🏠 الرئيسية 📂 روايات كاملة 📂 روايات رومانسية 📂 روايات صعيدية 📂 روايات اكشن ورعب 📂 روايات خليجية
رواية ذكراه (كاملة) جميع الفصول بقلم رولا هاني

رواية ذكراه الفصل السابع 7 بقلم رولا هاني

👁️ 13 📅 28 سبتمبر 2026

رواية ذكراه الفصل السابع 7 بقلم رولا هاني

 

البارت السابع

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية ذكراه الحلقة السابعة
بين أحضان الخيبة
“كنت بخلصلك في حبي بكل قلبي
وإنتَ بتخون الوداد مـن كل قلبــــك”
-حب إيه.
***********
أصبحت كلماته تخرج بصعوبةٍ، ومع ذلك فهمتها إلى حد ما. خرجت الكلمات من بين شفتيه مكسورة، مكلومة، مستاءة وهو يحاول وصف ما أرق ليله، وما قتل شبابه وأيامه، وما سلب منه كرامته وكل ذرة احترامٍ كان يكنها لنفسه. أصابته ثمالة شديدة في كل أنحاء جسده، ولكن قلبه… اللعنة على قلبه الذي ظل واعيًا لشيءٍ واحدٍ فقط… عشقه لتلك المرأة التي لم تكافئه على ذلك الوله إلا بانفطار قلبه.
-عارفة يعني إيه تدي عمرك كله لحد في حين إنه شايف ده شيء ملوش قيمة!
قالها بتيهٍ وبسمته المغمورة بخيبة الأمل متملكة لوجهه، فالتزمت “نجوان” الصمت، وظلت كما كانت منذ بدأ في التحدث باسترسالٍ بلا توقف، وتابعته وهو يكمل في ألمٍ ليجهش في بكاءٍ مريرٍ أضنى قلبها عليه:
-عمرها ما قدرت تحبني… كأني مكنتش أتحب… كأني مكنتش كفاية.
ثم استطرد وجسده يرتجف من فرط النحيب:
-طول الوقت كنت بحاول أفهم” سلمان” فيه إيه مش فيا!
للمرة الثانية ذكر اسم “سلمان” أمامها، فاتقد فضولها بداخلها؛ لذا استعانت بثمالته لتتساءل بأريحيةٍ:
-مين “سلمان”؟
سحب نفسًا عميقًا بصعوبةٍ من كثرة نواحه، ولفظه برويةٍ قبل أن يهمس بصوته المبحوح:
-حبيبها.
هتفت في تحرجٍ رافعة حاجبيها باستنكارٍ:
-حبيب “سنا” مراتك؟
نظر لها مُومئًا برأسه، فرأت وقتها كم حاول هو كبت دموعه الخائنة؛ لذا وبمنتهى العفوية ربتت على كتفه، فنظر وقتها ليدها الموضوعة عليه بتلهفٍ استطاعت قراءته في الحال. فتحت ذراعيها أمامه بترددٍ خشيةً من رد فعله، فارتمى بين أحضانها غير واعٍ بحاله، بينما هي تجاهد بتعسرٍ عدم التأثر بحالته، ولكن فشلها تجلى ما إن تشبث بها بشدةٍ كطفل صغير، باكيًا بهستيريةٍ وجسده يرتجف بلا توقف، فحاول وقتها استكمال ما بدأه وقال بجزعٍ:
-قبلت باللي مفيش راجل يقبله!
ابتعد عنها ليسحب كأس الخمر بلهفةٍ، وراح يشربه بتلذذٍ وهو يكمل بقهقهةٍ عاليةٍ:
-بس أنا اللي أستاهل.
سكب من الزجاجة مجددًا، وأخذ يشرب ويشرب، ثم قال بتهكمٍ وضحكاته لا تتوقف:
-مين راجل يقبل يتجوز واحدة وهو عارف إنها عكت مع غيره سنين؟
ثم أكمل بغلٍ وهو يضغط على الكأس الذي بقي بين يديه بشدةٍ كادت أن تحطمه:
-كانت فاكرة لما جاتلي ليلة الدخلة واعترفتلي بالعك ده إني مش عارف.
ثم أكمل باهتياجٍ وهو يلقي الكوب بغتةً على الأرضية الصلبة، فدوى صوت تحطمه بأرجاء المكان، بينما هي تتراجع لآخر الأريكة بارتياعٍ من تهوره:
-مكانتش تعرف إن كل مرة كان بيجيلها بيتها فيها كنت بشوفه بعيني.
