رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل السادس 6 بقلم هيام أيمن

رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل السادس 6 بقلم هيام أيمن

 

البارت السادس

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية جنه في مملكة الذئاب الحلقة السادسة
الصمت خيم على القاعة.
وجنة كانت لسه مصدومة من الورقة اللي وقعت من إيديها.
“أنا… من عيلة المنياوي؟”
سالم ابتسم وهو بيهز رأسه.
“مش بس من العيلة…”
وسكت لحظة متعمدًا.
“…إنتِ آخر وريثة حقيقية ليها.”
اتسعت عيون الجميع.
حتى فارس اللي كان عارف جزء كبير من الأسرار ظهر عليه الذهول.
أما سيف فكان مركز على جملة واحدة بس.
“آخر وريثة؟”
رفع سالم عصاه الفضية وأشار ناحية الدفتر.
“اقرأ الصفحة الأخيرة.”
فتح فارس الدفتر بسرعة.
وقلب الصفحات حتى وصل للنهاية.
ثم بدأ يقرأ بصوت مرتجف:
“في حال انكشاف الحقيقة، تنتقل جميع أملاك العائلة وسلطاتها إلى الابنة الشرعية الوحيدة… جنة.”
شهقة خرجت من عمر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر اللي بعده.
تجمد فارس.
وسكت.
جنة صرخت:
“قول!”
رفع عينيه ببطء.
وقال:
“وسيف المنياوي لا يملك أي حق في الإرث.”
وكأن صاعقة ضربت المكان.
سيف ما نطقش.
ولا حتى اتحرك.
بس عيونه اتسمرت على الدفتر.
سالم ابتسم ابتسامة باردة.
“دلوقتي فهمتوا ليه الحقيقة كانت لازم تفضل مدفونة؟”
جنة هزت رأسها بعنف.
“مستحيل!”
لكن سالم أخرج ملفًا آخر.
وألقاه أمامها.
“شوفي بنفسك.”
فتحت الملف.
كانت نتائج تحاليل قديمة.
وشهادات ميلاد.
وأوراق سرية مختومة.
كلها بتؤكد حقيقة واحدة.
سيف ليس الابن البيولوجي لعائلة المنياوي.
بل تم تبنيه سرًا بعد حادث قديم.
سيف أغلق عينيه للحظة.
وكأن حياته كلها بتنهار قدامه.
كل شيء آمن بيه.
كل اسم حمله.
كل ذكرى عاشها.
أصبحت محل شك.
لكن فجأة…
ضحك فارس.
ضحكة قصيرة وغريبة.
الكل بصله.
قال وهو يقلب صفحات الدفتر:
“الغريب إنكم وقفتوا عند نص الحقيقة.”
سالم عبس.
“إيه اللي بتقوله؟”
رفع فارس الدفتر عاليًا.
وأشار لصفحة مخفية كانت ملتصقة ببعضها.
“لأن الصفحة دي كانت متخبّية.”
تجمد وجه سالم لأول مرة.
وفهم إنه وقع في مشكلة.
فتح فارس الصفحة.
وبدأ يقرأ.
ومع كل كلمة…
لون وجه سالم كان بيتغير.
إلى أن وصل للسطر الأخير.
فسكت.
الصمت أصبح مخيفًا.
جنة قربت منه.
“مكتوب إيه؟”
رفع فارس عينيه.
وقال بصوت بالكاد خرج:
“سالم المنياوي… مش جد سيف.”
اتسعت العيون.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعدها مباشرة.
“ولا جد جنة.”
القاعة كلها سكنت.
حتى الهواء وكأنه توقف.
أما سالم…
فأمسك عصاه بقوة.
ولأول مرة…
ظهر الخوف في عينيه.
الخوف من حقيقة حاول يدفنها أربعين سنة.
وفجأة…
انفتح الباب الحجري خلفه بعنف.
ودخل رجل عجوز مجهول.
شعره أبيض بالكامل.
لكن نظراته كانت حادة.
نظر إلى سالم مباشرة.
وقال:
“كفاية كذب يا يوسف.”
سقطت العصا من يد سالم.
وشحب وجهه.
أما الجميع فشهقوا بصدمة.
لأن الاسم الذي نطق به الرجل…
لم يكن “سالم”.
بل اسم شخص آخر تمامًا.
شخص كان من المفترض أنه اختفى من التاريخ منذ عشرات السنين.
القاعة كلها اتجمدت.
بقلمي هيام أيمن الطوخي
والأنظار اتجهت للرجل العجوز اللي دخل فجأة.
سالم… أو “يوسف” كما ناداه الرجل… كان واقف مكانه وملامحه فقدت هدوءها لأول مرة.
جنة بصت بينهم بعدم فهم.
“مين يوسف؟!”
الرجل العجوز تقدم خطوة.
وعينه ما فارقتش سالم.
“الاسم الحقيقي للرجل اللي قدامكم.”
اتسعت عيون عمر.
