رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل التاسع 9 بقلم هيام أيمن

رواية جنه في مملكة الذئاب الفصل التاسع 9 بقلم هيام أيمن

 

البارت التاسع

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

رواية جنه في مملكة الذئاب الحلقة التاسعة
البياض غطى كل شيء.
لا صوت.
لا حركة.
لا شيء.
جنة فتحت عينيها ببطء.
لكنها لم تكن داخل الجبل.
ولا وسط المعركة.
كانت واقفة في مكان غريب.
سماء سوداء بلا نجوم.
وأرض بيضاء تمتد بلا نهاية.
اتلفتت حولها بخوف.
“أنا فين؟”
جاءها صوت هادئ من خلفها.
“داخل ذاكرتك.”
التفتت بسرعة.
واتسعت عيناها.
أمامها كانت تقف امرأة.
بنفس ملامحها.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
لكن أكبر منها عمرًا.
“مستحيل…”
همست جنة.
المرأة ابتسمت بحزن.
“أنا الأصل.”
تجمد الدم في عروقها.
“إيه؟”
لكن قبل أن ترد المرأة…
ظهرت عشرات الصور حولهما.
صور متحركة.
كأنها شاشات عملاقة.
مختبرات.
علماء.
أطفال داخل كبسولات زجاجية.
وصراخ.
كثير من الصراخ.
ثم ظهر رجل.
رجل تعرفه جيدًا.
آدم.
لكن أصغر بعشرين سنة.
كان ينظر إلى ملف بيده.
وعليه اسم واحد.
PROJECT JANNAH
ارتجفت جنة.
“أنا مشروع؟!”
المرأة أغمضت عينيها.
وقالت:
“أنتِ لم تُخلقي بالصدفة.”
فجأة…
انفجرت إحدى الصور.
وظهر مشهد آخر.
امرأة تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.
وتهرب عبر ممرات المنشأة.
وخلفها إنذارات حمراء.
وجنود يطاردونها.
جنة شهقت.
لأن المرأة كانت أمها.
أما الطفلة…
فكانت هي.
“أمي!”
همست بها.
والدموع تجمعت في عينيها.
لكن المرأة أمامها قالت:
“أمك ضحت بكل شيء عشان تنقذك.”
“من مين؟”
الصمت.
ثم همست:
“منكِ.”
ارتجفت جنة.
قبل أن يهتز المكان فجأة.
وبدأت الشاشات تتحطم.
والأرض تتشقق.
والمرأة رفعت رأسها بخوف.
لأول مرة.
“لا…”
جنة نظرت إليها.
“إيه؟”
لكن الرد جاء من السماء نفسها.
زئير.
أقوى ألف مرة من السابق.
زئير جعل العالم كله يرتجف.
ثم ظهرت عين عملاقة.
عين حمراء.
بحجم جبل كامل.
تنظر إليهما من الظلام.
المرأة تراجعت خطوة.
وهمست:
“لقد استيقظ…”
وفجأة…
انفجر كل شيء.

في العالم الحقيقي…
فتحت جنة عينيها بعنف.
وسقطت على ركبتيها.
تتنفس بصعوبة.
لكن الصدمة…
أن كل الوحوش كانت ما تزال راكعة.
بل أكثر من ذلك.
مئات الوحوش الجديدة كانت تخرج من أعماق المنشأة.
وتنحني هي الأخرى.
ريان كان ينظر إليها بصدمة.
أما الذئب الأول…
فكان وجهه شاحبًا.
“مستحيل.”
همس بها.
جنة رفعت رأسها إليه.
“إنت كنت عارف.”
لم يرد.
فصرخت:
“كنت عارف أنا مين؟!”
أخفض رأسه.
وقال بصوت مكسور:
“من يوم ما شفت العلامة.”
الصمت.
ثم أضاف:
“لأنها كانت عندي أنا كمان.”
وفجأة…
مزق قفازه.
فظهرت العلامة نفسها على معصمه.
شهق الجميع.
لكن قبل أن تتكلم جنة…
صدر صوت إنذار جديد من المنشأة.