استطرد في احتدامٍ، ومقلتاه صارتا حمراوين بصورة دبت الارتعاد في قلبها أكثر وأكثر، فظلت تجوب المكان بأعينها وكأنها تبحث عن طريقة تهرب بها من أمام ذلك الوحش الضاري:
-ياما شوفت وقبلت… شوفته بيبوسها، بيحضنها، بيطبطب عليها… وهي… تضحكله، تخاف عليه، متحلمش غير بيه… وأنا..
تدلى فكه يحاول إيجاد أي كلمات مناسبة، فخاطبها في حسرةٍ:
-أنا ولا حاجة.
صوب نظراته تجاهها، فتفاجأ بها آخر الأريكة مبتعدةً عنه، فاعتراه حالةٌ أخرى من الأسى، وراح يخاطبها بصوتٍ غلفه الاستهجان:
-إنتِ خايفة مني يا “سنا”!
طالعته “نجوان” في وجلٍ، واستطاعت استيعاب مدى فقدانه لوعيه في تلك اللحظة؛ لذا تجاوبت معه ورددت في لطفٍ:
-مش خايفة.
أخذ يقترب منها وهو على الأريكة، يحبو كالرضيع تجاهها، يرتمي بثقل جسده بين أحضانها، يهتف في صوتٍ لاهثٍ من فرط انتحابه:
-إنتِ بتحبيني.. صح؟… مش كده؟
أحاطت كتفيه بذراعيها تلقائيًا، ثم قالت بإذعانٍ والعبرات تترقرق بمقلتيها:
-أيوة بحبك.
تحدث في توسلٍ وهو يتشبث بها بقوةٍ:
-تاني يا “سنا”… قوليلي تاني إنك بتحبيني.
عانقته أكثر، وربتت على ظهره بمواساةٍ قائلة بصوتٍ غلفه الألم:
-بحبك.
بدأت أنفاسه في الانتظام، وكأن كلماتها روت ظمأه وعطشه لأي مشاعر مغمورة بالحنية التي افتقدها لسنواتٍ عدة، بدأ جسده في الاسترخاء، وراحت شهقاته المتتالية تهدأ رويدًا رويدًا، ليغطَّ خلال عدة دقائق في سباتٍ بعدما داعبت هي خصلات شعره برفقٍ، بينما كان قلبها ينفطر ولأول مرة تجاه شخص لا تعرفه، تستغرب حالها ولا تفهم ما حدث منذ أن جاءت إلى هنا، فكرت في التواصل مع “خاطر” لعله يستطيع تفهم التغيير الذي طرأ على صديقه، لعله يستطيع نجدته مما يمر به، فهي وبالرغم من تجميعها لبعض الخيوط تزال لا تدرك الأمر كليًا؛ بسبب ثمالته التي تحدث خلالها وعشوائيته التي أخرج بها ما أثقل قلبه الملتاع.
***********
صباح اليوم التالي.
وقفت أمام الباب ترتدي حذاءها استعدادًا للذهاب للعمل، وكالمتوقع بعدما سيطر على ليلها سهد لا يرحم، دار بعقلها مئات الأفكار من تلك الرسالة اللعينة التي أتتها من “سلمان”، ومن اختفاء زوجها مجددًا، ومن ابنتها التي ساءت حالتها الدراسية؛ بسبب إهمالها لها في الآونة الأخيرة، ولم يقابل عقلها كل تلك الضغوط سوى بالأرق الجحيمي وفرط التفكير المرهق.
انتبهت لتلك الطرقات التي تعالت على الباب، فعقدت حاجبيها بشكلٍ عفويٍ، وهمهمت باستفهامٍ ظنًا منها أن ابنتها عادت بعد مغادرتها للذهاب للمدرسة لسبب ما:
-“حلا” نسيت حاجة ولا إيه!
فتحت الباب بعدما مدت ذراعها تجاه مقبضه، فتخشبت بمكانها وصاحت مصعوقة:
-“سلمان”!
طالعها بزرقتين صافيتين لطالما اشتاقت لهما، ولطالما تمنت أن يشاء القدر لتنعم في التحديق مرة أخرى بهما. لم تستطع تلك المرة الغضب، ورسم تعابير الحزم على وجهها لمواجهته، انساقت خلف رغبة مشاعرها وحدجته في استعتابٍ، وتهامست بعدها في رجفةٍ غلفت صوتها:
-إيه جابك هنا؟
اقترب منها ودفعها بجسده للخلف وهو يسير، فخطت للوراء؛ لتحاول الابتعاد عنه، وتفاجأت به وهو يوارب الباب هاتفًا بـ:
-وحشتيني.
وهنا انتبهت كامل حواسها على إثر تلك الكلمة، فصرخت بلا تساهل وهي تبتعد سريعًا للخلف بخطواتها غير الوئيدة:
