مهاب بص لها وهو بيحاول يحافظ على هدوئه، وقال بنبرة رخيمة كده وهو عامل نفسه جامد:
– لا، خالد مش موجود دلوقتي… بس أنا موجود مكانه… تحت أمرك طبعًا.
كارما ابتسمت بخفه وقالت:
– شكرًا… أنا كنت جاية لخالد في موضوع مهم…
هو ممكن يتأخر ولا هيرجع تاني؟
مهاب قرب منها شوية ورد عليها وهو بيحاول يبقى رسمي بس واضح عليه الفضول:
– هو خلاص مش جاي النهارده… بس أنا برضه ظابط والله، مش أي حد يعني.
كارما اتكلمت برقة أكتر وقالت بحسم:
– لا، حضرتك فاهمني غلط… أنا مش جاية علشان ظابط، أنا جايه لخالد نفسه… في موضوع شخصي.
مهاب اتفاجئ وقال بتلقائية وهو بيبص للسقف وكأنه بيحكي لنفسه:
– موضوع شخصي كمان! آاه يا ابن الدريني…
دي لو ياسمين استنت شوية كانت هتفضحك فضيحة بجلاجل هنا!.
كارما بصّت له باستغراب خفيف وقالت بهدوء:
– تمام… شكرًا. هبقى أرجع في وقت تاني لما خالد يكون موجود.
وهي لسه بتلف عشان تمشي، صوت مهاب وقفها وهو بيقول بنبرة فضولية ومهتم:
– طب لو خالد رجع… أقوله مين اللي سأل عليه؟
وقفت كارما لحظة، وبصّت له وهي بترد برقة:
– قوله كارما … بنت خالته.
مهاب بص لها بتركيز ودهشة، وعينه فضلت متعلقة بيها لحد ما خرجت من الباب.
وبمجرد ما اختفت، ابتسم وهو بيقعد على كرسي خالد،
ولسه سامع صدى صوتها الرقيق وهي بتنطق إسمها “كارما” بيرن في ودنه.
همس لنفسه باستمتاع:
– كارما… بنت خالته!
……..
في المساء.
جوه شقة معتصم.
معتصم كان قاعد على السفرة بياكل، وزينة قاعده قصاده بس مش مركّزة خالص، عينيها في طبقها بس عقلها سرحان بعيد.. كانت سرحانة في ياسمين، وندمانة إنها قالتلها إن يحيى خرج.
معتصم لاحظ شرودها وبصلها باستغراب وقال:
– في إيه يا زينة؟ مش بتاكلي ليه؟
بصت له بحزن وقالت:
– أنا عملت حاجة غلط أوي يا معتصم.. ومش قادرة أسامح نفسي عليها.
قالها بقلق وهو حاسس إن الموضوع كبير:
– غلط إيه اللي عملتيه؟
حكت له زينة على اللي حصل بينها وبين ياسمين، وإنها قالتلها إن يحيى خرج من السجن.
معتصم اتنهد وابتسم لها بحنان وهو بيطمنها:
– حصل خير يا حبيبتي.. متزعليش، هي كانت هتعرف كده كده.
ردت بحزن أكتر:
– بس أنا مكنتش عايزاها تزعل كده وتخاف.. وخوفت عليها تروح لوحدها لبيت جدها.. وبحاول أكلمها من ساعتها بس تليفونها مقفول.
قالها بهدوء:
– ماتقلقيش.. أنا هكلم خالد وأطمنك عليها.
زينة ابتسمت له بابتسامة خفيفة فيها امتنان، وبعد لحظة قالت بتردد:
– ماما كلمتني النهاردة.. كانت بتطمن عليا.. ونفسها تشوفني.
وقفت لحظة وكملت:
– هو إحنا ماينفعش نروح نزورهم؟
معتصم قام واقف وراح ناحية الشباك، وقال وهو مش عايز يبص في عينيها:
– هنروح نزورهم أكيد.. بس مش دلوقتي.
زينة فضلت تبص له بحزن.. كانت حاسة إنه بيتهرب، عارفة إن هي السبب في توتر علاقته بأخوه ممدوح،
كانت نفسها تصلّح العلاقة دي عشان سعادتها مع معتصم تكمل .. بس مش عارفة تعمل إيه.
رواية منعطف خطر بقلمي ملك إبراهيم.
في شقة ياسمين وخالد.
ياسمين كانت واقفة في البلكونة، بتبص حوالين العمارة وهي ساكتة.
الهوى بيحرّك الطرحه الخفيفه على شعرها، وعقلها مشغول بخالد..
من وقت ما رجّعها الشقة، نزل من غير ما يقول كلمة!
الوقت اتأخر.. ولسه مرجعش.
