رواية قلبة لم يكن لي الفصل الثامن 8 بقلم منة الوكيل

رواية قلبة لم يكن لي الفصل الثامن 8 بقلم منة الوكيل

 

البارت الثامن

 

لقراءة الرواية كاملة بدون إعلانات (اضغط هنا)

سليم وهو بيهزها بعـ..نف وصوته بيتقطع من الرعب: لا… لا يا سارة قومي… ساااارة! افتحي عينك يا سارة… آآآه يا عزتتتت الكلـ…ببببب!
بعد دقائق وصلت الإسعاف، وخدوا سارة بسرعة، وسليم ركب معاها وهو مش شايف قدامه من الخوف.
أما أحمد فكان واقف في نص الشارع كأنه فقد القدرة على استيعاب أي حاجة. الصدمة كانت أكبر من إنه يستحملها.
أدهم قرب منه بسرعة ومسك دراعه: بابا… إنت كويس؟
في نفس اللحظة حور جريت عليهم، ومسكت إيد أحمد بقلق: عمي مالك؟ طب تعالى نقعد شوية.
أحمد سحب إيده منهم بعصبية وبصلهم بنظرة كلها وجع:
هو إنتوا كنتوا عارفين إن الكلب ده اتجوز من ورايا؟!
أدهم اتنهد بضيق وسكت.
السكوت ده استفز أحمد أكتر.
فبصله مباشرة وقال: رد عليا يا أدهم… كنت عارف إن أخوك اتجوز؟
أدهم حك دقنه بتوتر وقال: عرفت متأخر يا بابا… والله زيي زيك بالظبط، ومكنش عندي أي علم بالجوازة.
أحمد هز راسه بعدم تصديق وقال بحدة: هتكدب عليا يا أدهم؟! عيب… عيب تبقى راجل كبير وتقف قدام أبوك وتكدب.
أدهم جز على سنانه من الغيظ ورد بصوت مخنوق: وهكدب ليه؟! هو أنا ناقص أشيل مصايب غيري؟! يعني أخبي على اللي عمله وألبس أنا الليلة كلها؟ لو كنت أعرف كنت قولتلك.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة كلها قهر: ابنـي؟! لا متقولش ابنـي… الواد ده من النهارده ماليش دعوة بيه.
وبعدين كمل بغضب: خان عيلته وكسـ ر كلامي واتجوز من أكتر ناس بكرههم في حياتي!
حور قالت بسرعة محاولة تهديه: عمي بالله عليك متقولش كده… يمكن يكون في حاجة إحنا منعرفهاش.
أحمد لف لها بعصبية: حاجة إيه؟! ما هو عمل اللي في دماغه وخلاص!
وبعدين ضرب كف على كف وهو بيقول: أفهم منه إيه؟! دي مصيبة وقعت فوق دماغي.
فجأة حط إيده على قلبه واتأوه بألم.
أدهم اتخض ومسكه بسرعة: بابا!
حور قربت أكتر وهي خايفة: عمي بالله عليك تعالى نقعد.
لكن أحمد أبعدهم عنه وقال بصوت متعب: سيبوني… سيبوني كلكم… ومحدش يجي ورايا.
وبعدين لف ومشي وسابهم واقفين مكانهم، وكل واحد فيهم مش عارف يعمل إيه.
أدهم كان لسه متعصب من اللي حصل، ومش قادر ينسى اللي شافه ولا اللي دار بينه وبين حور قبل كده.
بصلها وقال بصوت بارد: إنتي ترجعي الفيلا وتقعدي في أوضتك لحد ما أرجع
حور رفعت عينيها ليه وقالت ببرود: لا، أنا رايحة الجامعة.
أدهم مسح على وشه بضيق وقال: اللهم طولك يا روح… أنا مش ناقص وجع دماغ. اللي أنا فيه مكفيني.
حور عقدت دراعيها وقالت باستفزاز: وأنا مالي؟ هو أنا بعمل حاجة غلط؟ رايحة الجامعة مش رايحة أتفسح.
ضحكة ساخرة خرجت من أدهم وهو بيقول: لا ما هو ده اللي ناقص… تروحي وتيجي مع كل من هب ودب والله أعلم كنتي ماشية مع مين بعد ما شوفت العيل المايع ده.
حور اتجمدت مكانها لحظة من الصدمة.
وبعدين قالت بغضب: نعم؟! إنت بتتهمني بإيه؟
أدهم هز كتفه بلا مبالاة: اللي سمعتيه.
حور قربت منه خطوة، وعينيها بدأت تلمع بالدموع من القهر :عارف يا أدهم؟ أنا بلعن نفسي على اليوم اللي فكرت فيه أحبك.