-إيه جابك هنا إنتَ اتجننت؟
سار ناحيتها وأحاط كتفيها بجرأةٍ، ثم صاح بصوته الأجش:
-وحشتيني.
دفعته بخشونةٍ وصاحت في نزقٍ:
-اطلع برا يا “سلمان”.
ثم هدرت به في انفعالٍ:
-اطلع برا وأنساني… متجيش بعد سنين تفتكرني، وتيجي عشان تهد كل اللي بنيته.
رمقها باستخفافٍ، ثم خاطبها مستهزئًا:
-بنيتي إيه يا “سنا”؟… إنتِ مصدقة إنك نسيتيني وحبيتي غيري والهبل ده، إنتِ عمرك ما حبيتي غيري، واللي بينا مكانش قليل عشان تنسيني.
تجلى أمام سوداويتيها تكبره وتعاليه بوضوحٍ، فظهر – لأول مرة – بداخلها اشمئزاز جم ناحيته، وعلى الرغم من شوقها ولوعتها تجاهه إلا أن كل ذلك خالطه التقزز الشديد، فقد أدركت وقتها سبب عودته وظهوره. “سلمان” لم يعد إلا لإرضاء غروره وغطرسته، لم يعد إلا لتعزيز نرجسيته، هو الذي لا يُنسى، هو الذي لا يغيب عن البال، هو الذي بقي بقلبها منذ ما تعلم معنى الحب حتى الآن… هو فقط؛ لذا ردت عليه والنفور يتزايد بداخلها بلا رحمة:
-اطلع برا يا “سلمان”… أنا مش طايقة أشوفك.
وبغتةً جحظت مقلتاها بصدمةٍ وهي ترى صغيرتها تأتي من خلفه بعدما دلفت من باب الشقة صائحة بفضولها الطفولي:
-مين الراجل ده يا ماما؟
************
تأوه بنبرةٍ عاليةٍ بعدما تقيأ للمرة الثانية على التوالي، وترنح جسده، فسقط جالسًا على أرضية الحمام وهو يضع كفه على معدته بتوجعٍ بادٍ على قسماته، فصاحت هي بتوترٍ وهي تجثو بجانبه على ركبتيها؛ لتربت على صدره بلينٍ:
-ط..طب نجيبلك دكتور طيب.
ثم استطردت في ضيقٍ:
-ما هو محدش بيشرب أول مرة كل الكمية دي.
أزاح كفها من عليه بقسوةٍ، ثم صرخ في هياجٍ:
-أبعــدي عنـي.
تراجعت سريعًا للخلف بعدما نهضت، ثم تابعته وهو يضيف في غلظةٍ:
-إيه خلاكي تيجي؟… إيه خلاكي تسيبيني أنام في حضنك؟
ثم صرخ بندمٍ وهو يضرب الأرض بقبضته بشدةٍ ألمته:
-ليه تخليني أقرب لواحدة غيرها، أنا عمري ما كنت خاين…!
رغمًا عنها انتابها غيظ لم تستطع السيطرة عليه فحادثته بعبوسٍ:
-إنتَ اللي طلبت مني أجي هنا…وإنتَ اللي نمت في حضني طول الليل… مش ذنبي إنك افتكرت تفوق دلوقت.
ثم أكملت في برودٍ تحلت به بصعوبةٍ؛ بسبب إشفاقها عليه الذي ما زال موجودًا، حتى بعدما تخلل ذلك الشعور الاغتياظ:
-وأتفضل دلوقت حاسبني.
تراجع زحفًا للخلف، ثم استند بظهره على الحائط، أحاط ركبتيه بذراعيه، أطبق جفنيه بقوةٍ يحاول تجاهل ذلك الصداع العنيف، وخاطبها بصوتٍ خفيضٍ غير مبالٍ:
-المحفظة برا عندك خدي منها اللي عايزاه وسيبيني في حالي.
ترددت كثيرًا في الخروج وتركه، ولكنها تذكرت تلك المكالمة الهاتفية التي أجرتها مع “خاطر”؛ لتقص عليه نبذة مختصرة عن حالة صديقه، بينما وقتها كان “يحيى” بالمرحاض الذي ذهب إليه سريعًا بعدما استيقظ، وبمجرد أن أنهت المكالمة استمعت لأنينه وتأوهاته اللانهائيين، فانطلقت مسرعة حيثما كان؛ لذا خرجت، وأخذت عدة ورقات مالية من محفظته كما قال، ثم سارت تجاه باب الشقة، ولحسن حظها سمعت صوت المفتاح وهو يوضع بمكانه بالباب، كإشارة لمجيء صديقه. تنهدت “نجوان” وقتها براحةٍ، فهي لن تشعر بتأنيب الضمير بعد ذهابها كما ظنت.