أما فارس فشد على الدفتر بقوة.
يوسف ضحك فجأة.
ضحكة باردة وغريبة.
“بعد كل السنين دي… لسه عايش يا كامل؟”
رد الرجل العجوز:
“عشت عشان اللحظة دي.”
جنة حست إن الأسرار بقت أكتر من قدرتها على الاستيعاب.
صرخت:
“حد يفهمني!”
سكت الجميع.
ثم فتح كامل حقيبة جلدية قديمة كان شايلها.
وأخرج منها صورة باهتة.
رماها على الطاولة.
اقتربت جنة منها.
وأول ما شافتها…
شهقت.
الصورة كانت لثلاثة رجال شباب.
أحدهم والدها.
والثاني والد سيف.
أما الثالث…
فكان يوسف.
لكن المفاجأة كانت في التاريخ المكتوب خلف الصورة.
كان قبل تأسيس إمبراطورية المنياوي بسنوات.
قال كامل:
“الحكاية بدأت يوم ما اتفق التلاتة يبنوا العيلة دي.”
سيف عقد حاجبيه.
“والدي كان شريك؟”
“أكتر من شريك.”
أجاب كامل.
“كان المؤسس الحقيقي.”
الصمت ضرب المكان.
أما يوسف فبدأ الغضب يظهر على وجهه.
“اسكت.”
لكن كامل أكمل:
“يوسف سرق كل حاجة.”
“كفاية!”
صرخ يوسف.
إلا أن كامل أخرج ورقة مختومة.
“دي العقود الأصلية.”
فارس خطفها بسرعة.
وبدأ يقرأ.
ومع كل سطر…
كانت الصدمة بتكبر.
كل أملاك المنياوي.
كل الشركات.
كل النفوذ.
لم تكن ملك يوسف أصلًا.
بل ملك شريكين آخرين.
تم إقصاؤهما في ظروف غامضة.
جنة همست:
“يعني كل اللي حصل…”
“كان مبني على كذبة.”
أكمل كامل.
وفجأة…
دوى صوت إطلاق نار.
الجميع التفت.
يوسف كان ماسك مسدسًا.
ووجهه شاحب من الغضب.
“مش هخسر كل حاجة دلوقتي.”
رفع المسدس.
ووجهه ناحية كامل.
لكن قبل ما يضغط الزناد…
قفزت جنة دون تفكير.
“لا!”
انطلقت الرصاصة.
ودوى الصوت في القاعة.
ثم…
سقط شخص على الأرض.
لكن المفاجأة…
إن اللي تلقى الرصاصة لم تكن جنة.
ولا كامل.
ولا فارس.
كان سيف.
وقف أمامها في آخر لحظة.
واتلقى الرصاصة بدلًا منها.
“سيف!”
صرخت جنة.
وسقط على ركبتيه.
الدم بدأ ينتشر على قميصه.
أما يوسف فاتسعت عيناه بصدمة.
كأنه لم يتوقع ما حدث.
جنة ارتمت بجوار سيف.
وهي بتحاول توقف النزيف.
دموعها نزلت لأول مرة من بداية الكابوس.
“لا… لا… متسيبنيش.”
سيف ابتسم ابتسامة ضعيفة.
ورفع إيده بصعوبة.
ومسح دموعها.
“أهو أخيرًا… عرفتي إنك بتهميني.”
شهقت وهي تبكي.
لكن قبل ما ترد…
صدر صوت إنذار جديد.
أقوى من أي مرة فاتت.
والأضواء الحمراء اشتعلت في كل مكان.
ثم دوى صوت آلي داخل القصر:
“تم تفعيل بروتوكول الإغلاق النهائي.”
الجميع رفع رأسه بصدمة.
أما كامل فشحب وجهه.
وقال:
“اهربوا…”
“ليه؟”
سأل عمر.
لكن كامل كان ينظر إلى السقف.
بخوف حقيقي.
وقال:
“لأن القصر كله هينهار خلال عشر دقائق.”
وفي نفس اللحظة…
اهتزت الأرض بعنف.
وبدأت الشقوق تظهر في الجدران.
أما يوسف…
فابتسم ابتسامة مجنونة.
وقال:
“إذا كنت هسقط… فالجميع هيسقط معايا.”
القاعة اهتزت بعنف.
وقطع من السقف بدأت تتساقط في كل مكان.
الغبار ملأ الجو.
وأصوات الإنذار كانت بتزيد رعب كل ثانية.
جنة كانت راكعة جنب سيف.
إيديها كلها دم.
وقلبها بيرفض يصدق اللي حصل.
“لا… مش هسيبك.”
سيف حاول يبتسم.
رغم الألم.
“جنة… اسمعيني.”
هزت رأسها بسرعة.
“مش هسمع أي حاجة.”
لكن سيف أمسك إيدها.
وقال بصوت ضعيف:
“لازم تخرجي.”
دموعها نزلت أكتر.
“وأسيبك؟ مستحيل.”
في الجهة التانية…
كان يوسف بيضحك بجنون.
وكأنه مستمتع بالفوضى.
لكن فجأة…
اتقدم فارس ناحيته.
وعينه مليانة غضب عمره سنين.
“انتهى كل شيء.”
يوسف رفع المسدس.
لكن فارس كان أسرع.
ضربه بقوة.
فسقط المسدس بعيدًا.
وبدأت بينهما مواجهة عنيفة.
لكمات.
وصراخ.
وغضب متراكم من عشرات السنين.
أما عمر وعادل…
فكانوا بيحاولوا يفتحوا المخرج