هذه المرة كان مختلفًا.
أخطر.
وأعلى.
ثم ظهر صوت إلكتروني قديم.
“تحذير.”
“تم اختراق القفص الرئيسي.”
ريان أغلق عينيه.
وسارة 7 بدأت ترتجف.
أما نادر…
فكان أول من فهم.
“لا…”
نظر الجميع إليه.
فقال بصوت مرتعش:
“القفص الرئيسي كان فيه حاجة واحدة بس.”
جنة شعرت بقلبها يتسارع.
“إيه هي؟”
بلع ريقه.
وقال:
“النموذج صفر.”
الصمت.
حتى الريح توقفت.
ثم…
دوى انفجار هائل داخل المنشأة.
أقوى من كل ما سبق.
وانهار جزء كامل من الجبل.
وبين سحب الدخان…
بدأ يظهر ظل.
ضخم.
مرعب.
أكبر من WOLF-X نفسه.
وأول ما رآه ريان…
اتسعت عيناه بخوف حقيقي.
الخوف الذي لم يظهر عليه أبدًا.
ثم همس باسم واحد فقط.
“الأب…”
وفي اللحظة نفسها…
فتحت جنة عينيها بصدمة.
لأن العلامة على معصمها بدأت تحترق.
وظهرت عليها كلمات جديدة لأول مرة:
“الهدف الأساسي تم العثور عليه.”
الدخان كان يغطي كل شيء.
والجبل ينهار جزءًا بعد جزء.
لكن لا أحد كان ينظر إلى الصخور المتساقطة.
الجميع كانت أنظارهم معلقة بذلك الظل العملاق الخارج من أعماق المنشأة.
خطوة واحدة…
فاهتزت الأرض.
خطوة ثانية…
فسقطت طائرة من السماء.
أما جنة…
فشعرت أن العلامة على معصمها تحترق.
الألم كان لا يُحتمل.
صرخت وهي تمسك ذراعها.
وفجأة…
بدأت الكلمات المحفورة على العلامة تتغير.
“بداية البروتوكول الأخير.”
“فتح القيود.”
“10%”
اتسعت عيناها.
“إيه ده؟!”
لكن لم يجبها أحد.
لأن الشيء القادم من الظلام ظهر أخيرًا.
وتجمد الجميع.
لم يكن وحشًا.
ولم يكن إنسانًا.
كان شيئًا بين الاثنين.
رجل ضخم يتجاوز الثلاثة أمتار.
جلده أسود كالليل.
وعروقه تضيء بلون أزرق مخيف.
أما عيناه…
فكانتا تشبهان عيني جنة تمامًا.
شهقت سارة 7.
وسقط السلاح من يد أحد الجنود.
أما ريان…
فتراجع خطوة للخلف.
لأول مرة.
خائفًا.
“مستحيل…”
همس بها.
الرجل العملاق رفع رأسه ببطء.
ونظر إلى السماء.
ثم إلى الوحوش.
ثم…
إلى جنة.
وفورًا…
انحنت جميع الوحوش أكثر.
حتى ريان نفسه شعر بركبتيه تضعفان.
وكأن قوة هائلة تضغط عليه.
أما الرجل…
فابتسم.
ابتسامة باردة.
مرعبة.
وقال بصوت جعل الجبل كله يهتز:
“أخيرًا وجدتك.”
شعرت جنة أن قلبها توقف.
“مين إنت؟”
ابتسامته اتسعت.
وقال:
“أنا البداية.”
الصمت.
ثم أضاف:
“وأنتِ النهاية.”
قبل أن تستوعب شيئًا…
انطلقت صفارات الإنذار بجنون.
وشاشة ساعة جنة اشتعلت.
“تحذير.”
“تحذير.”
“تحذير.”
“النموذج صفر استعاد وعيه بالكامل.”
شهق نادر.
أما آدم…
فصرخ لأول مرة عبر مكبرات الصوت:
“اقتلوا النموذج صفر حالًا!”
لكن أحدًا لم يتحرك.
لأن الرعب كان أكبر من الأوامر.