ولج “خاطر” للداخل بعدما فتح الباب، ثم تساءل في قلقٍ:
-طمنيني عليه.
-مش كويس خالص… إمبارح شرب كتير بغباء، ومن ساعة ما صحي عمال يرجع.
-وسيبتيه يشرب ليه يا غبية.
-وأنا مالي هو أنا كنت الدادة بتاعته.
قالتها وهي تراه يتوارى عن أنظارها بداخل الحمام؛ للاطمئنان على رفيقه، بينما هي تغمغم على مضضٍ قبل أن تغادر المكان بأكمله:
-كان مالي ومال وجع القلب ده بس يا ربي.
**********
-أنا خلاص يا ماما تحت مكتب المحامية.
قالتها “إنجي” وهي تقضم أظافرها بارتباكٍ، واضعة الهاتف على أذنها لتتحدث مع والدتها التي أيدتها هاتفةً بـ:
-أيوة كده جدعة، أنا قولتلك هما ميجوش إلا كده.
-أيوة يا ماما بس هو لو عرف حاجة زي دي أخاف أوي من رد فعله، أنا معرفش أنا سمعت كلامك إزاي.
-ما تجمدي كده شوية متبقيش عبيطة… هيعملك إيه يعني؟… ولا يقدر يعمل أي حاجة على فكرة.
ردت على أمها بغضبٍ:
-ماما إنتِ بتتكلمي أكنك متعرفيش مين “عزام”، لما قولتله طلقني بهدلني… ما بالك بقى لما يعرف إني رايحة أخلعه هيعمل إيه.
-هيطلع عينك يا قلب “عزام”.
وقع الهاتف من بين قبضتها، واستدارت سريعًا لتراه أمامها، فأثبتت لنفسها أن ما سمعته كان حقيقيًا وليس وهمًا كما ظنت.
سيطرت بصعوبةٍ على القشعريرة التي دبت في جسدها، ثم انحنت في حركةٍ سريعةٍ لتلتقط الهاتف وهي تنهي المكالمة مع والدتها، وقبل أن توجه له أي قول وجدته يصيح في عصبيةٍ:
-أنا مش قولت متوطيش في الشارع قبل كده.
كزت على أسنانها بغيظٍ، ثم خاطبته بانفعالٍ:
-ماشي ورايا ليه؟
-كنت بشوف مشيك ورا أمك هيوديكي فين… وأديني شوفت.
رمقته باهتياجٍ، وقالت بوجومٍ:
-ملكش دعوة بأمي، وبعدين ده قراري أنا وأنا اللي مسؤولة عنه.
تأملت ملامحه والشراسة تكسوها، فراودها الارتباك الذي أخفته بتعسرٍ، واستطردت في حزمٍ ظاهريٍ:
-اتفضل خد بعضك وامشي بقى.
قبض على ذراعها وشدها ناحيته، فاصطدمت بصدره وخصلاتها تتناثر على وجهها، بينما هو يحدثها بصوته الأجش:
-عايزة تخلعيني يا “إنجي”؟
عدلت من وضعية شعرها بذراعها الثاني، ثم قالت في عزمٍ لم تعرف من أين ساد بداخلها، وكأن بداخلها يكمن كل شيء ونقيضه، الخوف والشجاعة، القوة والضعف، الغضب والهدوء:
-أنا هعمل أي حاجة عشان أبعد عنك يا “عزام”.
أتاها رده في تلك اللحظة بجنونٍ، وفي ثانيةٍ واحدةٍ وجدته يظهر تلك القماشة التي لم تعرف من أين أتى بها، وأين خبأها حتى:
-وأنا هعمل أي حاجة عشان متبعديش عني لحظة واحدة يا “إنجي”.
أحاط برأسها من الخلف، وكمم فمها وأنفها بتلك القماشة بقسوةٍ، وخلال ثوانٍ خارت قواها لتقع بين ذراعيه فاقدة للوعي، بينما هو يسحبها بحذرٍ للخلف حيث سيارته التي اصطفت بذلك المكان منذ قليل؛ حتى لا يراه أحد، ومن حسن حظه كان الشارع خاليًا من المارة في ذلك الوقت…!

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية جلال وغرام الفصل الرابع عشر 14 بقلم شيماء سعيد

يتبع….

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسجيل الدخول

ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب