رواية قلب خارج القسمة الفصل الرابع 4 بقلم امل نصر

رواية قلب خارج القسمة الفصل الرابع 4 بقلم امل نصر

 

البارت الرابع

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

★★★★★★
على النقيض تماماً من تلك الأجواء المشحونة والنقاشات الحامية في الصالون، كان السكون الشديد يفرض هيبته داخل غرفة الأولاد، الذين لم يكونوا متواجدين في البيت في ذلك الوقت.
استغلت سلوى غيابهم، ودلفت بجسدها المهدود، ثم رمت بنفسها على فراش أحدهم دون وعي. وفور أن لامس رأسها الفراش، غطت في نوم عميق؛ إذ غلبها شقاء اليوم الطويل وتعب الجسد الذي استُنزف منذ ساعات الصباح الأولى، حتى أن هذا الإرهاق انتصر على فضولها الشديد في معرفة ما يدور في جلسة الضيوف بالخارج.
مسكينة سلوى.. لم تكن تدري وهي غارقة في نومها أنها غدت محور التشاحن وبؤرة الصراع الحارق في الخارج، فكانت غافلة تماماً عما يخبئه لها القدر في الدقائق القادمة.
فجأة، اندفع باب الغرفة بعنف وارتطم بالحائط، وخطت “هدى” إلى الداخل تشتعل غضباً وعيناها تتطاير منهما الشرار. تقدمت نحو الفراش بخطى سريعة، ومدت قبضتها لتهز كتف سلوى بدفعة عنيفة وقاسية أيقظتها من أعماق نومها، ثم صرخت فيها بنبرة تقطر غلاً وحقداً:
ـ أنتِ يا بت! «عاملة نفسك نايمة بعد ما خربتيها وقعدتي على تلها!»
استيقظت سلوى مفزوعة من عنف أختها غير المبرر، ونبضات قلبها تتسارع برعب. نظرت إليها بدهشة عارمة، وسألتها بعدم استيعاب وبصوت متهدج من أثر النوم:
ـ في إيه يا هدى؟ جرى إيه لكل ده.. أنا عملت إيه؟!
قربت هدى وجهها منها، واشتعلت عيناها بغيظ مكتوم وهي تهمس بعنف وضغينة، حريصة على ألا يصل صوتها إلى الصالون في الخارج:
ـ أنتِ هتعمليلي فيها بريئة يا بت؟! بعد ما وقفتي ع السلم تستلقي العريس، وأكيد عملتِ حركة من حركات الخدامين عشان تلفتي بيها نظره! وطيتي قدامه يا بت وعملتِ نفسك بتمسحي؟ ما هو مش معقول يعني تعلقي معاه كدة بشكلك المعفن ده ع الفاضي!
كانت الكلمات فاحشة، ثقيلة، وقاسية على إدراك سلوى. نزلت الحروف عليها كالأسواط، فرددت بصدمة مذهولة والدموع تتجمع في عينيها:
ـ أنا خدامة يا هدى؟! أنتِ ازاي تقوليلي كدة؟ حرام عليكي.. أنا أختك الكبيرة!
لوحت هدى ببرود وازدراء:
ـ تحرم عليكي عيشتك! دا أنا لسة هقول وأقول…
بترت هدى جملتها فجأة حين تناهى إلى مسامعها اقتراب الأصوات من ردهة البيت. جرت نحو الباب، وواربته بفتحة خفيفة لتسترق النظر، فاكتشفت أن الضيوف يستعدون للمغادرة والرحيل بالفعل.
أشعل هذا المشهد النار في صدرها؛ فالعريس يغادر دون أن يلتفت إليها، وكل هذا بسبب أختها القابعة أمامها. وتحت تأثير حركة مجنونة واندفاع أعمى، التفتت نحو سلوى، وجذبتها من يدها بعنف وقسوة دون سابق إنذار، ثم فتحت الباب على مصراعيه، وجرتها إلى الردهة أمام الجميع، وصاحت بصوت عالٍ وهي تبتسم ابتسامة صفراء تقطر لؤماً:
ـ إيه يا جماعة؟ أنتوا هتمشوا من قبل ما تشوفوا العروسة؟ دا أنا دخلت الأوضة مخصوص عشان أجيبهالكم بنفسي!
وبسبابتها كانت تشير نحو تلك المسكينة التي شعرت وكأنها جُرّت من الدار إلى النار؛ بهيئتها المزرية تلك، وعباءتها المتسخة، وشعرها الأشعث، وحتى وجهها لم تتمكن من غسله بعدما غلبها التعب والشقاء في خدمة البيت لتغفو وتنام، ثم تستيقظ وتُجرّ عنوة لتقف أمام امرأتين ترتديان عباءات فاخرة تتفحصانها بتقييم مهين، وهذا الشاب الذي قابلته بالصدفة أمام المنزل وقد احتدت ملامحه واشتد فكه من الغضب، يلقي بنظرة مشتعلة نحو شقيقتها هدى