الرجل العملاق رفع يده فقط.
فانفجرت أجهزة الاتصال كلها.
واختفى صوت آدم.
تمامًا.
الصمت عاد للمكان.
ثم قال الرجل:
“ما زال يعتقد أنه يستطيع إيقافي.”
وفجأة…
ظهرت صورة ثلاثية الأبعاد أمام الجميع.
صورة قديمة.
مختبر.
وأطفال داخل كبسولات زجاجية.
وكان بينهم…
ريان.
والذئب الأول.
وجنة وهي رضيعة.
شهقت جنة.
أما الرجل فأشار إلى الصورة.
وقال:
“كلهم أبنائي.”
ارتجف الجميع.
لكن الصدمة الحقيقية جاءت بعدها.
حين أشار إلى نفسه.
وقال:
“وأنا أول من صنعوه.”
اتسعت أعين ريان.
أما سيف فقال بعدم تصديق:
“إنت أول تجربة؟!”
هز رأسه.
ثم قال:
“لا.”
وساد صمت ثقيل.
قبل أن ينطق بالجملة التي قلبت كل شيء.
“أنا الشيء الذي أخذوا منه الحمض النووي لصنع التجارب.”
توقفت أنفاس الجميع.
حتى جنة.
حتى الذئب الأول.
حتى سارة 7.
أما الرجل…
فنظر مباشرة إلى جنة.
وقال:
“أنا والدكِ الحقيقي.”
سقطت الكلمات كالصاعقة.
شعرت جنة أن العالم يدور حولها.
“لا…”
همست بها.
لكن الرجل أكمل:
“كل من هنا يحمل جزءًا مني.”
وأشار إلى ريان.
“هو القوة.”
وأشار إلى الذئب الأول.
“هو الغضب.”
ثم نظر إليها.
وكانت عيناه مليئتين بشيء غريب.
شيء يشبه الحزن.
وقال:
.
“أما أنتِ…”
فصمت.
وكأن الكلمات نفسها ثقيلة.
ثم أكمل:
.
“أنتِ الكائن الوحيد الذي يحمل كل شيء.”
في نفس اللحظة…
قفز الرقم على معصم جنة.
10%
15%
20%
25%
بدأ الضوء الأزرق يغطي جسدها.
والهواء حولها يرتجف.
أما الرجل العملاق…
فاتسعت عيناه فجأة.
وكأنه شعر بشيء خطير.
شيء لم يكن يتوقعه.
ثم همس:
“لا…”
رفعت جنة رأسها.
وشعرت بحرارة هائلة تجتاح جسدها.
والأصوات داخل رأسها تعود من جديد.
آلاف الأصوات.
آلاف الذكريات.
آلاف الأسرار.
ثم ظهر صوت واحد فقط.
صوت أمها.
واضح.
قريب.
يبكي.
ويقول:
“سامحيني يا جنة…”
وفجأة…
ظهر أمامها مشهد قصير.
غرفة بيضاء.
وأمها واقفة أمام كبسولة زجاجية.
تبكي.
ثم تضغط زرًا أحمر.
وتهمس:
“لازم تنسى كل حاجة.”
ثم انقطع المشهد.
وعادت جنة للواقع.
لكن الدموع كانت تنزل من عينيها.
أما الرجل العملاق…
فأغلق قبضته.
وقال بغضب لأول مرة:
“إذن فعلتها…”
الأرض بدأت تتشقق.
والسماء أظلمت أكثر.
والوحوش بدأت تعوي بجنون.
أما شاشة الساعة…
فظهر عليها تحذير جديد.
تحذير جعل لون وجه ريان يختفي تمامًا.
“الذاكرة الأصلية بدأت بالعودة.”
“المتبقي: 7 دقائق.”
الصمت سيطر على الجميع.
أما جنة…
فرفعت رأسها ببطء.
ونظرت نحو الرجل العملاق.
ثم سألت السؤال الذي خاف الجميع من سماع إجابته:
“لما أفتكر كل حاجة…”
سكتت للحظة.
ثم أكملت:
“إيه اللي هيحصل؟”
ابتسم الرجل.