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية سليم ومشاعر - وسيطرت المشاعر الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم زهرة الربيع

السري اللي اكتشفه كامل.
لكن الباب الحديدي الضخم رفض يتحرك.
كامل اقترب بسرعة.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
مفتاح عليه نقش ذئب.
مفتاح الذئب الحقيقي.
جنة شهقت.
“هو معاك؟!”
هز رأسه.
“كنت مستني الوقت المناسب.”
أدخل المفتاح.
ودار القفل.
وبصوت ضخم…
بدأ الباب يتحرك.
وخلفه ظهر نفق طويل يؤدي للخارج.
الأمل رجع للحظة.
لكن في نفس الثانية…
دوى انفجار جديد.
أقوى من كل اللي قبله.
واهتزت الأرض بعنف.
وسقط عمود حجري ضخم.
مباشرة فوق يوسف وفارس.
الجميع صرخ.
الغبار غطى المكان.
ولثواني…
محدش شاف أي حاجة.
لما بدأ الغبار يهدأ…
ظهرت الحقيقة.
فارس كان واقعًا على الأرض.
والدم بينزل من جبينه.
لكنه كان حيًا.
أما يوسف…
فكان محاصرًا تحت الأنقاض.
يحاول يتحرك.
لكن بلا فائدة.
بص ناحية جنة.
ولأول مرة…
اختفت القسوة من عينيه.
وحل محلها التعب.
قال بصوت مكسور:
“أنا… غلطت.”
الصمت ساد للحظة.
ثم أكمل:
“كل اللي عملته… كان عشان السلطة.”
جنة ما ردتش.
ولا حد فيهم رد.
لأن الاعتراف جه متأخر جدًا.
اهتز القصر مرة تانية.
فصرخ كامل:
“يلا! حالًا!”
بدأوا يتحركوا ناحية النفق.
لكن جنة كانت لسه جنب سيف.
تحاول تساعده يقف.
سيف حاول يمشي.
لكنه تعثر.
الدم كان كتير.
وأصبح واضحًا إن حالته بتسوء.
قال بصوت ضعيف:
“جنة…”
“اسكت.”
“اسمعيني.”
بصت له بعينين مليانين دموع.
فابتسم.
وقال:
“في حاجة لازم تعرفيها.”
قلبها انقبض.
“إيه؟”
تنفس بصعوبة.
ثم قال:
“أنا كنت عارف الحقيقة من زمان.”
اتسعت عيناها.
“إيه حقيقة؟”
“إنك من العيلة.”
شهقت.
أما هو فأكمل:
“وأمك طلبت مني أحميكي مهما حصل.”
نزلت دموع جنة بغزارة.
“ليه ما قلتليش؟”
ابتسم بحزن.
“لأني وعدتها.”
ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا ملطخًا بالدم.
ووضعه في يدها.
“ده ليكي.”
قبل أن تفتحه…
اهتز النفق بعنف.
وسقطت الصخور خلفهم.
صرخ عمر:
“لازم نخرج دلوقتي!”
أمسكت جنة يد سيف بقوة.
وساعدته على السير.
والجميع ركض داخل النفق.
خلفهم…
كان القصر ينهار جزءًا بعد جزء.
والأسرار التي أخفاها لعقود تُدفن تحت الركام.
لكن بينما كانوا يقتربون من المخرج…
توقف كامل فجأة.
