رواية جواد وعطر الفصل السادس والأخير 6 بقلم ملك ابراهيم
لتصفح الموقع بدون إعلانات (أضغط هنا)
جواد حط عينه على سالم بنظرة تخوف، وقال: “وانت يا ابن الناس. هتقول الحقيقة من نفسك ولا اخليك تقولها بطريقتي ؟”
سالم رجليه كانت بتترعش بذعر، شاف نظرة جواد، النظرة اللي كل واحد في البلد عارف تعني إيه. نظرة مفيهاش غضب، فيها حكم يهد.
سالم قال وهو بيرتعش وينهار: “يا كبير… أنا… أنا… هي عطيات اللي طلبت مني اعمل كده .”
وأشار لعطيات وهو خايف، وقال: “هي اللي قالت لي.. قالت لي أدخل هنا وأقول إن عطر عشقتي. !”
الهمس اتحول لصوت عالي بدهشة. الستات بدأوا يعوجوا بؤقهم بغضب وهم بيبصوا لعطيات بذهول وصدمة. والرجالة تراجعوا خطوة، مصدومين ان عطيات هي إللي رتبت لكل دا.
عطيات صرخت بجنون وإنكار: “كداب! كداب ابن كداب!”
بس جواد رفع إيده بحزم، فسكتت بخوف.
وبعدين لف للجمع كله ووقف في النص بهيبة ورجولة، صوته كان هادي، بس كل كلمة فيه كانت زي الضربة بحق:
جواد قال بصوت عالي تقيل كله حق ورجولة تحمي قلبها: “. اللي حصل النهارده مش مجرد غيرة بين ستات. ده اتهام في شرف بنت، وفي الصعيد الشرف مش لعبة. عطر دخلت الأوضة بخدعة، واتقفل عليها الباب بالمفتاح، وواحد جبان اتدفع له عشان يتهمها في شرفها .”
بص حواليه بنظرة حق، وقال: “وعطر دي مراتي. وأنا أعرفها أكتر من أي حد فيكم. دي بنت ما رفعتش صوتها على حد في بيتي، وكانت بتتحمل الإهانة يوم بعد يوم وماتكلمتش.. وهي كانت بتغطي على اللي ظلمها. واللي بتغطي على عدوها ماتبقاش خاينة. تبقى أشرف منا كلنا.”
عطر كانت سامعة وإيديها على بقها بذهول ودموع فرح، والدموع نازلة على خدها زي المطر بدفا وحب كبير. مفيش في عمرها حد وقف قدام الدنيا وقال عنها كده بحب يحمي.
جواد لف لعطيات تاني، ونظرته كانت وجع أكتر من غضب بقلب موجوع على العشرة، وقال: “يا بنت عمي. إحنا اتربينا مع بعض. أنا كنت بحبك. كنت فاكرك طيبة. بس إنتي اخترتي تعملي حاجة ما أقدرش أسامحك عليها. إنتي ظلمتي بنت بريئة، وبعتي شرف ست، وبعتي كمان حق العشرة اللي كانت بينا.”
عطيات اتشنجت وقالت بانهيار وحب متملك: “جواد… أنا بحبك! أنا ست دارك! أنا بنت عمك! هتسيبني عشان واحدة جت من الشارع؟”
جواد قال بنبرة حاسمة لكن موجوعة، وقال: “هي ماجتش من الشارع. هي جت بكلمة الكبار، ودخلت قلبي بأخلاقها. وإنتي اللي خسرتي كل حاجة بإيدك.”
أخد نفس عميق، وبصوت واضح قدام الكل كله حق، قال: “إنتي طالق يا عطيات. طالق. طالق.”
الكلمة نزلت وماحدش اتنفس بصدمة تقيلة.
عطيات وقعت على ركبها، وعيطت عياط حقيقي المرة دي، عياط واحدة خسرت كل حاجة بوجع يكسر القلب. أمها وعمتها جريوا عليها وسندوها، ومشيوها من الأوضة وهم بيبصوا لجواد نظرات مليانة عتاب. بس ما حدش اتكلم. كلهم عارفين إنه قال الحق.
سالم اتمسك من إيد اتنين من الرجالة وسحبوه بره عشان يتحاسب. والجمع بدأ يتفرق بالراحة، والستات بيبصوا لعطر نظرات اعتذار وخجل وحب.
أم حسن قربت منها ومسكت إيدها بحنية أم وباستها بدموع، وقالت: “سامحيني يا بنتي إني سكتّ ومدافعتش عنك من اول لحظة.”
عطر حضنتها وهي بتعيط بقلب أبيض مسامح، وقالت: “شكرا يا أم حسن. إنتي قلتي الحق.. ربنا يباركلك “
وفضلت الأوضة فاضية، وفي نصها اتنين بس بقلوب بتدق لبعض.