ولفت تمشي.
لكن أدهم جرى وراها بسرعة ومسك دراعها بعصبية: استني… تعالي أوصلك.
حور سحبت دراعها منه بعنف وقالت وهي بتحاول تمنع دموعها: ملكش دعوة بيا من النهارده… فاهم؟
أدهم رد بغضب: يعني إيه مليش دعوة بيكي؟! أنا مش هسيبك تمشي لوحدك.
حور فقدت أعصابها وصرخت فيه: بقولك ملكش دعوة بيا! وأنا عايزة أطلق. مش عايزاك في حياتي تاني.
الكلمة خلت أدهم يسكت لحظة.
وبصلها كأنه مش مصدق اللي سمعه : إنتي بتقولي إيه ؟؟لمي ليلتك واظبطي معايا
حور ردت بقهر: اللي سمعته. طلقني بدل ما أرفع قضية خلع ونبقى في المحاكم.
اتشدت ملامح أدهم فجأة : تخلعيني؟!
حور مسحت دموعها بعنف وقالت: أيوه أخلعك. أنا تعبت منك… تعبت من شكك ومن كلامك ومن كل مرة أجي على نفسي عشان أفهمك، وفي الآخر متلاقينيش غير بتوجعني أكتر أدهم فضل باصص لها ثواني طويلة الغضب كان مالي عينيه، لكن وراه وجع أكبر.
وفي لحظة تهور قال ببرود قاسي: عايزة تخلعيني يا حور؟ طيب وفرّي على نفسك المحاكم والبهدلة…
وسكت ثانية قبل ما يكمل: إنتي طالق.
حور شهقت بخفوت وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها
أما أدهم فلف ظهره بسرعة قبل ما يبين أي حاجة جواه.
وقال وهو بيتحرك ناحية عربيته: أنا ماشي. أخويا مينفعش أسيبه لوحده في الظروف دي.
وركب العربية وقفل الباب بعنف بعدها بلحظات العربية اختفت من قدامها وحور فضلت واقفة مكانها.
الدموع نازلة من غير ما تحس.
ولأول مرة صدقت إن أدهم ممكن يسيبها فعلًا.
في المستشفي..
سليم كان هيفقد عقله وقاعد متوتر الدكتور بصله بملامح متوترة وقال: للأسف الحالة صعبة جدًا وفقدنا الجنين…
قلب سليم وقع.
لكن الدكتور كمل:وإحنا محتاجين أكياس د..م حالًا عشان ننقذ الام.
سليم بقهر: ابني ما..ت !
الدكتور بأسف : للاسف ولازم نلحق الام
سليم اتكلم بدموع بسرعه: خدو د..مي كله لو عاوزين ..
الدكتور بص في الملف وقال: فصيله دمها نادره شويه..
كريم جيه ببرود وقال: أنا نفس الفصيله بس مش هتبرعلها ..
سليم رفع عينه ليه ببطء، وفي اللحظة دي كان وشه كله دموع وقهر: إنت بتقول إيه؟!
كريم رد ببرود مستفز:اللي سمعته… دي أختي، ومن يوم ما هربت واتجوزتك وهي ماتت بالنسبالي.
الدكتور بصله بعدم استيعاب:يا أستاذ دي حالة إنسانية، البنت حياتها في خطر.
كريم ضحك بسخرية: وأنا مالي؟
سليم فقد أعصابه فجأة، وهجم عليه ومسكه من هدومه بعنف: أقسم بالله لو جرالها حاجة هقتـ. ..لك!
كريم زقه وهو بيقول باستحقار: ابعد عني.
وفي اللحظة دي…
وصل أدهم المستشفى.
أول ما دخل شاف الخناقة، جري عليهم: في إيه؟!
الدكتور اتكلم بسرعة: المريضة محتاجة دم حالًا وفصيلتها نادرة، وأخوها رافض يتبرع.
أدهم بص لكريم بغضب و لكمة نزلت في وشه بكل غضبه: وقال مش كفايه انك قتلتها دي اختك يا وسخ ..
كريم وقع على الأرض من قوة الضربة، لكن أدهم مكنش مِستوعب نفسه، وكمل عليه وهو مش شايف قدامه من الغضب… مش عشان أخته بس، هو من جواه كان مكبوت، وكل اللي شايله طلع مرة واحدة، كأنه بيطلع وجعه كله في اللحظة دي، وخصوصًا وهو لسه فاكر كلام حور وطريقة نهايتهم اللي كسرت فيه حاجة كبيرة جواه.