ونظر إلى الظرف الموجود في يد جنة.
وشحب وجهه.
همس:
“مستحيل…”
جنة التفتت إليه.
“في إيه؟”
أشار إلى ختم الظرف.
وقال بصوت مرتعش:
“الختم ده…”
“ماله؟”
بلع ريقه.
وقال:
“ده ختم المؤسس الأول.”
الصمت ضرب الجميع.
لأن معنى ذلك شيء واحد فقط.
الرسالة التي تحملها جنة…
قد تحتوي على سر أخطر من كل الأسرار التي اكتشفوها حتى الآن.
سر قادر على تغيير مصير عائلة المنياوي كلها.
الهواء البارد ضرب وجوههم أول ما خرجوا من النفق.
خلفهم…
كان القصر العتيق ينهار ببطء.
حجارة ضخمة تسقط.
وأسرار عمرها عشرات السنين تُدفن تحت الأنقاض.
لكن محدش كان مركز مع المشهد.
كل العيون كانت على الظرف اللي في إيد جنة.
الظرف الصغير الملطخ بدم سيف.
كامل كان شاحبًا بشكل غريب.
وكأنه رأى شبحًا.
جنة رفعت الظرف.
وقالت:
“إيه سر الختم ده؟”
تنهد كامل ببطء.
وقال:
“الختم ده كان يخص شخص واحد بس.”
“مين؟”
سكت لحظة.
ثم قال:
“مؤسس عائلة المنياوي الحقيقي.”
الصمت نزل على الجميع.
حتى عمر بطل كلام.
أما سيف فكان مستندًا على كتف عادل بصعوبة.
وقال:
“افتحيه.”
إيد جنة ارتعشت.
لكنها فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
مطوية بعناية.
وفيها صورة قديمة.
الصورة كانت لرجل واقف أمام قصر صغير.
وفي حضنه طفلة رضيعة.
قلب جنة بدأ يدق بعنف.
لأن ملامح الرجل كانت مألوفة جدًا.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس الشكل تقريبًا.
همست:
“ده… بابا؟”
لكن كامل هز رأسه.
“لا.”
رفعت عينيها بصدمة.
فأكمل:
“ده المؤسس الأول.”
شهقت.
أما الصدمة الأكبر فكانت في السطر المكتوب خلف الصورة.
“الوريثة الأولى: جنة.”
تجمد الجميع.
عمر قال بعدم فهم:
“بس الصورة أقدم من عشرين سنة!”
كامل أخذ الصورة.
وقلبها عدة مرات.
وعيناه اتسعتا.
“مستحيل.”
جنة اقتربت.
“إيه؟”
رفع الصورة.
وأشار إلى التاريخ.
كان مكتوبًا:
1986
أما جنة…
فمولودة بعد التاريخ ده بأكثر من عشرين سنة.
الصمت أصبح مرعبًا.
وفجأة…
سمعوا صوت سيارة تقترب بسرعة.
الجميع التفت.
سيارة سوداء فاخرة توقفت أمامهم.
ونزل منها رجل أنيق.
بدلة رمادية.
وشعر أبيض خفيف.
لكن ملامحه كانت صادمة.
لأنها كانت تشبه ملامح جنة بشكل واضح.
الرجل نظر إليها مباشرة.
ثم ابتسم.
وقال:
“أخيرًا لقيتك.”
جنة اتراجعت خطوة.
“مين حضرتك؟”
الرجل فتح باب السيارة الخلفي.
وأخرج ملفًا كبيرًا.
ثم قال:
“أنا الدكتور نادر.”
