رواية حسن وفدوي الفصل السادس 6 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
عاشت حارة الحسين ليلة مليئة بـ الترقب بعد فشل مخطط المعلم مرسي في اعتراض الشاحنات. ورغم أن البضائع والأجهزة الطبية وصلت بـ أمان، إلا أن الأجواء كانت مشحونة؛ فـ مرسي لم يكن رجلاً يستسلم بـ سهولة، وبدأ بـ استخدام نفوذه المالي لـ شراء ذمم بعض ضعاف النفوس في الحي لـ نشر شائعات مغرضة تدعي أن الأدوية الموجودة في صيدلية فدوى منتهية الصلاحية، وأن الأعشاب التي يجلبها حسن ملوثة وتسبب الأمراض لـ كبار السن.
كانت فدوى تجلس في صيدليتها، تنظر إلى الشوارع بـ حزن شديد وهي ترى بعض أهالي الحي الذين كانت تعالجهم بـ حب يتجنبون الدخول إليها بـ سبب الخوف من الشائعات. شعرت بـ غصة خانقة في حلقها، ودموعها كادت أن تخون كبرياءها الشامخ. وقفت خلف مكتبها الزجاجي تجمع الأوراق والشهادات الطبية بـ حيرة، متسائلة كيف يمكن لـ النقاء والعلم أن يواجها هذا السيل من الدماء الباردة والزيف.
في تلك الأثناء، كان حسن يجلس في وكالته، وعيناه البنيتان تشتعلان بـ غضب مرعب وعارم لم يره أحد فيه من قبل. خلع سترته الرسمية وشمر عن ساعديه، وجمع أمامه رجاله الأوفياء وصاح فيهم بـ صوت كـ الرعد هز أركان الجدران الخشبية العتيقة: “أريد بـ البحث والتدقيق معرفة كل شخص تقاضى أموالاً من مرسي لـ يبيع شرفه وينشر هذه الأكاذيب في حارتنا! اسم الجبالي ونقاء الدكتورة فدوى ليسا مجرد تجارة، بل هما شرفنا وعرضنا بـ السوق، ومن يمس شرفنا بـ كلمة سـ يُحاسب بـ قانون الأصول!”
لم ينم حسن ليلته؛ بل قضاها يتتبع خيوط الشائعات بـ ذكائه الحاد ومروءته، حتى استطاع بـ الفعل الإمساك بـ أحد الصبية الذين كانوا يوزعون مناشير كاذبة ضد الصيدلية والوكالة. وبـ دافع الشهامة والحرص القانوني، لم يلجأ حسن للعنف، بل قاد الصبي بـ هدوء إلى قسم الشرطة بـ رفقة فدوى التي أحضرت كافة شهادات الفحص والتحاليل الرسمية المعتمدة من وزارة الصحة والمعامل المركزية والتي تثبت نقاء وجودة بضائعهما بـ الكامل.
وفي صباح اليوم التالي، توجه حسن وفدوى معاً إلى وسط الحارة بـ رفقة قوة من الشرطة وممثلي وزارة الصحة لـ فتح تحقيق جنائي فوري ضد المعلم مرسي بـ تهمة التشهير وتزوير الحقائق وتخريب الأمن التجاري. وقف حسن بـ شموخه المعهود كـ الجبل أمام أهل الحي، وتحدث بـ نبرة صوت جهورية وواثقة مست القلوب: “يا أهل حارتنا الطيبين.. الأصول لا تكذب والنقاء لا يختبئ في الظلام. هذه الأوراق والشهادات الرسمية تثبت أن علم الدكتورة فدوى وأعشاب الجبالي هما الأمان لـ صحتكم، وأن الخائن الذي حاول غشكم بـ البضائع الرخيصة هو من يختبئ وراء الشائعات. نحن لا نطعن في الظهر، ونحمي هذا الحي بـ شرفنا.”
نظرت فدوى إلى حسن بـ ذهول وفخر عارم، وشعرت بـ ندم شديد لأنها ظنت يوماً أن رجولته وشهامته مجرد تمسك بـ الماضي. وقفت بـ نبل إلى جانبه وقالت لـ الجميع بـ صوت عذب وقوي: “العلم جاء لـ يخدم الأصول وليس لـ يلغيها، وحسن الجبالي أثبت بـ شهامته أن الشرف هو الحصن الحقيقي لـ هذا المكان.” تراجع الجميع بـ أسف معتذرين بـ شدة، وتحول الموقف إلى انتصار ساحق لـ أصلهم الطيب.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!