رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل العاشر 10 بقلم هيام أيمن
البارت العاشر
لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)
رواية جنه في مملكة الذئاب الحلقة العاشرة
“لقد استيقظت الملكة.”
الجملة ظلت معلقة في الهواء.
كأن العالم كله توقف عندها.
أما جنة…
فلم تستطع أن تبعد عينيها عن الصورة التي اختفت.
ذلك الوجه.
وجهها هي.
لكن ليس وجهها.
كان أقدم.
أقسى.
وأقوى.
وفجأة…
ارتفع صوت داخل عقلها.
صوت أنثوي عميق.
“أخيرًا وجدتك.”
شهقت جنة.
وتراجعت خطوة.
“مين؟!”
لكن الصوت ضحك.
ضحكة جعلت جسدها يقشعر.
“أنا أنتِ.”
في نفس اللحظة…
قفزت نسبة استعادة الذاكرة.
90%
ثم…
95%
صرخ ريان:
“أوقفوا العملية!”
لكن لا أحد كان يملك القدرة على إيقاف أي شيء.
لأن الأرض نفسها بدأت تنهار.
شقوق هائلة امتدت عبر الجبل.
والسماء تحولت إلى دوامة سوداء عملاقة.
أما الرجل العملاق…
فكان ينظر إلى جنة برعب.
رعب حقيقي.
ثم همس:
“رجعت…”
The Hunter قبض على أسنانه.
وقال:
“لا… لسه قدامنا فرصة.”
لكن صوته لم يكن واثقًا.
لأول مرة.
لم يكن واثقًا.
وفجأة…
اشتعلت الساعة.
ثم ظهر ملف جديد.
ملف لم يره أحد من قبل.
FILE : ORIGIN
وبدون أن يلمسه أحد…
انفتح وحده.
وظهر تسجيل قديم جدًا.
قديم لدرجة أن الصورة كانت مشوشة.
داخل التسجيل…
ظهر خمسة أشخاص يجلسون حول طاولة سوداء.
وجوههم مخفية.
لكن أحدهم قال:
“المشروع فشل.”
فرد آخر:
“بل نجح أكثر مما ينبغي.”
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
صورة لطفلة صغيرة.
شعرها أسود.
وعيناها ذهبيتان.
وليستا زرقاوين.
شهقت سارة 7.
أما نادر…
فهمس:
“مستحيل…”
ثم قال الرجل داخل التسجيل:
“هذه ليست تجربة.”
“هذه ليست بشرية.”
“هذه ليست من الأرض أصلًا.”
الصمت انفجر.
حتى جنة نفسها شعرت بقلبها يتوقف.
لكن التسجيل أكمل:
“لقد عثرنا عليها داخل البوابة.”
ارتجف الرجل العملاق.
أما ريان…
فأغلق عينيه.
كأنه يعرف الحقيقة بالفعل.
وظهرت صورة جديدة.
بوابة عملاقة.
دائرية.
مصنوعة من معدن أسود مجهول.
وحولها جثث.
الكثير من الجثث.
ثم…
طفلة صغيرة تخرج من وسط الضوء.
وحدها.
تبكي.
كانت هي.
كانت جنة.
أو…
من كانت تُعرف الآن باسم JANUS.
الصوت أكمل:
“منذ ظهورها بدأت الكوارث.”
“ومنذ ظهورها بدأت الوحوش.”
“ومنذ ظهورها عرفنا أن العالم ليس وحده.”
شهقت جنة.
أما داخل عقلها…
فبدأت الأبواب تتحطم.
باب وراء باب.
ذكرى وراء ذكرى.
وفجأة…
رأت نفسها.
لكن ليست كطفلة.
بل كامرأة.
تجلس فوق عرش أسود ضخم.
حولها آلاف الوحوش.
وملايين العيون الحمراء.
ثم سمعت اسمًا.
اسمًا نسيته منذ زمن بعيد.
“جانيس.”
فتحت عينيها بعنف.
وتجمدت.
لأنها تذكرت.
تذكرت كل شيء.
100%
في اللحظة نفسها…
توقفت الساعة عن العمل.
للأبد.
ثم انطفأت العلامة من على معصمها.
الصمت.
صمت مرعب.
حتى الريح اختفت.
أما جنة…
فرفعت رأسها ببطء.
ونظرت إلى الجميع.
لكن هذه المرة…
لم يكن هناك أي أثر للارتباك.
ولا للخوف.
ولا للضعف.
كانت هادئة.
بشكل مخيف.
ثم قالت:
“الآن… أتذكر.”
شحب وجه The Hunter.
أما الرجل العملاق…
فانحنى على ركبة واحدة.
ثم الثانية.
ثم خفض رأسه بالكامل.