“وأعرف الحقيقة كاملة.”
سيف ضيق عينيه.
“أي حقيقة؟”
نظر نادر إلى جنة.
وقال:
“حقيقة سبب وجودك.”
الكل سكت.
أما جنة فشعرت بأن قلبها سيتوقف.
أخذ نادر نفسًا عميقًا.
ثم قال:
“إنتِ مش مجرد وريثة.”
“أومال إيه؟”
فتح الملف.
وأخرج مجموعة تقارير قديمة.
وألقاها أمامهم.
ثم نطق بالجملة التي قلبت كل شيء:
“إنتِ أول طفلة نجحت في مشروع الذئب.”
الصمت.
ثم صمت أكبر.
ولا أحد فهم شيئًا.
حتى جنة نفسها.
عمر قال بذهول:
“مشروع إيه؟”
لكن نادر لم يجب.
بل أخرج صورة أخرى.
صورة لغرفة معمل.
وأجهزة غريبة.
وعلماء يقفون حول طفل صغير.
وفي أسفل الصورة…
كان هناك اسم واحد فقط.
Project Wolf
ارتعشت يد جنة.
وبدأت قطع كثيرة من الماضي تعود إلى ذهنها.
أحلام غريبة.
ذكريات مشوشة.
أما كامل…
فكان ينظر إلى الصور وكأنه رأى كابوسًا قديمًا عاد للحياة.
وقال بصوت مبحوح:
“يبقى المشروع ما اتقفلش…”
نادر نظر إليه.
ثم قال:
“لا.”
وسكت لحظة.
قبل أن يضيف:
“وما زال في شخص بيديره لحد النهارده.”
في تلك اللحظة…
ارتفع صوت مروحية في السماء.
الجميع رفع رأسه.
والصدمة كانت أن شعار الذئب الأسود مرسوم على جانبها.
نفس الشعار الذي ظهر منذ بداية الأحداث.
المروحية بدأت تهبط ببطء.
ونادر تغير لون وجهه.
وقال بسرعة:
“لقونا.”
“مين؟”
سأل سيف.
لكن نادر كان ينظر للمروحية بخوف حقيقي.
ثم همس:
“الناس اللي مستعدين يقتلوا أي حد عشان السر ده ما يخرجش للنور.”
ومع أول لمسة لعجلات المروحية بالأرض…
فتح بابها.
وخرج شخص واحد فقط.
شخص جعل الدم يتجمد في عروق جنة.
لأنها عرفته فورًا.
رغم أنها كانت متأكدة أنه مات منذ سنوات.
الشخص كان…
والدتها.
تجمدت جنة مكانها.
وعيناها اتسعتا بشكل مخيف.
“ماما؟!”
الكلمة خرجت منها كهمسة مرتعشة.
المرأة نزلت من المروحية ببطء.
نفس الملامح.
نفس العينين.
حتى نفس الابتسامة الدافئة التي كانت جنة تحفظها عن ظهر قلب.
الدموع امتلأت في عينيها.
وركضت خطوة للأمام.
لكن نادر أمسك ذراعها فجأة.
“استني!”
التفتت إليه بغضب.
“سيبني!”
هز رأسه بقوة.
“دي مش أمك.”
الصمت ضرب المكان.
جنة شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها.
“إنت بتقول إيه؟!”
المرأة وقفت على بعد أمتار منهم.
ثم ابتسمت.
لكن ابتسامتها كانت باردة بشكل غريب.
مختلفة.
مخيفة.
وقالت بهدوء:
“كبرتي يا جنة.”
تراجعت جنة خطوة دون وعي.
لأن شيئًا ما في صوتها