لكن ابتسامته لم تكن مطمئنة أبدًا.
وقال:
“العالم… هينتهي.”
“العالم… هينتهي.”
الكلمات ظلت تتردد في أذن جنة.
كأن الزمن توقف.
وكأن كل شيء حولها اختفى.
“كذاب…”
قالتها بصوت مرتعش.
لكن الرجل العملاق لم يرد.
فقط ظل ينظر إليها.
نظرة غريبة.
ليست نظرة عدو.
وليست نظرة أب.
بل نظرة شخص انتظر سنوات طويلة حتى يصل إلى هذه اللحظة.
فجأة…
ظهر رقم جديد على معصم جنة.
30%
وفي نفس اللحظة…
انفجر الألم داخل رأسها.
صرخت بقوة.
وسقطت على ركبتيها.
وأمسكت رأسها بكلتا يديها.
صور.
آلاف الصور.
تمر أمام عينيها بسرعة جنونية.
مختبرات.
علماء.
أطفال يبكون.
وحوش داخل أقفاص.
دماء على الأرض.
ثم…
طفلة صغيرة.
شعرها أسود.
وتجلس وحدها داخل غرفة زجاجية.
اتسعت عينا جنة.
لأن الطفلة كانت هي.
لكنها لم تكن تبكي.
بل كانت تبتسم.
ابتسامة مرعبة.
وفجأة…
ظهر عالم أمام الزجاج.
وقال بخوف:
“الحالة رقم J-01 وصلت إلى مستوى غير مسبوق.”
رد عالم آخر:
“لو فقدت السيطرة هنضطر نتخلص منها.”
ثم حدث شيء جعل الدم يتجمد في عروقها.
الطفلة الصغيرة رفعت رأسها.
ونظرت نحو الكاميرا مباشرة.
ثم ابتسمت.
وفي اللحظة التالية…
انفجرت الغرفة بالكامل.
وانقطع المشهد.
شهقت جنة.
“لا…”
همست بها.
أما ريان فكان يراقبها بقلق.
لأنه يعرف ما يحدث.
يعرف أكثر من الجميع.
لكن قبل أن يتحرك نحوها…
صدر صوت انفجار في السماء.
الجميع رفع رأسه.
وشاهدوا عشرات الطائرات المقاتلة تظهر فوق الجبال.
ثم جاء صوت عبر مكبرات الصوت.
صوت لم يكن صوت آدم.
صوت جديد.
بارد.
قاسٍ.
“هنا القيادة العليا للمشروع.”
حتى الرجل العملاق رفع رأسه.
أما آدم…
فشحب وجهه داخل إحدى الشاشات التي اشتعلت فجأة.
الصوت أكمل:
“تم اعتبار جميع الأطراف خارج السيطرة.”
صمت لثانية.
ثم قال:
“بما في ذلك الدكتور آدم.”
اتسعت عينا آدم.
“إيه؟!”
لكن الرد جاء فورًا.
“تم إصدار أمر بتصفيتك.”
الصمت انفجر.
آدم تراجع للخلف بصدمة.
وكأن الأرض سُحبت من تحته.
“أنا اللي بنيت المشروع!”
صرخ بها.
لكن أحدًا لم يهتم.
لأن عشرات الصواريخ بدأت تنفصل من الطائرات.
متجهة نحو الجبل.
ونحو الجميع.
ونحو جنة.
صرخت سارة 7:
“هنموت!”
أما سيف فاندفع نحو جنة.
لكن قبل أن يصل إليها…
وقف الرجل العملاق أمامها.
ورفع يده.
فقط يده.
فتجمدت الصواريخ كلها في الهواء.
تمامًا مثلما فعل ريان سابقًا.
لكن هذه المرة…
كان العدد بالمئات.
الجميع تجمد من الصدمة.
أما الرجل العملاق…
فنظر إلى السماء.
وقال بهدوء:
“ما زالوا لا يتعلمون.”
ثم أغلق قبضته.
فانفجرت الصواريخ كلها دفعة واحدة.
وتحول الليل إلى بحر من النار.
