رواية دياب وفاتن الفصل الثامن 8 بقلم ملك ابراهيم
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
خدت شهيق عميق، من بطنها، زي ما علمتها مدربة الـ public speaking. الزفير طلع معاه كل الرعشة. ملامحها اتجمدت. برود… برود جبل تلج.
قامت وقفت. 170 سم بالتايير والكعب الواطي. وقفت بثبات.
دياب لاحظ حركتها، لف ناحيتها بنص ابتسامة مجاملة. “وإنتِ لازم تكوني…” سكت. عينه جات في عينها.
عينها ما اتهزتش. مفيهاش دمعة المطار، ولا كسرة الدوار. فيها حاجة جديدة… حاجة اسمها قرف.
مد إيده بأدب أوتوماتيكي وقال:
“And you are?”
فاتن بصت لإيده الممدودة ثانية. ثانية كاملة. الأوضة كلها ساكتة. بعدين رفعت عينها لعينه مباشرة. مدت إيدها، سلمت سلام بيزنس، ضغطة سريعة، باردة، محترفة.
ابتسامة صغيرة، ميتة، طلعت على شفايفها. وبصوت واطي، واضح، طلعت منه حروف صعيدي صافي قاصدة بيه ترميه سنة لورا:
“أزيك… يا ابن عمي.”
الكلمة ضربته في صدره. إيده اتخشبت في إيدها. الابتسامة المجاملة اتمسحت كأن حد زرار off. وشه جاب ألوان… أحمر، أبيض، أصفر.
“إيه؟… إنتِ… فاتن؟!”
قالها بصوت مسموع، وهو بيتراجع خطوة غصب عنه كأنه لمس سلك عريان. عينه بتجري على وشها، على التايير، على الطرحة الستان، على الثقة اللي بتخر من كل حركة. بيدور على فاتن الغلبانة اللي رماها. مش لاقيها.
سليم حاجبه اترفع ملي واحد. بص لفاتن، وبعدين نقل عينه لدياب. النظرة الهادية اتحولت لحاجة بتقيم، بتوزن. ساندي شهقت وحطت إيدها على بقها.
فاتن سحبت إيدها بهدوء من إيده اللي لسه متجمدة. نزلت إيدها وعدلت طرف جاكيتة التايير بحركة واحدة. بصت لدياب، وبعدين بصت لسليم وساندي كأنها بتكلمهم هما، وصوتها وصل لكل ركن في الأوضة:
“أيوه يا دكتور دياب. فاتن الهلالي. اللي حضرتك سيبتها قدام مطار جون كينيدي من سنة بالظبط، وقلت لها ورقتك هتوصلك.”
الصمت اللي نزل كان تقيل. تقيل لدرجة إن صوت جهاز القلب في الطرقة بقى مسموع. دياب واقف، السماعة هتقع من رقبته، وعرق بارد بدأ يلمع على جبهته. سنة كاملة بيقنع نفسه إنه “عمل الصح”، وإنه “اتخلص من عبء”. ودلوقتي العبء واقف قدامه لابس تايير ماركة، وفي أوضة مستشفى VIP، وجنبها راجل اسمه سليم الصياد.
سليم ساب الحيط وسند ضهره. تكتف تاني. بس المرة دي، عينه على دياب ما كانش فيها برود… كان فيها بداية كشف حساب.
الأوضة 712 اتجمد فيها الهوا. مفيش صوت غير صوت جهاز النبض بعيد.
دياب واقف متسمر. عينه بتاكل فاتن من فوق لتحت، كأنه بيدور على غلطة، على دليل إن دي تمثيلية. بيدور على البنت اللي قال لها “إنتِ أقل مني”. مش لاقيها. اللي قدامه واحدة تانية خالص… تايير ماركة، وقفة واثقة، وعين باردة ما فيهاش كسرة المطار.
بلع ريقه. بدلة الدكتور الواثق اتكرمشت عليه فجأة. صوته طلع واطي، مهزوز، مش لاقي الكلام اللي حافظه:
“فاتن… إنتِ… إزاي؟ إزاي اتغيرتي كده؟”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!