رواية دياب وفاتن الفصل التاسع 9 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
سكت ثانية، وبعدين الكدب طلع لوحده من كتر الصدمة:
“أنا… والله كنت بدور عليكي. من ساعة ما سيبتك وأنا ندمان. كنت عايز أرجعك… إنتِ دلوقتي… إنتِ تشرفي أي حد. تشرفيني أنا.”
قرب نص خطوة، ووشه كله ندم متأخر سنة:
“سامحيني يا فاتن. أنا غلطت… غلطت غلطة عمري.”
فاتن سمعته للآخر. ما قاطعتش. بصت له… نظرة طويلة، فاحصة. مفيهاش كره، مفيهاش حب. فيها حاجة أتقل: شفقة. وبعدين… زاوية بقها اترفعت. ضحكة قصيرة، هادية، من غير صوت. بس كانت أقصى من قلم.
هزت راسها ببطء وقالت، وصوتها رايق وموزون:
“بتدور عليا؟ دلوقتي يا دكتور؟ بعد ما قلت إني هضيع مستقبلك وإني أقل منك؟”
سكتت لحظة، وعينها ما نزلتش من على وشه. قالت الكلمة اللي دفنته:
“للأسف يا دياب… إنت مبقتش من مقامي.”
“مقامي؟!” الكلمة طلعت منه شهقة. كأنه اتكهرب.
فاتن ما ردتش عليه. لفت ببطء ناحية سليم. سليم كان واقف زي الجبل، ساكت، بس كل عضلة في وشه صاحية وبتسمع. فاتن مدت إيدها، من غير تردد، من غير ما تبص وراها. مسكت إيد سليم. شبكت صوابعها في صوابعه قدام عين دياب.
وبصت لدياب تاني. المرة دي الابتسامة وصلت لعينها. ابتسامة واحدة كسبانة، واحدة واصلة. قالت بصوت واضح، ثابت، تسمعه الممرضة اللي بره:
“أيوه. مبقتش من مقامي. لأن أنا… أنا دلوقتي مرتبطة براجل شافني وأنا واقعة في الشارع، وما قالش إني أقل منه. شالني، وعلمني أقف، ومطلبش مني مقابل.”
ضغطت على إيد سليم ضغطة خفيفة، وكملت وهي بتبص له:
“سليم الصياد… خطيبي. وإن شاء الله جوزي قريب.”
الاسم نزل على دياب زي جبل. “سليم… الصياد؟!” همسها وهو بيتراجع لورا، ضهره خبط في الباب. الملياردير اللي كان داخل يتملقه من دقيقة… هيبقى جوز “العبء” اللي رماه؟
وشه جاب كل الألوان. أحمر من الفضيحة، أبيض من الرعب على مستقبله، رمادي من الندم اللي خنقه. بقى صغير… صغير أوي في البالطو الأبيض الواسع عليه. فتح بقه، عايز يقول “فاتن اسمعيني”، “ده سوء تفاهم”، بس لسانه اتشل.
سليم ما اتكلمش. بس ساب إيد فاتن، وحط إيده على ضهرها في حركة حماية خفيفة. وبص لدياب. نظرة واحدة بس. نظرة مفيهاش غضب، فيها أسوأ: لا مبالاة. كأن دياب بقى هوا.
دياب فهم الرسالة. فهم إن الأوضة دي، المستشفى دي، البلد دي… مبقاش له فيها مكان جنبهم. بلع ريقه، ووشه في الأرض. لف، وفتح الباب وخرج. خطوته اللي دخل بيها متعالية، خرجت بيها مجرورة. الباب اتقفل وراه بصوت واطي، بس صداه كان عالي جواه.
الصمت رجع. بس المرة دي كان دافي. ساندي كانت شهقتها مكتومة، وباصة لفاتن بانبهار ودموع.
فاتن خدت نفس طويل، أول نفس حقيقي من سنة. بصت لسليم، وابتسمت. ابتسامة تعب وسنين، بس فيها راحة. فيها وصول.
سليم قرب، مسح بصوابعه على كف إيدها اللي كانت لسه سقعانة، وهمس: “كويسة؟”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!