سليم كان واقف مش قادر يستوعب اللي بيحصل، ولسه رايح يكمل على كريم، لكن صوت الدكتور قطع كل حاجة وهو بينادي بسرعة: أمن! بسرعة لو سمحتوا!
في لحظات كان الأمن دخل، وسحبوا كريم من المكان بالعافية، وخرجوه برا، وسابوا أدهم وسليم واقفين قدام أوضة العمليات وسط توتر خانق.
الدكتور بصلهم بحدة وصوته عالي: المريضة بتضيع مننا! قدامكم ساعة واحدة بس، لو الدم ما اتوفرش بسرعة هنفقدها، وأنا مش مسؤول عن أي حاجة!
الكلام وقع على سليم كالصاعقة، عينيه دمعت وهو بيبص لأدهم بصوت مهزوز: بتروح مني يا أدهم… أعمل إيه؟ هعمل إيه دلوقتي؟!
وفي نفس اللحظة…
كانت في بنت واقفة من بعيد متابعة كل حاجة، ملامحها فيها انهيار هادي، كأنها شايلة وجع قديم رجع يتفتح تاني، وافتكرت لحظة شبه دي تمامًا، يوم ما كانت واقفة قدام أوضة عمليات وجوزها بين الحياة والموت، وفي الآخر ما طلعش منها بلعت ريقها بصعوبة وقامت تمشي ناحيتهم، وبصت للدكتور وسألته بهدوء:لو سمحت… فصيلة دم المريضة إيه؟
الدكتور قالها بسرعة الفصيلة.
ابتسمت ابتسامة موجوعة وقالت: أنا نفس الفصيلة… أقدر أتبرعلها.
سليم رفع راسه بسرعة، وكأنه لقى أمل وسط انهيار كبير، وقال بفرحة ممزوجة بدموع:بجد؟! أنا مش عارف أشكرك إزاي…
البنت بصت لسليم، وابتسامة حزينة ظهرت على وشها: متشكرنيش… ادعيلها بس تقوم بالسلامة.
البنت بصت على أدهم فجأة وسرحت فيه، كأنها مش شايفة حد غيره، وملامحها اتغيرت في ثواني… صدمة هادية ممزوجة بوجع قديم.
أدهم لاحظ نظرتها ليه، فرفع عينه لها وقال ببرود:
في حاجة حضرتك؟
اتلخبطت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة باهتة وهي عينيها مليانة دموع: بسم الله… فيك شبه كبير من جوزي… الله يرحمه.
ملامح أدهم فضلت جامدة زي ما هي، مفيش أي تعبير واضح، ورد بهدوء بارد: الله يرحمه.
الدكتور تدخل بسرعة، كأنه بيحاول يقفل أي لحظة تأخير:
اتفضلي معايا لو سمحتي، مفيش وقت نضيعه.
هزّت راسها ومشيت معاه بهدوء، لكنها قبل ما تخرج، بصت لأدهم نظرة أخيرة طويلة، كأنها بتحاول تحفظ ملامحه كويس.
وبعدين اختفت مع الممرضة ناحية أوضة التبرع.
أدهم فضل واقف مكانه، متابعها وهي بتبعد، وحاجبُه مرفوع شوية باستغراب.
مش فاهم ليه النظرة دي بالذات… وليه شبه جوزها خلى اللحظة تقيلة كده جواه، كأن في حاجة اتفتحت في دماغه من غير ما يلاقي لها تفسير. وبعدين ادهم خد جنب لوحده في آخر الممر، وفضل واقف ساكت، عينيه سرحانة في الأرض.
لأول مرة من سنين يحس إنه تايه بالشكل ده كل اللي حصل من الصبح كان بيلف قدام عينه..أخوه اتجوز من وراهم…أبوه اتكسر قدامه…وحور…
حور اللي سابها وهي بتعيط بعد ما قالها كلمة عمره ما تخيل إنه يقولها.
غمض عينه بضيق وهو بيفتكر صوتها: أنا بلعن نفسي على اليوم اللي فكرت فيه أحبك.
حس بحاجة بتعصر قلبه.وفجأة طلع موبايله.فتح رقم حور…فضل باصص عليه كام ثانية.وداس اتصال مره واتنين وتلاته مفيش رد فك أزرار قميصه بضيق أكتر واتصل تاني
جز على سنانه وهمس: ردي يا حور…
في نفس الوقت…حور كانت واقفة قدام الشنطة بتجهز حاجتها بصمت، لكن عينيها كانت كل شوية تقع على الموبايل اللي بيرن ورا بعضه من أدهم.
