رواية حسن وفدوي الفصل الخامس 5 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
مع بزوغ الفجر، وصلت الشاحنات بـ أمان إلى الحي بـ رفقة حسن ورجاله. كانت فدوى تقف في الممر الخلفي المؤدي للصيدلية والوكالة، وعيناها متعبتان وقلبها يرتجف خوفاً وقلقاً عليه. بـ مجرد أن رأته يهبط من الشاحنة وعلامات الإرهاق تظهر على وجهه وثيابه، ركضت نحوه بـ لهفة وحنان بالغ لأول مرة، متناسية كل بروتوكول وكبرياء عاصف.
وقفت أمامه وتأملت وجهه الشهم بـ دموع حبيسة وقالت بـ صوت رقيق يملؤه التقدير: “حسن! أنت بـ خير؟ هل أصابك مكروه؟ لقد عشتُ ليلة عصيبة للغاية خوفاً عليك.”
نظر حسن إليها بـ دفء شديد، وتلاقت أعينهما بـ نظرة تفيض بـ عاطفة خالصة لم يعد قادراً على إخفائها خلف قناعه الصارم. انحنى بـ رفق وقار، وأمسك بـ يدها الرقيقة بـ حنان بالغ تحت ظلال شجرة ياسمين عتيقة تفوح برائحتها الدافئة في الممر، وقال بـ نبرة صوت عميقة ومنخفضة للغاية مست صميم قلبها:
“فدوى.. هذا الصدام الذي بدأ بيننا بـ العناد والعلم، غيرني بـ الكامل. كنتُ أظن أن الحارة لا تحتاج إلا لـ لغة أجدادي القديمة، لكن وجودكِ هنا بـ نقائكِ، وعلمكِ، وشجاعتكِ الشريفة في وجه الفساد، علمني أن الشرف يزداد نوراً بـ وجود امرأة مثلكِ بـ جانبي. أنا لم أعد أهتم بـ مكاسب السوق يا فدوى.. أثمن مكسب خرجتُ به هو رؤية الخوف عليكِ ورغبتي في حمايتكِ طوال الحياة.”
تابع وعيناه البنيتان تلمعان بـ الصدق والنبل: “أنا أطلب يدكِ رسمياً لـ تكوني شريكة عمري، وأصل قلبي ونقائي الذي أحميه بـ روحي وشهامتي. فـ هل يقبل كبرياؤكِ الطبي بـ رجل من الحارة يعشق شرفكِ ونقاءكِ؟”
شعرت فدوى بـ دقات قلبها تتسارع بـ شدة، واحمرت وجنتاها بـ خجل ساحر، لكنها رفعت رأسها بـ اعتزاز وفخر قائلة بـ نبرة تفيض بـ العذوبة والأصالة: “المرأة الشريفة يا حسن لا تمنح قلبها إلا لـ رجل يملك من الشهامة والمروءة ما رأيته فيك بـ ليلة أمس وفي كل يوم. وأنا قبلتُ بـ فخر أن أكون شريكة عمرك وأمانة قلبك في النور.”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!