كانت بتحاول تفهم: هو نزل عشان عنده شغل ؟
ولا سايبها عشان زعلان منها؟
ولا مش عايز يرجع البيت دلوقتي عشان الزعل والخناق بينهم ميكبرش اكتر؟
كل حاجة جواها متلخبطة.. وكانت حاسة بوحدة كبيرة من غيره.
……..
عند يحيى،
يحيى كان راجع بيت جده، سايق بهدوء بس جواه توتر مش مفهوم.
ورا عربيته ماشيه عربية حراسة من رجالة يحيى، شايفين إن وجودهم مهم عشان يحسسوه إنه دايمًا محمي.
وفجأة، من غير أي مقدمات..
عربية خالد طلعت قدامه وقطعت عليه الطريق بعنف خلاه يضطر يفرمل فجأة!
خالد نزل من عربيته بخطوات تقيلة وسريعة، كله غضب،
ماسك سلاحه الشخصي – مش الميري –
وعينيه كلها نار.
رجالة يحيى نطّوا من العربية بسرعة، سلاحهم في إيديهم وعلى استعداد.
بس خالد ما تهزش،
رفع سلاحه في وشهم وقال بصوت عالي حاد، فيه رهبة خلتهم يتجمدوا في مكانهم:
ــ “ارجع ورا انت وهو.”
وبعدها وجّه السلاح ليحيى مباشرة، وصوته كان أقوى من الرصاص:
ــ “انزل.”
يحيى كان قاعد جوه العربية بيبتسم ببرود ظاهر، بس جواه كان في قلق واضح،
الخوف كان بيقرص قلبه بس مبيحبش يبيّن ده.
نزل من العربية بهدوء، ومشي خطوتين وهو باصص لخالد بثقة مصطنعة وقال بسخرية:
ــ خير يا حضرة الظابط!! هو في نقطة تفتيش هنا ولا ايه؟ أومال فين رجالتك؟ مش شايف حد غيرك يعني!
خالد صوته عالي، وملامحه كانت متغيرة من الغضب:
ــ أنا هنا مش ظابط يا يحيى.. اللي قدامك دلوقتي جوز البنت اللي انت قطعت عليها الطريق وخوفتها..
واللي لو قرّبت منها تاني.. مش هتردد لحظة في قتـ..لك.
التهديد كان واضح وصريح، مش مجرد كلام.
يحيى رد بنفس البرود اللي مغلف بالحقد:
ــ وانت ليه تدخل بيني وبين بنت عمي؟!
أنا وهي في الآخر ملناش غير بعض..
ولو هي ليك النهاردة،
بكره هتبقى ليا.
الكلام خلّى الدم يغلي في عروق خالد،
ما استحملش أكتر من كده،
ومد إيده بضربة قوية في وش يحيى،
لكمه خلت جسمه يرجع لورا بخبطة قوية!
رجالة يحيى جريوا بسرعة ناحيته عشان يدافعوا عنه،
لكن خالد كان أسرع منهم كلهم..
كل حركة منه كانت محسوبة، كل ضربة بتقع واحد من رجالة يحيى على الأرض.
يحيى وقف يتفرج على المشهد،
رجالته بيقعوا واحد ورا التاني،
وكله تحت رجل خالد ،
وقوعهم تحت رجله مخدش منه غير لحظات..
حركته سريعه وكل ضربه بتطلع منه عارفه هدفها.
في أقل من دقيقة كانوا كلهم مرميين..
متلوّين من الألم، مش قادرين يتحركوا
يحيى لمس الد.م الدافي اللي نازل من شفايفه،
ومسحه بإيده، وبص لخالد بنظرة كلها حقد،
وقرب منه وضحك ببرود واستفزاز:
ــ هي طلبت منك الطلاق ولا إيه؟
عرفت أوجعك أوي.. صح؟
خالد ساعتها رجع سلاحه ورا ضهره،
وبصلّه بثبات وعنيه كلها تهديد وقال:
ــ اللي بتفكر فيه مش هيحصل يا يحيى..
ومراتي خط أحمر.
لو فكرت تقرب منها أو تهددها أو تساومها تاني..
المرة الجاية مش هسيبك عايش..
لا انت.. ولا العيال اللي حواليك دول.
وأنا هنا دلوقتي مش بصفتي ظابط..
أنا راجل عادي بياخد حق مراته.
وعايزك تبقى راجل وتقف قدامي يا يحيى وتقول اللي انت عايزه..
مش تقطع الطريق على بنت وتفرد عضلاتك وتساومها على أخوها!
كلام خالد كان طالع من قلبه،
صوته كان تقيل، بيخبط في الهوى حوالين المكان،
كأن كل كلمة منه طعنة ل يحيي.
يحيى كان واقف بيتنفس كأن النار طالعة من صدره،
نظراته كلها غِل وكره واضح.
خالد لفّ ومشي بخطوات واثقة،
ركب عربيته وساق ومشي، سايب وراه ساحة معركة كلها هزيمة.
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!