رواية زياد وامينة الفصل التاسع 9 بقلم القلم الذهبي
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
رغم حسم زياد، إلا أن كاميليا هانم لم تستسلم بـ هذه البساطة؛ فـ قررت إعداد فخ لـ أمينة لـ إحراجها وإظهار عدم قدرتها على التكيف مع المجتمع المخملي. أقامت حفل استقبال ضخماً في قصرها الفخم بمناسبة فوز شركة زياد بـ جائزة أفضل تصميم معماري ناشئ، ودعت إليه كبار الشخصيات، وأصرت على حضور أمينة وعائلتها بـ شكل رسمي.
حضر سالم الشافعي، ابن عم زياد الحاقد، والذي كان يبحث عن أي فرصة لـ الانتقام بعد كشف مؤامرته السابقة وتجميد نفوذه. التقى بـ كاميليا سراً وقال بـ خبث: “لقد دعوتُ بعض سيدات المجتمع ومهندسين دوليين لـ مناقشة أمينة في تفاصيل معمارية وثقافية معقدة باللغة الفرنسية والإنجليزية.. لـ نرى كيف ستتحدث مسؤولة الكتب البسيطة أمامهم وتفضح نفسها بـ الجهل!”
جاءت الليلة المنتظرة، ودخلت أمينة القصر بـ رفقة زياد. كانت ترتدي فستاناً كلاسيكياً أسود محتشماً وراقياً للغاية، ووشاحاً من الحرير الأبيض يعكس نقاءها. خطواتها كانت ثابتة كـ أميرة حقيقية.
خلال الحفل، قادتها كاميليا هانم نحو حلقة تضم وفداً من المستثمرين الأجانب وبعض سيدات المجتمع المتغطرسات. بدأت إحداهن بـ الحديث بـ تهكم خفي باللغة الإنجليزية قائلة: “أهلاً يا آنسة أمينة.. سمعنا أنكِ تشرفين على كتب قديمة.. ألا ترين أن هذا العمل البدائي لا يناسب التطور التكنولوجي والمعماري الحديث الذي يقوده خطيبكِ زياد؟”
ابتسمت أمينة بـ ثقة تامة أذهلت الحضور، وردت عليهم بـ لغة إنجليزية فصحى ومحترفة للغاية، وبـ نبرة صوت تفيض بـ الذكاء والنبل: “بالعكس يا سيدتي. التطور المعماري والتكنولوجي دون استناد إلى الهوية التاريخية والثقافية يصبح بلا هوية وبلا روح. العمارة الحديثة التي يبدع فيها زياد تستمد قوتها من الجذور والأصالة، وأمينة المكتبة ليست حارسة لـ ورق قديم، بل هي حارسة لـ هوية الأمة وثقافتها التي لولاها لما وجدتم متاحف أو تاريخاً تتفاخرون به في بلدانكم.”
ثم التفتت نحو المستثمر الفرنسي وتحدثت معه بـ لغة فرنسية طليقة وراقية بفضل دراستها القانونية والثقافية الواسعة، لتناقشه في أساليب حماية الآثار الدولية بـ احترافية أبهرت جميع الحاضرين.
تراجع الجميع بـ صمت واحترام شديد، وانقلب السحر على الساحر. وقف زياد بـ جانبها وعيناه تشعان بـ عشق وفخر لا حدود له، ونظر إلى والدته وسالم بـ نظرة حادة كـ الصقر أثبتت لهما أن “أمينة” قلبه هي درة مصونة ترفع الرؤوس في أي محفل.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
ليس لديك حساب؟ إنشاء حساب
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!