كل رنة كانت بتكسرها أكتر… والدموع بتزيد في عينيها لحد ما ماقدرتش تستحمل، مسكت التليفون وفصلت بعصبية في وشه وهي مخنوقة ومش قادرة تاخد نفسها قعدت على طرف السرير، دموعها نازلة بصمت، قلبها متكسر بين إنها زعلانة منه… وبين إنها لسه بتحبه.
مسحت دموعها بسرعة كأنها بتحاول تقوّي نفسها، وبعدين مسكت موبايلها واتصلت بجدتها.
صوت الجدة جه هادي: إيه يا حور يا بنتي؟
حور حاولت تتكلم طبيعي: كنت عايزة أجيلك كام يوم… محتاجة أقعد معاكي شوية.
سكتت الجدة لحظة، وبعدين ردت بحزن: يا بنتي أنا سبت الشقة… الراجل طلعني منها عشان الإيجار ما اتدفعش.
حور اتصدمت شوية: يعني إيه؟! طب انتي روّحتي فين يا تيته؟
ردت الجدة بهدوء: روحت البلد… هقعد هناك خلاص. ومش عايزاكي تتبهدلي معايا، خليكي في بيت جوزك.
حور دموعها نزلت وهي بتقول: لا يا تيته، أنا محتاجة أفك شوية… مش ينفع أجيلك؟ ولو يومين بس؟
الجدة اترددت شوية، وبعدين قالت:مش هينفع يا حور… خليكي مع جوزك. ولو عايزة تخرجي من اللي انتي فيه، روحي لأمك شوية.
سكتت حور، وقفلت المكالمة وهي تايهة أكتر من الأول.
سندت ضهرها على السرير وبصت للسقف بخنقة، صدرها ضيق كأن الدنيا قافلة عليها.
فجأة الموبايل رن تاني… أدهم.
بصت للشاشة لحظة، وبعدين قفلت في وشه بعنف.
بعدها بثواني، وصلت رسالة:ردي عليا
فضلت باصة للكلمة شوية، عينها مليانة دموع، كأنها بتحارب نفسها.
وبعدين بهدوء مؤلم… قفلت الموبايل كله.
كأنها مش بس بتقفل التليفون… كانت بتقفل قلبها هو كمان.
في المستشفى…
خرج الدكتور أخيرًا من أوضة العمليات.
سليم انتفض من مكانه بسرعة: دكتور؟!
الدكتور شال الكمامة وقال: الحمد لله… الحالة استقرت.
سليم حس رجليه مش شايلينه وحط إيده على وشه وعيط لأول مرة قدام الكل عيط على ابنه…وعيط لأن مراته لسه عايشة.أدهم قرب منه وحط إيده على كتفه.
سليم بصله بعيون حمرا وقال: ابني ما..ت يا أدهم…
ابني راح أدهم سكت لأنه لأول مرة مش لاقي كلام يواسي بيه حد بعد شوية…
البنت اللي اتبرعت بالدم خرجت من الأوضة.
وشها كان مرهق شوية الدكتور شكرها.
وسليم قرب منها بسرعة :والله مش عارف أشكرك إزاي.
البنت ابتسمت ابتسامة هادية: متشكرنيش… يمكن ربنا بعتني هنا عشان سبب ..أدهم لمحها وهي بتتكلم.
ولاحظ إنها رغم ابتسامتها… عينيها كلها حزن كأنها شايلة وجع كبير جواها وقبل ما تمشي…وقفت فجأة وبصت لأدهم تاني المرة دي باستغراب أكبر.
وقالت بهدوء:حضرتك اسمك إيه؟
أدهم رفع حاجبه باستغراب: أدهم.
البنت اتجمدت لحظة وكأن الاسم فكرها بحاجة.
لكنها ابتسمت بسرعة وقالت: تشرفت.
ولفت تمشي لكن وهي ماشية طلعت من شنطتها صورة قديمة وبعدين وقعت منها من غير ما تاخد بالها وهي بدخلها في الشنطه تاني الصورة وقعت جنب رجل أدهم.
أدهم انحنى واخدها وبمجرد ما بص فيها…اتسمرت عينه.
لأن الراجل اللي في الصورة…كان شبهه بشكل مرعب.
نفس الملامح نفس العينين ونفس الابتسامة.
كأنه هو….
رفع رأسه بسرعة ناحية البنت اللي كانت بتبعد في آخر الممر وقال باستغراب: يا مدام… استني والبنت وقفت ببطء…ولفت تبصله وعيونها اتوسعت أول ما شافت الصورة في إيده…البنت شدّت الصورة من إيده بسرعة، وبصت له لحظة كأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة، وبعدين مشيت من قدامه بخطوات سريعة واختفت وسط الممر.