اشتدت حدة نظرات سليم، وصوّب عينيه كالسهم المسموم نحو هدى. كان جوفه يموج بصراعٍ عاصف بين دافعين؛ أولهما يدفعه بقوة ليقذف في وجهها برداً قاسياً يكسر غطرستها ويعرّفها مقامها الصغير، وثانيهما صوت عاقل في عقله يرجوه التريث والتمهل حتى لا يقلب الطاولة ويفسد الأمر كله قبل أن يضمن حق تلك المسكينة.
وفي وسط هذا الصمت المشحون، خطفت “رضا” الانتباه بنبرة ممتلئة بالتمثيل، خرجت من بين شفتيها وكأنها توبخ ابنتها، لكنها كانت مبطنة بسمّ شديد الخبث:
ـ يوه! دي شكلها صحتها من النوم.. معلش يا سلوى يا بنتي، أختك بقى حبت تعرفك ع الضيوف قبل ما يمشوا، أصلها متعلقة بيكي أوي ومترضاش تداري عنك حاجة!
انتقل غضب سليم الصامت في ثانية واحدة نحو الأفعى الكبيرة؛ حيث تأكد الآن، وبما لا يدع مجالاً للشك، أن خبث الابنة ولؤمها لم يأتيا من فراغ، بل هما نبتة شيطانية زرعتها هذه المرأة. وتلقائياً، دارت عينا سليم نحو الأستاذ عباس، يبحث في وجهه عن حمية الأب أو ثورة الكرامة لإنصاف ابنته، لكن ملامح عباس السلبية، وعينيه الهاربتين في الأرض، أكدتا له أنه رجل مغلوب على أمره، ولا أمل يرتجى منه في هذا البيت….
اما سلوى فكان “الذل” هو الكلمة الوحيدة الوافية لشرح تلك النيران التي أخذت تأكل روحها في هذه اللحظة.
شعرتْ ببرودة الصقيع تجتاح أطرافها رغم حرارة الطقس، وهي تجد نفسها ملقاة هكذا بغتةً في مواجهة وجوهٍ غريبة لم ترحم ضعفها.
كانت نظرات الجميع تخترقها، تفتش في تفاصيلها بصورة مهينة، وكأنهم يقيمون بضاعة معروضة على عجينة من البؤس. انكمشت سلوى على نفسها وعيناها مثبتتان في الأرض، عاجزة عن رفع جفنيها؛ كيف ترفع أهدابها حتى وهي لا تقوى على مواجهة نظرات تعرفها جيدا.
بدت في عين نفسها، وفي قسوة المشهد، كأنها متسولة جُرّت من فراشها عنوة لتُعرض كأضحية، لا أختٌ كبرى تُحترم في بيت أبيها.
ارتجفت شفتها السفلى بحسرة مكتومة، والدموع المتحجرة في عينيها أبت أن تسقط أمامهم حتى لا تمنح أختها لذة الانتصار. كانت تسمع دقات قلبها تتسارع كطبول الحرب، وتتمنى لو تنشق الأرض في هذه الثواني وتبتلعها، لتخلصها من نظرات الشفقة في عيون الاغراب، ونظرات الحقد المتطايرة من زوجة أبيها وأختها.
لكن الصمت الثقيل الذي لفّ الصالة لم يدم طويلاً، إذ قطعته والدة سليم التي تقدمت خطوة نحوها، وعيناها تتفحصان ملامحها المرتعشة بخوف..
، وفي حركة مباغتة قلبت كل التوقعات، خطت نحوها وسحبتها بكفيها الرقيقين إلى صدرها فجأة، وهي تنظر إليها بإعجاب شديد قائلة:
ـ يعني كل الحلاوة دي وهي لسة صاحية من النوم وشعرها منعكش؟ أمال البت دي حالها بيبقى إيه لما بس تتزوق وتلبس؟! ما شاء الله عليكي يا بنتي.. حلوة وزي القمر!
في تلك اللحظة، عجزت الكلمات عن وصف شعور سلوى؛ وهي تجد هذه السيدة الغريبة تضمها بعاطفة صادقة وحنان جارف، متجاهلة تماماً هيئتها المخزية وجلبابها المتسخ. كان الإحساس بالأمان والإنصاف يفوق الوصف، شعرت وكأن الله أرسل لها هذه الضمة لتجبر كسر خاطرها، فلم تتمكن من حبس دموعها التي فرت من عينيها لتسقط دافئة في حضن تلك السيدة الطيب.
أما سليم، فقد ارتسمت على وجهه ابتسامة مشبعة بالارتياح والفخر الشديد بوالدته وحكمتها التي أنقذت الموقف.
وعلى النقيض تماماً، كان وجه رضا وابنتها هدى قد اسودّ من فرط الحقد والضغينة؛ لما حدث وقلب الموازين لصالح الابنة المنبوذة، لتسرق ما هو حق لهما
، أما عزيزة فكانت تشعر بالتشتت وعدم الفهم.»
تفتكروا البومة وبنتها هيسكتو؟

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية تمارا ورحيم – عشق العقرب الفصل الثالث 3 بقلم لوجي احمد

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top