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ليته يعود (فيروز وادهم وحور) الفصل الأول 1 بقلم عهد عامر

لم يكن طبيعيًا.
سيف ضيق عينيه.
وقال:
“هي فعلًا مش أمها.”
التفت الجميع إليه.
فأكمل:
“أم جنة كان عندها أثر حرق صغير في إيدها اليسرى.”
نظر إلى المرأة.
“الأثر مش موجود.”
اختفت الابتسامة من وجه المرأة.
ثم قالت:
“ملاحظ جدًا كالعادة.”
نادر تنهد.
وكأنه كان يعرف ما سيحدث.
وقال:
“النسخة رقم سبعة.”
شهق عمر.
“نسخة؟!”
رفعت المرأة رأسها.
وقالت بفخر:
“الاسم الصحيح… سارة 7.”
قلب جنة بدأ يدق بعنف.
كل شيء أصبح أكثر جنونًا.
قال نادر:
“مشروع الذئب ما كانش مشروع وراثة.”
“أومال إيه؟”
سألت جنة.
نظر إليها بحزن.
ثم قال:
“كان مشروع استنساخ.”
الصمت.
ثم صمت أكبر.
حتى صوت المروحية اختفى من انتباههم.
جنة هزت رأسها بعنف.
“مستحيل.”
لكن نادر فتح الملف.
وأخرج صورًا وتقارير.
كلها تحمل نفس الاسم.
Project Wolf.
ومئات المحاولات الفاشلة.
حتى صفحة أخيرة.
مكتوب عليها:
“النجاح الأول: Subject J.”
رفع عينيه نحو جنة.
“إنتِ.”
تراجعت جنة خطوة.
وأخرى.
وأخرى.
كأنها تهرب من الكلمات نفسها.
“لا…”
همست بها.
لكن قبل أن يتكلم أحد…
دوى صوت إطلاق نار.
الجميع التفت.
رصاصة مرت بجوار نادر مباشرة.
ثم تبعتها عدة طلقات.
“انبطحوا!”
صرخ سيف.
تحول المكان إلى فوضى.
رجال مقنعون خرجوا من خلف الصخور.
ويرتدون شعار الذئب الأسود.
بدأ إطلاق النار من كل اتجاه.
أمسك سيف بيد جنة.
وسحبها خلف سيارة قديمة.
عمر وعادل احتموا خلف الصخور.
أما المرأة الغامضة…
فوقفت مكانها بلا خوف.
وكأنها تعرف المهاجمين.
وفجأة…
رفع قائد المجموعة سلاحه.
وقال بصوت مرتفع:
“الأوامر واضحة.”
“هاتوا البنت.”
صمت مرعب ساد المكان.
ثم أكمل:
“جنة لازم ترجع للمشروع.”
شعرت جنة بقشعريرة تسري في جسدها.
أما سيف…
فأمسك يدها بقوة أكبر.
وقال بصوت حاسم:
“طالما أنا عايش…”
ونظر نحو الرجال.
“…محدش هيلمسك.”
لكن في اللحظة نفسها…
صدر صوت آلي من ساعة قديمة كانت في معصم جنة.
صوت لم تسمعه من قبل.
ثم أضاءت الساعة بضوء أحمر.
وظهرت رسالة قصيرة على شاشتها:
“مرحبًا Subject J.”
ثم ظهرت جملة ثانية جعلت الدم يتجمد في عروقها:
“تم تفعيل المرحلة الأخيرة.”
تتوقعو هل تم دخول مشروع ولا اي

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية ذات الوجه الدميم الفصل الثامن والاربعون 48 بقلم ياسمينا

يتبع…..

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top