وقال:
“مرحبًا بعودتكِ يا مولاتي.”
وفي أقل من ثانية…
ركعت كل الوحوش.
كلها.
حتى الوحوش الموجودة على بعد مئات الكيلومترات.
أما السماء…
فانشقت.
حرفيًا.
وظهر خلف الغيوم شيء هائل.
شيء جعل الجميع ينسى التنفس.
عين.
عين ذهبية عملاقة.
تنظر إلى الأرض.
ثم جاء صوت من داخل السماء نفسها.
صوت أنثوي.
قديم.
مرعب.
وقال:
“لقد تم فتح البوابة الثانية.”
أما جنة…
فابتسمت ببطء.
ثم نظرت إلى ريان.
وقالـت:
“الآن فهمت لماذا أخفيت الحقيقة عني.”
نزلت دمعة من عين ريان.
لأنه أدرك شيئًا واحدًا فقط.
أن الكابوس الحقيقي…
لم يبدأ بعد.
“لقد تم فتح البوابة الثانية.”
الصوت ظل يتردد في السماء.
مرة.
ومرتين.
وعشرات المرات.
كأن العالم كله يردده.
أما جنة…
فكانت واقفة في منتصف الخراب.
هادئة.
بشكل مرعب.
وعيناها الذهبيتان تنظران إلى السماء.
كأنها ترى شيئًا لا يراه أحد.
وفجأة…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة.
وقالت:
“إذًا وجدوني أخيرًا.”
ارتجف نادر.
أما سارة 7 فشهقت.
وقالت:
“مين؟!”
لكن جنة لم ترد.
لأن السماء بدأت تتشقق أكثر.
الشق الأسود العملاق اتسع.
واتسع.
واتسع.
حتى أصبح أكبر من الجبل نفسه.
ثم…
خرجت منه يد.
يد عملاقة.
مغطاة بدرع أسود غريب.
أصابعها وحدها كانت بحجم ناطحة سحاب.
صرخ الجميع.
أما الوحوش…
فأخفضت رؤوسها أكثر.
كأنها تعبد ما يخرج من البوابة.
الرجل العملاق تراجع خطوة.
وهو يهمس:
“مستحيل…”
أما The Hunter…
فكان ينظر إلى البوابة بوجه شاحب.
كأنه يرى نهاية العالم أمامه.
وفجأة…
ظهر شخص.
شخص واحد فقط.
هبط من داخل الشق.
ببطء.
وكأنه يمشي فوق الهواء.
شاب.
طويل.
شعره أبيض بالكامل.
وعيناه ذهبيتان.
تمامًا مثل جنة.
لكن الصدمة الحقيقية…
أن وجهه كان يشبهها.
بشكل مخيف.
وكأنهما توأمان.
تجمدت جنة.
أما الشاب…
فابتسم فور أن رآها.
وقال:
“أختي.”
الصمت.
الصمت انفجر فوق الجميع.
سارة 7 فتحت فمها.
ريان تجمد.
حتى الرجل العملاق رفع رأسه بصدمة.
أما جنة…
فلم تستطع الكلام.
الشاب اقترب خطوة.
ثم قال:
“بحثنا عنكِ ألف سنة.”
ارتجف قلبها.
ألف سنة؟
كيف؟
هي لم تعش سوى سنوات قليلة.
لكن فجأة…
عادت ذكرى جديدة.
أقوى من كل الذكريات السابقة.
رأت مدينة ضخمة.
مدينة فوق السحاب.
قصور ذهبية.
ومخلوقات غريبة.
ثم رأت نفسها.
لكن ليست جنة.
بل امرأة شابة ترتدي تاجًا أسود.
وبجانبها…
نفس الشاب.
يضحكان.
وكأنهما عائلة.
وانقطعت الذكرى.
شهقت جنة.
أما الشاب…
فابتسم بحزن.
وقال:
“بدأتي تتذكرين.”
لكن فجأة…
صدر ضحك.
هادئ.
بارد.
مرعب.
الجميع التفت.
وكان The Hunter.
واقفًا.
ورغم الدماء التي تغطيه…
كان يضحك.
ثم رفع رأسه.
وقال:
“يا لكم من حمقى.”
نظرت إليه جنة.
أما هو…
فنظر إلى الشاب الأبيض.
وقال:
“هل أخبرتها الحقيقة؟”
اختفت ابتسامة الشاب فورًا.
وهنا…
شعرت جنة بالخطر.
الخطر الحقيقي.
The Hunter أكمل:
“هل أخبرتها لماذا تم نفيها؟”
الصمت.
الشاب لم يتكلم.
أما الرجل العملاق…
فأغلق عينيه.
وكأنه لا يريد سماع القادم.
جنة نظرت إلى الشاب.
وقالت:
“عن إيه بيتكلم؟”
لكن الشاب لم يجب.
وهنا فقط…
ابتسم The Hunter.
وقال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد.
“لأنها لم تكن أميرة.”
صمت.
“ولم تكن ضحية.”
صمت أكبر.
ثم أشار إلى جنة مباشرة.
وقال:
“هي كانت السبب.”
شعرت جنة أن قلبها توقف.
أما هو فأكمل:
“في عالمها ماتت ملايين الأرواح بسببها.”
“مدن كاملة احترقت.”
“وحضارات اختفت.”
“وكان من المفترض إعدامها.”
صرخت سارة 7:
“كذاب!”
لكن الرجل الأبيض لم يعترض.
لم يقل إنه يكذب.
وهنا…
بدأ الخوف يتسلل إلى قلب جنة.
الخوف من نفسها.
وفجأة…
اهتزت الأرض بعنف.
أكثر من أي وقت مضى.
ثم ظهر تحذير جديد في السماء نفسها.
ليس على الساعة.
بل مكتوبًا بين السحب السوداء.
“تم فتح البوابة الثالثة.”
الصمت.
ثم…
ظهر شيء داخل الشق.
شيء جعل حتى الشاب الأبيض يشحب.
وجعل The Hunter يتوقف عن الابتسام.
وجعل الرجل العملاق يركع بالكامل.
أما جنة…
فشعرت بشيء واحد فقط.
الرعب.
لأن الشيء الذي خرج من البوابة الثالثة…
كان نسخة أخرى منها.
لكن…
بعينين حمراوين كالدم.
وابتسامة مجنونة.
وقالت بصوت مخيف:
“أخيرًا وجدتك يا جنة.”
ثم رفعت رأسها نحو الجميع.
وأكملت:
“أو يجب أن أناديكِ باسمك الحقيقي؟”
وتوقفت للحظة.
قبل أن تنطق الاسم الذي جعل الكون كله يرتجف:
“ملكة الخراب.”
“جئت لأعيدك إلى المنزل.”
الصوت دوّى في الكون كله.
ليس في الجبل فقط.
ولا على الأرض فقط.
بل كأن النجوم نفسها سمعته.
أما جنة…
فكانت واقفة مكانها.
غير قادرة على الحركة.
غير قادرة على التفكير.
كلمة واحدة فقط تدور داخل رأسها.
ابنتي.
“أنا… بنتك؟”
خرجت منها بصعوبة.
الظل العملاق ضحك.
ضحكة جعلت البوابات الثلاث تهتز.
ثم قال:
“أكثر من ذلك.”
ارتجف الشاب الأبيض.
وصاح لأول مرة:
“لا تسمعي له!”
لكن الكائن تجاهله تمامًا.
وكأنه لا يراه أصلًا.
ثم بدأت الظلمة خلفه تتحرك.
وتتشكل.
وتتحول إلى مشاهد.
مشاهد من الماضي.
الماضي الحقيقي.
ورأت جنة امرأة.
جميلة بشكل لا يوصف.
شعرها ذهبي طويل.
وعيناها مثل شروق الشمس.
كانت تحمل رضيعة صغيرة بين ذراعيها.
وتبكي.
بشدة.
أما الرضيعة…
فكانت جنة.
شهقت جنة.
لكن الكابوس الحقيقي لم يبدأ بعد.
لأن المرأة ركعت أمام الكائن العملاق.
وقالت وهي تبكي:
“أرجوك… لا تجعلها مثلك.”
الصمت.
أما الكائن…
فمد يده نحو الرضيعة.
وقال:
“إنها وريثتي.”
المرأة هزت رأسها.
والرعب يملأ وجهها.
“إنها ابنتنا…”
ثم همست:
“وليس سلاحك.”
تجمد الجميع.
حتى النسخة الحمراء.
حتى الشاب الأبيض.
حتى The Hunter.
أما جنة…
فشعرت بشيء ينكسر داخلها.
لأنها أدركت أن هذه المرأة…
كانت أمها الحقيقية.
لكن فجأة…
انقطع المشهد.
وعادت الظلمة.
ثم قال الكائن:
“أمك خانتني.”
ارتجف الهواء.
“سرقتك.”
ارتجفت البوابات.
“وأخذتك إلى عالم بدائي اسمه الأرض.”
شعرت جنة أن قلبها يخفق بعنف.
لكنها لم ترد.
لأن شيئًا ما كان يخبرها أن الحقيقة ناقصة.
الحقيقة دائمًا ناقصة.
وفجأة…
صدر صوت ضعيف.
صوت لم يتوقعه أحد.
“لا…”
الجميع التفت.