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية بيت خالتي مليان عجايب الفصل الثاني 2 بقلم ناهد ابراهيم

أدهم فضل واقف مكانه ثواني، عينه ثابتة على الفراغ اللي سابته وراه، والصورة اللي لسه أثرها في دماغه.
حاسس بصدمة غريبة… مش فاهم ليه في شبه بالشكل ده، ولا ليه الموقف كله عدى عليه كأنه رسالة مش مفهومة.
اتنهد ببطء، ومسح على وشه كأنه بيحاول يطرد التفكير ده من دماغه، وبعدها اتحرك ناحية سليم، يحاول يركز في المصيبة اللي هو فيها بدل الأسئلة اللي بتضغط على دماغه
عدت ساعات، والليل بدأ يدخل
أدهم رجع الفيلا متأخر، تعبان ومخنوق من كل اللي حصل في اليوم كان متعود أول ما يدخل يشوف حور… حتى لو ساكتة أو قاعدة في أوضتها، وجودها كان بيطمنه من غير ما يحس لكن المرة دي…
وقف لحظة في الصالة، بيدور بعينه عليها مفيش
بلع ريقه بتوتر خفيف، وحس بحاجة غريبة بتشد صدره.
بص لفوق بسرعة، أدهم نزل السلم بخطوات سريعة وعصبية، ووشه كله غضب وقلق في نفس الوقت :إنتوا يا بهايم!
الخدم اتخضوا من صوته واتجمعوا بسرعة: نعم يا بيه؟
أدهم بص حواليه بعينين حادتين: فين حور؟!
الخدامة ردت بتوتر:مدام حور طلعت فوق يا بيه من بدري… وبعدها نزلت بشنطة صغيرة ومشيت.
أدهم حس قلبه وقع : مشيت؟! راحت فين؟!
الخدامة هزت راسها بخوف: والله ما نعرف يا بيه.
أدهم ضرب بإيده على الترابيزة اللي جنبه بعنف : وإنتوا واقفين تتفرجوا؟! محدش سألها رايحة فين؟!
كلهم سكتوا.
طلع موبايله بسرعة واتصل بيها الموبايل مغلق. اتصل تاني الموبايل مغلق جز على سنانه بعصبية:يا رب صبري…
في نفس الوقت…
حور كانت قاعدة قدام أمها وجوز أمها، وحاولت تبان طبيعية رغم إن عينيها كانوا باين عليهم التعب.
حور بتردد وهي بتلعب في صوابعها: أنا كنت عاوزه أقولكم على حاجة… بس مكسوفة شوية.
جوز أمها ابتسم بحنية: قولي يا بنتي، هو إحنا غرب؟
حور نزلت عينيها للأرض: أصل… بقالي فترة مضغوطة شوية من الدراسة ومن البيت وكده… فكنت بفكر لو ينفع أقعد عندكم أسبوعين بس أغير جو وأفك عن نفسي شوية.
أمها بصتلها باستغراب: أسبوعين كاملين؟
حور حاولت تبتسم: أهو أعيش معاكم شوية، وحشتوني بصراحة.
جوز أمها ضحك: ده بيتك يا بنتي، تستأذني ليه أصلًا؟
حور ابتسمت لأول مرة من ساعات: يعني موافقين؟
أمها قربت منها ومسكت إيدها: طبعًا موافقين، بس استأذنتي جوزك؟
قلب حور انقبض للحظة.
لكنها قدرت ترد بهدوء: أيوه… يعني هو مشغول اليومين دول جدًا ومش فاضي أصلًا.
أمها هزت راسها: ماشي يا حبيبتي، اقعدي براحتك.
حور ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن أول ما بصت بعيد اختفت الابتسامة.
لأنها كانت بتكدب لأول مرة على أمها.