لكن…
وسط الانفجارات…
ظهر شيء آخر.
شيء لم يلاحظه أحد في البداية.
جسم أسود يسقط من السماء.
بسرعة مرعبة.
مباشرة نحو الأرض.
ومباشرة نحو جنة.
صرخ ريان فجأة:
“ابعدوا!”
لكن الوقت كان متأخرًا.
الجسم ارتطم بالأرض.
وانفجر الغبار في كل اتجاه.
ثم…
خرج شخص من داخل الحفرة.
شخص نحيل.
يرتدي بدلة سوداء.
وعلى وجهه قناع أبيض.
لا يحمل أي سلاح.
ولا يبدو مخيفًا.
لكن…
أول ما رآه الرجل العملاق…
اختفت الابتسامة من وجهه.
وأول ما رآه ريان…
تراجع خطوة كاملة.
وأول ما رآه الذئب الأول…
شحب وجهه.
أما سارة 7…
فهمست بخوف:
“لا…”
جنة نظرت إليهم بذهول.
“مين ده؟”
الصمت.
ثم خلع الغريب القناع ببطء.
وظهر وجه شاب.
في الثلاثينات.
ملامحه هادئة.
هادئة أكثر من اللازم.
ثم ابتسم.
وقال:
“وحشتوني.”
وفجأة…
ظهر على شاشة ساعة جنة اسم واحد فقط.
اسم جعل قلبها يتوقف.
THE HUNTER
أما الرجل العملاق…
فهمس لأول مرة بخوف حقيقي:
“إزاي لسه عايش…؟”
ابتسامة الرجل اتسعت.
ثم نظر مباشرة إلى جنة.
وقال:
“جيت آخدك للبيت.”
وفي اللحظة نفسها…
قفزت نسبة استعادة الذاكرة على معصم جنة من 30% إلى 50% دفعة واحدة.
ثم ظهرت رسالة حمراء جديدة.
رسالة لم يفهمها أحد.
إلا الرجل العملاق.
فقط.
“تم اكتشاف الخائن الحقيقي.”
وفور ظهورها…
اتجهت عيناه مباشرة نحو ريان.
“تم اكتشاف الخائن الحقيقي.”
الجملة ظلت مضيئة على شاشة الساعة.
والجميع التفت نحو ريان.
الجميع…
إلا جنة.
لأنها كانت تنظر إلى شيء آخر.
كانت تنظر إلى عيني ريان.
ولأول مرة…
لم ترَ فيهما الخوف.
ولا التوتر.
ولا حتى الصدمة.
بل الحزن.
حزن عميق جدًا.
وكأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي يومًا.
الرجل العملاق شد قبضته.
وقال بصوت هادر:
“كنت أعرف إنك هتخونّا.”
ريان لم يرد.
فصرخ الذئب الأول:
“اتكلم!”
لكن ريان ظل صامتًا.
أما The Hunter…
فاكتفى بالمشاهدة.
وكأنه ينتظر شيئًا.
شيئًا محددًا.
فجأة…
قفزت نسبة استعادة الذاكرة.
55%
60%
65%
جنة شهقت.
وأمسكت رأسها بقوة.
الصور بدأت تعود بشكل أعنف.
هذه المرة لم تكن صورًا متفرقة.
بل ذكريات كاملة.
حقيقية.
واضحة.
رأت نفسها داخل المنشأة.
لكنها لم تكن طفلة.
كانت في عمر السادسة تقريبًا.
تقف وسط ممر طويل.
والعلماء يركضون حولها بخوف.
وأجهزة الإنذار تصرخ.
ثم ظهر شخص يحملها بين ذراعيه.
شخص تعرفه.
ريان.
اتسعت عيناها.
في الذكرى…
كان ريان أصغر سنًا.
لكنه كان يحتضنها بقوة.
ويجري بها عبر الممرات.
“لازم نخرجك من هنا!”
صرخ بها.
أما الطفلة جنة…
فكانت تبكي.
“مش عايزة أسيبك!”
ريان ابتسم وقتها.
رغم الدماء على وجهه.
وقال:
“أنا وعدتك إني هحميكي.”
ثم دفعها داخل كبسولة هروب صغيرة.
وأغلق الباب.
جنة داخل الذكرى بدأت تصرخ.
وتضرب الزجاج.
أما ريان…
فكان يبكي لأول مرة.
وقال جملة واحدة.
جملة جعلت قلبها يتوقف.
“سامحيني يا أختي.”
وانقطع المشهد.
فتحت جنة عينيها فجأة.
والدموع تنزل على وجهها.
نظرت إلى ريان.
وهمست:
“إنت أنقذتني…”
صمت الجميع.
أما الرجل العملاق…
فأغلق عينيه بغضب.
لأنه أدرك الحقيقة.
أما The Hunter…
فابتسم.
ابتسامة صغيرة.
كأنه كان ينتظر أن تتذكر.
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
لأن شاشة الساعة أضاءت مجددًا.
وظهرت ملفات قديمة.
ملفات لم يرها أحد من قبل.
ثم ظهر تسجيل.
صوتي.
واضح.
صوت امرأة.
أم جنة.
“لو حد بيسمع الرسالة دي…”
تجمدت جنة.
“يبقى معناها إن كل حاجة فشلت.”
ظهرت صورة أمها على الشاشة.
مرهقة.
تبكي.
لكنها تحاول التماسك.
وقالت:
“ريان مش الخائن.”
الصمت انفجر.
حتى الهواء توقف.
أما ريان…
فأخفض رأسه.
كأنه لم يعد قادرًا على سماع المزيد.
أم جنة أكملت:
“ريان ضحى بكل حاجة عشان ينقذ جنة.”
ثم نظرت مباشرة للكاميرا.
وقالت:
“الخائن الحقيقي…”
لكن التسجيل تشوش فجأة.
واختفت الصورة.
“لا!”
صرخت جنة.
لكن الشاشة انطفأت.
وفي اللحظة نفسها…
صدر ضحك هادئ.
بارد.
مرعب.
الجميع التفت.
وكان مصدره…
The Hunter.
ابتسامته اتسعت.
وقال:
“كان لازم التسجيل ده يختفي.”
اتسعت أعين الجميع.
أما الرجل العملاق…
فنظر إليه بصدمة.
ولأول مرة…
ظهر الغضب الحقيقي على وجهه.
“إنت؟!”
The Hunter ضحك.
وقال:
“أخيرًا فهمت.”
ثم خلع القفاز من يده.
فظهرت علامة زرقاء.
نفس علامة جنة.
نفس علامة ريان.
نفس علامة الذئب الأول.
لكن…
كانت مختلفة.
كانت مكسورة إلى نصفين.
وكأن أحدهم حاول محوها.
شهقت سارة 7.
وتراجعت للخلف.
“مستحيل…”
أما نادر…
فسقط على ركبتيه.
وهو يهمس:
“النموذج الثالث عشر…”
الصمت.
ثم رفع The Hunter رأسه.
ونظر إلى جنة مباشرة.
وقال:
“أنا أول خيانة حصلت في المشروع.”
قلب جنة بدأ ينبض بعنف.
أما الرجل العملاق…
فصرخ:
“اسكت!”
لكن The Hunter أكمل.
“أنا اللي سلّمت مواقع المختبرات.”
“أنا اللي فتحت الأبواب.”
“أنا اللي خلّيت المشروع يتحول لكابوس.”
كل كلمة كانت كالرصاصة.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعدها.
حين نظر إلى جنة.
وقال:
“وأنا اللي قتلت أمك.”
تجمد العالم.
حرفيًا.
حتى جنة لم تستوعب ما سمعته.
الدموع توقفت.
أنفاسها توقفت.
وقلبها توقف للحظة.
“كذاب…”
همست بها.
لكن الرجل لم ينكر.
بل ابتسم.
وقال بهدوء:
“كانت آخر حاجة وقفت في طريقي.”
وفجأة…
انفجرت العلامة على معصم جنة بالضوء.
70%
75%
80%
الأرض بدأت تهتز بعنف.
والسماء تشققت.