وكان الرجل العملاق.
واقفًا بصعوبة.
وينظر إلى جنة.
والدموع في عينيه.
“متصدقيش.”
صمت.
ثم قال:
“دي مش الحقيقة كاملة.”
الكائن العملاق زمجر بغضب.
فاهتزت السماء.
لكن الرجل العملاق أكمل.
رغم الخوف.
رغم الألم.
رغم أنه يعرف أنه قد يموت.
وقال:
“احكيلها ليه أمها هربت.”
الصمت عاد.
وهذه المرة…
كان أخطر.
لأن الكائن لم يرد مباشرة.
وهنا فقط…
فهمت جنة.
أنه يخفي شيئًا.
ثم ابتسمت النسخة الحمراء.
ابتسامة ساخرة.
وقالت:
“قلها.”
لكن الكائن لم يتكلم.
فصرخت جنة:
“قول!”
اهتزت الجبال.
وتشققت الأرض أكثر.
ثم…
لأول مرة.
ظهر الغضب على وجه الكائن.
وقال:
“لأن أمك كانت ضعيفة.”
لكن الرجل العملاق صرخ:
“كذاب!”
الصمت انفجر.
ثم رفع الرجل العملاق رأسه.
ونظر مباشرة إلى جنة.
وقال الجملة التي قلبت كل شيء.
“أمك هربت بيكي…”
توقف للحظة.
والدم ينزل من فمه.
ثم أكمل:
“لأنها اكتشفت إن أبوكي كان هيقتلك.”
الصمت.
صمت مطلق.
أما جنة…
فشعرت وكأن العالم انهار فوق رأسها.
“إيه؟”
همست بها.
الكائن العملاق لم ينكر.
لم يغضب.
لم يدافع عن نفسه.
وهذا كان أسوأ شيء.
لأنه جعل الحقيقة تبدو حقيقية.
الرجل العملاق أكمل:
“كل النبوءات كانت بتقول إنك هتبقي أقوى منه.”
“وإنك في يوم…”
بلع ريقه.
“هتنهي حكمه للأبد.”
شهقت سارة 7.
أما الشاب الأبيض…
فأغلق عينيه بحزن.
كأنه يعرف هذا السر منذ البداية.
ثم نظر إلى جنة.
وقال:
“عشان كده أمنا ضحت بنفسها.”
نزلت دمعة من عين جنة.
ثم أخرى.
ثم أخرى.
لكن قبل أن تنطق كلمة واحدة…
ظهرت رسالة جديدة في السماء.
رسالة لم يكتبها أحد.
رسالة من نظام مجهول.
[ تم فك الختم الأخير ] تجمد الجميع.
أما النسخة الحمراء…
فاتسعت ابتسامتها.
وقالت:
“أخيرًا.”
وفجأة…
انفجر الضوء الذهبي من جسد جنة.
أقوى من أي مرة سابقة.
حتى البوابات نفسها بدأت تتصدع.
أما الكائن العملاق…
فاتسعت عيناه لأول مرة.
بخوف.
خوف حقيقي.
لأنه شعر بشيء.
شيء خرج من داخل جنة.
شيء كان مختومًا طوال عمرها.
ثم ظهر خلفها ظل.
ظل أنثوي عملاق.
أكبر من الجبال.
له أجنحة من نور ذهبي.
وعينان تشبهان عينيها.
لكنها لم تكن جنة.
ولم تكن النسخة الحمراء.
بل شيء أقدم.
وأقوى.
وأخطر.
ثم فتح ذلك الكيان عينيه.
ونظر مباشرة إلى الكائن العملاق.
وقال بصوت جعل الكون كله يرتجف:
“ابتعد…”
تجمد الجميع.
أما الكائن العملاق…
فتراجع خطوة.
لأول مرة.
خطوة كاملة.
ثم همس باسم لم يسمعه أحد من قبل.
اسم جعل النسخة الحمراء نفسها تشحب.
اسم جعل الشاب الأبيض يسقط على ركبتيه.
وقال:
“المستحيل…”
أما جنة…
فسمعت الاسم بوضوح داخل عقلها.
“إليسيــا.”
وفي اللحظة نفسها…
ابتسم الكيان الذهبي.
وقال:
“لقد عدت.”
مين إليسيا؟
هل هي جنة الحقيقية؟
ولا كيان أقوى كان مختوم داخلها؟
وليه حتى والدها المرعب خاف منها؟
البارت الجاي هيبدأ أكبر حرب في الرواية كلها… حرب بين الآلهة نفسها! ❤️🔥🐺🔥
يتبع…..
- لقراءة باقي فصول الرواية اضغط على (رواية جنه في مملكة الذئاب)
اكتشاف المزيد من The Last Line
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.