رواية ماهر وحنين الفصل الرابع عشر 14 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
وهمست لنفسها بحزن ودموعها نازلة: كنت فاكرة إنك عمري كله… كنت فاكرة انك هتفضل ليا… طلعتي غلطة كبيرة يا حنين، غبية.
عم حسن لمح دموعها في المراية… وقال بحنان أب حقيقي: لسه صغيرة يا بنتي… الأيام هتنسيكي، بكرة تحبي وتتجوزي وتنسي.
لكنها هزت راسها بس… بوجع… لأنها عارفة إن في حب عمره ما بيتنسي، في حب بيسكن القلب وما بيطلعش غير بالموت، وحبها لماهر من النوع ده.
—
بعد ساعات طويلة… العربية دخلت القاهرة، دخلت زحمتها ونورها.
حنين قلبها بدأ يدق بعنف، بجنون، كأنها داخلة على إعدامها.
كل شارع بيفكرها بحكاية مع ماهر، كل محل، كل رصيف.
وصلوا البيت اللي هيقعدوا فيه… بيت صغير قريب من فيلا خالتها…
لكن قبل ما تنزل من العربية… قلبها وقف… لمحت حاجة خلت قلبها يقف لحظة، نفسها اتقطع.
في آخر الشارع… كانت واقفة عربية ماهر السودا، نفس العربية الفخمة، نفس اللوحة، نفس الريحة.
نفس العربية اللي كان بيستناها بيها قدام المدرسة كل يوم ويقولها اركبي يا لمضة.
قلبها اتقبض فجأة… وايدها مسكت في الباب… همست لنفسها برعب وأمل: أكيد صدفة… أكيد مش هو… أكيد بيتهيألي…
لكن أول ما رفعت عينيها… شافته.
ماهر كان واقف بعيد… ساند على عربيته بنفس الوقفة، نفس وقفته اللي بتحبها… ساند بكتفه… وباصص عليها… عينيه عليها هي وبس.
نفس الوقفة… نفس النظرة… نظرة الظابط اللي بيحرس حبيبته…
بس المرة دي… ما كانش فيه ضحكة… ما كانش فيه حنية… كان فيه برود وجمود عمرها ما شافته قبل كدا، جمود بيوجع أكتر من الزعيق.
حنين قلبها وجعها… وجعها أوي… ونزلت من العربية ببطء، رجليها مش شايلاها.
عدّت من جنبه… قريبة أوي… ريحته دخلت قلبها… لكن ما قدرتش تبص له، خافت تضعف وتجري عليه قدام الناس.
وهو فضل واقف مكانه… شايف الدموع في عينيها، شايف كسرة قلبها، شايفها خاسة وضعيفة…
لكن ما قالش كلمة، فضل ساكت، بيمثل البرود.
بس همس لنفسه ببرود مصطنع، بوجع، وهو شايفها داخلة البيت بتعيط: استحملي… لسه ما شفتيش حاجة، لسه هتشوفي انا هعمل فيكي ايه عشان كسرتيني.
لأن بعد 3 أيام بس… هيكون واقف قدامها… عريس.
—
الأيام اللي قبل الفرح عدّت على حنين كأنها سنين من العذاب… كل ثانية بسنة…
بيت خالتها كان متقلب فوق تحت. الزينة بتتعلق… الأنوار في كل حتة… صوت الضحك في البيت… والخدامين داخلين خارجين، بيعلقوا ورد.
كل حاجة بتقول إن في فرح كبير.
لكن قلب حنين كان بيتقطع، بيتقطع مع كل لمبة بتتعلق.
كانت واقفة في الجنينة بتبص على العمال وهم بيعلقوا الأنوار على الشجر، نفس الشجر اللي كانت بتقعد تحته مع ماهر.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!