رواية الجثة الحامل الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
في البدايه بفحص الجثه لقيت ان الملابس اللى كانت هي لبساها كانت اتحرقت ولزقت في الجلد، وطبعا كان محاوله فصل الملابس عن جثتها شبه مستحيل، واول سؤال طلبت الشرطه اجابته، يا تري الجثه دي هي جثه هانم فعلا ولا لا، وعلشان نعمل كده كنا محتاجين نعمل تحليل الحمض النووي، وعلشان نعمل التحليل دا لازم يبقى في شخص موجود من عائله هانم، قريب من الدرجه الاولي زي الاب او الاخ، وهنا كانت اول مشكله لان كل الجيران اجمعوا ان هانم ماكنش ليها حد خالص، وعلشان تفهموا انا اقصد ايه لازم تسمعوا قصه هانم من البدايه.
على حسب التحريات اللى اتعملت على هانم ظهر انها اتربت في بيت بنت خالتها، هانم كانت يتيمه الاب والام، ودا حصل بسبب اصابه الام بفيرس التهاب الكبد الوبائي اعزكم الله، والمرض اشتد عليها بعد ولاده هانم بحوالي سنتين، وكانت ام هانم في الفتره دي ملازمه السرير، ماكنتش بتقدر تتحرك من السرير وكانت بتحتاج اللى يخدمها ويراعيها، وعلشان كده كانت اللى بتراعي ام هانم هي اختها الكبيره، وفضلت تراعيها طول فتره مارضها لغايه لما ماتت ام هانم، وبعد اللى حصل ده حصل خلاف بين ابو هانم واخت مراته، وكان سبب الخلاف دا ان ابو هانم اتهم اخت مراته انها سرقت مبلغ كبير من البيت، ونتيجه الخلاف دا ان بعد موت ام هانم انقطعت العلاقه تماما بين الاتنين، واتكفل ابو هانم ببنته وهو اللى كان بيراعيها، وكان مانع اخت مراته من انها تتواصل مع هانم او تحاول تشوفها، وفضل الوضع على الحال ده لغايه لما مات ابو هانم فجأه في حادث طريق، ولما مات مابقاش حد يراعي هانم خالص، وكان المفروض ان خالتها هي اللى تراعيها بس هي رفضت تعمل كده، كان الخلاف اللى حصل بنها وبين ابو هانم مأثر عليها ورفضت تراعي هانم، وعلشان المشكله دي تتحل بنتها هي اللى وافقت تاخد هانم تراعيها، كانت متجوزه من خمس سنين ومخلفتش نهائي، وخدت هانم واعتبراتها زي بنتها وحتى جوزها هو كمان اعتبراها زي بنته، ومن وقتها عاشت هانم معاهم، وحياتها كانت كويسه اوي، بس زي ما واجهت هانم ظروف كتير سيئ هدا حصل مره تانيه، وبشكل مفاجيء ماتت بنت خالتها واللى كانت بتراعيها، وكانت خالتها ماتت من كام سنه، ومابقاش ليها غير جوز بنت خالتها، ووقتها اكتر من شخص من اهالي المنطقه راحوله وقالولوا انه ماينفعش يعيش هو وهانم في بيت واحد من بعد ما ماتت مراته وقتها رد عليهم وقالهم:
-ايه الكلام اللى انتم بتقولوه دا، ازاي عقلكم المريض يخليكم تيجوا تتكلموا معايا في حاجه زي دي، هانم دي بنتي انا اللى ربتها وكبرتها، انا شوفتها بنتي من اول يوم دخلت فيه البيت، وهتفضل طول عمرها في نظري طفله.
ورغم كلامه هما قالوله ان هانم كبرت، كان عندها وقتها 18 سنه، واقترحوا انها هتقعد مع وحده من سكان المنطقه اسمها ام محمد، والست دي كان عندها ابن واحد وهو محمد بس مات وهو طفل غرقان، ومن وقتها وهي عايشه لوحدها بعد ما جوزها طفش وسابها وسافر بره البلد بعد ما طلقها، ومع ضغط الناس وافق ان هانم تروح تعيش مع ام محمد، ودا اللى حصل فعلا والحقيقه ان ام محمد كانت ست طيبه جدا، واتعاملت مع هانم على انها بنتها وكانت بتراعيها، وفضلت عندها لغايه لما اتقدملها شخص علشان يتجوزها، ووافقت عليه ام محمد، وحتى هانم هي كمان وفقت عليه، واتكفلت ام محمد بكل مصاريف جواز هانم لغايه لما اتجوزت من عصام، وخلفت من عصام بنت جميله سموها سهام، وبعد كام سنه من الجواز اتطلقت هانم من عصام، وبعدها رجعت عاشت في بيت ام محمد، واللى ماتت بعد طلاق هانم بـ 4 شهور بس، وسابت هانم تواجه الحياه بعدها، وعلشان كده هانم كانت محتاجه تصرف على نفسها، وقدرت تفتح المطعم بتاعها وخلال كام شهر بس كان كل الناس في المنطقه لازم يروحوا يشتروا من هانم الفطار بتاعهم، واتحسنت احوالها الماديه من ساعتها، بس الكل اتفاجيء بعد كده بموت هانم بالطريقه المأساويه في المطعم بتاعها واللى كان مصدر رزقها الوحيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دي كانت المعلومات اللى جمعتها الشرطه، ولما قدرت الشرطه توصل لـ بنت هانم واللى كان اسمها سهام، وكانت لسه طفله جابوها علشان نعمل تحليل الحمض النووي، علشان نتأكد من ان الجثه اللى كانت في المطعم دي جثه هانم او لا، وبعد كام ساعه ظهرت النتيجه، وفعلا كانت الجثه المتفحمه اللى لقوها في المطعم هي جثه هانم، وانتظرت الشرطه والنيابه كمان التقرير بتاعي واللى هحدد فيه لو كانت هانم ماتت قضاء وقدر عن طريق الحريق اللى حصل، ولا كان في شبه جنائيه.