جواد وعطر.
وقفوا قدام بعض ساكتين لحظات بقلوب مليانة حب ودموع. هو بص لها بعيون مليانة اعتذار وحب حنين، وهي نزلت عينيها بخجل وردي جميل.
جواد قال بصوت مبحوح كله ندم وحب: “أنا آسف. آسف إني ما كنتش هنا. آسف إني سبتك لوحدك . كان لازم أحميكي.”
عطر رفعت عينيها بدموع بتلمع حب، وقالت بصوت دافي كله امتنان وحب: “إنت حميتني يا جواد. حميتني قدام كل الناس. ما حدش في حياتي عمل كده عشان.. دافعت عني وعن شرفي .”
جواد قال بصدق رجولي: “ماكنتش بحميكي. كنت بقول الحق.. انتي أشرف بنت قابلتها في حياتي يا عطر”
عطر قالت بابتسامة رقيقة تدوب القلب: ربنا يجبر بخاطرك زي ما جبرت خاطري قدام الناس .”
ابتسم ابتسامة صغيرة، وحنينة تريح القلب، وقال: “قبل كده قولتي إنك مش هتبقي سبب وجع ست تانية. ودلوقتي.. دلوقتي ماعدتش في ست تانية. مفيش غيرك علي ذمتي يا عطر”
عطر رفعت وشها وبصت له بعيون واضحة، من غير خوف ولا حرج، بعيون كلها حب صادق بيبرق، وقالت: “انا موافقه اكون مراتك يا جواد.. جوازنا لو كان بدأ بالتار، فأنا عايزاه يكمل بالحب. موافقة أبقى مراتك بجد.”
الكلام ده كان أحلى حاجة سمعها في عمره بفرحة لا توصف. جواد مد إيده ببطء، كأنه خايف الحلم يهرب بلهفة حنينة، ومسك إيدها الصغيرة بين إيديه الخشنة. وإيده كانت بتترعش من الحب.
جواد همس بصوت كله وعد وحب يحمي العمر كله: “وأنا عمري ما هسيبك. ولا هسمح لحد يزعلك. ولا هخليكي تعيطي ولا تحزني تاني ابدا.”
عطر ضحكت وسط دموعها، ضحكة صافية بفرحة قلب.
وبعد أسبوع، عطيات سابت الدار ورجعت بيت أبوها بعد ما الطلاق تم رسمي.
وفي الليل، دخلت عطر اوضتها اللي كانت بتنام فيها لوحدها.. الاوضه كانت منورة بقناديل صغيرة بنور دافي رومانسي، والستاير الحمرا مفرودة، والورد مليان الأرض بريحة حب.
جواد كان واقف ينتظرها بقلب بيدق شوق.
دخلت وعينيها بتلمع بفرحة وخجل، ووشها مستحي بحمرة خجل.
وقفت قدامه وهي بتلعب في طرف كمها بخجل جميل.
جواد قال بابتسامة حنينة كلها حب وذكريات دافية: “فاكرة لما اتصدمتي لما دخلت عليكي. وانتي لابسة بيجامة.”
وشها ولّع بخجل وردي، وقالت: “إنت لسه فاكر؟”
جواد قال بحب صادق يدوب القلب: “مش هنسى الليلة دي طول عمري. دي الليلة اللي قلبي اتولد فيها.”
عطر ضحكت ومدت إيدها ليه بحب كبير. وجواد خدها، وضمها لصدره بحضن دافي آمان، ولأول مرة حسوا إن الدنيا كلها هادية وقلوبهم مطمنة.
وعطر حطت راسها على كتفه وقالت بهدوء وحب هادي: “جواد… تعرف ان انا كنت فاكراك راجل عجوز.”
جواد ضحك ضحكة عميقة دافية من القلب، وقال: “عشان كده استغربتي لما دخلت عليكي الاوضة أول مره .”
عطر ضحكت وهي بتفتكر.. و غمضت عنيها جوه حضنه.
ومن بعيد، كان القمر طالع في السما بضوء هادي يباركهم، والغيطان ساكنة، والليل بيحرس اتنين لقوا بعض في وسط الخصومة والتار بقلوب بيضا. حب بدأ بالصبر، وكبر بالأمانة، وعاش بعد كده في دار الجبالي سنين طويلة، والناس بتقول عليه حكاية: حكاية “البنت ” اللي مسحت التار بقلب أبيض طيب، و”جواد” اللي عرف يختار الحق لما كان الباطل أسهل.. وحياته بقت أحلي مع اللي قلبه اختارها… حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.
**النهاية**
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!