رواية هاشم المسيري وامل الفصل الخامس 5 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
بعد انقشاع أزمة المركز وتثبيت ملكيته القانونية لـ أمل بـ فضل ذكاء وشهامة هاشم، عادت الطمأنينة لـ قلب الصغيرة تولين. وفي صباح يوم ربيعي مشرق، حدثت المعجزة التي طال انتظارها. كانت أمل تجلس مع تولين في حديقة المركز الصغيرة المحاطة بـ زهور التوليب والياسمين الدافئة، وكان هاشم يقف بـ بعيد يتابع بـ ترقب وقلبه ينبض بـ شدة.
قدمت أمل لـ تولين زهرة توليب حمراء ناصعة، وقالت بـ عذوبة: “تولين حبيبتي.. هذه الزهرة تشبه قلب والدكِ؛ يبدو قوياً وقاسياً من الخارج لحمايتكِ، لكنه يحمل بـ الداخل حباً كبيراً لكِ. هل تحبين أن تقولي له شيئاً؟”
نظرت تولين إلى الزهرة، ثم التفتت نحو هاشم الذي كان يقف بـ جمود يحاول إخفاء مشاعره الجارفة. ركضت الطفلة بـ خطواتها الصغيرة ونقائها الدافئ نحو والدها، وارتمت بين أحضانه بـ لهفة وعانقته بـ شدة، ثم فتحت شفتيها الصغيرة وقالت بـ صوت رقيق وواضح لأول مرة منذ عامين: “بابا.. أنا بحبك.. ودكتورة أمل جميلة.”
سقطت دموع هاشم المسيري لـ أول مرة في حياته؛ انهار حصنه الحديدي بـ الكامل أمام نطق طفلته ونقاء تلك اللحظة العظيمة. رفع ابنته وقبلها بـ حنان جارف، ثم التفت ونظر إلى أمل التي كانت تقف وعيناها تلمعان بـ دموع الفرح والنبل الشامخ.
تقدم هاشم نحو أمل بـ خطوات ثابتة تفيض بـ الوقار والأصالة والتقدير العميق. وقف أمامها، وأمسك بـ يدها الرقيقة بـ حنان بالغ تحت ظلال زهور التوليب، وقال بـ نبرة صوت عميقة، منخفضة للغاية مست صميم روحها: “أمل.. حصني الحديدي الذي بنيتُه طوال حياتي لـ أحمي نفسي من الضعف والألم، انهار بـ الكامل تحت أقدام نقائكِ، وحنانكِ، وعزة نفسكِ الشامخة التي لم تنحنِ لأموالي. أنتِ لم تشفي ابنتي تولين فقط، بل شفيتِ قلبي وأعدتِ لي الأمل في الحياة بـ النور.”
تابع وعيناه الصقريتان تشعان بـ الصدق والنبل الخالص: “أنا أطلب يدكِ رسمياً أمام الله والناس، لـ تكوني زوجة لي، وأماً لـ تولين، وشريكة لـ عمري وأصل قلبي ونقائي الذي أحميه بـ روحي وشهامتي طوال العمر. فـ هل يقبل كبرياؤكِ الشريف بـ رجل تعلم العشق والنقاء على يديكِ؟”
شعرت أمل بـ دقات قلبها تتسارع بـ شدة، واحمرت وجنتاها بـ خجل ساحر وعذب، لكنها رفعت رأسها بـ اعتزاز وفخر قائلة بـ نبرة تفيض بـ العذوبة والأصالة الرفيعة: “المرأة الشريفة يا هاشم لا تمنح قلبها وحنانها إلا لـ رجل يملك من الشهامة والمروءة والصدق ما رأيته فيك بـ دفاعك الشريف وفي أصل قلبك الأبوي الحنون. وأنا قبلتُ بـ فخر أن أكون أمانة قلبك وشريكة عمرك في النور.”
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!