في البدايه انا كنت خلاص هكتب في التقرير ان المجني عليها ماتت في حادث قضاء وقدر، كل الشواهد كانت بتقول كده وحاله الجثه ماكنتش تسمح بالتشريح، بس قبل ما اعمل كده وكامحاوله اخيره ققرت افحص الرئتان، مش عارف ليه جالي احساس اني لازم اشرحها وافحصها، ولما عملت كده اتصدمت، لاني اكتشفت وقتها سر خطير جدا، رغم حاله الجثه المتفحمه الرئتان ماكنش فيهم أي اثر للدخان، يعني لو في شخص اتحرق ومات بسبب الحريق ده، اكيد لازم يكون استنشق من الدخان اللى طالع من العريق، دي حاجه اساسيه، بس رئتان هانم ماكنش فيهم أي اثر لاستنشاق الدخان، الرئتان كانت نضيفه تماما، ودا مالهوش غير تفسير واحد بس وهو ان هانم ماتت بالاصل قبل ما تتحرق، ودا بيدل ان في حد قتل هانم قبل ما يحرق المحل وهي فيها، والمعلومه دي خلتني لازم اشرح الجثه كلها لغايه لما اوصل لسبب الموت بأي شكل، حتي لو الموضوع صعب بس مافيش قدامي حل غير ده.
ابتديت اشرح كل جزء في الجثه، ورغم ان حاله التفحم كانت مصعبه عليا الموضوع، بس انا قدرت اصل فعلا لسبب الموت، وكان السبب تمزق في الاعضاء الداخليه وكان السبب طعنات كتير في اماكن متفرقه، ومعظم الطعنات دي كانت في منطقه الظهر والاجناب، ومعنى كده ان القاتل كان واقف خلف المجني عليها، والحقيقه انا اتصدمت لما اكتشفت اكتر من معلومه وانا بشرح الجثه واول معلومه ان هانم كانت حامل، ايوه اللى سمعتوه كان صحيح، هانم كانت حامل وفي الشهر الرابع تقريبا، وطبعا دا مخالف للمعلومه اللى وصلت للشرطه بانها كانت مطلقه من سنه ونص، طيب لو هي مطلقه كانت حامل ازاي، وطبعا دام الهوش غير تفسير واحد بس، والتفسير دا كان غريب لانه مخالف لـ سمعه هانم الطيبه، معقول الست اللى الناس كلها اجمعت انها كانت محترمه وطيبه تبقى في الحقيقه حاجه تانيه خالص غير اللى هما يعرفوه؟
وللاسف ماكنتش دي الحقيقه الوحيده اللى وصلتلها، قدرت اوصل لمعلوم هتانيه في التشريح مش بس هتشكك الناس في سمعه هانم، لا الحقيقه هي هتدمر سمعتها خالص، والمعلومه دي ان هانم كانت في علاقه حميميه مع شخص قبل قتلها مباشرا، ومعني كده انه ماكنتش لوحدها في المطعم بتاعها كان معاها شخص تاني وكانوا في علاقه، وبعد ما العلاقه خلصت العلاقه اللى كانت بنهم قتلها.
وفعلا كتبت التقرير بتاعي وذكرت فيه كل المعلومات المهمه اللى وصلتلها، وطبعا المعلومات دي قلبت القضيه كلها، والشرطه والنيابه ابتدوا يدوروا على القاتل اللى عمل كده في هانم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لغايه هنا الدكتور فايز محمد انهي كلامه عن جريمه قتل هانم، ولقيته بيقول:
-لغايه هنا دوري كان خلص في الجريمه.
وقتها انا اتصدمت من كلامه وقولتله:
-ايه الكلام اللى بتقوله دا دكتور فايز، انت مستحيل تعلق الجمهور وتعلقنا وتسكت، اكيد الساده المستمعين حابين يعرفوا مين اللى قتل هانم، وليه قاتلها.
ابتسم الدكتور فايز وقال:
-عارف انك عندك حق طبعا، انا نفسي فضلت متابع تطورات القضيه دي لغايه لما خلصت.
-حلو اوي يعني انت عارف ايه اللى حصل في القضيه دي؟
-ايوه عارف.
-طيب احكلنا يا دكتور، مش تعلقنا في نص الحكايه وتسبنا.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!