مفتحتهاش من يوم ما وصلت مصر. شكلها غريب وسط الرخام والتحف.
الدادة أم فتحي استقبلتهم على الباب، ست في الخمسينات، وشها طيب بس عينيها بتوزن اللي قدامها. قالت وهي بتاخد ليان: “أوضتك جنب أوضة الولاد يا هانم، زي ما سالم بيه أمر. ارتاحي النهارده.”
سالم واقف آخر الطرقة، لابس قميص أسود ونص كم، ودراعاته باينة. من غير ما يبص لها قال بنبرة تقرير: “القواعد واضحة. أوضتي والمكتب خط أحمر. أي قرار يخص الولاد… هناقشه سوا الأول. بس كلمتي الأخيرة في البيت ده. مفهوم؟”
إيمان رفعت راسها، وصوتها ثابت رغم إن ركبها بتترعش: “وعقد الوصاية المشتركة اللي مضيناه عند المحامي؟ ده كان على الورق بس يا سالم بيه؟”
سالم بصلها لأول مرة، عينه باردة: “القانون على الورق. إنما أمان الولاد… ده مسؤوليتي أنا. وأنا مش هخاطر بيهم. مفهوم؟”
سعاد هانم واقفة فوق عند السلم، باصة من فوق لتحت، وقالت بصوت مسموع: “الحفيدين هيناموا في أوضتي الليلة دي. عشان يتعودوا على ريحة البيت.”
سابتها ومشيت. سعاد هانم نزلت السلالم وهي بتكلم أم فتحي: “طلعي الولاد أوضتي يا أم فتحي. البت دي محتاجة تستحمى وترتاح من السفر.”
—
تاني يوم الصبح. الحرب الباردة بدأت.
إيمان صحيت بدري، نزلت المطبخ، وطلعت موبايلها. فتحت أبليكيشن السوبرماركت اللي نزلته امبارح وطلبت كينوا وخضار فريش. أم فتحي اتفاجئت: “خير يا ست هانم؟”
إيمان وهي بتغسل إيديها: “فطار للولاد. دليلة كانت بتأكلهم كده في لندن. صحي ومفيد. الأوردر هيوصل كمان ساعة.”
بعد ساعة، مازن قاعد على السفرة بيبص للطبق بقرف: “إيه الأخضر ده؟ عايز مكرونة زي بتاعة تيتة.”
سالم نازل من على السلم، سامع الكلمة، بص للطبق وقال لأم فتحي من غير ما يبص لإيمان: “اعملي للولد مكرونة بالصلصة. اللي بيحبها.”
إيمان حطت الشوكة بعنف: “بس هو محتاج خضار. عنده نقص فيتامين د، والدكتور قال…”
سالم قعد مكانه، فرد الجورنال، وقاطعها: “الدكتور ده في لندن. هنا أنا اللي أقرر. ولما يبقى عندك عيال من بطنك ابقي أكليهم برسيم. دول ولاد يوسف.”
مازن ضحك، وليان اتكسفت. إيمان سكتت، بس عينيها بتطلع شرار.
الخناقة التانية كانت على الحضانة.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!