أما في الفيلا…
أدهم كان هيكسر الدنيا.
اتصل بصاحبه محمود… عايزك تجيبلي مكان حور حالًا.
محمود باستغراب: حصل إيه؟
أدهم رد بعصبية: نفذ اللي بقولك عليه وبعدين هفهمك.
قفل السكة وفي نفس نزل وهو بيشتم في الخدامين وخرج وركب العربيه كان بيلف في الشوارع زي المجنون.
وموبايله في إيده بيتصل للمرة العشرين.
الهاتف مغلق.
ضرب الدريكسيون بعصبية: انتي فين يا حور؟!
وفجأة رن موبايله.
أدهم رد بسرعة: لقيتها؟!.
محمود سكت ثانية وقال: لا يا أدهم… قلبنا الدنيا عليها ومفيش أي أثر.
أدهم اتجمد مكانه: يعني إيه مفيش أثر؟!
محمود بضيق:سألت في كل الأماكن اللي ممكن تروحها، ومحدش شافها. موبايلها مقفول ومفيش أي حاجة تدل هي فين.
أدهم قبض على الموبايل بقوة لدرجة إن عروقه برزت: دور تاني.
محمود :بدور يا أدهم.
ادهم وهو متعصب ومتوتر : لا… دور تاني! أنا عايزها تتلاقى النهارده.
محمود تنهد: أول ما أوصل لأي حاجة هبلغك.
وقفل.
وفي الناحية التانية…
حور كانت قاعدة في أوضة الضيوف عند أمها أمها كانت بتحضرلها العشا وجوز أمها قاعد يحكيلها مواقف قديمة عشان يضحكها وحور كانت بتبتسم من وقت للتاني.
لكن قلبها كان في حتة تانية خالص.
فجأة الموبايل اللي كانت قفلاه من ساعات وقع نظرها عليه بصتله ثواني ومدّت إيدها شغلته في أقل من دقيقة…
الموبايل امتلأ برسائل واتصالات فائتة كلهم من أدهم حور بلعت ريقها وبصت بعيد لكن عينها وقفت عند آخر رسالة.
بس اطمنيني عليكي… حتى لو مش عايزة تكلّميني.
الدموع لمعت في عينيها من جديد وقلبها وجعها.لأنها كانت زعلانة منه لكنها في نفس الوقت..وحشته.
وقلبها وجعها، لكن أول ما افتكرت كلماته وإهانته ليها… قست نفسها تاني فتحت المحادثة.
وكتبت بإيد مرتعشة:أنا عند أمي..فضلت باصة للرسالة شوية وبعدين ضغطت إرسال.
في نفس اللحظة…
موبايل أدهم رن وهو في العربيه فتح موبايله لاقي حور اتنفض وفتح الرسالة بسرعة قرأها مرة…والتانيه والتالته
غمض عينه براحة وهو بيزفر نفس طويل.
على الأقل عرف إنها بخير لكن قبل ما يرد لقاها خرجت من المحادثة وبعد ثواني…
اتصل الهاتف مغلق أدهم بص للموبايل بضيق.
وهمس: حتى الكلام مش عايزاه…وبعدين كتبلها رساله : طب مكانك فين وحشتيني .. دي أول مرة في حياته يحس إن قلبه بيوجع بالشكل ده… أول مرة يضعف قدام حد أو يحس إنه متلخبط ومش قادر يمسك نفسه.
أدهم اللي عمره ما كان بيهتم بحد، ولا بيخلي أي شخص يأثر عليه، دلوقتي بقي مجرد غيابها عامل فيه فراغ كبير ومش مفهوم معقول حور تبقى هي كل حياته؟ وهو من غيرها… يبقى فعلاً مفيش حياة؟
عدي وقت بتاع أسبوع ونص وادهم بيحاول يوصلها أو يتصل بيها وهي متجهله كل رسايله ومره تشوف الرسايل ومش بترد بتكتفي أنها بتبص علي الرسايل وتقفل التليفون…
