رواية زياد وامينة الفصل الحادى عشر 11 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
بفضل ذكاء أمينة وحرصها الشديد على حفظ نسخة احتياطية من المخططات في خزنتها التاريخية، استعاد زياد أنفاسه وقوته. لم يضيع دقيقة واحدة؛ بل قاد فريقه الهندسي في ورشة عمل مغلقة استمرت لثلاثة أيام متواصلة لإتمام الرتوش النهائية لمشروع “البرج الذكي”. كان زياد يعمل بـ عزيمة حديدية، يدفعه حب جارف وامتنان عميق لـ تلك الفتاة الهادئة التي كانت بمثابة طوق النجاة لشركته وحلمه.
جاء يوم المناقصة العالمية الكبرى. قاعة المؤتمرات بفندق الماسة كانت تعج بـ كبار رجال الأعمال والمستثمرين الدوليين وممثلي الشركات الأجنبية. وفي زاوية القاعة، كان سالم الشافعي يجلس بـ ثقة عمياء، والابتسامة الخبيثة لا تفارق شفتيه؛ فهو يظن أن زياد سيدخل القاعة بـ أيدٍ فارغة ولن يجد ما يقدمه، وأن العقد سيؤول إليه بـ التزكية.
دُعي زياد لتقديم عرضه. تقدم بـ خطوات ثابتة، يرتدي حلة رسمية كحلية فاخرة زادته وسامة وهيبة وطاغية. وبجانبه، كانت تقف أمينة لـ تدعمه بـ صفتها المستشارة القانونية والمشرفة الثقافية على دمج الهوية التراثية في البرج الحديث.
بدأ زياد بـ عرض التصاميم عبر شاشة العرض الكبيرة بـ ثقة هزت أركان القاعة. التصميم كان عبقرياً بـ معنى الكلمة؛ برج شاهق يعتمد على أحدث تكنولوجيا الطاقة النظيفة، لكن واجهاته وتفاصيله الداخلية مستوحاة بـ رقي من الخطوط العربية والتاريخ الأصيل الذي استلهمه من كتابات مكتبة أمينة. انبهر أعضاء لجنة التحكيم الدولية بـ الفكرة وتوالت تصفيقاتهم الحارة بـ شكل لم يسبق له مثيل.
التفت زياد نحو سالم، ونظر إليه بـ نظرة حادة كـ الصقر، ثم وجه كلامه للجنة التحكيم بـ نبرة صوت قوية وجهورية: “أيها السادة.. هذا المشروع لا يمثل فقط تكنولوجيا المستقبل، بل يمثل شرف المهنة وأمانة العلم. وأود أن أعلن أمامكم أن بعض ضعاف النفوس حاولوا سرقة هذه المخططات ومحو الأصول لـ تعطيلنا، لكن الأمانة الحقيقية دائماً تنتصر في النهاية.”
شحب وجه سالم تماماً وسقط القلم من يده وسط صدمة شديدة، وأعلنت اللجنة فوراً عن فوز شركة “الشافعي للمقاولات” بـ المناقصة بـ إجماع الأصوات، لـ تذوب كل مخاوف زياد وسط فرحة عارمة.
لم تقتصر ضربة زياد لـ ابن عمه سالم على الخسارة المهنية فقط؛ فـ بـ مجرد خروج الجميع من قاعة المناقصة، وجد سالم رجال الشرطة وأمن الدولة بـ انتظاره عند المخرج بـ أوراق ضبط وإحضار رسمية.
تقدم زياد ومعه المستشار القانوني، ونظر إلى سالم بـ قسوة وجفاء قائلين: “هل ظننتَ يا سالم أن سرقتك لـ ملفات الشركة وتسللك لـ خوادمنا بـ استخدام كودك القديم سيمران دون عقاب؟ نظام الأمن الرقمي لشركتنا سجل كل خطوة قمت بها، والتحقيقات مع المهندس الخائن مدحت أثبتت بـ الاعترافات الموثقة أنك العقل المدبر لكل محاولات التزوير السابقة وتخريب مكتبة الأنصاري.”
صاح سالم بـ ارتباك محاولاً النكران بـ غضب: “هذا كذب! ليس لديكم أدلة قاطعة!” أخرج زياد وحدة التخزين الرقمية وقال بـ حسم: “الأدلة موثقة بـ الصوت والصورة، وتتبع البصمة الرقمية لحسابك يثبت كل شيء. شرف عائلتنا لا يتشرف بـ وجود فاسد مثلك.”
سِيقَ سالم يجر أذيال الخيبة والندم خلف القضبان، لـ يتم إغلاق ملف شره بالكامل وينال جزاءه العادل بـ سلب كافة صلاحياته وممتلكاته بـ حكم القانون، لـ تنقشع الغمة والظلال الحاقدة تماماً عن حياة زياد وأمينة.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!