والوحوش كلها بدأت تعوي بجنون.
أما الرجل العملاق…
فنظر إليها بخوف.
وخوفه كان أسوأ من أي شيء.
لأنه فهم ما سيحدث.
وجنة رفعت رأسها ببطء.
لكن عينيها…
لم تعودا كما كانتا.
بدأ اللون الأزرق ينتشر داخلهما.
وتغير صوتها.
وأصبح أعمق.
وأقوى.
وأخطر.
ثم قالت جملة واحدة فقط.
جملة جعلت The Hunter نفسه يتوقف عن الابتسام.
“أنا افتكرت.”
الصمت.
ثم ظهرت رسالة أخيرة على الساعة.
رسالة جعلت الجميع يشحب.
“استعادة الذاكرة الأصلية: 85%”
“تفعيل الشخصية الأولى…”
وبدأت تظهر على الشاشة حروف اسم مجهول.
اسم لم يره أحد من قبل.
اسم الشخص الذي كانت جنة عليه…
قبل أن تُمحى ذاكرتها.
J…
A…
N…
ثم انطفأت الشاشة.
“أنا افتكرت.”
الجملة خرجت من فم جنة.
لكن…
لم يكن صوتها.
كان صوت شخص آخر.
شخص أقدم.
أقوى.
وأخطر.
في نفس اللحظة…
اشتعلت العلامة على معصمها بالكامل.
وتحول الضوء الأزرق إلى لون ذهبي ساطع.
لون لم يره أحد من قبل.
حتى الرجل العملاق نفسه.
اتسعت عيناه بصدمة.
أما ريان…
فشحب وجهه.
وقال بصوت مرتجف:
“لا…”
The Hunter تراجع خطوة.
لأول مرة.
خطوة كاملة.
وكأنه رأى كابوسًا عاد للحياة.
أما جنة…
فرفعت رأسها ببطء.
وعيناها أصبحتا ذهبيتين بالكامل.
لا بياض.
لا بؤبؤ.
مجرد نور ذهبي مرعب.
ثم…
ابتسمت.
ابتسامة لم يعرفها أحد.
ليست ابتسامة جنة.
أبدًا.
وفجأة…
ركعت الوحوش كلها.
ليس انحناءً هذه المرة.
بل سجدت بالكامل على الأرض.
آلاف الوحوش.
في لحظة واحدة.
حتى الهواء نفسه بدا وكأنه انحنى.
أما شاشة الساعة…
فعادت للعمل وحدها.
وظهرت رسالة جديدة.
“تم التعرف على القائد الأعلى.”
ثم…
ظهر الاسم كاملًا.
JANUS
الصمت.
الجميع نظر إلى الشاشة.
ثم إلى جنة.
ثم عاد للشاشة.
أما الرجل العملاق…
فأغلق عينيه.
وكأنه كان يخشى رؤية هذا الاسم.
منذ سنوات.
همست سارة 7:
“مستحيل…”
نادر سقط على ركبتيه.
والدموع في عينيه.
“إذًا كانت حقيقة…”
أما جنة…
أو الشيء الذي داخل جنة…
فنظر إليهم جميعًا.
ثم قال بهدوء:
“مر وقت طويل.”
ارتجف الجميع.
لأن صوته لم يكن بشريًا.
بل كأن عشرات الأصوات تتكلم معًا.
The Hunter شد قبضته.
وقال:
“أنتِ مش جنة.”
ابتسمت.
ونظرت إليه.
“وأنت مازلت خائفًا مني.”
في اللحظة التالية…
اختفى من مكانه.
ثم ظهر أمام The Hunter مباشرة.
في أقل من طرفة عين.
الجميع شهق.
حتى ريان لم يستطع رؤيتها وهي تتحرك.
أما The Hunter…
فاتسعت عيناه.
لأنه لم يستطع رؤيتها أيضًا.
ثم وضعت جنة يدها على صدره.
فقط يدها.
دون ضربة.
دون قوة.
لكن…
خرج الدم من فمه فورًا.
وسقط على ركبتيه.
صرخت سارة 7.
أما الرجل العملاق…
فكان ينظر بصدمة.
كأنه يرى قوة لم يشاهدها منذ زمن.
لكن فجأة…
ظهر شيء غريب.
شيء لم يتوقعه أحد.
دمعة.
نزلت من عين جنة.
ثم ثانية.
ثم ثالثة.
والابتسامة اختفت.
وفجأة…
وضعت يدها على رأسها.
وكأنها تتألم.
بشدة.
“لا…”
همست بها.
ثم صرخت.
صرخة جعلت الجبال كلها تهتز.
داخل عقلها…
كانت هناك معركة.
جنة الحقيقية.
ضد Janus.
ضد الشخصية الأولى.
ضد الذكرى التي حاول الجميع دفنها.
السماء بدأت تتشقق.
والأرض تنهار.
والطاقة حولها خرجت عن السيطرة.
أما ريان…
فأدرك الحقيقة.
وأول ما فهمها…
ركض نحوها بجنون.
صرخ:
“جنة قاومي!”
لكنها لم تسمعه.
كانت تصرخ فقط.
ثم…
ظهر تسجيل قديم على شاشة الساعة.
تسجيل لم يفتحه أحد.
ولم يعرف أحد بوجوده.
حتى آدم.
ظهر وجه أم جنة.
لكن هذه المرة…
كانت تبكي بحرقة.
وقالت:
“لو التسجيل ده اشتغل…”
توقفت للحظة.
ثم أكملت:
“يبقى جنة افتكرت.”
الصمت.
أما جنة…
فتجمدت مكانها.
وسمعت كل كلمة.
أمها نظرت مباشرة للكاميرا.
وقالت:
“أنا لازم أقول الحقيقة.”
شهقت سارة 7.
أما The Hunter…
فاتسعت عيناه بخوف.
خوف حقيقي.
لأن هذه هي الحقيقة التي حاول إخفاءها طوال عمره.
ثم قالت أم جنة:
“جنة مش بنتي.”
توقف الزمن.
حرفيًا.
والجميع تجمد.
حتى جنة نفسها.
أما أمها…
فأغمضت عينيها.
وقالت الجملة التي قلبت الرواية كلها رأسًا على عقب:
“أنا سرقتها.”

الصمت.
لا أحد تنفس.
لا أحد تحرك.
لا أحد استوعب.
ثم أكملت:
“سرقتها من المنشأة ليلة الحريق.”
“لأنها لم تكن تجربة.”
“ولم تكن طفلة عادية.”
“كانت…”
وفجأة…
انقطع التسجيل.
وتحولت الشاشة إلى اللون الأسود.
صرخت جنة:
“كملي!”
لكن الأوان كان قد فات.
لأن شيئًا آخر ظهر على الشاشة.
شيء أخطر.
شيء جعل وجه الرجل العملاق يفقد لونه.
وجعل ريان يتجمد.
وجعل The Hunter يبتسم لأول مرة منذ دقائق.
رسالة جديدة.
رسالة لم تكن من الساعة.
ولا من المنشأة.
بل من مكان مجهول.
وكان مكتوبًا فيها:
“تم العثور على الأصل.”
الصمت.
ثم ظهرت صورة مشوشة.
لشخص يجلس على عرش أسود ضخم.
داخل غرفة مظلمة.
لا يظهر وجهه.
لكن…
بمجرد أن رفع رأسه قليلًا…
شهقت جنة.
وتوقفت أنفاسها.
لأن ملامحه…
كانت مطابقة لملامحها تمامًا.
ثم انطفأت الصورة.
وظهرت جملة أخيرة فقط:
“لقد استيقظت الملكة.”
طب تتوقعو مين الملكة؟
طب لو جنة مسروقة… تبقى بنت مين أصلًا؟
ومين الشخص اللي على العرش الأسود؟ وهل جنة فعلا هي الأصل… ولا فيه حد أخطر منها؟

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية مهرة الفارس الفصل الاول 1 بقلم أسماء ابراهيم

يتبع…..

 


اكتشاف المزيد من The Last Line

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top