وأدهم بيحاول يوصل لحور بأي طريقة فكان كل يوم بيخسر جزء جديد من أعصابه في الشركة بقى شخص تاني أي موظف يدخل مكتبه يخرج منه متبهدل وأي غلطة صغيرة كانت كفاية تخليه ينفجر الكل بقى ماشي على أطراف صوابعه حواليه.
في يوم…
كان قاعد في مكتبه، ملامحه مرهقة، وعينيه حمرا من السهر قدامه ملفات متكومة، لكنه مش مركز في حرف وفجأة موبايله رن بص للشاشة لاقي أبوه بيرن
لأول مرة من أيام طويلة يحس براحة بسيطة مد إيده ورد وهو منفوخ: نعم يا حاج…
لكن اللي رد عليه مكانش أحمد كان صوت راجل غريب.
أدهم عقد حواجبه وقال بحدة: مين حضرتك؟ وفين بابا؟
الراجل سكت ثواني كأنه مش عارف يبدأ منين.
وبعدين قال بحذر: هو حضرتك ابن الأستاذ أحمد؟
أدهم اعتدل في قعدته وقال ببرود: أيوه… فين بابا؟
تنهد الراجل بأسف شديد: البقاء لله يا ابني…
أدهم اتجمد ثواني طويلة عدت…وهو مستوعبش الجملة.
رد بضحكة قصيرة عصبية: نعم؟
الراجل كمل بصوت مكسور: لقيناه واقع في الشارع ومجبناش معاه أي حد… خدناه المستشفى… لكن للأسف توفى ..أدهم فضل ساكت كأن الكلام موصلش لعقله.
وبعدين ضحك تاني…ضحكة غريبة كلها عدم تصديق:إنت بتهزر صح؟
مفيش رد وادهم مكمل في الضحك:قول إنك بتهزر!
الراجل قال بحزن:لا حول ولا قوة إلا بالله… ربنا يصبر قلبك يا ابني في اللحظة دي…حس أدهم إن الأوضة كلها بدأت تلف حواليه إيده ارتعشت الموبايل كاد يقع من بين صوابعه صوت الراجل كان لسه بيتكلم ويديله عنوان المستشفى…
لكن أدهم مكانش سامع كل اللي سامعه جملة واحدة بس.
باباك اتوفى بلع ريقه بصعوبة وقام من مكانه فجأة
الكرسي وقع وراه بعنف سكرتيرته اتخضت أول ما خرج من المكتب والموظفين بصوا عليه باستغراب.
وشه كان شاحب بشكل مرعب وعينيه تايهة كأنه مش شايف حد واحد من الموظفين قرب منه: يا فندم… حضرتك كويس؟ أدهم مبصش له حتى كمل مشي وهو بيحاول ياخد نفسه لكن أنفاسه كانت بتتقطع قلبه بيدق بعنف ورجليه بقت مش شايلاه وصل لنص الممر…
وفجأة الدنيا اسودت قدام عينه وجسمه مال للأمام.
وفي ثانية…وقع على الأرض فاقد الوعي.والمكان كله اتقلب الحقوا الأستاذ أدهم! هاتوا دكتور بسرعة! حد يجيب إسعاف! لكن أدهم مكانش سامع أي حاجة…
لأن آخر حاجة عدت في دماغه قبل ما يغمى عليه…
كانت صورة أبوه ووووو

دي رواية مميزة جدًا جرب تقرأها  رواية أحلام ودت لو ترى الفصل السادس 6 بقلم ولاء عمر

 

لو عاوز تقرأ الفصول الجديدة من الرواية دي بشكل حصري قبل صدورها وتشوف الروايات الجديدة وتطلبها

انضم لينا على الفيس بوك (من هنا)

و

أنضم لقناتنا على تليجرام (من هنا)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top