رواية ماهر وحنين الفصل الخامس عشر 15 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
دي نفس الجنينة اللي كانت بتقعد فيها مع ماهر زمان… وهو بيضحك عليها ويقول لها وهو بيهزر: لما تكبري يا بت هعملك فرح هنا في الجنينة دي، فرح محصلش.
وقتها كانت بتضحك وتقول ببراءة وفرحة: وعد؟ هتعملي فرح هنا بجد؟
وهو كان يرد بثقة راجل وبحب: وعد، وعد من ظابط.
ابتسمت بوجع… ودموعها نزلت… واضح إن الوعد اتحقق… بس مش معاها، مع غيرها.
في اللحظة دي سمعت صوته وراها، صوته اللي بتحفظه من وسط مليون صوت.
= واقفة هنا لوحدك ليه؟ لوحدك كده؟
لفت بسرعة… قلبها وقع…
ماهر كان واقف وراها… لابس قميص أسود، باين عليه الإرهاق والسهر، عينيه حمرا، بس لسه وسيم ومهيب.
قلبها دق بعنف أول ما شافته، بفرحة وخوف.
لكن حاولت تبان عادية، بلعت ريقها وقالت بصوت مخنوق: بتفرج بس، بتفرج على الزينة.
ماهر بص حواليه وقال ببرود مصطنع، بيحاول يوجعها: آه… التحضيرات كتير، فرح مهم، فرح ظابط.
الكلمة جرحتها… كأنها سكينة… لكن سكتت وعضت شفايفها.
فضلت لحظة باصة في الأرض… ودموعها هتنزل… وبعدين قالت بدون ما تبص له، بصوت طالع بالعافية:
= مبروك، ربنا يتمملك على خير.
ماهر سكت لحظة… قلبه وجعه من كلمة مبروك اللي طالعة من بقها وهي بتعيط…
وبعدين قال بنفس البرود: الله يبارك فيكي يا حنين.
النبرة كانت هادية… لكن فيها مسافة كبيرة، مسافة بتوجع، مسافة هو عاملها غصب عنه.
حنين حسّت بدموعها هتنزل… فحاولت تغيّر الكلام، تهرب من الوجع.
قالت بتردد وغيرة بتاكلها: ريم… فين؟ مش شايفاها خالص بقالها كام يوم، العروسة فين؟
ماهر رد ببساطة، ببرود: عندها شوية حاجات بتخلصها، بتجهز نفسها.
حنين هزت راسها… لكن جواها كان في حاجة غريبة، احساس ست. إزاي العروسة مش موجودة في بيت الفرح؟ إزاي مش بتقيس فستانها؟ إزاي ماهر سايبها؟
قبل ما تفكر أكتر… ماهر قال فجأة، بصوت قاسي، بيحاول يمثل انه مش مهتم:
= بالمناسبة… لازم نبقى واضحين مع بعض يا حنين.
حنين رفعت عيونها له، خايفة.
قال ببرود واضح، ببرود بيقتلها: اللي حصل بينا قبل كدا… كان غلط، لحظة ضعف، وانا كنت متلخبط.
القلب اتقبض جواها، اتعصر.
كمل وهو باصص قدامه، مش قادر يبص في عينيها وهو بيكذب: أنا كنت متلخبط بس… إنما الحقيقة إنك بالنسبة لي… زي أختي، طول عمرك زي أختي الصغيرة.
الكلمة نزلت عليها كأن حد خبطها في صدرها بشاكوش، كلمة “زي أختي” اللي بتكرهها.
حنين بصت له بصدمة، بذهول، بقلب بيتكسر: أختك؟ انا زي أختك يا ماهر؟
ماهر رد ببرود متعمد، وهو بيموت من جوه، وهو نفسه يقولها بحبك: أيوه… وأنا عايزك تبقي موجودة في الفرح عادي… وتفرحي ليا، كأختي.
دموعها بدأت تلمع في عيونها، هتنفجر.
قالت بصعوبة وشهقة: أكيد… هفرحلك، أكيد هفرحلك يا ماهر.
ماهر كان شايف وجعها… شايف دموعها… قلبه بيتقطع… لكن ملامحه فضلت جامدة، بيمثل القسوة.
لف عشان يمشي… لكن قبل ما يبعد خطوتين… وقف وقال من غير ما يبص لها، كلمة أخيرة بتذبح: وبلاش الدموع دي… مش لايقة على أختي، أختي لازم تبقى قوية وتفرحلي.
الكلمة كانت قاسية… قاسية لدرجة إن حنين ما قدرتش تمسك نفسها بعد ما مشي.
حكايات الكاتبة ملك إبراهيم
أول ما مشي واختفى… دموعها نزلت بغزارة، سندت على الشجرة اللي شهدت على حبهم، وهمست وهي بتعيط بحرقة وبتتقطع: ليه بتوجعني كدا يا ماهر… ليه قاسي عليا كدا… ما كفاية اللي انا فيه.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!